شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

اشترك/ ي وشارك/ ي!
مع تصاعد الاعتداءات في غزة… اتجاه إلى إلغاء الدورة الجديدة لمهرجان القاهرة السينمائي

مع تصاعد الاعتداءات في غزة… اتجاه إلى إلغاء الدورة الجديدة لمهرجان القاهرة السينمائي

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

ثقافة نحن والتنوّع

الخميس 19 أكتوبر 202305:00 م

بعد أيام من الإعلان عن تأجيل مهرجان الجونة السينمائي الدولي للمرة الأولى، وقبل ساعات من صدور بيان جديد يفيد بتأجيله مرة ثانية؛ في ظل استمرار العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة المحاصر، وتزايد أعداد الضحايا يومياً، أصدرت وزارة الثقافة المصرية أمس الأربعاء 18 أكتوبر/ تشرين الأول، بياناً رسمياً مقتضباً، أعلنت فيه تأجيل الدورة الـ45 لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي إلى موعد لم يُحدد، بالتزامن مع إعلان حالة الحداد العامة في البلاد لمدة 3 أيام حزناً على ضحايا قصف المستشفى الأهلي المعمداني في قطاع غزة، والمقدر عدد ضحاياه نحو 500 فلسطيني معظمهم من الأطفال.

يأتي هذا التأجيل قبل شهر واحد من موعد انعقاد المهرجان الذي كان من المفترض أن يكون من 15 إلى 24 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل. أكتوبر/ تشرين 

وجاء في البيان المنشور على الصفحة الرسمية للمهرجان: "قررت وزيرة الثقافة الدكتورة نيفين الكيلاني تأجيل مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في نسخته الخامسة والأربعين، والذي كان من المقرر أن يقام من 15 إلى 24 نوفمبر القادم، وسيتم تحديد موعد إقامة المهرجان في وقت لاحق".

أثار هذا البيان المقتضب الكثير من التساؤلات بين صناع السينما ومتابعي المهرجان، لأسباب منها أن إعلان التأجيل جاء من دون تحديد موعد جديد، وأن البيان خرج من مكتب وزيرة الثقافة رأساً ونشر عن طريق المكتب الصحافي للوزارة وليس المركز الإعلامي لمهرجان القاهرة كما جرت العادة

وأثار هذا البيان المقتضب الكثير من التساؤلات بين صناع السينما ومتابعي المهرجان، لأسباب منها أن إعلان التأجيل جاء من دون تحديد موعد جديد على عكس مهرجان الجونة، الذي صدر اليوم الخميس 19 أكتوبر/ تشرين الأول قرار بتأجيله مجدداً مع توقعات بإلغاء دورته الحالية نهائياً، كما أن البيان خرج من مكتب وزيرة الثقافة رأساً ونشر عن طريق المكتب الصحافي للوزارة وليس المركز الإعلامي لمهرجان القاهرة كما جرت العادة، إضافة إلى تردد الشائعات في الوسط السينمائي عن إلغاء المهرجان، وعدم تعليق رئيس المهرجان الفنان حسين فهمي ومدير المهرجان المخرج أمير رمسيس على أي من طلبات الصحافيين للتوضيح والتعليق.  

وعلم رصيف22 من مصادر داخل إدارة المهرجان، أن القرار "جاء بشكل مفاجئ" صباح الأربعاء من دون مشاورات مسبقة مع أي من العاملين في المهرجان الذين كانوا مستمرين في عملهم بشكل طبيعي حتى الساعات الأولى من صباح اليوم نفسه، "وعلى تواصل مع الضيوف وصناع الأفلام"، إضافة إلى أن قرار التأجيل نفسه لم تصحبه أية تعليمات واضحة لما يجب اتخاذه من اجراءات خلال الفترة القادمة بناء على هذا التأجيل.

على جانب آخر، أرسل المركز الإعلامي للمهرجان رسائل لوسائل الإعلام والصحافيين الذين تقدموا بطلبات الاعتماد لتغطية فعاليات هذه الدورة، للحضور إلى مقر المهرجان واسترداد المبالغ المالية التي دفعوها للحصول على التصاريح "كارنيه المهرجان" ما يشي بالاتجاه إلى إلغاء الدورة المنتظرة من المهرجان لا تأجيلها.

علم رصيف22 من مصادر داخل إدارة المهرجان، أن القرار "جاء بشكل مفاجئ" صباح الأربعاء من دون مشاورات مسبقة مع أي من العاملين الذين كانوا مستمرين في عملهم بشكل طبيعي حتى الساعات الأولى من صباح اليوم نفسه، إضافة إلى أن قرار "التأجيل" لم تصحبه تعليمات واضحة لما يجب اتخاذه من إجراءات لضمان إقامة دورة المهرجان

بينما نشرت مجلة سكرين دايلي البريطانية وهي من المجلات المهمة في مجال السينما ومجلة فارايتي الأمريكية خبر "إلغاء المهرجان" استناداً إلى مصدر بالمكتب الصحافي للمهرجان، وذكرت سكرين دايلي أنه "من الصعب إقامة المهرجان في موعد آخر نظرا لانشغال دار الأوبرا المصرية -الموقع الثابت لفعاليات المهرجان- بأنشطة أخرى حتى نهاية العام".

في حين أن العدوان المستمر على قطاع غزة كان وراء قرارات بتأجيل وإلغاء بعض الفعاليات الأخرى التي كان من المقرر استضافتها في دار الأوبرا المصرية، ومنها مهرجان الموسيقى العربية الذي يعقد عادة في بداية الخريف من كل عام، وكان من المقرر عقد دورته الجديدة من 24 أكتوبر/ تشرين الأول، إلى 2 نوفمبر/ تشرين الثاني، إلا أن وزارة الثقافة أعلنت تأجيله إلى "أجل غير مسمى". 

ويواجه مهرجان القاهرة السينمائي الدولي مشكلة أخرى في تحديد موعد جديد، وهي انشغال الأيام المتبقية من عام 2023 بمهرجانات سينمائية أخرى في المنطقة العربية، حيث تنطلق الدورة الـ34 لأيام قرطاج السينمائية في تونس من 28 الشهر الجاري حتى نوفمبر المقبل، ويعقد المهرجان الدولي للفيلم بمراكش في المغرب في الفترة من 24 نوفمبر حتى الثاني من ديسمبر/ كانون الأول المقبل.

وتقام الدورة الثالثة لمهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي في جدة بالسعودية في الفترة من 30 نوفمبر حتى التاسع من ديسمبر المقبل.

 يواجه مهرجان الجونة السينمائي الدولي المشكلة نفسها، لكن أزمة القاهرة السينمائي معقدة جداً كون المهرجان عضواً في الاتحاد الدولي لمنتجي الأفلام  FIAPF المسؤول عن تنظيم العمل والتنسيق بين كبريات المهرجانات السينمائية في العالم، خاصة فيما يتعلق بالمواعيد، بحيث لا يتقاطع بعضها مع بعض، لذلك لا يمكن تحديد موعد آخر لمهرجان القاهرة إلا بالتنسيق مع الاتحاد الذي يضم 14 مهرجاناً للأفلام الروائية الطويلة حول العالم، ويعتبر القاهرة المهرجان العربي الوحيد من بين أعضاء الاتحاد.   

ويرجح ذلك احتمالات إلغاء المهرجان هذا العام كما يتوقع كثيرون، على الرغم من عدم الإعلان عن الإلغاء بشكل رسمي واضح. 

"القاهرة السينمائي" هو المهرجان العربي الوحيد من بين أعضاء الاتحاد الدولي لمنتجي الأفلام، الذي تحتشد أجندته بموسم مهرجانات حافل، ويرجح ذلك إلغاء دورة المهرجان هذا العام، على الرغم من عدم الإعلان عن الإلغاء بشكل رسمي واضح

"أبغض الحلال"

من بين من يرون أن تلك الإجراءات المعلنة وغير المعلنة تعني إلغاء دورة هذا العام، الناقد الفني طارق الشناوي صاحب التاريخ الطويل مع مهرجان القاهرة السينمائي. 

يقول الشناوي لرصيف22: "ما نراه هو بمثابة إلغاء للمهرجان هذا العام، وترحيل الدورة 45 إلى العام المقبل، لأن رئيس المهرجان لا يملك تحديد موعد آخر جديد من تلقاء نفسه، نظراً لتبعية المهرجان للاتحاد الدولي للمنتجين".

ويرى الشناوي أن القرار "سيىء جداً" ويعبر عن "نظرة دونية للفن والثقافة، ويرسخ فكرة أن الفن والمهرجانات هي مساخر واستعراض للمظاهر. وهي صورة ذهنية خاطئة منتشرة في المجتمع". مشيراً إلى أن المهرجانات "تحمل رسائل اجتماعية وثقافية وسياسية، وكان الأفضل من الإلغاء إقامة مهرجان الموسيقى العربية ومهرجان القاهرة فى موعدهما واستخدامهما كمنابر لدعم القضية الفلسطينية".

ويصف الشناوي قرار إلغاء المهرجان عملياً، وتأجيله حسب التصريحات الرسمية بأنه "أبغض الحلال لأنه يضيع علينا فرصة استخدام المهرجان نفسه والقوة الناعمة للتعبير عن قضيتنا أمام العالم وبأصوات وحضور الفنانين".

نقاد ومخرجون: القرار "سيىء جداً" ويعبر عن "نظرة دونية للفن والثقافة

ويتفق معه الناقد رامي عبد الرازق، مشيراً إلى أن "هناك معادلة مهمة فى علم الاجتماع تقول إن الشعوب تُنظَّم بالقوانين وتتقدم بالعلوم وترتقي بالفنون، ما يعني أن هذا النوع من القرارات (يعني قرار إلغاء دورة المهرجان) يعني إسقاط عنصر مهم جداً من معادلة الحضارة، ويتعامل مع الفن على أنه شيء يمكن الاستغناء عنه".

ويضيف "ما يحدث سىء على المدى القريب وخطير على المدى البعيد، لأن هناك تحامل شديد على الفعاليات الفنية وتكريس لفكرة أنه لا قيمة لها، واعتبارها حملاً ثقيلاً على الجميع. وأرى أن هذا تدهور سىء جداً لبلد راسخة في الحضارة ولها تاريخ مسرحي وسينمائي وغنائي يمتد لأكثر من 100 سنة، لأن الفن يشكل جزء أساسي وكبير من التفاعل الحقيقى مع الواقع و الأحداث المختلفة سواء كانت حرباً أو حراكاً اجتماعيا".

يذكر أن مهرجان القاهرة السينمائي سبق له فقد صفة الدولية بعد توقفه عن الانعقاد عدة سنوات، إلى أن تمكن رئيسه الاسبق الكاتب الراحل سعد الدين وهبة من استعادة صفة الدولية للمهرجان في فترة التسعينيات

وأشاد عبد الرازق بموقف منظمي مهرجان أيام قرطاج السينمائية المقرر عقده في موعده، بعد تغيير شعاره ووضع جدول فعاليات لدعم القضية والحقوق الفلسطينية.

وبينما أيد البعض قرار التأجيل أو الإلغاء غير المعلن لدورة المهرجان عبر مواقع التواصل الاجتماعي تعاطفاً مع ما يمر به الشعب الفلسطيني من حرب إبادة عرقية، أثار القرار حزن وغضب عدد كبير من صناع السينما لأنه "لا يعد مجرد احتفالية فنية يتم إلغائها في حالات الحزن والحداد".

وكتبت المخرجة هالة خليل على صفحتها في فيسبوك: "المهرجانات السينمائية ليست حفلات وكرنڤالات ورد كاربت، المهرجان ورش عمل وندوات وتطوير ودعم مشروعات الشباب ولقاءات بين سينمائي العالم وعروض أفلام فنية هامة وحوارات وتعرف علي الآخر وتبادل وجهات النظر".

وعلق السيناريست سيد فؤاد رئيس مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية أن مهرجان أيام قرطاج السينمائية سيعقد في موعده مع إلغاء المظاهر الاحتفالية وعروض السجادة الحمراء والاكتفاء بإقامة الحدث من عروض أفلام ومسابقات وندوات.

يذكر أن مهرجان القاهرة السينمائي سبق له فقد صفة الدولية بعد توقفه عن الانعقاد عدة سنوات، إلى ان تمكن رئيسه الأسبق الكاتب الراحل سعد الدين وهبة من استعادة صفة الدولية للمهرجان في فترة التسعينيات.

إنضمّ/ي إنضمّ/ي

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

قد لا توافق على كل كلمة ننشرها…

لكن رصيف22، هو صوت الشعوب المضطهدة، وصوت الشجعان والمغامرين. لا نخاف من كشف الحقيقة، مهما كانت قبيحةً، أو قاسيةً، أو غير مريحة. ليست لدينا أي أجندات سياسية أو اقتصادية. نحن هنا لنكون صوتكم الحرّ.

قد لا توافق على كل كلمة ننشرها، ولكنك بضمّك صوتك إلينا، ستكون جزءاً من التغيير الذي ترغب في رؤيته في العالم.

في "ناس رصيف"، لن تستمتع بموقعنا من دون إعلانات فحسب، بل سيكون لصوتك ورأيك الأولوية في فعالياتنا، وفي ورش العمل التي ننظمها، وفي النقاشات مع فريق التحرير، وستتمكن من المساهمة في تشكيل رؤيتنا للتغيير ومهمتنا لتحدّي الوضع الحالي.

شاركنا رحلتنا من خلال انضمامك إلى "ناسنا"، لنواجه الرقابة والترهيب السياسي والديني والمجتمعي، ونخوض في القضايا التي لا يجرؤ أحد على الخوض فيها.

Website by WhiteBeard