شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

ادعم/ ي الصحافة الحرّة!
جواب السؤال الكبير... هل قرار

جواب السؤال الكبير... هل قرار "وقف إطلاق النار" مُلزم لإسرائيل؟

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

سياسة

الثلاثاء 26 مارس 202404:43 م

بامتناع الولايات المتحدة الأمريكية عن التصويت، وفيما أسماه الإعلام العربي والدولي "سابقة تاريخية"، تمكن مجلس أخيراً من استصدار القرار رقم 2728 والذي ينص على "وقف فوري لإطلاق النار" في غزة، وبعد محاولتين سابقتين أفشلهما الفيتو الأمريكي.

وكان المندوب الروسي قد أضاف اقتراحاً شفهياً هو إضافة كلمة "دائم" لصيغة القرار، إلا أنه لم يحظ بالموافقة، وبالتالي تم التصويت على النسخة الأساسية المكتوبة التي تحدد المدة الزمنية للقرار بنهاية شهر رمضان، أي في 9 أبريل/ نيسان 2024، على أن يؤدي القرار لوقف دائم لإطلاق النار، وبغض النظر عن معنى الجملة الأخيرة أو كيفيتها.

هل ستلتزم حماس بالقرار؟

القرار -الملزم للطرفين- حماس وإسرائيل، يطالب أيضاً بإفراج غير مشروط عن الرهائن، على هذه الجزئية يعقب المحامي والقاضي في المحكمة العليا الفلسطينية سابقاً د. عزت الراميني، الذي يقول لرصيف22: "التزام حماس أو المقاومة بوقف إطلاق النار ملزم أيضاً، ومهم جداً برأيي أن تعلن حماس عن موافقتها عملياً وسياسياً بالالتزام بوقف إطلاق النار من جانب واحد، مع حقها بالرد في حال لم تلتزم إسرائيل بالقرار".

ويضيف: "هذا القرار سيشكل مفارقة سياسية ضخمة على المستوى السياسي، لا سيما بعد التطور بعزل إسرائيل عالمياً، وفرك أذن نتياهو بتمرير القرار أمريكياً".

ويقول أستاذ الدراسات الدولية في جامعة نورث وسترن د. خالد الحروب لرصيف22: "من ناحية نظرية، لو التزمت إسرائيل بوقف إطلاق النار، ولم تلتزم المقاومة به فيمكن القول إن إلزامية القرار ستنتفى، لكن شخصياً لا أعتقد أن إسرائيل ستلتزم، وحتى لو التزمت فكل مدة القرار أسبوعين وبإمكانها استئناف القصف لاحقاً، لذا اعتقادي أن كل الكلام خلال فترة الأسبوعين سيكون حول تفسيرات القراءة، وهو ما قد يستغرق أكثر من أسبوعين". 

قاضي وحقوقي فلسطيني: "من المهم جداً أن تعلن حماس عن موافقتها عملياً وسياسياً بالالتزام بوقف إطلاق النار ولو من جانب واحد، مع حقها بالرد في حال لم تلتزم إسرائيل بالقرار"

وعما إذا التزم طرف دون آخر بقرارات مجلس الأمن الدائرة حول الصراعات، يقول الراميني إنه "في حال التزام أحد الطرفين بالقرار وعدم التزام طرف آخر فإن للطرف الذي التزم الحق بالدفاع عن نفسه، وفي هذا السياق فإن أي نزاع بين دولة وفصيل سياسي تم اعتباره وفقاً للقانون الدولي نزاعاً دولياً بين طرفين، حتى ولو كان الفصيل لا يتمتع بصفة دولة انطلاقاً من حق الشعوب بتقرير مصيرها في مواجهة الاستعمار والاحتلال بكل الوسائل، بما في ذلك الكفاح المسلح، وهو ما أكدته قرارات الأمم المتحدة وخصوصاً على الصعيد الفلسطيني بعشرات القرارات الدولي". 

مسؤول في السلطة الفلسطينية طلب عدم ذكر اسمه علّق على الجزئية السابقة بالقول: "يجب على حماس أن تبادر بوقف عملياتها فوراً، على الأقل لتثبت للعالم الالتزام بالقرار من طرفها"!

وأضاف في تصريحه لرصيف22: "القوة القانونية للقرار ستتراجع في حال استعادت إسرائيل ما تسميه (حق الدفاع عن النفس)، وهي نقطة ضعف وعلينا استغلالها كفلسطينيين وتحيّن الفرصة التاريخية التي وقف بها العالم معنا، فالثمن الذي دفعناه كشعب فلسطيني مقابل هذه الرؤية الواضحة للمجتمع الدولي لقضيتنا قارب 33 ألف قتيل، و100 ألف جريح، ومجاعة، ودماراً وحتى تهجيراً، لا نريد بطولات اليوم تحرم الناس من حقهم بهذه الهدنة القصيرة، على أمل أن تنجح المفاوضات قبل نهاية رمضان وتمتد لتصبح دائمة".

ويؤكد أن على الفلسطينيين أن يبادروا بالوقف في حال لم تلتزم إسرائيل بالقرار، وقررت المضي قدماً في "معاندة المجتمع الدولي"، مستبعداً أن تلتزم حماس بجزئية تسليم الرهائن، يقول "الرهائن هم الأمل الأخير للفلسطينيين اليوم، وتسليمهم مقابل أسبوعين هدنة حماقة سياسية، ولن يحدث، فالمقاومة لن تقبل به، ويجب أن لا تقبل برمي الورقة الأقوى".

هل ستلتزم إسرائيل بوقف إطلاق النار؟

تقول مديرة المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية د. هنيدة غانم: "إسرائيل لن تلتزم بهذا القرار، لأنها غير قادرة بسبب عنجهيتها أن تقرأ التغيرات الدولية من حولها، ما حدث بامتناع الولايات المتحدة وتصاعد التوتر مع إسرائيل هو مؤشر مهم إلى أن إسرائيل تتحول تدريجياً إلى خانة الدولة المنبوذة".

وتضيف في حديثها لرصيف22: "ليس فقط عنجهيتها هي التي ستمنعها من الالتزام، ولكن أيضاً حالة التمركز المطلق حول الذات، والتي بسببها لن تفهم إسرائيل هذه التغيرات، وبالتالي أن عليها تتحرك سياسياً كما تتحرك عسكرياً، وأن تبني تصوراً جديداً حول كيف ستخرج من الحرب وتصوراتها لليوم التالي للحرب".

وتربط غانم بين عجز إسرائيل على رؤية المتغيرات العالمية من حولها، وبين تعنتها ورفضها للقرارات الدولية، وتدلل على هذه الفكرة بالقول: "ليست الولايات المتحدة وحدها التي غيرت موقفها، فقرار كندا بوقف تصدير الأسلحة لإسرائيل جداً مهم، وأيضاً امتناع إيطاليا عن تصدير الأسلحة، جميعها مؤشرات حول أن إسرائيل تخسر شرعيتها، والتي هي كنزها الاستراتيجي الذي بدأ بالنفاد".

المادة 25 من ميثاق الأمم المتحدة 

تنص المادة (25) من ميثاق الأمم المتحدة على أن "يتعهد أعضاء الأمم المتحدة بقبول قرارات مجلس الأمن وتنفيذها وفق هذا الميثاق"، وبالتالي فقرارات المجلس ملزمة نظرياً.

يقول الراميني: "قرار مجلس الأمن ملزم سياسياً وأخلاقياً، وحتى بالمعنى القانوني كونه صادراً من مجلس الامن كأعلى سلطة واتخذ رقماً متسلسلاً، لكن يعوزه التنفيذ بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، والقرار لم يتضمن مثل هذه الآلية، مما يجعل من القدرة على الالتزام بتطبيقه غير فاعلة إلا من الجانب السياسي والأخلاقي". 

يرى حقوقيون إسرائيليون أن قرار وقف إطلاق النار ملزم سياسياً وأخلاقياً بموجب البند 25 من ميثاق الأمم المتحدة، وحتى لو لم يحمل اختراقه عقوبات سياسية أو اقتصادية. 

الجدلية ذاتها تدور على الطرف الآخر إسرائيلياً، فقد أشار أستاذ القانون الدوليّ من جامعة حيفا عيدو روزنتسفايغ، في مقال نشر بتاريخ 25 آذار/ مارس 2024  في صحيفة "غلوبس" الإسرائيلية لنفس البند (25) بقوله: "يُتوقّع أن يكون القرار ملزماً لإسرائيل رغم عدم وجود عقوبات مرتبطة بالقرار، ورغم أنّه غير قابل للتنفيذ". وبحسب روزنتسفايغ، فإنّ البند 25 من ميثاق الأمم المتّحدة، يؤكد على أنّ جميع قرارات الأمم المتّحدة ملزمة للدول، بما فيها إسرائيل.

من جهة أخرى، ينبه أستاذ القانون الدولي د. أيمن هلسا إلى أن كل الفرق يكمن في حال اتخذ القرار 2728 وفق البند السادس أم السابع في ميثاق الأمم المتحدة، واللذين يتعلقان بالتدخل العسكري في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء، ولكن لهما تباين في الشروط والظروف التي يمكن لمجلس الأمن التدخل بها. ويتفق معه كل من سألهم رصيف22 من خبراء في القانون الدولي في هذا التقرير بأن هذا هو الأمر الذي سيحسم الجواب على السؤال الكبير، إن كان وقف إطلاق النار ملزماً أم لا؟.

الفصل السابع "السحري" من ميثاق الأمم المتحدة؟

الفرق بين البندين السادس والسابع هو أن السادس يركز على تحليل وحل النزاعات الدولية بوسائل سلمية، ويحظر استخدام القوة ما لم يكن ذلك ضرورياً للدفاع الشرعي، بينما البند السابع يسمح بتدخل مجلس الأمن بوسائل قوية، بما في ذلك القوة العسكرية في حالات استثنائية للحفاظ على السلم والأمن الدوليين.

يقول هلسا لرصيف22: "من المعلوم أن مجلس الأمن يملك صلاحية إصدار أشكال مختلفة من القرارات بموجب الفصلين السادس والسابع من ميثاق الأمم المتحدة. والفارق الجوهري بين القرارات، أنها عندما تصدر بموجب الفصل السادس تكون مجردة عن أيّ آلية للتنفيذ جبراً، وإن تبقى من حيث المبدأ ملزمة عملاً بالمادة 25 من ميثاق الأمم المتحدة (Not legally enforceable, but legally binding) ما لم يستخدم مجلس الأمن عبارات يستشف منها أنه في معرض إصدار توصية أكثر مما هو في معرض إصدار قرار".

هل هناك عقوبات على الطرف غير الملتزم بوقف إطلاق النار؟ 

في إجابة على سؤال التبعات القانونية لعدم الالتزام بقرار مجلس الأمن، وحتى في حال السيناريو الأضعف -أي أن يدرج تحت البند السادس-، يقول الراميني: "في حال عدم الامتثال يمكن لمجلس الأمن أن يتخذ عدداً من الإجراءات، ويقرر ما يجب اتخاذه من التدابير التي لا تتطلب استخدام القوة المسلحة لتنفيذ القرار، فله أن يطلب من الدول الأعضاء قطع الصلات الاقتصادية وطرق المواصلات البرية والجوية والبحرية، أو قطع العلاقات الدبلوماسية، كما له أن يوصي بما يراه من إجراءات لا تصل إلى حد استخدام القوة المسلحة". 

البند السادس من ميثاق الأمم المتحدة يركز على حل النزاعات الدولية بوسائل سلمية، بينما البند السابع يسمح بتدخل مجلس الأمن بوسائل قوية، بما في ذلك القوة العسكرية، وقد استخدم في وقت حرب العراق

ويضيف: "أما التبعات القانونية في حاله عدم التزام إسرائيل بالقرار فلا تعدو كونها تبعات ذات طابع سياسي وأخلاقي كدولة لا تنصاع لقرارات الأمم المتحدة التي تنطعت لها منذ تاريخ نشأتها دون أن يترتب عليها أية عواقب بفضل الحماية المطلقة لها من الولايات المتحدة المهيمنة على النظام الدولي، والذي تستخدمه وفقاً لمصالحها وتحالفاتها ووفقاً لمعاييرها الخاصة".  

الفصل السابع الذي سمح بدخول القوات الدولية للعراق

ويشير هلسا إلى أن الأمر سيختلف في حال أدرج القرار بموجب الفصل السابع، إذ يجوز حينها استخدام تدابير عسكريّة أو غير عسكريّة مثل الحصار والعقوبات الاقتصادية لغايات تنفيذها. والسؤال المطروح كيف يمكن لنا أن نحدّد فيما إذا صدر قرار مجلس الأمن بموجب الفصل السادس أو الفصل السابع؟.

التفرقة سهلة في كثير من الأحيان بحسب هلسا لأن اللغة المستخدمة في العديد من القرارات تشير بشكل واضح إلى الفصل السابع أو إلى مادة ضمن الفصل السابع. وهناك أمثلة عديدة على ذلك منها القرارات المتعلقة بالعراق مثل القرار 712 لسنة 1991 إذ جاء في متنه جملة "بموجب الفصل السابع".

ويشير الحروب إلى نفس الأمر، يقول: "هذا القرار لديه قوة أخلاقية نعم لكنه غير ملزم، كونه لم يذكر الفصل السابع كما حدث في القرار الذي صدر لدى احتلال صدام حسين للكويت، عدم الإشارة إلى الفصل السابع يجعلنا نعتبره طلقة إخافة في الهواء، لذا تستطيع إسرائيل إهماله وضرب عرض الحائط به بدون أية عواقب".

أما إسرائيلياً، وفي المقال الذي نشر في صحيفة غلوبس، وبحسب شلي يناي أستاذة القانون الدوليّ في جامعة حيفا ورئيسة قسم القانون الدولي في مجلس أهالي المختطفين، فإنّ "الولايات المتحدة لا ترى بهذا القرار قراراً ملزماً. ذلك لأنّه لم يستند إلى الفصل السابع من دستور الأمم المتحدة". 

حتى لحظة إعداد هذا التقرير لم يدخل قرار إطلاق النار حيز التنفيذ، ولم يُتبين إن كان مدرجاً تحت البند السادس أم السابع، مع ترجيح أن يكون السادس، أي أن عدم الالتزام به لا يرتب عقوبات اقتصادية وسياسية على إسرائيل. 

ومن المقال "على الرغم من أنّنا نستطيع أن نتحدى هذا الموقف، فأنا لست متأكدة بأنّ ذلك ضروريّ. فحتى القرارات التي نرى بأنّها لصالحنا لا تستند إلى الفصل السابع. وعليه، من المتوقّع ألا تدعي إسرائيل بأنّ القرار غيز ملزم بالنسبة لها، بل ستدّعي بأنّ القرارات الملزمة مرتبطة واحدة بالأخرى". والقصد أن وقف إطلاق النار مرتبط بإطلاق الرهائن.

أما نائب المستشار القانوني السابق للحكومة في مجال القانون الدولي، وشريك في مكتب هرتسوغ للمحاماة روعي شايندروف، فيقول "في تحليل أولي نتحدث عن قرار وفق البند السادس، وهو فصل لا يمكن إقرار عقوبات استناداً إليه. وعليه، فإن القرار غير ملزم لإسرائيل. وقد قيل ذلك بشكل واضح وصريح خلال كلمة الولايات المتحدة وعند التصويت. كما أن الولايات المتحدة أكدت بأنّ أي وقف لإطلاق النار يجب أن يرافقه تسريح للمختطفين". 

حتى لحظة إعداد هذا التقرير لم يدخل قرار وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، ولم يرفع الموقع الخاص بمجلس الأمن صيغة القرار التفصيلية، ليُعرف يقيناً ما إذا كان قد أدرج وفق البند السادس أو السابع. بيد أن كل من قابلناهم، والكثير من الخبراء رجحوا أن يكون القرار مدرجاً وفق البند السادس، إذا جرت العادة أن يذكر البند السابع بشكل صريح في القرارات، وأيضاً "بناء على طلب أمريكي حتى لا يتم التصويت بحق النقض الفيتو" كما يرى البعض.  


إنضمّ/ي إنضمّ/ي

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

Website by WhiteBeard