شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

اشترك/ ي وشارك/ ي!
الاغتسال حلم وقضاء الحاجة بالطابور… كيف يعيش نازحو غزّة في مدارس الأونروا؟

الاغتسال حلم وقضاء الحاجة بالطابور… كيف يعيش نازحو غزّة في مدارس الأونروا؟

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

"الاحتياجات الأساسية حلم بعيد، والاصطفاف لأجل قضاء الحاجة يستغرق ساعة على الأقلّ. الأمر أكثر صعوبة على النساء والأطفال، وكذلك على الأشخاص ذوي الإعاقة وأصحاب الأمراض المزمنة. التفكير في المستقبل أكثر تعقيداً".

هكذا اختصر أحد المواطنين الفلسطينيين النازحين بإحدى مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة (الأونروا) ما يعيشه ومئات الآلاف من مواطنيه منذ أيام، في مقطع مصوّر نشرته الوكالة الأممية عبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي.

في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، شنّت "المقاومة الفلسطينية" عملية "طوفان الأقصى" التي أسقطت نحو 1400 قتيلاً إسرائيلياً وأكثر من ألفي مصاب. ردّت إسرائيل على العملية بحرب شرسة على قطاع غزة، تتواصل لليوم الـ22 مع حصيلة غير نهائية تتخطى 7000 قتيل - نصفهم من الأطفال - ونحو 18 ألف مصاباً.

مع الاستهداف المتواصل والمكثّف للأبنية السكنية، نزح أكثر من مليون شخص من سكان القطاع، البالغ عددهم 2.2 مليون نسمة، بمن فيهم "نحو 629,000 نازح داخلي، يقيمون في 150 منشأة تابعة للأونروا في مختلف أنحاء قطاع غزة"، وفق أحدث إحصاء للأونروا.

"الاحتياجات الأساسية حلم بعيد، والاصطفاف لأجل قضاء الحاجة يستغرق ساعة على الأقلّ. الأمر أكثر صعوبة على النساء والأطفال، وكذلك على الأشخاص ذوي الإعاقة وأصحاب الأمراض المزمنة. التفكير في المستقبل أكثر تعقيداً"... لمحة عن حياة النزوح في مدارس الأونروا في غزة

يصف المسؤولون في الوكالة حياة النازحين في مدارس وملاجئ أونروا بأنها "كارثية وصعبة للغاية"، بل حتى هذا الوضع غير مضمون، لأنه مع قرب نفاذ مخزون الوكالة من الوقود، فإن العمليات الإنسانية الحيوية التي توفّرها مهدّدة بالتوقف الكامل، بعد انقطاع "الخدمات المُنقذة للحياة" بالفعل، بما في ذلك توفير المياه المنقولة بالأنابيب وكذلك الوقود للخدمات الصحية والمخابز والمولدات.

أوضاع معيشية غير آدمية

ويؤدي الضغط والاكتظاظ الشديدان على منشآت الأونروا، مع النقص الحاد في المقومات الأساسية للحياة، إلى وضع غير آدمي للمعيشة، خصوصاً وأنه ليس واضحاً إلام قد يستمر، ولا أفق لانتهاء الحرب على المدى القريب، وإن انتهت الحرب، فأغلب مساكن هؤلاء النازحين سويّت بالأرض.

وتفتقر الحياة في مدارس الأونروا إلى المياه الصالحة للشرب أو الطهي أو الاغتسال، والطعام الكافي للأطفال والكبار، كما لا توجد كهرباء أو إنترنت لمعرفة ما يحدث في العالم من حولهم أو الاطمئنان على ذويهم.

بحسب الأونروا، بلغ متوسط عدد النازحين داخلياً في كل ملجأ ثلاثة أضعاف طاقته الاستيعابية المُعدّ لها، يعني هذا إقامة من ثلاث إلى أربع عائلات (من 70 إلى 100 شخص غالبيتهم من الأطفال) في الفصل الدراسي الواحد غير المجهّز أصلاً، يضاف لهم أكوام من الأمتعة التي استطاعوا الفرار بها من منازلهم.

يؤدي الضغط والاكتظاظ الشديدان في منشآت الأونروا، مع النقص الحاد في المقومات الأساسية للحياة، إلى وضع غير آدمي للمعيشة، خصوصاً وأنه ليس واضحاً إلام قد يستمر، ولا أفق لانتهاء الحرب على المدى القريب، وإن انتهت الحرب، فأغلب مساكن هؤلاء النازحين سويّت بالأرض

وتلفت الأونروا إلى أنه على الرغم من مواصلتها توزيع المساعدات في الملاجئ، إلا أن "ظروف الاكتظاظ الحالية لا تزال موضع قلق، وتمثّل خطراً على صحة النازحين داخلياً وحمايتهم"، وتتراكم أكوام القمامة في المدارس أيضاً وتنبعث منها الروائح الكريهة وتلفّها الحشرات.

يأتي هذا في وقت تواصل فيه ثمانية مراكز صحية فقط (من أصل 22 مركزاً) تابعة للأونروا العمل في جنوب غزة، علاوة على 93 وحدة طبية متنقّلة وفرق طبية، تخدم ما لا يقل عن 10,300 حالة مرضية في الملاجئ.

ووسط المخاوف من تفشّي الأوبئة والأمراض المعدية جرّاء الاستخدام الكثيف للمرافق الصحية، وغياب المياه النظيفة، وتناول النازحين مياهاً غير صالحة للشرب، وصعوبة الاستحمام والحفاظ على النظافة الشخصية، تقدّر فرق الأونروا الصحية المتنقلة أن هناك أكثر من 37,900 شخص مصاب بأمراض غير معدية، وأكثر من 4,750 امرأة حاملاً، وقرابة 390 حالة ما بعد الولادة تحتاج متابعة طبية في صفوف النازحين.

تضاف هذه الحالات إلى عشرات الإصابات بالالتهاب التنفسي الحاد والإسهال التي تنتشر بشكل متزايد بين الأطفال دون سن الخامسة، علماً أن كل هذا يتزامن مع تناقص مخزون الأونروا من الأدوية والوقود.

ويلجأ العديد من النازحين إلى طرق بدائية للتغلّب على نقص الإمكانات والمقوّمات الأساسية للحياة في ملاجئ ومدارس الأونروا غير المعدّة بشكل مناسب لتكون سكناً ومبيتاً، وخاصةً المياه والوقود والكهرباء، ومن هذه الأساليب الطهي على الحطب.

ولا أمان حتّى

علاوة على النقص الحاد في الاحتياجات الأساسية، الأمر الذي لا تنكره الأونروا، تزداد مخاوف النازحين في مدارس الأونروا من الاستهداف بالقصف الإسرائيلي، سيّما وأن الغالبية العظمى منهم (الرجال والأطفال الذكور) ينامون في العراء، وتُترك الفصول للنساء والفتيات ليتمتعن بقدر أكبر من الخصوصية.

منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر، تضرّرت 42 منشأة تابعة للأونروا على الأقل، سواء بالقصف الإسرائيلي المباشر أو غير المباشر الذي يصيب مباني قريبة، يشمل ذلك المدارس والملاجئ الموجودة في جنوب القطاع، والتي أوصى الجيش الإسرائيلي بالنزوح إليها.

خلال الساعات القليلة الماضية فقط، تعرّضت ثلاث من مدارس الأونروا التي تستضيف نازحين لأضرار جانبية بسبب الضربات القريبة، وقُتل نازح وأصيب 44 آخرون بينهم تسعة أطفال، في قصف لمدرسة في رفح تأوي 4,600 نازح.

لاعجب في استهداف النازحين الذين يحتمون في منشآت الأونروا إذا كان موظفو الوكالة أنفسهم في مرمى القصف الإسرائيلي، فمنذ بداية الحرب على غزة، قُتل 39 موظفاً في الأونروا، وأصيب 20 آخرون.

"نازح في مدرسة يعني حلم بعيد صعب المنال إنه يتحمّم، الاستحمام بالنسبة إله رفاهية مستحيلة. نازح في مدرسة يعني الرغيف بيتقسم على اثنين، وممكن على أربعة، وقد ما فيها بيكفيها، المهم في شي دخل بطنه، وهذا إنجاز عظيم. نازح في مدرسة يعني بيسمع القـصـف حوله وبيشوفه لكن مش قادر يعرف مكانه، بيتخيل كل استهداف إله"

معنى "أن تكون نازحاً في مدرسة وكالة"

في منشور مطوّل عبر فيسبوك، شرحت المواطنة الغزّية وسام ياسين، معنى أن يكون المرء نازحاً في إحدى مدارس الأونروا، مشدّدةً: "إياكم تمرّوا على جملة (نازح في مدرسة) مرور عادي، وكأنه وضع عادي. نازح في مدرسة أبداً أبداً أبداً مش عادي، ولا عمره راح يكون عادي!".

كتبت: "شو يعني (نازح في مدرسة وكالة)؟ نازح في مدرسة يعني ما في فرشة، ولا حرام، ولا مخدة. فرشته البلاط، وحرامه قميصه اللي لابسه، ومخدته كيس الملابس الوحيد الي طلع فيه من البيت. يعني وجع ظهر ورجلين من وضعية النوم، ووجع معدة وزور من البرد، ووجع راس من القلق. نازح في مدرسة يعني ما في مي أبداً، لا يغسل إيديه، ولا يغسل ملابسه، ولا حتى يفوت الحمام. نازح في مدرسة يعني ما في مي حلوة يشرب، حتى لو مات من العطش. هو ممكن يموت من العطش؟ آه ممكن!".

تضيف: "نازح في مدرسة يعني لما بدو يفوت الحمام راح ينتظر طابور من 100/200 شخص حتى يجي دوره، وبمجرّد ما يجي دوره حيكون في 100 شخص تانيين بيدقوا عليه الباب ليخلص بسرعة. وطبعاً ما في بالحمام مية. نازح في المدرسة يعني ما في طبيخ ولا خبز ولا أكل ولا شرب، إلا كم علبة جبنة فيتا ريحتهم قربت تطلع من الحر، بيروح المخبز يجيب خبز لعيلته اللي ما بتقل عن 15 شخص، بيقف طابور 200/400 شخص قبله، ولما يجي دوره بيعطوه ربطة وحدة ما بتكفي وجبة واحدة، هذا إن ما انقصف وهو واقف بيستنى. نازح في مدرسة يعني بكل دقيقة بيطَّلع على السما 30 مرة، وهو متخيل أنه المجزرة الجديدة راح تكون في مدرسته، والخبر العاجل الجديد راح يكون هو وعيلته".

وتتابع ياسين: "نازح في مدرسة يعني حلم بعيد صعب المنال إنه يتحمّم، الاستحمام بالنسبة إله رفاهية مستحيلة. نازح في مدرسة يعني الرغيف بيتقسم على اثنين، وممكن على أربعة، وقد ما فيها بيكفيها، المهم في شي دخل بطنه، وهذا إنجاز عظيم. نازح في مدرسة يعني بيسمع القـصـف حوله وبيشوفه لكن مش قادر يعرف مكانه، بيتخيل كل استهداف إله. نازح في مدرسة يعني ما بتقدر الست تصرخ كتعبير عن الخوف، لأنه الصف الواحد فيه 6/7 عائلات، وعيب حدا يسمع صوتها. نازح في مدرسة يعني ما في كهربا أبداً، ما في شحن جوال، ما في اتصالات ولا رسائل، ما في نت، ما في أي تواصل مع العالم، ممكن يموت وما حدا عارف من عيلته إنه مات. نازح في مدرسة يعني قهر وقلق وتوتر وجوع وعرق وضيق وهم وغم وحزن وعتمة وترقب وخوف وخوف وخوف وخوف وخوف وخوف وخوف…".


رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

WhatsApp Channel WhatsApp Channel

نفكر بالأطفال من أجل اليوم والغد

"هيك متعودين. هيك كانوا يعاملونا أهلنا"، وغيرها من الإجابات الجاهزة، تؤدي إلى تفادي التغيير.

المستقبل المشرق، هو أن يعيشوا في أيامنا هذه حياةً سليمةً.

كيف؟

عبر تسليط الضوء على قصصهم، وما يؤثر في حيواتهم، والمطالبة بحقوقهم وحسن تربيتهم.

من خلال التقارير والمقالات والحوارات، يمكن للإعلام أن يدفع نحو تغييرات في السياسات التربوية، وأن يعزز الحوار الاجتماعي حول قضايا الأطفال.

معاً نطرح القضايا الحساسة المتعلقة بسلامتهم النفسية والجسدية والبيئية والمجتمعية.

حين نرفع أطفالنا على أكتافنا، نرى الغد بعيونهم كما لو يكون الآن.

Website by WhiteBeard