شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

ساهم/ ي في صياغة المستقبل!
ديفا بيروت... تكسر نمطية الدراغ كوين بجسدها وأفكارها الخارجة عن المألوف

ديفا بيروت... تكسر نمطية الدراغ كوين بجسدها وأفكارها الخارجة عن المألوف

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

حياة نحن والميم-عين

الجمعة 23 فبراير 202403:16 م


تحاول "ديفا بيروت"، أن تخرج من عباءة نمطية الدراغ كوين التي غالباً ما تعتمد على بعض الصور النمطية مثل الرشاقة أو الرقص. تُظْهِر ثدييها اللذين نبتا من امتلاء جسدها. تلوّن وجهها بألوان الحياة وتخرج إلى الناس، ترقص، توصِل أفكارها ولا تأبه بمن يتنمّر عليها أو يسيء إليها، فهي عرفت ذاتها وتقبلت نفسها من دون أن تكترث للتعليقات السلبية، وفق تأكيدها لرصيف22: "ويقولوا شو ما يقولوا".

إليكم/ نّ هذا الحوار الذي أجراه رصيف22، مع الدراغ كوين "ديفا بيروت" التي تفتخر بجنسيتها اللبنانية، وبالهدف الذي حققته بعد مسيرة صعبة ومليئة بالتحديات.

لماذا اخترت "اسم ديفا بيروت"؟ وماذا تعني لك بيروت كمدينة؟

أعتقد أني أستحق لقب "ديفا"، كما أني أحب الديفا هيفا وهبي، وقد تأثرت بها، وكنت أمتلك شخصية الديفا، فأصبح الجميع ينادونني "ديفا سيرج"، فقررت أن أطلق على نفسي لقب ديفا بيروت تبعاً للمدينة التي انطلقت منها وأحبها، بالإضافة إلى أن ثقافتي كدراغ كوين تميل أكثر إلى المنطقة العربية وبيروت.

هل برأيك فقدت العاصمة اللبنانية حرياتها أم ما زالت تحافظ على نوع من الانفتاح مقارنةً بدول الجوار؟ وماذا ينقص مجتمع الميم-عين اليوم في لبنان كي يثبت وجوده ويحافظ على نفسه من الأخطار؟

وصلنا في لبنان إلى مكان جيد منذ سنوات، وكنا منطلقين نحو حريات أكبر، لكن اليوم باتت هذه الحريات منقوصةً أكثر من ذي قبل، ليس على صعيد مجتمع الميم-عين فقط بل على أصعدة مختلفة، فحتى الفن بات يتعرض للهجوم، وعموماً فإن مجتمع الميم-عين لا يتعرض للهجوم في لبنان فقط، بل في كل أنحاء العالم.

أخبرنا أكثر عن العروض التي تقدّمها ديفا بيروت وغايتها.

أنا وشقيقتي في الدراغ "هودي"، قدمنا عرضاً اسمه "كتير واو" وقد نال نجاحاً كبيراً لذا نكرره دوماً، ونتحدث فيه عن موضوع معيّن، كما أن أغلب عروضي متنوعة فهي قائمة على الرقص والغناء والتقليد والكوميديا، وغاية هذه العروض هي الإضحاك والتسلية خصوصاً في ظل ظروفنا الصعبة، كما يمكننا من خلال هذه الأعمال تقديم رسائل معينة تخصّ مجتمع الميم-عين وتهمّه، مثل حب الذات وتقبلها وتوعية المجتمع.

"وصلنا في لبنان إلى مكان جيد منذ سنوات، وكنا منطلقين نحو حريات أكبر، لكن اليوم باتت هذه الحريات منقوصةً أكثر من ذي قبل، ليس على صعيد مجتمع الميم-عين فقط بل على أصعدة مختلفة"

غالباً ما يقدّم الدراغ كوين أنفسهم/ نّ على أنهم/ نّ يحترفون/ ن الرقص ويمثلون/ ن الحكاية بطريقتهم/ نّ الخاصة، لكن ديفا بيروت كسرت القاعدة، فهي دراغ كوين ممتلئة الجسم وتفتخر بذلك بصورها على إنستغرام. هل هذا الأمر كان مقصوداً لكسر نمطية الدراغ كوين ولدعوة الناس لتقبّل الذات؟

وجود هذه الصور على إنستغرام وافتخاري بذاتي وبجسدي الممتلئ من العوامل التي ساعدتني شخصياً على تقبّل ذاتي أكثر، وساعدت الكثير من الأشخاص على تقبّل ذاتهم/ نّ خصوصاً أنهم كانوا يخجلون/ ن من شكلهم/ نّ، وذلك بسبب المجتمع الذي يحدد قوالب ومعايير معينة لجمال الشكل، لذا أحاول كسر هذه القواعد من خلال هذه الصور التي أنشرها على السوشال ميديا، فلا أحد يحق له التدخل في جسد أي شخص، فهو "خِلقة" الله في النهاية.


هل تعرضت للإساءة أو التنمر من قبل؟ وكيف واجهتِ الأمر؟

بالإضافة إلى أني مثلي الجنس وأعمل كدراغ كوين، فأنا ممتلىء بالنسبة للمعايير النمطية، لذا كانت أصابع التنمر دوماً تشير إليّ بخصوص هذا الموضوع أكثر من غيري، لكني تعلمت أن أحب ذاتي والجمهور أيضاً شجعني كي أحب نفسي، لذا كان من واجبي أن أرد هذا لهم من خلال تشجيعهم أيضاً على حب أنفسهم كيفما كانوا.

ما موقع العائلة في حياتك؟

عائلتي لبنانية تقليدية. تفاجؤوا حين علموا بأنني مثلي خصوصاً أنني أضع أظافر اصطناعيةً دوماً، وأضع الحَلق في أذنَيّ ولديَّ لحية أيضاً.

منذ الطفولة كانوا يتنبهون إلى تأثّري الكبير بباسم فغالي، إلى درجة أنني قلت لهم إني سأكون مثله، وقد درست تصميم الأزياء في الجامعة. عَلِمَ أهلي من دون مصارحة مباشرة، وتقبلوا الأمر، لكن الصدمة كانت حين بدأت العمل كدراغ كوين، إذ عدّوا أن الموضوع عابر لكن حين وجدوا أن شهرتي بدأت تكبر وأصبحت عروضي تُطلَب خارج لبنان تقبلوني أكثر، ومنذ فترة ليست بالبعيدة جاءت أمي لتحضر ولأول مرة عرضي.

بعد الأحداث التي شهدها أحد بارات بيروت الصديقة لمجتمع الميم-عين، هل بِتِّ تخافين من تقديم العروض؟ وكيف تأخذين حذركِ لتواجهي خطاب الكراهية؟

كلنا تأثرنا وكثرٌ من الدراغ كوين تضررت أعمالهم/ نّ، لكن ما زلنا نحاول تقديم عروضنا في أماكن غير مكشوفة كثيراً ومن دون تصوير حرصاً على سلامتنا وسلامة الحاضرين. صحيحٌ أننا عدنا خطوات إلى الوراء نتيجة هذه الحادثة، لكن سنحاول تخطيها بحذر كي يصل صوتنا، على أمل أن نستمر قدر الإمكان.

ما هي معايير الجمال والمهارة برأيك لدى الدراغ كوين؟ وماذا تعتقدين أنكِ تملكين منها؟

أهم المعايير بالنسبة لي هي الرسالة التي يقدّمها الدراغ كوين في عروضه/ ا، لكن أيضاً يلعب الشكل والأزياء دوراً مهماً في إيصال هذه الرسالة، فالدراغ كوين ليس/ ت راقصاً/ ةً ولا كوميديان، لذا فإن كل هذه العناصر تكمّل بعضها، وشخصياً أعتقد أني أمتلك "اللوكات الحلوة" والرسالة المهمة أيضاً.

قُمتِ بنشر صورة لكِ تجسدين من خلالها شخصية الفنانة الراحلة صباح، هل تقليد الفنانات يندرج ضمن قوائم وعروض الدراغ كوين أيضاً مثل باسم فغالي، أم هو فن منفصل؟ وهل تقليد الفنانات قد يمنح شهرةً أكبر للدراغ؟

ما يقوم به باسم فغالي يندرج أيضاً ضمن إطار فن الدراغ كوين، وأنا قدّمتُ شخصية الشحرورة صباح ضمن عروض صغيرة كوني أحبها، وقد تواصلوا معي من النيويورك تايمز وقتها لأنهم أحبوا تأديتي لشخصيتها، وعموماً فإن تقليد الفنانات يساعد على تقديم ثقافة البلد التي ينتمي إليها الدراغ كوين، وهذا معروف عالمياً.

بين الأزياء والمكياج والتحضير للأفكار، كيف تتجهز ديفا بيروت قبل كل عرض؟ ماذا تفعلين لتكوني جاهزةً نفسياً وجسدياً؟ وكيف تتغلبين على العوائق والمشكلات التي قد تعترض عرضاً ما؟

أصعب مرحلة بالنسبة لي هي التجهيز للعرض، فغالباً أكون متوترةً قبل دخول المسرح، كوني أقوم وحدي بكل شيء من ناحية الأفكار والأزياء والمكياج والشَّعر، وكثيراً ما نتعرض لمواقف متل نقص بعض الأدوات اللازمة للعرض، أو مشكلة في تحضير الرقصة الخاصة بالعرض، ويجب على الدراغ كوين أن تكون جاهزةً لكل شيء، وربما أكثر العوائق حضوراً اليوم في طريق الدراغ كوين هي عدم وجود أماكن كثيرة تستقبلهم/ ن، لكننا مستمرون/ ات في عملنا برغم الصعوبات.

ماذا تنصح ديفا بيروت كل شخص خائف/ ة من التعبير عن ميوله/ ا المثلية وذاته/ ا وأفكاره/ ا المعاكسة للمجتمع؟ وكيف يمكن التعبير عن الذات بأريحية في الوقت الذي قد يكون فيه المحيط يشكل خطراً على الشخص المثلي؟

كل شخص في الحياة مُعَرَّض للخطر أينما كان، لكن يزداد هذا الخطر في لبنان وفي بلداننا العربية لأن هناك حالةً عامةً من فرض الآراء على الآخرين، لكني أحب أن أقول إننا أشخاص مؤثرون/ ات في الناس، فاليوم حين يراني بعض الأشخاص في عروضي ويحبونني سيؤثر ذلك على حرياتهم، ويصبحون متقبلين أكثر لنا ولمجتمع الميم-عين عموماً، فالأهل مثلاً بعد أن يشاهدوني ويتقبلوني، سيكونون أكثر مرونةً في التعامل مع أبنائهم وبناتهم إن اعترفوا لهم بأنهم من مجتمع الميم-عين.

"أنا أقوم بتشجيع كل شخص من أي مجتمع سواء كان مثلياً/ ةً أم لا، كي يحب نفسه لأن حب الذات سيؤدي إلى حب الآخرين ورؤية مكامن الجمال في جميع الأشخاص"

وبالنسبة إلى الشق الثاني من السؤال، فإن ذلك يكمن من خلال تقديم أفكارنا وعروضنا كدراغ من دون التعدي على آراء أو أفكار أو حرية الآخرين غير المتقبلين لنا، فلا يمكن فرض أفكارنا على معتقدات الآخرين ويجب عليهم هُم أيضاً أن يفعلوا ذلك تجاهنا، لكن للأسف نحن في بلد متفلت.


كيف على مجتمع الميم-عين أن يتضامن مع بعضه البعض أكثر؟

يجب على مجتمع الميم-عين أن يكون يداً واحدةً، هذا المجتمع هو كسائر المجتمعات، يوجد فيه أشخاص متنوعون وآراء متنوعة ومختلفة، ولكن على الجميع أن يدرس تصرفاته قبل أن يقوم بها، وفي النهاية أنا أقوم بتشجيع كل شخص من أي مجتمع سواء كان مثلياً/ ةً أم لا، كي يحب نفسه لأن حب الذات سيؤدي إلى حب الآخرين ورؤية مكامن الجمال في جميع الأشخاص.

ديفا بيروت أحبت ذاتها، وحين نظرت في مرآتها وجدت نفسها "دراغ كوين" تقف على عتبات البهجة وتوزع الحب والمرح للناس، تصالحت مع جسدها وذاتها ومحيطها فكانت ديفا بالمضمون الذي تقدمه وبالروح الخفيفة التي تمتلكها.

إنضمّ/ي إنضمّ/ي

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

فلنتشارك في إثراء مسيرة رصيف22

هل ترغب/ ين في:

  • الدخول إلى غرفة عمليّات محرّرينا ومحرراتنا، والاطلاع على ما يدور خلف الستارة؟
  • الاستمتاع بقراءاتٍ لا تشوبها الإعلانات؟
  • حضور ورشات وجلسات نقاش مقالات رصيف22؟
  • الانخراط في مجتمعٍ يشاركك ناسه قيمك ومبادئك؟

إذا أجبت بنعم، فماذا تنتظر/ ين؟

    Website by WhiteBeard