شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

ادعم/ ي الصحافة الحرّة!
قصة

قصة "مانيكان"... حياة وراء تماثيل الفاترينات

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

حياة نحن والتنوّع

الخميس 25 يناير 202403:44 م


في واجهات المحال، تقف تلك التماثيل التي نادراً ما يلتفت إليها أحد، دورها فقط عرض مزايا الملابس المباعة واستعراض جمال ألوانها وتفاصيلها لتغري المارة والمتسوقين بالشراء. أحياناً تكون تلك التماثيل بلا ملامح، وفي أحيان أخرى تلفت ملامحها وتعابير وجوهها المخيفة أو المضحكة النظر لتضمن دقائق أطول من تأمل المارة لواجهات العرض، وربما ترفع درجة حماسهم للشراء. فمن يقف وراء تلك التماثيل؟ 

"أنا اسمي علي هادي. عندي 19 سنة. بشتغل الشغلانة دي من 11 سنة. كنت بخلص المدرسة وأروح أشتغل مع والدي.

والدي بيشتغل موظف حكومة الصبح، وبالليل بيشتغل في صناعة المانيكان، وأنا حبيت الشغلانة لما كنت بروح معاه وأنا صغير، وفاكر أول فرحة ليا لما عملت أول مانيكان كنت مبسوط جداً".

في واجهات المحال، تقف تماثيل نادراً ما تلتفت النظر، دورها فقط عرض الملابس واستعراض جمال ألوانها وتفاصيلها لتغري المارة والمتسوقين بالشراء. أحياناً تكون تلك التماثيل بلا ملامح، وفي أحيان أخرى تلفت ملامحها وتعابير وجوهها المخيفة أو المضحكة النظر، لتضمن دقائق أطول من تأمل المارة لواجهات العرض، وربما ترفع درجة حماسهم للشراء. فمن يقف وراء تلك التماثيل؟ 

يعيش علي هادي في قرية الخرقانية في منطقة القناطر الخيرية شمال شرقي العاصمة المصرية، القاهرة. منذ الستينيات، نشأت في قريته الصغيرة عدة ورش لتصنيع تماثيل العرض المستخدمة (المانيكان) في محال الملابس الجاهزة التي اتسع انتشارها لاحقاً في سبعينيات القرن الماضي مع بدء الانفتاح الاقتصادي، وأخدت في التزايد في جميع المحافظات ليصبح سوق تماثيل العرض سوقاً رائجاً في مصر وتنتعش معه ورش الخرقانية حيث يعمل علي. 

"اللي علمني والدي، وكمان عم إسلام نجاح. عم إسلام نجاح ده كان صاحب الورشة اللي والدي كان بيشتغل فيها، وهو ساعدني كتير وخلاني أحب الشغلانة. أنا فاكر فرحة مع أول يومية أخدها كانت 25 جنيه، ودلوقتي الحمد لله وصل أجري اليومي لـ350 جنيه (12 دولاراً بالسعر الرسمي للصرف ونحو 5.2 دولارات بسعر السوق الموازي).

"المانيكان الواحد بياخد حوالي يومين شغل، والورشة ممكن تنتج حوالي 10 مانيكانات في اليوم".

يعمل علي وزملاؤه في ورش تصنيع المانيكان بأدوات بسيطة، أهمها قوالب الصب وأفران صهر مواد صناعة أجسام المانيكان وتشكيلها. وتتطلب صناعة المانيكان خامات البوليستر والتينر والفايبر غلاس. المادة الأخيرة أساسية إذ تصنعّ منها المانيكان وهي تشبه البلاستيك كثيرًا. لكن أقوى وأكثر جودة منه. ولا تُكسر بسهولة.

كذلك يستخدم العاملون في صناعة المانيكان موادَّ كيميائية كثيرة لمعالجة درجة صلابة البلاستيك وتبريده ورشه بالألوان المطلوبة كي يصبح جاهزاً للانتقال إلى المحال التي ستكسوه بالملابس. يقول علي: "بنستخدم البلاستيك بشكل أساسي، واكتر حاجة متعبة هي مرحلة الرش عشان بتتعب الصدر".

 ورش إنتاج المانيكان المصرية تعتمد على الجهد البدني الشاق، بدءاً من صب قالب مانيكان واحد يشبه جسم الإنسان، وصولًا إلى مرحلة الصنفرة والدهان والتشطيبات النهائية.

وتختلف أسعار المانيكان حسب كثافة المادة الأساسية المستخدمة (البوستر والتينر والفايبر)، بالإضافة إلى جودة تقفيل المانيكان. لكن مع إجادة أبنائها تلك الصناعة باتت قرية الخرقانية مركزاً لصنع المانيكان وتصديرها إلى العديد من الدول العربية مثل: سوريا، الجزائر، ليبيا، الأردن، سلطنة عمان.


إنضمّ/ي إنضمّ/ي

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

منبر الشجعان والشجاعات

تكثُر التابوهات التي حُيِّدت جانباً في عالمنا العربي، ومُنعنا طويلاً من تناولها. هذا الواقع هو الذي جعل أصوات كثرٍ منّا، تتهاوى على حافّة اليأس.

هنا تأتي مهمّة رصيف22، التّي نحملها في قلوبنا ونأخذها على عاتقنا، وهي التشكيك في المفاهيم المتهالكة، وإبراز التناقضات التي تكمن في صلبها، ومشاركة تجارب الشجعان والشجاعات، وتخبّطاتهم/ نّ، ورحلة سعيهم/ نّ إلى تغيير النمط السائد والفاسد أحياناً.

علّنا نجعل الملايين يرون عوالمهم/ نّ ونضالاتهم/ نّ وحيواتهم/ نّ، تنبض في صميم أعمالنا، ويشعرون بأنّنا منبرٌ لصوتهم/ نّ المسموع، برغم أنف الذين يحاولون قمعه.

Website by WhiteBeard