شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

ضمّ/ ي صوتك إلينا!
لأول مرة رسمياً... أمازيغ المغرب يحتفلون برأس السنة الأمازيغية

لأول مرة رسمياً... أمازيغ المغرب يحتفلون برأس السنة الأمازيغية

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

ثقافة نحن والتنوّع

الأحد 14 يناير 202401:06 م

لم يكن صعباً الاحتفال شعبياً برأس السنة الأمازيغية أو "إيض ن يناير" كل عام في المغرب، لكنه ظل "ناقصاً" بدون اعتراف رسمي يقر بيوم 14 كانون الثاني/يناير إجازة وطنية رسمية مدفوعة الأجر، على غرار فاتح محرم من العام الهجري ورأس السنة الميلادية.

تغير الأمر اليوم مع إضافة يوم 14 كانون الثاني/يناير من كل سنة، عطلة رسمية بمناسبة رأس السنة الأمازيغية، إلى المرسوم الحكومي المتعلق بتحديد لائحة أيام الأعياد المسموح فيها بالعطل في الإدارات والمؤسسات العمومية والمصالح ذات الامتياز، والذي صدر في الجريدة الرسمية في كانون الأول/ديسمبر 2023.

عصيدة تكلا

الأمازيغ في المغرب انتظروا هذه الخطوة لأكثر من عقد، تحديداً منذ ترسيم الأمازيغية في دستور 2011، حتى أنصفهم الملك محمد السادس، في أيار/مايو 2023، بإصدار "توجيهاته إلى رئيس الحكومة قصد اتخاذ الإجراءات اللازمة لتفعيل هذا القرار الملكي"، في إطار التكريس الدستور للأمازيغية كلغة رسمية للبلاد إلى جانب اللغة العربية.

مطلب يتحقق بعد سنوات

يؤكد الفاعل الحقوقي الأمازيغي، عبد الله بادو، أن"الاحتفال الرسمي برأس السنة الأمازيغية كان مطلباً تأخر الاعتراف به لعقود رغم دسترة اللغة الأمازيغية عام 2011، الشيء الذي دفع عموم مناضلي الحركة الأمازيغية للتشبث به والنضال من أجله، حتى تحقق ذلك بموجب القرار الملكي".

لم يكن صعباً الاحتفال شعبياً برأس السنة الأمازيغية أو "إيض ن يناير" كل عام في المغرب، لكنه ظل "ناقصاً" بدون اعتراف رسمي يقر بيوم 14 كانون الثاني/يناير إجازة وطنية رسمية مدفوعة الأجر، على غرار فاتح محرم من العام الهجري ورأس السنة الميلادية

وقال بادو في تصريحه لرصيف22: "في نظري هذا مكسب وطني يترجم الاستجابة لمطلب تاريخي للحركة الأمازيغية، وإقرار رسمي من أعلى مؤسسة بالعمق التاريخي للدولة المغربية وبمركزية البعد الأمازيغي في الهوية المغربية، كما أنه دفعة قوية لمسار النهوض بالأمازيغية في المغرب".

كما يعد هذا القرار الرسمي، من أعلى سلطة في البلاد، "استمرار لروح خطاب أجدير 2001، والذي أقر فيه العاهل المغربي بأهمية المُكوّن الأمازيغي إلى جانب باقي المكونات المُشكّلة للهوية الوطنية المتعددة والمتنوعة".

تصحيح للمسار وبناء تعاقدات

ورأى عضو منظمة "تاماينوت" الأمازيغية، هشام المستوري، أن "الاعتراف الرسمي برأس السنة الأمازيغية يعد خطوة مهمة جداً في مسار الحركة الأمازيغية والمغرب عموماً، لأنه يُصحّح مسار الخيارات الإيديولوجية التي نهجتها الدولة منذ الاستقلال".

لهذا، تمضي الدولة المغربية بهذا الاعتراف رسمياً برأس السنة الأمازيغية، على "بناء تعاقدات جديدة على التعدد والاختلاف الذي يجعل الأمازيغية هي الحاضن لكل التنوعات وتكون في صلبها، وهذا ينسجم مع التاريخ ويؤكده المخيال الأمازيغي الحاضر لدى كل المغاربة في حياتهم"، يورد المستوري في حديثه لرصيف22.

وسيمكن الاقرار الرسمي برأس السنة الأمازيغية، "مؤسسات الدولة الانفتاح على الأمازيغية، مما سيقوي حضورها مؤسّساتياً، ويقلص من هيمنة الإيديولوجية العربو-إسلامية التي لا تزال ترسّباتها في عقول مسؤولين وشخصيات بارزة داخل مؤسسات البلاد"، يضيف المتحدث نفسه.

طقوس واعتزازا بالاحتفال

الاحتفال برأس السنة الأمازيغية، سيكون ليلة 13 و14 كانون الثاني/يناير 2974 (2024 بالتقويم الميلادي) بكثير من الاعتزاز بطقوس وعادات توارثها المغاربة الأمازيغ وغير الأمازيغ لقرون طويلة، إذ لم يكن هذا الموعد على مرّ التاريخ عادياً بالنسبة للمغاربة.


طبق أوركيمن

تحرص العائلات المغربية في هذا الموعد على تحضير أطباق عشاء خاصة بليلة رأس السنة الأمازيغية تختلف حسب المناطق، على غرار طبق عصيدة "تكلا"، أو "الكسكس بسبع خضار"، أو طبق "أوركيمن".

ويعكس هذا الاحتفال الاعتزاز بالهوية الأمازيغية، ويفرض نفسه لحظة تقييم ما تحقق وما يجب أن يتحقق على مستوى المطالب المتعلقة باللغة والثقافة الأمازيغيتين في المغرب على مستوى مختلف مجالات الحياة العامة.

يسجل الباحث الأنثروبولوجي بالمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية (رسمي)، محمد أوبنال، أن الاحتفال برأس السنة الأمازيغية رسمياً اعتباراً من هذه السنة، "يعد مكسباً كبيراً جداً للثقافة الأمازيغية أو الأمازيغ وللشعب المغربي عموماً، إذ تمت برمجة احتفالات واسعة خصوصا في المدن الكبرى المغربية إلى جانب قرى البلد، وسيتم الخروج من الاحتفال من البيوت المغلقة إلى الفضاء العام والمؤسسات العامة والحكومية".

ودعا أوبنال في إفادته لرصيف22، إلى "استغلال هذا اليوم للتعريف بالثقافة الأمازيغية ومجموعة من الطقوس التي يقوم بها المغاربة سواء كانوا أمازيغ أو غير ناطقين بالأمازيغية، ومنها طقوس حاكوزة المتواجدة في مناطق ساكنتها غير ناطقين بالأمازيغية".

على هذا الأساس، تحيل رمزية الحدث وطقوسه أساساً، على "ارتباط المغاربة بالمطر وبالأرض والاحتفاء بكل خيراتها"، يردف الباحث الأنثروبولوجي الأمازيغي.

أطباق تعزز العلاقة بالأرض

تحرص العائلات المغربية في هذا الموعد على تحضير أطباق عشاء خاصة بليلة رأس السنة الأمازيغية تختلف حسب المناطق، على غرار طبق عصيدة "تكلا"، أو "الكسكس بسبع خضار"، أو طبق "أوركيمن"، إذ تُدسّ نواة تمرة في واحدة من الأطباق المُقدمة بالمناسبة، وسيكون محظوظاً من يعثر عليها طيلة السنة الزراعية.

يرى عضو منظمة "تاماينوت" الأمازيغية، هشام المستوري، أن "الاعتراف الرسمي برأس السنة الأمازيغية يعد خطوة مهمة جداً في مسار الحركة الأمازيغية والمغرب عموماً، لأنه يُصحّح مسار الخيارات الإيديولوجية التي نهجتها الدولة منذ الاستقلال"

كل هذه الطقوس تستند على العديد من الأساطير والأقوال التي تُعزّز هذه العلاقة بين الإنسان المغربي وأرضه، مع ما تتضمنه من آمال بدخول سنة جديدة مزدهرة فلاحياً وزراعياً.

موروث تاريخي بأبعاد بيئية

يشدد الباحث الأنثروبولوجي الأمازيغي، الحسين آيت باحسين، أن الاحتفال برأس السنة الأمازيغية له "دلالات كثيرة وعميقة من الناحية الرمزية والأنثروبولوجية، على رأسها التعود على تدبير الندرة أو القلة، والوعي بضرورة خلق الانسجام مع البيئة، والاعتزاز بالخصوصيات الثقافية والهوياتية، وتمرير الذاكرة التاريخية للأجيال المستقبلية".

الكسكس بسبع خضار

ولفت آيت باحسين في حديثه لرصيف22، أن "الاحتفال برأس السنة الأمازيغية مدني بامتياز؛ لأنه يكاد يكون الاحتفال الوحيد الذي يقام خارج فضاءات ذات وظيفة تعبدية، إذا ما تجاوزنا طبعاً مشكلة الجذور التأريخية للتقويم الأمازيغي، باختيار فترة ساهم فيها الأمازيغ في الحضارة المصرية الفرعونية بوصول شيشانق الأول إلى السلطة السياسية سنة 950 قبل الميلاد".

نفس الباحث الأنثروبولوجي، يعتقد أن "الاحتفاء بالسنة الأمازيغية ليس فقط ظاهرة احتفالية، وبعداً تقويمياً، بل حدث تاريخي بأبعاد بيئية، يجب الحفاظ عليه كتراث لامادي".

وخلص المتحدث ذاته، أن "الاحتفاء يعتبر تثميناً للفلاح المرتبط ارتباطاً وطيداً بالطبيعة وبقضايا البيئة، وللمرأة التي استطاعت الحفاظ على هذا الموروث الثقافي العريق، ومساهمتها في تمرير الذاكرة التراثية والثقافية للأجيال المستقبلية".

إنضمّ/ي إنضمّ/ي

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

ثورتنا على الموروث القديم

الإعلام التقليديّ محكومٌ بالعادات الرثّة والأعراف الاجتماعيّة القامعة للحريّات، لكنّ اطمئنّ/ ي، فنحن في رصيف22 نقف مع كلّ إنسانٍ حتى يتمتع بحقوقه كاملةً.

Website by WhiteBeard