شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

ضمّ/ ي صوتك إلينا!
الضفة الغربية تراقب غزة... التوسّع التدريجي في المقاومة المسلّحة أم ماذا؟

الضفة الغربية تراقب غزة... التوسّع التدريجي في المقاومة المسلّحة أم ماذا؟

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

سياسة نحن والحقوق الأساسية

الأربعاء 8 نوفمبر 202303:29 م
Read in English:

West Bank's watchful eye on Gaza: Is this a gradual expansion of armed resistance?

دخلت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة شهرها الثاني، وارتفعت معها وتيرة القصف برّاً وبحراً وجواً، لتزداد أعداد المجازر المرتكبة بحق الفلسطينيين في القطاع. ومنذ اللحظة الأولى لبدء العدوان، تعيش الضفة الغربية أوقاتاً عصيبةً، على مستويات عدة، فهي تشتعل حسب إمكاناتها، ويُعتدى عليها بشكل أكبر بكثير من قدرتها على الصمود.

سنحاول في هذا التقرير أن نعرّج على دور الضفة الغربية، سياسياً وعسكرياً، وأوجه الاختلافات فيها وطبيعتها، وأثر ذلك على شكل المقاومة المسلحة وحجمها، خاصةً بعد دخول الحرب البرية والتوغل الإسرائيلي أسبوعهما الثاني، واشتداد ضراوة الحرب إثر التحام مقاتلي حماس مع الإسرائيليين من النقطة الصفر.

قبل البدء بتفصيل الفروقات والواقع، لا بد من الإشارة إلى أن مساحة الضفة الغربية (البالغة 5،660 كم)، تشكل ما يقارب 21% من مساحة فلسطين التاريخية، بينما يشكل قطاع غزة (البالغة مساحته 365 كم)، ما يقارب 1.33% من مساحة فلسطين التاريخية. ويُعدّ قطاع غزة الذي يعيش فيه أكثر من مليونين و375 ألف نسمة مع نهاية العام 2022، واحداً من أكثر المناطق كثافةً سكانيةً في العالم. 

بين الضفة والقطاع

يرى أستاذ علم الاجتماع والمحاضر في دائرة العلوم الاجتماعية والسلوكية في جامعة بيرزيت، حسن لدادوه، أن "من أهم الاختلافات والفروق المؤثرة بين الضفة الغربية وقطاع غزة، هو الواقع السياسي بعد اتفاقية أوسلو وأثره في التحولات الاجتماعية، فنحن نتحدث عن منطقتين لسلطتين مختلفتين، واحدة في قطاع غزة ترى أنها امتداد للمقاومة وتعطي الأولوية للعمل المقاوم، وأخرى في الضفة الغربية ترى أنها جزء من التزامات اتفاقية اوسلو، وتعطي الأولوية لتحقيق هذه الالتزامات، وهو ما تسبب في خلق فئات معيّنة تنحو في اتجاه المهادنة أو إبقاء الوضع القائم، وهذا يشمل الجهتين".

وعليه، وبرغم تأكيد أستاذ علم الاجتماع في جامعة بيرزيت، على الدور الفاعل للمقاومة المسلحة في الضفة الغربية وإن بفارق في المستويات، إلا أنه يشير إلى أن جذوة هذه المقاومة وتحديد المواقف والتوجهات نحو مقاومة المستعمر مرتبطة بالبيئة والحاضنة السياسية وطريقة التفكير في المقاومة والتعاطي معها في كل من الضفة وغزة.

يوضح ذلك في سياق حديثه إلى رصيف22، قائلاً: "في قطاع غزة، وبرغم ما تركه الحصار لسنوات طويلة (مستمر منذ عام 2007)، من بصمات قاتلة، وما كان من أهداف للاحتلال في أن يخلق حالة تشظٍ للمجتمع بشكل يضعف المقاومة المسلحة، إلا أن ما حدث كان عكس ذلك، بدليل أحداث السابع من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي. الأمر نفسه بالنسبة إلى الضفة الغربية، حيث حاول الاحتلال خلق سياسة تقوم على العصا والجزرة والتمايز بين السكان حسب الموالاة، لخلق حالة من المواجهة بين فئات معنية بالوضع القائم، بحيث يقوم طرف بالدفاع عن الهدوء والاستقرار والاستكانة، في مواجهة قوى أخرى تدافع أو تقوم بالأمر نفسه تجاه المقاومة، لكن النتائج لم تكن كما خطط ورسم لها بدليل تفجّر المقاومة (خاصةً في العامين الأخيرين)، وتحديداً في شمال الضفة الغربية".

مع دخول الحرب الإسرائيلية على غزة شهرها الثاني، والتوغل البرّي الإسرائيلي أسبوعه الثاني، ما هو دور الضفة الغربية، سياسياً وعسكرياً، وأوجه الاختلافات فيها وطبيعتها، وأثر ذلك على شكل المقاومة وحجمها؟

ويؤكد لدادوه، على أن "البيئة الجغرافية في الضفة الغربية مواتية أكثر للمقاومة المسلحة من غزة وبدرجات، سواء أكان ذلك من خلال المساحة، أو الطبيعة الطبوغرافية، أو الانتشار السكاني، وتواجد المستوطنات في محيط التجمعات السكانية، بالإضافة إلى الاحتكاك اليومي المباشر مع الصهاينة في الداخل، وتالياً هذه كلها عوامل إيجابية تزيد من إمكانية المقاومة". 

المقاومة بأشكال مختلفة

منذ اليوم الأول لعملية "طوفان الأقصى"، بدأت الضفة الغربية بالتحرك لـ"نصرة غزة"؛ مظاهرات ومواجهات مع الأمن الإسرائيلي، فيما المستوطنون يمارسون كل أنواع العنف بحق الأهالي بحماية من الجيش والأمن، ونتج عن ذلك سقوط 163 ضحيةً منذ بدء الحرب، وفقاً لبيان وزارة الصحة الفلسطينية، أمس الثلاثاء، في كلٍّ من الضفة والقدس.

يقول أستاذ الإعلام والسياسة في الجامعة العربية الأمريكية، مؤسس ورئيس تجمع "باحثون بلا حدود"، الدكتور محمود الفطافطة، إن "الحرب الاحتلالية في الضفة متواصلة منذ احتلالها، والمقاومة فيها تأخذ أشكالاً مختلفةً، تتصف بالمد والجزر، ومردّ ذلك إلى التنسيق الأمني بين السلطة والاحتلال، والانقسام الداخلي ونظرة البعض السلبية إلى المقاومة، ومطاردة الاحتلال الإسرائيلي للمقاومين في الضفة الغربية، وبرغم إجراءات إسرائيل وتأثيراتها، إلا أن المدّ الثوري، والفعل المقاوم في الضفة، يتوسعان جغرافياً، ويتنوعان في الأدوات والنشاطات، وما من شك في أن العمل المسلح سيأخذ صوراً عدة ويتمدد أكثر، خاصةً مع توسع العملية البرية في قطاع غزة".

كما يتناول الفطافطة، الأشكال الممكنة لتفعيل العمل المقاوم في الضفة الغربية، وهي برأيه: "زيادة أعداد المسيرات وحجمها، إرسال المواد التموينية والمعدات الطبية إلى القطاع، فضح جرائم الاحتلال دولياً من خلال توجيه المحاضرات والمقالات إلى المؤسسات الحقوقية والأممية، إلى جانب توسيع وتفعيل الاشتباك المسلح مع الاحتلال، على أن يرافق ذلك كله تشكيل لجان الحماية الشعبية في كل منطقة سكانية للحماية من قطعان المستوطنين، وألا تقيّد السلطة من يرفع صوته أو يحمل بندقيته ضد المحتل".

من جانبه، يرى اللواء الركن المتقاعد والخبير والمحلل العسكري والإستراتيجي واصف عريقات، أنه "كلما صعّدت إسرائيل من اعتداءاتها، اتخذت المقاومة أشكالاً أكثر شموليةً وأكثر عنفاً وتنوعت مظاهر المقاومة المسلحة، وشباب الضفة الغربية سبق أن نفذوا عمليات فرديةً موجعةً"، مشيراً إلى أن "تشكّل كتائب المقاومة من جيل الشباب، دفع إسرائيل لمحاولة منع تناميها في الضفة الغربية من خلال 3 خطط عسكرية (مستمرة منذ مطلع 2022)، أسمتها 'كاسر الأمواج' و'طنجرة الضغط' و'جز العشب'".

ويقول: "نفذت إسرائيل وما تزال عمليات اقتحام شملت معظم المخيمات والقرى والمدن الفلسطينية في الضفة الغربية، لتحقيق هذا الهدف المعلن، غير أن كتائب المقاومة تمكنت من التصدي لها وإيقاع الخسائر في صفوف العدو ومنعه من تحقيق أهدافه، برغم حجم الدمار والخسائر البشرية التي تلحقها هذه الاقتحامات والعمليات العدوانية".

ويضيف عريقات، أن "الضفة الغربية ومقاومتها تستنزفان ما يعادل ربع الجيش الإسرائيلي وشرطته وأجهزته الأمنية، بالإضافة إلى الخسائر المادية والمعنوية التي ألحقتها المقاومة به، وتالياً ما زالت جبهة الضفة مشتعلةً، وفي حالة اشتباك دائم، وهو ما شكل لهم صدمةً، وأربك حساباتهم".

الانفجار الشامل

مع استمرار العدوان على قطاع غزة، بادر الجيش الإسرائيلي إلى تقطيع أوصال الضفة، وإعادة زرع الحواجز وممارسة الضغوط والعقاب الجماعي، والتي "واجهتها كتائب المقاومة بمزيد من عمليات الاشتباك وتنفيذ العمليات ضد المستوطنين والجيش على حد سواء، وهي في تصاعد مستمر ومرشحة للانفجار الشامل"، بحسب عريقات.

ويتحدث مدير مركز مسارات للأبحاث والسياسات هاني المصري، عن "دور الضفة الغربية الداعم للمقاومة، وإن بوتيرة أقل، نتيجةً لظروف معينة"، يفصّلها كالتالي: "السبب الأول الرئيس هو الاحتلال، حيث عملت إسرائيل على الحصار المشدد وقامت بتقطيع أوصال الضفة الغربية وإغلاقها بشكل كامل، ونصبت الحواجز، بحيث بات الانتقال من محافظة إلى أخرى ضرباً من الخيال، فباتت المحافظات بمثابة سجون كبيرة، وقامت بالاغتيالات والاعتقالات بالجملة، حيث يدور الحديث عن قرابة 2،100 معتقل منذ بدء العدوان.

السبب الثاني مردّه إلى وجود سلطة لا تريد أن تكون هناك مشاركة كبيرة، وتالياً تعمد بشكل عام إلى ضبط الوضع وتسعى إلى التهدئة ومنع الاحتكاك بين المتظاهرين وقوات الاحتلال، خشية الانجراف نحو انتفاضة جديدة أو فتح جبهة كاملة.

أما العامل الثالث، فهو عندما يدخل السلاح الناري فتتضاءل أهمية أشكال المقاومة الأخرى، خاصةً أن الضفة الغربية بشكل عام ليست مسلحةً، ففي المواقع التي فيها بعض السلاح كما في محافظات شمال الضفة الغربية، تجد أن هناك مواجهات مسلحةً، لكنها غير منتشرة بكثرة، ناهيك عن أنه، خاصةً في السنتين الماضيتين، تم استنزاف مجموعات المقاومة ما بين الاغتيال والاعتقال من قبل الاحتلال الإسرائيلي، أو حتى الاحتواء من قبل السلطة الفلسطينية. لذلك كله، عملية طوفان الأقصى لم تأتِ في ظل أفضل ظرف بالنسبة إلى الضفة الغربية".

على الرغم من التهديدات والاستدعاءات من قبل الاحتلال، فالناس في الضفة الغربية تخرج للتظاهر في الشارع، وتتوجه إلى مناطق التماس تعبيراً عما في داخلهم، لأن القلوب تشتعل والشارع متفجر"

ويضيف المصري، أن "استمرار الحرب بهذه الهمجية وتفاقمها والتغييرات المتمثلة في الاجتياح البري وتعمقه، والصمود، والإنجاز الذي من الممكن أن تحققه المقاومة، ستنعكس وتبث الأمل، وتالياً من الممكن أن تؤدي إلى انخراطٍ أكبر في المقاومة، وقد تؤدي أيضاً إلى انخراط عناصر أمنية فلسطينية في المقاومة بشكل فردي، ودون قرار رسمي أو توجه سيادي، حتى أنها قد تؤدي إلى خلافات في السلطة، إذا ما بقيت على موقفها المحايد. ومؤخراً كان هناك شهيد يعمل في الأجهزة الأمنية، استشهد وهو يقاتل مع المقاومين في شمال الضفة الغربية. وعليه، ظاهرة الأفراد قد تأخذ في الازدياد، لأن هذا وضع غير محتمل أن يبقى بالطريقة نفسها".

ذلك كله، استدعى الحصول على رد السلطة عبر عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عباس زكي، الذي يوضح لرصيف22، أنه "وعلى الرغم من التهديدات والاستدعاءات من قبل الاحتلال، فالناس في الضفة الغربية تخرج للتظاهر في الشارع، وتتوجه إلى مناطق التماس تعبيراً عما في داخلهم، لأن القلوب تشتعل والشارع متفجر".

ويضيف: "الكثير من الناس تتمنى لو لديها سلاح، لكن الجميع يعرف ما هي القيود المفروضة علينا نتيجة دخولنا في عملية السلام، وهو ما يحدّ من قيام الضفة بدورها على أكمل وجه، وهو الأمر الذي أعتقد أنه بحاجة إلى إعادة النظر واتخاذ جملة من الإجراءات حتى تكون في المكان والموقع المناسبين".

"الدم في غزة والحالة الاستثنائية في غزة، قد تترتب عليهما مفاجآت كبيرة، وأنا واثق بأن التغيير قادم إلى كل فلسطين"، يختم زكي.


رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

WhatsApp Channel WhatsApp Channel

ما زلنا في عين العاصفة، والمعركة في أوجها

كيف تقاس العدالة في المجتمعات؟ أبقدرة الأفراد على التعبير عن أنفسهم/ نّ، وعيش حياتهم/ نّ بحريّةٍ مطلقة، والتماس السلامة والأمن من طيف الأذى والعقاب المجحف؟

للأسف، أوضاع حقوق الإنسان اليوم لا تزال متردّيةً في منطقتنا، إذ تُكرّس على مزاج من يعتلي سدّة الحكم. إلّا أنّ الأمر متروك لنا لإحداث فارق، ومراكمة وعينا لحقوقنا.

Website by WhiteBeard