شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

اشترك/ ي وشارك/ ي!
شيء من قابيل وهابيل…  محمد الماغوط وشقيقه

شيء من قابيل وهابيل… محمد الماغوط وشقيقه

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

ثقافة نحن والتنوّع

الأحد 8 أكتوبر 202301:19 م


لم يكن بوسع عيسى الماغوط، شقيق الشاعر السوري محمد الماغوط أن ينتظر أكثر من عام على وفاة أخيه، لكي يخط بيده سطور كتابه "رسائل الجوع والخوف"، بالأحرى لكي يُفرغ أحقاده الدفينة التي نمت واستشرت في ظلام روحه الدامس، فقط لأنه لم يكن يمتلك الموهبة الأدبية التي امتلكها الماغوط، ولم تُتح له الفرصة للإقامة في دمشق، والسهر في مقاهيها ورؤية الصبايا الجميلات "اللائي لا تلتصق بأقدامهن النظيفة "زبل" الحيوانات".

نعم. لم يكن بوسع عيسى أن ينتظر، فقد كان ممتلئاً حد الانفجار، وكان موت أخيه الشاعر، ومن قبله زوجته الشاعرة السورية سنية صالح، بمثابة ضوء أخضر له لكي يُطلق ما كبته في نفسه، يمرح على الصفحات، ليجيء كتابه مسيئاً وفاضحاً، ليس فقط لأخيه بل لزوجته أيضاً التي توفيت وهي في منتصف العمر، بعد صراع مرير مع المرض، وفي المجمل يُمكننا القول بأن الكتاب ليس سوى عملية ثأر مبين من أخ لأخيه المتوفي، كأنه أراد أن يقول لمحبي "البدوي الأحمر" هذا هو شاعركم الساخر العظيم.

كيف صور عيسى أخاه الشاعر محمد الماغوط؟

ينقسم الكتاب (الصادر عن دار المدى للثقافة والنشر) إلى قسمين؛ جاء القسم الأول ملغماً وقاسياً، كاشفاً عن المعاناة التي عاشتها أسرة الماغوط في أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي في مدينة السلمية التابعة لمحافظة حماة بسوريا؛ حيث الجوع ينمو في أحشاء أفراد الأسرة كالجنين والفقر يتربص بهم، ولا بصيص نور في الأفق، بعد أن فقدت الأسرة مصدر رزقها الوحيد.

لم يكن بوسع عيسى الماغوط، شقيق الشاعر السوري محمد الماغوط أن ينتظر أكثر من عام على وفاة أخيه، لكي يخط بيده سطور كتابه "رسائل الجوع والخوف"، بالأحرى لكي يُفرغ أحقاده الدفينة التي نمت واستشرت في ظلام روحه الدامس

هذه المعاناة ليست وحدها الركيزة أو بطلة القسم الأول؛ بجوارها أو معها في ضفيرة واحدة، كان "الكاتب" لا يتورع في رسم الصور المسيئة للشاعر، فهو الأناني والهمجي، العنيف، الذي يطيح بالجميع، ويرفع السكين في وجه والده، لأنه لا يتحمل حياة الفقر، وهو الخائن الذي ترك أخاه بمفرده في مكان مجهول، وهو القاسي الذي كان يضحك بعد وفاة شقيقته الرضيعة، رغم أنه بحسب الكاتب كان سبباً في وفاتها، وكذلك هو "الجائع دائماً رغم أطنان الطعام والطناجر والصحون التي كانت تملأ بيته بدمشق".

كل هذه الصور المسيئة كانت للشاعر، أما "عيسى"، فقد كان- كما بدا من خلال سرده لذكرياته مع أخيه- صبوراً على الفقر، رحيماً بوالديه وأشقائه، مضحياً بكل شيء من أجلهم؛ كان يهيم على وجهه في الشوارع، ويعمل في الحقول لمساعدة والده، في الوقت الذي كان فيه أخيه متشرداً في الشوارع، يُُدخن السجائر، ويتعارك مع الجميع، ويأتي إلى أسرته بالمصائب.

هذا هو القسم الأول من الكتاب الثأري، أما القسم الثاني فيضم الرسائل التي كان يُرسلها الشاعر محمد الماغوط أثناء إقامته في بيروت ودمشق إلى أخيه عيسى، وهي قطع فنية فريدة، تفيض بالعذوبة والرقة وتكشف عن الحب العميق في قلب الشاعر لأخيه، بل هي بالأحرى رسائل عاشق.

ربما تنتاب المرء الحيرة بعد الانتهاء من قراءة هذا الكتاب؛ فثمة قسم ملغم، مليء بالفضائح التي يكشفها على الملأ شاعر عن أخيه لا يستطيع الدفاع عن نفسه لأنه "ميت"، وعلى الجانب الآخر، هناك رسائل الشاعر التي تفيض بالمحبة والجمال. هل نحن أمام نسخة أخرى من قابيل وهابيل؟ أم أن المسافة بين ما كتبه عيسى، وما أرسله محمد الماغوط، هي منطقة رمادية، من تعقيدات النفس البشرية التي تحب وتكره في الوقت نفسه؟ أم أن الحقيقة غائبة، كما هي دائماً؟ لنذهب إلى ما ورد في الكتاب ربما وصلنا إلى شيء يمكن أن يضيء لنا هذه العتمة.

 هل نحن أمام نسخة أخرى من قابيل وهابيل؟ أم أن المسافة بين ما كتبه عيسى وما أرسله محمد الماغوط، هي منطقة رمادية، من تعقيدات النفس البشرية التي تحب وتكره في الوقت نفسه؟

كان الشاعر محمد الماغوط الذي وُلد في الثاني عشر من كانون الأول/ديسمبر عام 1934، الابن البِكر، لأبوين كادحين؛ فالأب كان يعمل مزارعاً بالأجرة، ولم يكن يمتلك شبراً من الأرض، وبعد فترة فكر في فتح دكان في الحارة، وكان ذلك فرجاً كبيراً على الأسرة الفقيرة؛ أصبح الطعام وفيراً، والملبس أنيقاً، والأحذية جديدة لامعة، لكن هذه الحياة الميسورة، لم تلبث أن انتهت، وحلت محلها، حياة العوز والفقر، حيث باع الأب الدكان، وأصبح الأبناء جوعى، ليس لديهم ما يسد رمقهم، وقد انطلقوا يهيمون على وجوههم في الشوارع، ليلتقطوا ما في طريقهم ليأكلوه، وكانت الأخت، تتجول في الشوارع لجمع "زبل المواشي" حتى تقوم بتجفيفه في منتصف الدار، لاستخدامه في التدفئة.

أما الأب فكان يذهب بعيداً باحثاً عن الرزق، لكنه - بحسب الكاتب- "كان دائماً ما يعود خائباً"، وعيسى بدوره، كان يذهب إلى أي عمل "شريف"، يمكن أن يأتيه بالمال، لكن الأخ الأكبر كان "دائماً في الشارع مع رفاقه. يُدخن السجائر. ويلعب ويتعارك، ويأتي إلى المنزل صائحاً هائجاً، طالباً للطعام. وعندما يعلم بأنني أمتلك المال، كان يبحث عنه حتى يجده، ليأخذه أمام عيني".

الأم كانت فجيعتها كبيرة إثر هذا الخندق المعتم التي دخلت فيه الأسرة، فبعد فقدان الدكان "مات رضيعها من لبن الأم الحزينة"، ثم تعرضت ساقها للكسر، وتفاقمت حالتها الصحية سوءاً، وكان ذلك يتطلب سفرها إلى بيروت للعلاج، لكن المال لم يكن متوفراً، فكان عيسى يتنقل بين البيوت، جامعاً للتبرعات تنفيذاً لطلب الأم. أما الأخ الأكبر فكان "في الشارع، الذي يُخفف عنه ألم الفقر. هو الذي ظل يُردد حتى وفاته جملته الشهيرة "لو كان الفقر رجلاً لقتلته".

تركت الأم الطفلة في حوزة عيسى، وذهبت للعلاج مرة ثانية، فكان يدور على البيوت لإرضاعها من جانب سيدات الحارة، ولم يتركها لأخيه محمد سوى مرة واحدة، وهنا كانت نهاية حياة الرضيعة. يقول الكاتب نصاً: "كانت في الشهر الثاني من عمرها، وقد تركتها أمها وذهبت لتلقي العلاج في بيروت. وكنتُ منذ الصباح في صيف تلك السنة أحملها كأني أم وأتنقل بها من بيت إلى بيت لإرضاعها. وذات يوم ذهبت لجمع البصل من الأرض، وتركت الطفلة تحت رعاية محمد. عندما عُدت في المساء، استقبلني محمد في منتصف الطريق وهو يضحك. فسألته عن سبب استقباله لي وضحكه، فأخبرني بأن الصغيرة ماتت وقد تم دفنها قبل ساعتين من ذلك الوقت. ثم تركني وذهب إلى رفاقه بينما أنا أجهشت في البكاء".

رغم هذه الصورة القاسية التي يرسمها عيسى لأخيه، إلا أنه لم يُخف إعجابه به على مدار صفحات الكتاب، فهو -أي محمد الماغوط- كان دائماً "أنيقاً في ملابسه، حيث استدل على جاره كان بإمكانه حياكة الملابس له، وإصلاح ما بها من رُقع. وكذلك كان خطه جميلاً ورسوماته رائعة. و كان عزيز النفس. لا يخضع لأحد. بل أنه لا يُبادر في مرة من المرات في إلقاء السلام على أحد المارة. وكان يحميني أنا شقيقه الذي يصغره بعامين، إذا تعرضت لأي سوء".

استمر الجوع يحفر في أعماق الأسرة الفقيرة؛ الأم تفقد أطفالها، والحيوانات تموت جوعاً، والأب يذهب بعيداً، وعيسى يبحث عن عمل، أما الماغوط فكان مع رفاقه في الشارع يُدخن السجائر ويلعن الفقر، إلى أن ذهب إلى المدرسة الزراعية، وحصل على الشهادة المتوسطة، ثم ساعده أحد الجيران في إلحاقه بإحدى المدارس الداخلية بدمشق وهنا بدأت مرحلة جديدة في حياته، ستلقي بظلالها الرحيمة على حياة الأسرة الشقية، حيث هجر محمد الدراسة، من أجل العمل الذي مكنه من توفير مبلغ شهري يُرسله إلى والده، وكذلك إلى عيسى الذي يقول: "كنت أذهب إليه في دمشق، وأعود مسروراً ومعي المال والملابس الجديدة، وتذاكر السينما، وصور الصبايا الجميلات بأقدامهن النظيفة من زبل الحيوانات لا تُفارق خيالي، وكانت مقهى الهافانا بأدبائها ومثقفيها، تبعث في نفسي شعوراً رائعاً. لكن دمشق ظلت بعيدة عني، ولم أنجح في الوصول إليها".

كانت الحياة في دمشق وممارسة الكتابة هما حلم عيسى الأبدي، لكنه لم ينجح في تحقيق أي منهما، أما شقيقه فقد أصبح شاعراً مشهوراً، مذ أصدر ديوانه الأول "حزن في ضوء القمر"، الذي كان بمثابة فتح جديد في الشعرية العربية، وبجانب الشعر كانت نصوصه المسرحية تضيء مسارح دمشق وبيروت وغيرها من البلاد العربية. هنا تكونت نمت الأحقاد لدى عيسى، فلم تنجح رسائل الماغوط الدافئة ولا دعمه المادي والمعنوي له في التخفيف من حدة عنف أخيه تجاهه، هذا العنف الذي تحول بعد موته إلى وثيقة إدانة، مدسوسة بالفضائح وأدق الأسرار.

امتد قلم عيسى إلى المشروع الشعري والإبداعي للماغوط، فكان يتحدث بلغة تهكمية ساخرة عن كتابات شقيقه الأخيرة، ويراها مجرد منشورات سياسية مستهلكة لم تعد صالحة.

كما أن عيسى الذي حصل على ليسانس الحقوق بمساعدة أخيه، لم يلتفت إلى حياة شقيقه الصعبة وإلى المعاناة التي عاشها حتى يُحقق ما وصل إليه، فقد كانت حياة محمد الماغوط سلسلة من العذابات، قضاها ما بين السجون والمعتقلات، والتنقل من غرفة إلى غرفة، ومن بيت شقيق إلى آخر، حتى أنه أفضى لأخيه في أحد المساءات أنه كان دائماً جائعاً وحذاؤه مثقوباً، وأنه كان يقطع مسافات هائلة سيراً على الأقدام، لأنه لم يكن لديه ثمن المواصلات، وبجانب كل ذلك، فثمة ألم غائر، حُفر في أعماق الشاعر، منذ وفاة زوجته الشاعرة سنية صالح.

أما الشاعرة فلم تسلم هي الأخرى من قلم عيسى المغموس بالسم، فقد صورها في كتابه كامرأة مذعورة "تدور حول نفسها. وتكتب لنفسها. وتنزوي في ركن، لترمم خوفها وذعرها من أخي. وكانت تشعر بأن العالم كله معادٍ لها. حذرة تشك في الجميع. وقد سربت هذا الحذر إلى ابنتيها شام وسلافة، حتى صارتا حذرتين تجاه عائلتي بالتحديد".

لم يكتف عيسى برسمه لهذه الصورة المذعورة لصاحبة "الزمان الضيق"، و"حبر الإعدام"، و"الغبار، و"ذكر الورد" بل إنه قد أفشى أدق الأسرار عن حياتها مع زوجها: "كان الماغوط يُحب الأطفال، ورائحة الأطفال. وكان يحلم بأن يُقبل طفلاً رضع من ثدي أمه. لكنه ظل محروماً من ذلك، فكان يتوسل سنية لإرضاع شام من ثديها، لكنها رفضت، لأنها اتخذت قراراً بألا ترضع أطفالها".

وبجانب هذه الصورة، كانت هناك صورة أخرى لسنية صالح تُظهرها كامرأة متسلطة، متحجرة القلب، حيث رفضت أن يقيم شقيق زوجها في بيتها ليومين، وأصرت على أن يرحل، وعندما رفض الماغوط تحقيق رغبتها "دخلت الحمام ووقفت بجوار الباب، وأجهضت ابنها الذي كان ينتظره الزوج على أحر من الجمر. وهكذا عاشت سنية حياتها في قلق ويأس وحزن، حتى انتهى بها الحال إلى غرفة زجاجية في أحد مستشفيات باريس حيث نالت عناية طبية لم تتوافر لأحد".

هذا بالإضافة إلى تفاصيل أخرى تبرز سنية كامرأة لا تطبخ لزوجها ولا تعتني ببيتها ولا تنظر إلا إلى نفسها وابنتيها.

كانت هذه الأحقاد تنمو في قلب عيسى، فيما الماغوط كان مستمراً في إرسال الرسائل والمال لأسرته وأخيه، فهو لم ينس دمشق ولم يغفر للماغوط أنه لم يوفر له عملاً هناك: "بقيت أجول في البلاد والقرى والمدن، إلا دمشق، فلم أستطع الوصول إليها إلا بعد خمسين عاماً، حين أرسل محمد بطلبي بعد أن قعد، ولم يُمكنه مغادرة البيت، وتقاعدت أنا من الوظيفة. وصار هو بحاجة إلى من يرعى المسنين بينما كان صيته يجوب الآفاق. بينما أنا لم يعد أحد يعرفني. لسنوات طويلة بعد أن أصبح أخي مشهوراً، كان قد نسيني ونسى أسرتي التي تكونت. ولم يطلبني إلا عندما أصبح في حاجة إلي، لكي أرعاه كرجل قعيد ومسن".

تلبية لرغبة أخيه، انتقل عيسى إلى دمشق، وفي هذا الجزء من الكتاب يُصور الماغوط كرجل همجي ومتعجرف لم ير إلا نفسه شاعراً وكاتباً، كما أنه -بحسب وصفه- "كان جائعاً دائماً. لم تُشبعه أنواع الطعام الشتى، حتى أنه كان يسب من يأتي إليه من الأصدقاء بدون طعام أو هدايا. وكان إذا جاء أحد الرفاق ومعه طعام، يبقى هائجاً ومتعجلاً، يتمنى أن يرحل الضيف سريعاً حتى يلتهم ما جاء به من لحم مشوي. وهو أيضاً لم تُشبعه التكريمات والجوائز والأوسمة. كان يرى أن كل ما حصل عليه. قليلاً مقارنة بما حققه".

كتب محمد الماغوط إلى أخيه في إحدى رسائله: "زهرة النرجس التي طويتها بين سطورك، تشرب من قلبي. آه ما أغلاها. إنها معي ولن تجف طالما مستها يداك. خذ فؤادي زهرة فوارة بالشوق"

امتد قلم عيسى إلى المشروع الشعري والإبداعي للماغوط، فكان يتحدث بلغة تهكمية ساخرة عن كتابات شقيقه الأخيرة، ويراها مجرد منشورات سياسية مستهلكة لم تعد صالحة، ولم يعد لها تأثيراً أو مردوداً مادياً. وأن كتاباته الحقيقية نضبت منذ فترة بعيدة.

ويحكي الأخ أنه أثناء عرض مسرحية "خارج السرب"، كان الماغوط قد أعطاه بطاقات دعوة لحضور المسرحية، لكنه طلب منه ألا يقول لأحد أنه أخوه، تضايق عيسى من هذا المطلب، واعتبره دليلاً على خلل وجداني انتاب الشاعر، لكنه -بحسب قوله- "نويت الانتقام. فبعدت عنه وهو مريض وفي أمس الحاجة إلي، لكنني ندمت على ذلك ندماً شديداً فيما بعد. حيث ساءت ظروفه الصحية وعاد لإدمان الكحول. إلى أن سقطت سماعة الهاتف من يده وسقطت معها مرحلة من عمر الشعر، ومرحلة من عمر المسرح والمقالة السياسية، ومرحلة من عمر الكتابة المدهشة".

هذا ما كتبه عيسى الماغوط عن أخيه، وربما رسالة واحدة من تلك التي أرسلها الشاعر إلى عيسى، تكون كافية، لمحو جزء ولو بسيط من تلك الصورة المسيئة التي رسمها الشقيق لشقيقه.

كتب محمد الماغوط إلى أخيه في إحدى رسائله: "زهرة النرجس التي طويتها بين سطورك، تشرب من قلبي. آه ما أغلاها. إنها معي ولن تجف طالما مستها يداك. خذ فؤادي زهرة فوارة بالشوق. خذها من سطوري، من نقاط الدم تسلمها إليك ريشتي التي تحبك مثلي وتتذكرك في القيظ وفي الصقيع. أمي، إخوتي الصغار، كلها زهور بعيدة عن هضابي وأشم رائحتها من خلال الدروب الجائعة المدسورة تحت الغبار، ولكنك أنت تبقى معانقاً صدري كنهرٍ من الدم، كساقية عطر، كخلجان من العسل أتذوقها بحرمان شهي ولوعة مسفوحة، لأنني أشعر بأنك أنت نفسي، ووجداني التائه في ظلمات الحياة".


رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

WhatsApp Channel WhatsApp Channel

نرفض أن نكون نسخاً مكررةً ومتشابهة. مجتمعاتنا فسيفسائية وتحتضن جماعات كثيرةً متنوّعةً إثنياً ولغوياً ودينياً، ناهيك عن التنوّعات الكثيرة داخل كل واحدة من هذه الجماعات، ولذلك لا سبيل إلى الاستقرار من دون الانطلاق من احترام كل الثقافات والخصوصيات وتقبّل الآخر كما هو! لا تكونوا مجرد زوّار عاديين، وانزلوا عن الرصيف معنا، بل قودوا مسيرتنا/ رحلتنا في إحداث الفرق. اكتبوا قصصكم، فكل تجربة جديرة بأن تُروى. أخبرونا بالذي يفوتنا. غيّروا، ولا تتأقلموا.

Website by WhiteBeard