شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

غيّروا، لا تتأقلموا!
هل يمكن أن تعيد أحداث غزة شعبية الإخوان المسلمين في الشارع الأردني؟

هل يمكن أن تعيد أحداث غزة شعبية الإخوان المسلمين في الشارع الأردني؟

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

سياسة

الاثنين 6 نوفمبر 202311:29 ص

لا تتوانى جماعة الاخوان المسلمين في الأردن، عن استثمار أي مناسبة وأي حدث محلي أو عربي أو إسلامي، لتحقيق مكاسب سياسية، سواء لسهولة التحرك على المستوى الأردني، أو لتحقيق أوراق ضاغطة على الدولة الأردنية.

ويُعدّ الملف الفلسطيني أحد أهم الملفات لدى الجماعة، التي تسعى إلى تجييش الشارع الأردني من خلالها باعتبار أنّ الفلسطينيين في الأردن يشكلون نسبةً كبيرةً من عدد السكان تصل إلى أكثر من نصفهم.

الجماعة تتعمد إحراج موقف الملك عبد الله الثاني، في الوقت الذي تتعرض فيه القيادة الأردنية والجيش لحملة تشكيك حيال الموقف من الحرب على غزة

الجماعة تحرج الملك

ويرى البعض أنّ الجماعة تتعمد إحراج موقف الملك عبد الله الثاني، في الوقت الذي تتعرض فيه القيادة الأردنية والجيش لحملة تشكيك حيال الموقف من الحرب على غزة، كانت قد نددت بها الحكومة وفعاليات سياسية كثيرة.

وخلال مسيرة احتجاجية نظمتها جماعة الإخوان، وشارك فيها الآلاف من المتظاهرين يوم الجمعة الماضي في عمان، أكدّ النائب ينال فريحات في كلمة ألقاها خلال المسيرة: "نطلب من جلالة الملك أن يضع اتفاقية وادي عربة في كفة، ووقف العدوان على غزة في كفة".

وتستغل قيادات الإخوان في الأردن دائماً أي تصعيد عسكري أو سياسي فلسطيني في قطاع غزة أو الضفة الغربية بشكل خاص، للاستفادة من هذا التصعيد الفلسطيني لتقوية نفوذ جماعة الإخوان المسلمين السياسي في الشارع الأردني، خاصةً أنّها أكثر حزب منظّم في الأردن.

لهذا تعمل قيادات الإخوان المسلمين على تسخين عواطف الشارع الأردني، خاصةً المخيمات الفلسطينية، خدمةً لأهدافها السياسية، بحسب ما يذهب إليه المستشار والمحلل السياسي الأردني محمد الملكاوي، في حديث خاص إلى رصيف22، بالإضافة إلى أنّ الجماعة تدرك أنّها تمتلك رصيداً جيداً في هذه المخيمات، يساعدها في تقوية نفوذها في الشارع الأردني.

الانتخابات على الأبواب

ونظراً إلى أنّ جماعة الإخوان المسلمين تستعد لخوض الانتخابات البرلمانية في العام القادم، فإنّ التصعيد الذي يحدث في قطاع غزة الآن، يوفر بحسب تأكيدات الملكاوي فرصةً ذهبيةً لجني أصوات إضافية للناخبين، خاصةً في المخيمات الفلسطينية، بهدف الفوز بمقاعد إضافية في مجلس النواب القادم، بعد أن مُنيت الجماعة بخسارة كبيرة في الانتخابات النيابية التي جرت في عام 2020، وحصلت فيها على عشرة مقاعد في البرلمان، مقابل 18 مقعداً حصلت عليها في الانتخابات البرلمانية التي جرت عام 2016.

أما الخبير الأمني والإستراتيجي الدكتور عمر الرداد، فيرى في حديث خاص إلى رصيف22، أنّ الإخوان المسلمين يدركون حساسية القضية الفلسطينية، لذلك كانوا على رأس المظاهرات والحراكات التي جرت في الأردن، فهم يدركون أنّ القضية الفلسطينية والقدس والأقصى تستطيع استقطاب أكبر قطاعات في المجتمع الأردني بمختلف مكوناته من مخيمات وبوادٍ وأرياف ومدن.

ويسعى الإخوان في إطار الاستثمار في الحالة الشعبية والتعاطف الكبير مع الفلسطينيين في غزة، لا سيما مع صور الدمار والقتل وصور الأطفال والنساء، إلى أن يحجزوا موقعاً مهماً في الساحة السياسية، وهذا ما يراه الرداد، مؤكداً أنّ الإخوان يدركون هذه الحقيقية، لذا ذهبوا إلى أبعد من ذلك بالتناغم مع دعوات من قادة حماس، خاصةً إسماعيل هنية وخالد مشعل، للجماهير الأردنية للنزول إلى الأغوار وقطع الحدود والذهاب إلى فلسطين للدفاع عن المسجد الأقصى، وهو ما تجلّى في دعوات جماعة الإخوان في الإطار الإعلامي، والتي أشادت بالموقف الأردني لكنها تطلب المزيد بما في ذلك طرد السفير وإغلاق السفارة وإلغاء معاهدة السلام.

إلغاء معاهدة السلام

ويرى الرداد أنّ الإخوان وجدوا أنفسهم في مأزق، فكان هذا التصعيد الذي تمثّل في موقف العاهل الأردني الملك عبد الله، وموقف الدولة الأردنية الذي كان متقدماً ولا يسمح للمعارضة ولا لأي طرف محلي أو إقليمي بالمزايدة على الموقف الأردني، وهذا ما تمثل في الجولة الأوروبية للعاهل الأردني وخطابه في الأمم المتحددة، حيث كان يؤكدّ على أنّ التطرف الإسرائيلي سيؤدي إلى انفجار، سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة وهو ما حدث فعلياً.

لكن الإخوان وبعض قوى المعارضة الأردنية، بحسب رؤية الرداد، وجدوا أنفسهم في مأزق، وذلك نظراً إلى أنّ رأس الدولة يتحدث بهذا المستوى المتقدم، فأصبح الإخوان يطالبون بموقف أكثر تقدماً، وطالبت الجماعة بضرورة أن يرتقي الموقف الأردني، بخطوات ضرورية عاجلة، لحشد الموقف العربي، لوقف فوري للعدوان على المدنيين*، وصيانة دماء الأطفال، وتحريك المؤسسات الدولة للقيام بدورها القانوني والأخلاقي.

كما طالبت الجماعة باستخدام أوراق الضغط، والاستناد إلى الموقف الشعبي الجارف، وتعزيزه وتقويته، لإفشال مخططات المشروع الصهيوني، التي تمسّ الأردن ومصالحه العليا وأمنه القومي.

وطالبت الجماعة بقطع العلاقات مع إسرائيل وطرد سفيرها من عمان، وسحب السفير الأردني لدى تل أبيب.

كما أشادت الجماعة بضرورة إلغاء اتفاقية وادي عربة، والاتفاقيات الاقتصادية المتعلقة بملفات الغاز والماء الكهرباء كافة، كونها تجعل الأردن مرتهناً لعدو غاشم غادر، لا يحترم اتفاقاً، ولا يحفظ عهداً ولا يرعى ذمةً.

كما دعت الجماعة إلى إعادة نظام الخدمة العسكرية للشباب، وتشكيل الجيش الشعبي وتسليحه*، تفادياً لمخططات الاحتلال تجاه الأردن ونظامه وشعبه.

وفي هذا السياق، يؤكدّ الأمين العام الرابع السابق لحزب جبهة العمل الإسلامي، الجناح السياسي للإخوان المسلمين في الأردن، زكي بني إرشيد، في تصريحات خاصة لرصيف22، أنّ معركة "طوفان الأقصى" وما رافقها من تحولات عميقة على مستويات عدة، من شأنه أن يخلق معادلات إقليميةً جديدةً تصاحبها جملة من الفرص والتحديات، مشيراً إلى أنّ الفرص متاحة للجميع، وأول من يمكن أن يستفيد من هذه المتغيرات هو النظام السياسي الأردني والدول العربية الأخرى، لأنّ انتصار المقاومة يعني إغلاق جميع المشاريع الصهيونية المشبوهة التي تستهدف الأردن مثل مشروع التهجير والتوطين والوطن البديل.

في الوقت الذي يساند فيه الأردن منظمة التحرير الفلسطينية، يقف الإخوان الأردن ضد السلطة الفلسطينية

الوقت غير مناسب

أما الحديث عن الاستثمار في صمود وتفوق المقاومة، فيرى بني إرشيد، أنّه حديث ليس في وقته ولا يليق بالقوى الوطنية ولا بالجانب الرسمي، ومن المهم إدراك أنّ الخطر الحقيقي ضد الوجود العربي هو المشروع الصهيوني، وبهذا المعنى فإن انتصار المقاومة يصبّ في مصلحة الجميع.

ويشدد بني إرشيد، على أنّ الوضع الجديد يحتاج إلى تفاهمات وطنية حقيقية رسمية شعبية تهدف إلى بناء جبهة وطنية تتجاوز مسألة الانتخابات البرلمانية، ولا تعيق الخطوات الإصلاحية، منبّهاً إلى أنّ طبيعة العلاقة بين الدولة والجماعة ينبغي أن تخضع لقواعد جديدة تتغلب فيها المصلحة الوطنية على الحسابات الصغيرة.

العلاقة بين الدولة الأردنية والإخوان بعد أحداث غزة

وتُعدّ العلاقة بين الإخوان المسلمين والدولة الأردنية، علاقةً تاريخيةً بدأت منذ تأسيس الجماعة في الأردن عام 1945، وقد كان الخط البياني لهذه العلاقة يتأرجح بين حالة الصعود والهبوط، وإن غلبت عليها في كثير من المحطات حالة الشد والتصعيد بين الطرفين.

ولكن تلك الحالة في العلاقة لم تؤدِ إلى حالة القطيعة بين الطرفين، فظلت شعرة معاوية قائمةً بينهما في كل متغير وحدث بارز، وتؤدي في نهاية المطاف إلى عودة العلاقة بينهما إلى حالة التوازن.

ومن هنا يستبعد المستشار والمحلل السياسي الأردني محمد الملكاوي، في تصريحات خاصة لرصيف22، أن يتغير شكل العلاقة بين الدولة الأردنية وجماعة الإخوان في الأردن، على خلفية أحداث قطاع غزة، والسبب أنّ الجماعة حاولت الاستقواء على الدولة الأردنية خلال ما يُسمّى بثورات الربيع العربي، وكان أولها مطالبة بعض شباب الإخوان المسلمين من تيار الصقور خلال احتجاجات الربيع العربي حينذاك، بإسقاط النظام، وثانيها محاولة بعض شباب الإخوان في الأردن أيضاً استعراض قوتهم العسكرية عام 2012، من خلال عمليات تدريب عسكرية لشباب الإخوان كانت تحاكي التدريب العسكري النظامي في الجيوش النظامية، وثالثها وليس آخرها أنّ الإخوان المسلمين عملوا على الاستقواء على الدولة الأردنية ومؤسساتها السيادية بعد فوز جماعة الإخوان في مصر، وتولّي الرئيس المصري الراحل محمد مرسى الرئاسة في مصر عام 2012، وهو ما جعل النظام الأردني والمؤسسات الأردنية السيادية لا تثق بجماعة الإخوان، التي تعمل على استغلال الظروف لتحقيق مكاسب سياسية للجماعة على الأرض في الأردن، على حساب الدولة والنظام.

وعلى أثر ذلك، يرى الملكاوي أنّ الأردن يتعامل مع ما يجري من تصعيد في قطاع غزة على أنّه تهديد أمني خطير للمنطقة بشكل عام، وللأردن بشكل خاص، لهذا يؤكد الملك عبد الله الثاني أنّ عدم منح الفلسطينيين حقهم في تأسيس الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، واستهداف الجيش الإسرائيلي للمدنيين الأبرياء في الضفة الغربية وقطاع غزة، قد يسهمان في تهجير قسري للفلسطينيين إلى الأردن وإلى مصر.

الجليد بين القطبين

وعليه، فإنّ ما يجري بحسب رؤية الملكاوي، في قطاع غزة حالياً، لن يكون سبباً في إذابة الجليد بين الأردن وجماعة الإخوان المسلمين، خاصةً أنّ الأردن يساند سياسياً السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية لإقامة الدولة الفلسطينية، في حين أنّ إخوان الأردن يقفون ضد السلطة الفلسطينية التي تحظى بموافقة منظمة الأمم المتحدة وكذلك جامعة الدول العربية والدول العربية، والتي لها سفارات في الدول العربية ومختلف دول العالم.

وفي هذا السياق، يذهب الخبير الأمني والإستراتيجي الدكتور عمر الرداد، إلى رؤية متوافقة مع الملكاوي، مستبعداً أن تطرأ تغيّرات حادة على تعامل الدولة الأردنية مع جماعة الإخوان، برغم أنّ الحراك الإخواني مرتبط برفع السقوف، في ظل أن ّالدولة قدّمت مواقف لا يمكن المزايدة عليها، فكانت تلك المواقف ذات السقف العالي من قبل الإخوان والمنسجمة مع دعوات من قبل قادة حماس.

وعلى ضوء ذلك، فإنّ الأردن بحسب تأكيدات الرداد، ملتزم بإنجاح برنامج الإصلاح الوطني بما فيه الشق المتعلق بالتحديث السياسي المرتبط بالمشاركة الحزبية، والإخوان سيشاركون دون أي قيود ومضايقات، ومن المؤكدّ أنّهم سيستخدمون الكثير من الصور والفيديوهات والخطابات والمطالبات في المسيرات التي تمّ تنظيمها في إطار برنامجهم الانتخابي القادم كونهم وقفوا إلى جانب غزة والقضية الفلسطينية، وهو ما يستقطب بعض الأصوات التي يحتاجونها.

وأياً يكن الأمر، فإنّه من المبكّر الجزم في المواقف الجديدة للدول العربية التي تتخذ موقفاً من الإخوان المسلمين، لسبب أساسي هو أنّه مرتبط بنتيجة الحرب التي لا تزال قائمةً في غزة والضفة الغربية، فهذه الدول أصبحت تميّز اليوم من خلال العديد من التعبيرات في خطاباتها الرسمية، بين التضامن مع فلسطين والقدس ورفض ضرب المدنيين والمستشفيات في قطاع غزة، وبين أن تقف إلى جانب حركة حماس كونها العنوان الرئيس للحرب، فعلى ضوء نتيجة هذه الحرب وما سيتكشف عنها خلال الأسابيع القادمة، ستبني هذه الدول مواقفها تجاه الإخوان، لكن لا يرجّح أن تذهب بعيداً عن المواقف السابقة بإدانة الإسلام السياسي والإخوان المسلمين.

إنضمّ/ي إنضمّ/ي
WhatsApp Channel WhatsApp Channel


رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

Website by WhiteBeard