شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

اشترك/ ي وشارك/ ي!
الزواج من دون رضا الأهل... تعاسة أبدية أم حياة جديدة؟

الزواج من دون رضا الأهل... تعاسة أبدية أم حياة جديدة؟

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

حياة نحن والحريات الشخصية

الخميس 25 أبريل 202402:36 م

شاهدتُ فيلم "يربوا بعزّكن‎" 3 مرّات، وفي كلّ مرةٍ كنت أتأثّر وأبكي. يتناول هذا الفيلم اللبناني الشهير مواضيع عدّة، من بينها قصّة شابة تزوّجت من دون رضا والديها، حتى أنّهما رفضا القدوم إلى المستشفى لمساندتها أثناء ولادتها طفلها الأول، فسيطرت على الشابة مشاعر الخوف والتوتر لأنّها ببساطة أرادت رؤية والديها في هذه اللحظات المهمة في حياتها.

هذه القصّة تطرح تساؤلاً عميقاً حول الزواج من دون رضا الأهل، وكيف يمكن أن يؤثّر غياب دعمهم على اللحظات الحاسمة والمصيرية في حياة الثنائي؟ وهنا يبقى السؤال: هل يمكن للأزواج بناء حياة جديدة وسعيدة بعيداً عن موافقة الأهل أم أن غياب هذا الدعم يجعل حياتهم مليئةً بالتعاسة والضغوط؟

لماذا يرفض بعض الأهل زواج أولادهم؟

يكشف الكاتب شيري ستريتوف، المختصّ بالعلاقات والزواج في موقع Verywell Mind، عن الأسباب التي قد تجعل الأهل يرفضون زواج أولادهم من الطرف الآخر وأبرزها:

• الاعتقاد بأن الطرف الآخر غير مناسب لأولادهم.

• الاعتقاد بأن الرفض هو من أجل مصلحة أولادهم.

• تصرّفات وسلوكيّات من الحبيب/ ة تثير المخاوف.

• غيرة الأهل من الحبيب/ ة.

• اختلاف الطرف الآخر سواء من الناحية الدينية أو الثقافية.

في بعض الأحيان، قد يكون رفض الأهل لفكرة زواج أولادهم متأتياً من مخاوف حقيقية. وفي حالات أخرى، قد يكون بسبب الاختلافات في الشخصية. لكن من جهة أخرى، قد لا يكون هناك سبب واضح للرفض، وفي هذه الحالة من المهمّ جداً وضع حدود للأهل.

"أمر سيئ للغاية أن أفقد والديّ من دون أن أرى وجهيهما أو أن أقضي معهما أوقاتاً ممتعةً. صحيح أنّني أكملتُ حياتي بشكل طبيعي، ولكنّني ما زلتُ أشعر بنقص ما"

توصلت إحدى الدراسات إلى أن تدخّل الوالدين يؤدي في الواقع إلى زيادة مشاعر الحب بين الثنائي، وهي ظاهرة أُطلق عليها الباحثون اسم "تأثير روميو وجولييت".

تأثيرات الزواج من دون رضا الأهل

في حديثها إلى موقع رصيف22، توضح الأخصائية النفسية سهير هاشم، أنّ هناك العديد من التأثيرات النفسية التي قد تؤثّر على الزوجين في حال تزوّجا من دون رضا الأهل وفنّدتها على الشكل التالي:

• عيش مشاعر الخوف.

• اختبار القلق.

• الشعور بالذنب.

• الشعور بالضغط النفسي.

• الشعور بخيانة الأهل.

• الشعور بخيبة أمل ذاتية.

"بعدن لهلق أهلي ما بيحكوا معي، من 3 سنين... شي بيزعل"؛ هذه الكلمات جاءت على لسان ستيفاني (اسم مستعار).

وتكشف ستيفاني (28 عاماً)، لرصيف22، أنّها تزوجت قبل 3 سنوات من طارق (اسم مستعار)، من دون رضا والديها: "بالنسبة لهما، هذا الشاب لا يليق بعائلتنا، خصوصاً أنّه عسكري ولم يكمل دراسته الجامعية".

بغصّة تؤكّد ستيفاني أنّها لا تزال تعيش في حالة من الضغط النفسي والخوف من أن تخسر والديها إلى الأبد من دون رؤيتهما: "أمر سيئ للغاية أن أفقد والديّ من دون أن أرى وجهيهما أو أن أقضي معهما أوقاتاً ممتعةً. صحيح أنّني أكملتُ حياتي بشكل طبيعي، ولكنّني ما زلتُ أشعر بنقص ما".

الحبّ الحقيقي قد يتغلّب على تحديات الزواج

ترى الدكتورة سهير هاشم، أنّه من الممكن أن يتأثّر الزواج بطرق مختلفة: "من الممكن أن تكون هناك صراعات وبُعد عائلي وشعور بالعزلة، خصوصاً في بداية الزواج. ولكن مع مرور الوقت، قد يتلاشى هذا الشعور السيئ، ويتقبّل الأهل والزوجان حقيقة الآخر وحقيقة ما حصل".

تؤكّد هاشم أنّ الحبّ الحقيقي والعيش ضمن علاقة متينة، كفيلان بالتغلّب على العوامل الخارجية التي قد تؤثّر على الزواج من دون رضا الأهل. طبعاً هذا إلى جانب تمتّع الثنائي بقناعة عقلية وإدراك الطرفين مدى أهميّة التواصل والتعبير عن المشاعر المختلفة بكلّ صراحة. الأمر لا يقف عند هذا الحدّ، إذ تضيف الدكتورة: "يجب على الطرفين أن يتمتّعا باستقلالية مادية وذلك من أجل إنجاح الزواج".

كذلك تشدد سهير على أنه يتعيّن على الزوجين أن يتقبّلا أنّهما تزوّجا من دون موافقة أفراد العائلة، والتصالح مع الفكرة من أجل إكمال الزواج. وتشير سهير إلى ضرورة تقبّل الأزواج أن العائلات لديها عادات وتقاليد، وأنها من بيئات وخلفيات مختلفة: "هذا إلى جانب تفهّم تصرّفات الأهل وعدم أخذها بطريقة شخصية ومباشرة، لأنّهم ببساطة يحبّون أولادهم ولكنّهم مضطرّون لفعل ذلك بسبب بعض العادات المتوارثة"، على حدّ قولها.

قد يكون الزواج من دون رضا الأهل فرصةً لبداية حياة جديدة وسعيدة إذا كان الزوجان متفقين ومتحابين، ويتمتّعان بأسس متينة لعلاقتهما، مثل الثقة والاحترام المتبادل. ومع ذلك، إذا كانت العلاقة بينهما تفتقر إلى الحب أو الأسس القوية، فقد تواجه الحياة الزوجية تحديات ومشكلات عديدةً

تزوجت ميس (اسم مستعار)، من رضا (اسم مستعار)، من دون موافقة عائلتيهما.

توضح الشابة سبب رفض الأهل: "كلّ المشكلة كانت لأنّنا من دينين مختلفين، فبالنسبة لأهلنا هذا لا يجوز شرعاً ولن نتمكّن من إنجاح الأمر لأنّنا من بيئات وعادات مغايرة".

منذ أن تزوّجا، انقطعت العلاقة نهائياً بين العائلتين، وذلك لمدّة 4 سنوات، وفق ما يقول رضا لرصيف22: "لم تكن هذه المرحلة سهلةً علينا، فأنا وميس كنّا دائماً نتحدّث عن الموضوع، وكنّا نحاول بشتّى الطرق ألّا نصل إلى وقت نندم فيه على قرارنا".

ويضيف: "علاقتنا القويّة هي التي ساعدتنا في أن نكمل هذه الرحلة التي بدأناها، فنحن نتحمل مسؤولية قرارنا".

تتابع ميس: "كنتُ على تواصل في الخفاء مع شقيقتي، وكنتُ أراها من فترة إلى أخرى. قبل سنتين، عندما علمتُ بأنّني حامل، لم أتردّد ولو لدقيقة واتصّلتُ بأختي لأخبرها، ولكنّني لم أجرؤ على الاتّصال بوالدي أو والدتي. أمّا رضا فأخبر ابن عمّه على الفور. بطبيعة الحال، علم أهلنا بالموضوع، وهنا تغيّر كلّ شيء".

لم يكن الثنائي يتوقّع أن تبارك العائلة هذا الخبر المفرح: "طبعاً لم تكن الأجواء طوال فترة الحمل في أحسن حالاتها مع الأهل، ولكن بعد ولادة الحفيد الأوّل في العائلتين، أصبح الأهل أكثر ليونةً، وبعد فترة عادت المياه إلى مجاريها... والآن نحن 'سمنة على عسل'".

من جهتها، تزوجّتُ سحر قبل 10 سنوات من شاب فلسطينيّ وأنجبتُ منه طفلين، وفق ما تقول لرصيف22: "نعم كانت فترةً صعبةً جداً ولا تزال، ولكنّني تقبّلتُ الموضوع وتصالحتُ مع فكرة أن والدي ووالدتي يخافان عليّ وعلى مستقبل أولادي".

لم تشعر سحر بالندم من زواجها أبداً، فاختيارها كان صائباً خصوصاً أن زوجها رجل محترم، يحبّها ويقدّرها ويبذل قصارى جهده لتكون سعيدةً، وتعرب عن تمنّيها أن تتحسن علاقتها بأهلهما من جديد.

لا شك أن الحب الحقيقي قد يتجاوز جميع الصعوبات، غير أن الزواج من دون موافقة الأهل يحمل معه العديد من التحديات، وفق تأكيد سهير هاشم: "لا يمكننا أن ننكر صعوبة هذه الخطوة، فهي تحمل معها العديد من التحديّات، ولكن هذا طبعاً يعتمد على ظروف الثنائي والعلاقة بين الطرفين، فما من قاعدة ثابتة"، وتكشف أن البعض قد يرى أنّ الزواج من دون موافقة الأهل، خطوة إيجابية وفرصة للتطوّر الذاتي، هذا إلى جانب اكتشاف أمور جديدة لم يكتشفوها من قبل في منزل العائلة.

قد يكون الزواج من دون رضا الأهل فرصةً لبداية حياة جديدة وسعيدة إذا كان الزوجان متفقين ومتحابين، ويتمتّعان بأسس متينة لعلاقتهما، مثل الثقة والاحترام المتبادل. ومع ذلك، إذا كانت العلاقة بينهما تفتقر إلى الحب أو الأسس القوية، فقد تواجه الحياة الزوجية تحديات ومشكلات عديدةً. الضغط الناجم عن عدم رضا الأهل قد يزيد من حدة الصعاب، ويؤثر سلباً على استقرار العلاقة، لذلك من المهمّ أن يبني الثنائي علاقةً قويةً ومستدامةً لتجاوز هذه التحديات وتحقيق حياة زوجية سعيدة. 


رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

WhatsApp Channel WhatsApp Channel

فلنتشارك في إثراء مسيرة رصيف22

هل ترغب/ ين في:

  • الدخول إلى غرفة عمليّات محرّرينا ومحرراتنا، والاطلاع على ما يدور خلف الستارة؟
  • الاستمتاع بقراءاتٍ لا تشوبها الإعلانات؟
  • حضور ورشات وجلسات نقاش مقالات رصيف22؟
  • الانخراط في مجتمعٍ يشاركك ناسه قيمك ومبادئك؟

إذا أجبت بنعم، فماذا تنتظر/ ين؟

    Website by WhiteBeard