شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

ساهم/ ي في صياغة المستقبل!
هل تغيب البطولات النسائية في السينما المصرية عن شاشة العيد؟

هل تغيب البطولات النسائية في السينما المصرية عن شاشة العيد؟

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

ثقافة نحن والنساء

السبت 13 يناير 202410:55 ص

في الموسم الرمضاني الماضي، قدّمت الممثلة نيللي كريم، مسلسل "عملة نادرة"، وهو ليس من بطولتها فحسب، ولكن عنوانه يحمل اسم شخصيتها. بعد انتهاء المسلسل مباشرةً، عُرض لها في دور السينما المصرية فيلم "على الزيرو"، وقدّمت فيه دوراً هامشياً لا يليق بمسيرتها الفنية. قالت عنه لاحقاً إنه "دور شرفي"، بعدما رفضت حضور العرض الخاص بالفيلم.

فيلم "الأنس والنمس"

ولكن نيللي كريم ليست الوحيدة في ذلك، فقد سبقتها منة شلبي، في 2021، حين قدّمت أحد أنجح أدوارها في مسلسل "ليه لأ 2"، ومباشرةً بعده قدّمت دوراً متواضعاً للغاية كحبيبة لبطل فيلم "الإنس والنمس"، الأمر الذي يجعل من الضروري طرح سؤال حول الأسباب التي تقف هذه الفجوة الحادثة بين أدوار البطولة التي تُسند في المسلسلات إلى الممثلات، ثم تُسحب منهن في الأفلام السينمائية؟

سينما للرجال فحسب

في آب/أغسطس 2023، صدر تقرير عن كل من "ReFrame" و"IMDbPro" يحمل نتائج إيجابيةً عدة بخصوص التمثيل النسائي في صناعة المسلسلات الأمريكية، منها أن 54% من المسلسلات التي حققت أعلى المشاهدات من بطولة نساء، بالإضافة إلى زيادة نسبة العاملات منهن في الصناعة بشكل عام، سواء في الكتابة أو الإخراج، وتمثيل مسلسلاتهنّ في جوائز الإيمي.

الملاحظ في المسلسلات المصرية ذات البطولات النسائية التي استطاعت الوصول إلى ملايين المنازل، هو اعتمادها على قصص ذات طابع واقعي، تشتبك مع مشكلات تحتاج إلى تسليط الضوء عليها، فلا تقدّم هذه المسلسلات تسليةً فحسب، ولكن تلامس أوضاعاً حقيقيةً

بالطبع هذا التقرير معنيّ بالمسلسلات الأمريكية بشكل خاص، ولكن بالنظر إلى المسلسلات المصرية الصادرة في الموسم الرمضاني 2023، نجد أن هناك 11 مسلسلاً من أصل 30 مسلسلاً هي من بطولة نسائية منفردة منها "تحت الوصاية" و"عملة نادرة" و"تلت التلاتة"، بينما نسبة كبيرة من المسلسلات الأخرى شاركت فيها ممثلات بأدوار رئيسية ومهمة مثل "الهرشة السابعة" و"كامل العدد"، وذلك تبعاً لموقع السينما الذي يمكن عدّه النسخة المصرية من "IMDb".

وطبقاً للموقع نفسه، عُرضت في عيد الفطر سبعة أفلام مصرية، واحد منها فقط من بطولة نسائية وهو "رمسيس باريس" لهيفاء وهبي، بينما تقاسم بطولة باقي الأفلام محمد رمضان وشيكو وأحمد داوود وعلي ربيع.

الاسمان الأخيران لم يحظيا بنجاحات سينمائية كبيرة من قبل، ولكن حصلا على فرصة بطولة فيلم سينمائي في موسم مهم، بينما نجمات مثل منى زكي ومنة شلبي ونيللي كريم لم يحظين بهذه الفرص إلا بشكل محدود للغاية.

بسؤال الناقدة السينمائية أمل مجدي، حول الأسباب وراء إعطاء فرص تلفزيونية للممثلات وحجبها سينمائياً، تقول: "أعتقد أن قدرة التلفزيون والمنصات الرقمية على الوصول إلى المشاهد بطريقة أقل جهداً من السينما كانت دوماً السبب الأساسي وراء تحمس المنتجين لإنتاج مسلسلات قائمة على البطولة النسائية في حين أنهم يتجنبون ذلك في السينما. فبالرغم من أن النساء لعبن دوراً محورياً في تأسيس هذه الصناعة في مصر، واستطاعت فنانات من أجيال متلاحقة أن يثبتن جدارتهن على الشاشة الفضية ويسردن قصصاً محفورةً في ذاكرتنا الجمعية، فإن العقلية الإنتاجية السائدة عالمياً، كانت ولا تزال تخشى المغامرة والرهان على المواهب النسائية. والحقيقة أن التلفزيون أتاح فرصةً أمام الممثلات الجادات على الساحة حالياً للتمرد على أدوارهنّ النسائية في السينما التي لم تنل اهتماماً بكتابتها وصياغتها على الشاشة كما هو الحال مع الممثلين الرجال، بل عانت غالبية الوقت من التنميط والتسطيح، ومن ثم لم تكن متوافقةً مع قدراتهن التمثيلية وطاقتهنّ الإبداعية".

هناك ممثلات ذوات مسيرة فنية طويلة، وموهبة متفق عليها يقبلن أدواراً سينمائيةً لا تليق بموهبتهنّ بسبب ضعف الأدوار المطروحة عليهنّ، ومؤخراً قدّمت نيللي كريم على سبيل المثال أسوأ أدوارها في فيلم "فوي فوي فوي"، عبر شخصية مسطحة تماماً على الرغم من ثقل باقي الشخصيات التي يقدّمها رجال، سواء كانت رئيسيةً أو فرعيةً. منى زكي كذلك لم تقدّم أدواراً سينمائيةً مناسبةً لقدراتها منذ عام 2009، على الرغم من نجاحاتها التلفزيونية الكبيرة. في لقائها مع المحاور أنس بوخش، أشارت منى إلى أنها تقبل في بعض الأحيان أدواراً لا تصل إلى مستوى أحلامها بسبب اشتياقها إلى العمل السينمائي.

مسلسلات تخاطب الجميع وأفلام عن المختارين

الملاحظ في المسلسلات المصرية ذات البطولات النسائية التي استطاعت الوصول إلى ملايين المنازل، هو اعتمادها على قصص ذات طابع واقعي، تشتبك مع مشكلات تحتاج إلى تسليط الضوء عليها، فلا تقدّم هذه المسلسلات تسليةً فحسب، ولكن تلامس أوضاعاً حقيقيةً.

بينما السينما تستهدف نوعاً آخر من الجمهور، يختلف في الفئة العمرية، فهي تبحث عن المال في جيوب المراهقين والشباب في المرحلة الجامعية وما بعدها مباشرةً، وينعكس ذلك على الأنواع السينمائية الرائجة مثل الأكشن والكوميديا وحتى بعض تجارب الرعب المتواضعة، وبشكل غير مباشر لا تُعدّ النساء مناسبات لهذا النوع من الأفلام، وإن وُجدت تلك الأفلام يكنّ في أدوار ثانوية، أو على أفضل تقدير هامشية لا تحرّك الأحداث، كحبيبة البطل، والعنصر النسائي الضروري في الفيلم، أو مجرد وجه جميل.

مسلسل "ليه لأ" الجزء الثاني

تتناول الكثير من الأفلام السينمائية قصص رجال يقومون بأعمال لا تمت إلى الواقع بصلة، مثل "هارلي" الذي يستثمر سرعته في ركوب الدراجات النارية في الأعمال الإجرامية، أو "تاج" الذي يُعدّ بطله تامر حسني أول بطل مصري خارق، بالإضافة إلى أفلام أحمد عز الذي يقاتل فيها قتالاً لم يشهده أي شارع مصري، ليظهر انفصال أكبر بين السينما والتلفزيون، فنرى الحقيقة في شاشة صغيرة، بينما الخيال مكبّر على شاشة فضية.

لا نعلي هنا من قيمة نوع سينمائي على آخر، ولكن نشير إلى فصل واضح وغير منطقي ومجحف، سواء للممثلات أو لصناعة السينما التي أصبحت مقتصرةً على عدد من الوجوه الرجالية المكررة والمواضيع الأكثر تكراراً.

"الحقيقة أن التلفزيون أتاح فرصةً أمام الممثلات الجادات على الساحة حالياً للتمرد على أدوارهنّ النسائية في السينما التي لم تنل اهتماماً بكتابتها وصياغتها على الشاشة كما هو الحال مع الممثلين الرجال، بل عانت غالبية الوقت من التنميط والتسطيح، ومن ثم لم تكن متوافقةً مع قدراتهن التمثيلية وطاقتهنّ الإبداعية"

تتفق مع هذا الرأي الناقدة السينمائية أمنية عادل، إذ تشير إلى أن هناك أكثر من سبب أو عامل يرجح نجاح الممثلات في المسلسلات على عكس الأفلام السينمائية: "هناك شقّ فني، وهناك شقّ أيديولوجي وشق إنتاجي. الفني يتمثل في وجود كاتبات وممثلات لهنّ أسماؤهنّ في السوق، وتالياً لهن قدرة على طرح الموضوعات. في السينما الإنتاج شحيح، مع توجه كبير نحو أفلام الأكشن والكوميديا، وهذا في حد ذاته لا يجعل السينما المعترك المناسب للسيدات أو الممثلات فيها -من وجهة نظر المنتجين- فعلى سبيل المثال في ‘على الزيرو'، لمحمد رمضان، نجد أن نيللي كريم بتاريخها الطويل تقدّم دوراً بسيطاً للغاية، لأن من قواعد الإنتاج السينمائي أنه ليس مكاناً لطرح الموضوعات، وتالياً الصنّاع فيه بلا رؤية اجتماعية ومسؤولية مجتمعية".

فيلم "ع الزيرو"قدّمت نيللي كريم بالفعل عدداً من المسلسلات التي استهدفت قضايا اجتماعيةً نسويةً حساسةً، مثل أشهر مسلسلاتها "ذات" الذي تناول قصة حياة امرأة مصرية في فترة انتهاء عصر الملكية في الخمسينيات من القرن العشرين، وحتى ثورة كانون الثاني/يناير 2011، فمثلت أجيالاً عدة من النساء اللواتي عايشن العصر الناصري، ثم الانفتاح الساداتي، وبعدها مبارك والفساد، وحتى الثورة، وفي واحد من أحدث أعمالها "فاتن أمل حربي" وعلى الرغم من مباشرته الشديدة، إلا أنه انتقد بوضوح أوضاع النساء المطلقات في مصر.

صنعت الممثلات من هذا الجيل لأنفسهنّ اسماً وسمعةً نتيجةً لسنوات تصل إلى العشرين سنةً من العمل الدؤوب واختيار الأدوار وتنمية مواهبهنّ، فأصبحن بغالبيتهن علامات على جودة العمل الذي سيتم عرضه على الشاشة، ولكن ليس أي شاشة، بل الشاشة الصغيرة فقط، ولم يعطين فرصاً سينمائيةً حقيقيةً يستحققنها بالفعل.

إنضمّ/ي إنضمّ/ي

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

فعلاً، ماذا تريد النساء في بلادٍ تموج بالنزاعات؟

"هل هذا وقت الحقوق، والأمّة العربية مشتعلة؟"

نحن في رصيف22، نُدرك أنّ حقوق المرأة، في عالمنا العربي تحديداً، لا تزال منقوصةً. وعليه، نسعى بكلّ ما أوتينا من عزمٍ وإيمان، إلى تكريس هذه الحقوق التي لا تتجزّأ، تحت أيّ ظرفٍ كان.

ونقوم بذلك يداً بيدٍ مع مختلف منظمات المجتمع المدني، لإعلاء الصوت النسوي من خلال حناجر وأقلام كاتباتنا الحريصات على إرساء العدالة التي تعلو ولا يُعلى عليها.

Website by WhiteBeard