شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

ساهم/ ي في صياغة المستقبل!
هل تدخّلت الإمارات لإنقاذ إسرائيل من أزمة الشحن؟... ومن يُحرّك الجسر البرّي بينهما؟

هل تدخّلت الإمارات لإنقاذ إسرائيل من أزمة الشحن؟... ومن يُحرّك الجسر البرّي بينهما؟

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

في كانون الأول/ديسمبر الماضي كشفت وسائل إعلامٍ عبريةٍ عن تفعيل الجسر البريّ بين الإمارات وإسرائيل مرورًا بالسعوديّة والأردن؛ إذ يمتد من جبل عليّ في دبي إلى ميناء حيفا، وذلك بعد توقيع اتفاقيّةٍ بين شركة "TRUCKNET" الإسرائيليّة التي تعرّف عن نفسها بأنها شركة تتبع للشحن وتأمين الطريق البري لدولة الإمارات وليست شركة تصدير أو تجارة، وشركة "Puretrans FZCO" الإماراتيّة للخدمات اللوجستيّة.

ما هو الطريق البريّ ولماذا؟

لا يعد مشروع الجسر البريّ بين الإمارات وإسرائيل فكرة جديدة إلا أنّ هجمات جماعة أنصار الله الحوثي في مضيق باب المندب ضد السفن المتجهة إلى "الموانئ الإسرائيلية" كانت من أبرز الأسباب التي سرّعت في البدء به، بحسب صحف عبريّة.

ووُقعت الاتفاقيّة بين الشركتين في أيلول/ سبتمبر 2023 في البحرين وبحضور وزير الخارجيّة البحرينيّ تمهيداً لتشغيل الخط؛ بحسب مقال على موقع ماكو شاركته صفحة الشركة الإسرائيليّة تحت عنوان "الجسر البري الذي يمتد بين موانئ دبي وحيفا قد يحل التهديد الحوثي".

وبحسب صحيفة يديعوت أحرنوت، فقد عرضت وزارة الخارجية الإسرائيلية خطة إنشاء الجسر البري على المبعوث الأمريكي الخاص، آموس هوكشتاين، في يوليو/تموز الماضي، ونقل المسؤولون في إدارة بايدن الخطة للدول المعنية؛ وهي الإمارات والسعودية والأردن، بالإضافة للبحرين، حيث لم تبد أي من هذه الدول ردود فعل سلبية. 

في نهاية 2023 كشفت وسائل إعلام عبرية عن تفعيل جسر بريّ بين الإمارات وإسرائيل مروراً بالسعوديّة والأردن؛ بعد توقيع اتفاقيّةٍ بين شركة "TRUCKNET" الإسرائيليّة، وشركة "Puretrans FZCO" الإماراتية 

ويعتمد الجسر على مسارين قديمين؛ الأول: بين ميناء جبل علي في دبي وميناء حيفا في "إسرائيل"، مروراً بالعاصمة الرياض في السعودية، والعاصمة عمان في الأردن. وتقطع الشاحنات عبر هذا المسار مسافة 2550 كيلومتراً على مدار 4 أيام فقط، أمَّا الثاني فهو بين مدينة المنامة في البحرين إلى ميناء حيفا، ويمر أيضاً عبر الأراضي السعودية والأردنية، وتقطع الشاحنات مسافة أقصر تقدر بحوالى 1700 كيلومتر.

وتذكر منصة "صحيح مصر" المتخصصة بالتحقق من الأخبار والمصادر المفتوحة خلال تتبعها مسارات الجسر البريّ أنَّ المسارين يعتمدان على عدة طرق قديمة موجودة في الدول الأربع، وتستخدمها الشاحنات للحركة التجارية بين تلك الدول قبل توقيع الاتفاق.

إلا أنَّ الجديد هو تحديد "تراكنت" عبر تطبيقاتها الذكية أقصر المسارات وأفضلها للشاحنات بين الدول الأربعة وفقاً لحجم الشاحنة ونقاط التحميل والتفريغ، للربط المباشر ونقل البضائع بين مينائي جبل علي في الإمارات وحيفا في إسرائيل، كما تقدم تتبعاً فورياً للشاحنات وحالات الشحن، أثناء الرحلة.

وتتولى الشركة الإسرائيلية تقديم الخدمات التقنية والمعلوماتية للشاحنات ومسارها على طرق التجارة المختلفة من الإمارات إليها، فيما تتوزع أدوار الشركات الأخرى بين تقديم الشاحنات المستخدمة في نقل المواد، وتقديم الخدمات اللوجستية، بحسب المنصة.

وينعكس الاتفاق بين جميع الدول المشاركة في المسار من خلال وصول شاحنة واحدة وسائق واحد من دبي إلى ميناء حيفا مباشرة، دون تغيير عند المعابر الحدودية بين الدول، وهو ما يعني توحيد الشاحنات وقبول رخص القيادة للسائقين المصرح لهم بالسفر.

العلاقة بين الجسر والحرب على غزة

في تصريحات للرئيس التنفيذي لتراكنت هنان فريدمان يقول إنّ "تصاعد هجمات الحوثيين وإثبات جديتهم في تهديد الملاحة المرتبطة باسرائيل رداً على الحرب الإسرائيلية على غزة، جعلت من تشغيل الخط حاجةً ملحة".

ويضيف أن الخط الجديد سيوفر أكثر من 80% من تكلفة نقل البضائع عبر الطريق البحري وأنَّ "البضائع التي من المفترض أن تبقى في إسرائيل سيتم تنزيلها أثناء رحلة النقل، أما البضائع التي من المفترض أن تصل إلى أوروبا فسيتم نقلها إلى ميناء حيفا"، بحسب صحيفة معاريف العبريّة.

ونشرت الشركة الإسرائيليّة عبر صفحتها على فيسبوك: "تسريع بدء المشروع هو جزءٌ من غرفة طوارئ تشكلت للعمل على حل المشكلات التي ترتبت جراء الحرب التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة… وبأن الأضرار التي لحقت بسلسلة التوريد في إسرائيل والطلبات الزائدة تبلغ الآن حوالي 30% مقارنة بالفترة التي سبقت عملية (السيوف الحديدية) -بحسب التسمية الإسرائيلية-، وهذا بالإضافة إلى المطالب العاجلة التي نشأت وما زالت تنشأ نتيجة حالات الحرب". 

يعتمد الجسر على مسارين قديمين؛ الأول بين ميناء جبل علي في دبي وميناء حيفا مروراً بالعاصمتين الرياض وعَمّان، وتقطع الشاحنات فيه 2550 كيلومتر، والثاني بين المنامة في البحرين إلى ميناء حيفا، ويمر أيضاً عبر الأراضي السعودية والأردنية، وتقطع الشاحنات فيه 1700 كيلومتر

وذلك بعد النقص في عدد السائقين الذين تم تجنيدهم، وتجنيد الشاحنات لأغراض قتالية والاستفادة من خدمات شركات النقل من قِبل الجيش الإسرائيليّ لأغراض قتالية، وهو ما جعل من الصعب الحفاظ على العمل المنتظم في سوق النقل وصعوبة حادة في الإدارة السليمة لسلاسل التوريد؛ بحسب المصدر نفسه.

ويؤكد فريدمان إن "وقت سفر الشاحنة من ميناء جبل علي في الإمارات إلى المعبر الحدودي في "إسرائيل" هو 4 أيام وساعتين، ومن ميناء حيفا إلى ميناء البحرين هو يومين وسبع ساعات، حيث ستنتقل الشاحنات الإماراتية المتصلة حاليا بنظام "Trucknet" من موانئ الإمارات إلى الأردن عبر المملكة العربية السعودية، ومن هناك عبر معبر حسين الحدودي".

ومن المتوقع أن يوفر الجسر البري، الذي حصل على موافقة الحكومة الإسرائيلية، بديلاً أسرع من المعبر عبر قناة السويس، إضافةُ لكونه سيكون أسرع بالنسبة للسفن التي تضطر إلى تجاوز رأس الرجاء الصالح وتمديد الطريق للابتعاد عن تهديدات الحوثي.

ونشر موقع واللا العبريّ تقريراً قال فيه إنَّ "سعر الشحن البريّ يصل إلى حوالي 1.2 دولار للكيلومتر الواحد، وهو أغلى قليلاً من الشحن البحري في الأيام العادية، غير أنه أعلى بكثير من أسعار الشحن البحري في الوضع الراهن، ولا يمكنه أن يكون بديلاً لطرق الملاحة البحريّة على المدى البعيد؛ نظراً لنطاقه المحدود والقدرة المحدودة للمعابر الحدودية مع الأردن على استيعاب واستقبال الشاحنات".

ولفت التقرير إلى أهميّة الوقت، وخاصةً عند استيراد وتصدير البضائع ذات فترة الصلاحية القصيرة، مثل؛ المنتجات الغذائية الطازجة، أو المواد الخام والمنتجات التي أرسلت بشكل عاجل إلى العملاء. 

من المتوقع أن يوفر الجسر البري، الذي حصل على موافقة الحكومة الإسرائيلية، بديلاً أسرع من المعبر عبر قناة السويس، وللسفن التي تضطر إلى تجاوز رأس الرجاء الصالح وتمديد الطريق للابتعاد عن تهديدات الحوثيين.

وتشير المعلومات الواردة على موقع " The Jerusalem Post" إلى أنَّ التسليم البري أسرع، وهو ما يعني تقليل الطريق بشكل كبير من وقت النقل للشركات في دبي والهند لنقل المنتجات إلى أوروبا عبر إسرائيل، ويستغرق حوالي 10 أيام أقل من الرحلة عبر قناة السويس.

وتصرّ كلٌ من الإمارات والبحرين على الالتزام بالاتفاق الإبراهيميّ الذي تعهّدتا فيه بوساطة أمريكية على إقامة علاقات دبلوماسيّة طبيعيّة مع "إسرائيل" منذ عام 2020، باعتباره، كما تزعمان، "الحلّ الوحيد لإحلال السّلام في الشرق الأوسط".

ما هي الشركات المعنيّة بالجسر؟

تأسست شركة "بيورترانز" الإماراتيّة في المنطقة الحرة في ميناء جبل عليّ ويظهر موقعها الإلكترونيّ تسجيلها لأول مرةٍ في 12 كانون الأول تزامناً مع إطلاق الخط البريّ، وهي تتبع شركة أخرى تسمى "الفينكس جروب" والتي أسسها مهندس اسمه عبده قاسم يحمل الجنسية الإسرائيلية، بحسب حسابه على لينكد إن، ويشير موقع "صحيح مصر" إلى أنَّ "دومين" الشركة المشاركة في الاتفاق مسجل باسم نفس الشخص.

أمّا شركة تراكنت ومقرها في مدينة "إيلات"، والمعنيّة بتتبع الشاحنات وتحديد مسارها، فقد أسسها رجل الأعمال هانان فريدمان الذي يحمل الجنسية الإسرائيلية أيضاً، ولها فروع أخرى في تل أبيب وفرنسا ورومانيا وإسبانيا وتعمل ببعض الدول الخليجيّة؛ بحسب موقع الشركة نفسها.

وفي تتبع صحيح مصر لشركة " كوكوس لوجستيك Cox Logistics W.L.L" البحرينيّة نشرت أنَّ مؤسسها ضابط متقاعد من الجيش الأمريكي اسمه ريفورد كوكس "Radford Cox"، وقد خدم في العراق ومنطقة الخليج العربي لفترة طويلة، وتربطه علاقات قديمة بالشركة الإسرائيليّة، بعد استخدام تكنولوجيا الشركة في تقديم الخدمات للجنود الأمريكيين المتمركزين في قاعدة الأمير سلطان الجوية في السعودية.

أمّا شركة WWCS المصريّة فهي واحدة من الشركات التابعة لمجموعة "هشام حلمي للتوكيلات التجاريّة والملاحيّة" والمملوكة لرجل الأعمال المصري هشام حلمي الذي وقّع مذكرة تفاهم مع تراكنت الإسرائيليّة؛ لتكون شركته الوكيل الحصريّ لخدماتها الإلكترونية المقدمة للشاحنات عبر المسار الجديد إلى مصر. ولم يتم العثور على موقع إلكتروني للشركة. 

ووفقاً للمذكرة يتقاسم الطرفان نسبة 20% من الإيرادات المتوقعة من نقل البضائع عبر مسار الجسر البري في مصر، وهي اتفاقية غير محدودة المدة، لكن يجوز لكل طرف إنهاء العقد عن طريق تقديم إشعار مسبق قبل 60 يوماً من الإنهاء.

وبعد دخول الشركة المصريّة على الخط بات هناك امتداد لمساراته من مينائي حيفا وإيلات إلى مصر عن طريق المعابر المصرية الإسرائيلية، حتى موانئ السخنة وبورسعيد، بحسب تتبع موقع "صحيح مصر" للموقع الإلكتروني للشركة.

ردود الفعل

سارع الأردن إلى نفي التقارير التي تحدثت عن وجود جسر بري بديل للبحر الأحمر، عبر موانئ دبي، وذلك عبر وكالة الأنباء الأردنية الرسمية "بترا"، والتي نقلت عن مصادر في وزارتي النقل والصناعة والتجارة القول إن "ما يتم تناقله من أخبار منسوبة لوسائل إعلام عبرية ووسائل تواصل اجتماعي عن وجود جسر بري بديل للبحر الأحمر، عبر موانئ دبي مروراً بالسعودية والأردن، لنقل بضائع إلى إسرائيل لا صحة لها على الإطلاق". 

وتعالت الأصوات الشعبيّة الرافضة للجسر البريّ عبر مواقع التواصل الاجتماعيّ، وعلى أرض الواقع في كل من الأردن ومصر. وكان آخرها مَسيرةٌ باتجاه معبر الشيخ حسين دعى إليه الملتقى الوطنيّ لدعم المقاومة وحماية الوطن إلا أنَّ السلطات الأردنيّة أغلقت كل الطرق المؤديّة إلى الجسر واعتقلت بعض المتظاهرين. 

شركة WWCS المصريّة هي واحدة من الشركات التابعة لمجموعة "هشام حلمي للتوكيلات التجاريّة والملاحيّة" والمملوكة لرجل الأعمال المصري هشام حلمي الذي وقّع مذكرة تفاهم مع "تراكنت" الإسرائيليّة؛ لتكون شركته الوكيل الحصريّ لخدماتها الإلكترونية المقدمة للشاحنات عبر المسار الجديد إلى مصر

هذا بينما تعلو الأصوات بإمداد جسرٍ بريٍّ من المساعدات إلى قطاع غزة في وقت يعاني فيه القطاع من مجاعةٍ أدت إلى موت عدد من سكانه.

ويؤكد عضو الملتقى ورئيس المجلس المركزي لحزب المستقبل والحياة الدكتور عبد الفتاح الكيلاني لرصيف22 سعيهم لمنع الجسر البريّ وإيقافه، إلا أنَّ ذلك قوبل بمنع وصولهم إلى المعبر من قِبل الجهات الأمنيّة. فيما توجه بعض أفراد الملتقى برسالة للملك الأردنيّ عبد الله الثاني أملاً بلقاءِه من أجل الضغط لوقف هذا الجسر.

يقول: "دعم المقاومة هو دفاعٌ عن الوطن، فما يحصل في غزة قد يحصل في عمّان؛ لذا هو موقفٌ وطنيّ إزاء ما تمارس إسرائيل من منع للغذاء عن سكان القطاع، ووقف الخط هو بمثابة ورقة ضغط لوقف هذه الحرب".

وبحسب تقرير لمركز دراسات غرب آسيا، فإن خطورة هذا الجسر البري بين الإمارات وإسرائيل تكمن في أنه الطريق الوحيد حالياً الذي يغذّي الأخيرة بكافة أنواع البضائع والأغذية والمواد الأولية التي تستخدمها مصانعها، وأنَّ هذا المشروع سيستمر حتى لو توقفت الإجراءات الأمنية ضد إسرائيل في البحر الأحمر.

إنضمّ/ي إنضمّ/ي

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

ألم يحن الوقت لتأديب الخدائع الكبرى؟

لا مكان للكلل أو الملل في رصيف22، إذ لا نتوانى البتّة في إسقاط القناع عن الأقاويل التّي يروّج لها أهل السّلطة وأنصارهم. معاً، يمكننا دحض الأكاذيب من دون خشية وخلق مجتمعٍ يتطلّع إلى الشفافيّة والوضوح كركيزةٍ لمبادئه وأفكاره. 

Website by WhiteBeard