شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

ضمّ/ ي صوتك إلينا!
هل يمكن أن أسجن بسبب منشور عمره 10 سنوات؟

هل يمكن أن أسجن بسبب منشور عمره 10 سنوات؟

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

قبل الـ2011 ليس كما بعدها، ففي السنوات العشر الأخيرة تغيرت القوانين في معظم الدول العربية على نحو يكفل أن تأمن الأنظمة شر مواقع التواصل الاجتماعي وشرور حرية الرأي والتعبير، وشيئاً فشيئاً انتقلت القوانين التي تقيّد حرية التجمع من الواقعي إلى الافتراضي، إذ يبدو أن الدول تعلمت درسها بسرعة، فهل تعلم النشطاء نفس الدرس؟

كثير من المنشورات التي اتسمت بالجرأة في ذلك الوقت -أي قبل أن تتنبه الحكومات إلى قوة مواقع التواصل- لم تزل على صفحات صاحباتها وأصحابها، وقد تظهر في كثير من الأحيان على هيئة ذاكرة قديمة يشاركها فيسبوك، أو على هيئة قضية في المحكمة، أو توقيف في المطار. 

هل يمكن أن أسجن بسبب منشور قديم؟ 

للإجابة عن السؤال بدقة تجدر الإشارة إلى أن الجريمة الإلكترونية لا تقتصر على ما يعرف باسم "جرائم الرأي"، مثل جرائم التحريض السياسي، وإطالة اللسان، وأمن الدولة، وتتجاوزها إلى جرائم أخرى ذات طبائع اجتماعية أو مالية مثل التشهير، والقذح والذم، والنصب والاحتيال، وانتحال الشخصية، والاختراق والتزوير وغيرها.  

جمع جرائم الرأي وجرائم الابتزاز أو التشهير في عنوان واحد "الجرائم الإلكترونية" أشبه بمحاكمة من يستخدم القلم لانتقاد الحكومة ومن يستخدمه لتشويه وجه آخر بنفس الجرم لأن كلاهما استخدم نفس الأداة 

وهذه هي المعضلة الكبرى في تشريعات الجرائم الإلكترونية في البلاد العربية، إذ تجمع بين جرائم الرأي ذات الطبيعة السياسية، وبين جرائم الجنايات والجنح ذات الطبيعة الاجتماعية أو المالية، فيتم تمرير مشاريع قوانين الجرائم الإلكترونية على اعتبارها حامية لحقوق الأفراد من جرائم كالابتزاز والنصب والتشهير، بعد أن تضاف إليها البنود التي تقيد حرية الرأي والتعبير وتمنع انتقاد السلطات، وهذا على اعتبار أن نوع الجريمة واحد نظراً لأن الأداة الإلكترونية واحدة. 

جمع هذين النوعين من الأفعال في تعريف واحد "الجريمة الإلكترونية" يشبه أن يعاقب من يستخدم قلمه لانتقاد الحكومة ومن يستخدمه لتشويه وجه شخص آخر بنفس العقوبة لأن كليهما استخدم القلم.

من بين 22 دولة عربية، أقرت 15 قوانين خاصة بالجرائم المعلوماتية والإلكترونية، جميعها تشترك في الخلط السابق واعتبار حرية الرأي جريمة.

رصيف22 حاول الإجابة عن سؤال هل يمكن أن يسجن شخص بسبب جريمة إلكترونية عمرها 10 سنوات؟ واختلفت الإجابات بحسب القوانين المحلية في كل بلد، وبحسب مدد التقادم والتعريف الجرمي. 

بداية، ما هي الجريمة الإلكترونية؟

هي ببساطة امتداد لكل ما تجرمه التشريعات المعمول بها، وسميت إلكترونية نسبة للأداة التي استُخدمت لارتكابها، وبالتالي فكل ما تصنفه القوانين المحلية على أنه مخالف للقانون وتم ارتكابه بواسطة وسيلة إلكترونية يجرّم بنفس الدرجة، سواء أكانت من منظور أمن الدولة، أو من منظور قانون العقوبات.

ولها عدة صفات بحسب الخبراء، فرُكنها المادي بسيط ويتمثل في استخدام شاشة الكمبيوتر أو الموبايل، ورغم أنها لا تحتاج إلى جهد عضلي إنما قد تؤدي إلى عنف شديد، وقد تكون صعبة الإثبات وصعبة الاكتشاف أيضاً.

العراق

في العام 2022 حكم على الناشط العراقي حيدر الزيدي بالسجن نتيجة تغريدة "أهانت الحشد الشعبي"، وعلى الرغم من أنه أصر على أنه لم يكتبها وأن حسابه تم اختراقه. وهي المحاكمة التي وصفتها هيومن رايتس ووتش بأنها "غير عادلة بشكل واضح". 

الزيدي هو واحد من آلاف العراقيين ممن حوكموا أو يحاكمون بسبب آرائهم، ورغم عدم وجود رقم واضح لعدد معتقلي الرأي في العراق، لا تنفك منظمة العفو الدولية وغيرها من المؤسسات الحقوقية تطالب بتوقف السلطات العراقية عن قمع أصحاب الرأي تحت مسميات وتهم غير مفهومة مثل "المحتوى الهابط" و"الإرهاب". 

في نهاية العام 2022 قدم مجلس النواب العراقي المسودة الأولى مشروع قانون الجرائم المعلوماتية أو الإلكترونية، والذي جوبه برفض شديد من كثير من التيارات السياسية والنواب المستقلين وناشطي حقوق الإنسان على اعتباره مقيداً للحريات العامة، ويوقع عقوبات على من ينتقدون منفذي القانون. ولا يزال مشروع القانون معروضاً للقراءة الثانية والثالثة.

المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان تحفظ بشدة على القانون في بيان له، وبالذات على العقوبات الشديدة التي تقع على من يمارس حرية الرأي والتعبير، حيث ينص مشروع القانون على الحبس لمدة لا تقل عن سنة وغرامة لا تقل عن مليوني دينار عراقي ولا تزيد عن 5 ملايين دينار عراقي (3430 دولاراً) على كل من اعتدى على أي من المبادئ أو القيم الدينية أو الأخلاقيـة او الأسرية أو الاجتماعية أو حرمة الحياة الخاصة عن طريق شبكة المعلومات أو أجهزة الحاسوب. 

وقد ورد في البيان أن النصوص جاءت دون أي تحديد لمعايير دقيقة تضبط مضمون تلك المصطلحات، ما يفتح الباب واسعاً أمام التعسف في استخدامه، خصوصًا في ظل السياسة الشائعة في العراق باتهام الناشطين السياسيين بالإساءة للقيم المجتمعية، من أجل تشويه سمعتهم وتكريس صورة نمطية سلبية عنهم. 

في العراق يمكن محاسبة الأشخاص على أي منشور إذا تم توصيفه بالمخالف للقانون، بغض النظر عن تاريخ نشره لأن القانون لم يحدد حاجزاً زمنياً

وإلى حين إقرار مشروع القانون لا يمتلك العراق قانوناً خاصاً بالجرائم الإلكترونية وبالتالي تسري القوانين السابقة والمعمول بها على نفس الجرائم التي ترتكب من خلال الشاشات.

يقول المحامي والقانوني علي الموسوي لرصيف22 إن العقوبة لمثل هذا النوع من القضايا تحدد وفقاً للمادة 403 من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969، والتي تنص على السجن لمدة لا تزيد عن سنتين لكل من "صنع أو صدر أو حاز أو وزع كتاباً أو مطبوعاً أو رسوماً أو صوراً أو أفلاماً، أو غيرها من الأشياء المخلة بالأداب العامة، ويعاقب السجن والغرامة كل من عرضها على أنظار الجمهور، بأي وسيلة كانت".

ويؤكد الموسوي إمكانية محاسبة الأشخاص على أي منشور إذا تم توصيفه بالمخالف للقانون، بغض النظر عن تاريخ نشره لأن القانون لم يحدد حاجزاً زمنياً للجريمة.

الأردن

في العام 2033 تم توقيف الكاتب أحمد حسن الزعبي بسبب منشور يتعلق بإضراب سائقي الشاحنات بسبب رفع أسعار مادة الديزل، وتم الحكم بالـحبس والغرامة، ومن قبله في العام 2022 تم توقيف الصحافية تغريد الرشق في المطار بسبب تغريدة اتهمت بها الكاتب أحمد سلامة بأنه "جاهز للقصف باسم الدولة"، ومن قبلهما ومن بعدهما تمت محاكمة مئات من الصحافيين والنشطاء بسبب منشوراتهم على مواقع التواصل، منهم الكاتب ناهض حتر الذي تم اغتياله على باب المحكمة بسبب مشاركته منشورات مسيئة عن النبي محمد. 

على عكس العراق تمكن الأردن من إقرار التعديلات المقيدة للحريات مؤخراً في قانون الجرائم الإلكترونية الذي صودق عليه في آب/ أغسطس 2023، رغم أن الاعتراضات التي لم تؤت ثمارها لم تكن أقل من الاعتراضات في العراق. القانون الجديد وصفته هيومن رايتس ووتش بأنه "يهدد الحقوق الرقمية، بما فيها حرية التعبير والحق في الوصول إلى المعلومات. كما يحتوي مواد مبهمة يمكن استخدامها لاستهداف المجموعات المهمشة".   

أقر الأردن في العقد الماضي عدداً من القوانين التي يحاكم بموجبها الأشخاص على منشوراتهم، مثل قانون الإرهاب، وقانون الإعلام المرئي والمسموع، وقانون الجرائم الإلكترونية، بالإضافة إلى قانون العقوبات، وأيضاً المحاكمات العسكرية للمدنيين

يشير المحامي المدافع عن حقوق الإنسان سائد كراجة في حديثه لرصيف22 إلى أن القانون الجديد لن يسري بأثر رجعي لوجود مبدأ قانوني ودستوري بعدم سريان أحكام القانون الجديد على الوقائع القديمة.

يقول كراجة: "لا يمكن التقدم بشكوى على منشور نشر قبل 10 سنوات وهذا لأن أحكام القانون لم تكن سارية في حين وقوع الواقعة. فقد نصت المادة (5) من قانون العقوبات على أن كل قانون جديد يلغي عقوبة أو يفرض عقوبة أخف يجب أن يطبق على الجرائم المقترفة قبل نفاذه، وإذا صدر قانون جديد بعد حكم مبرم يجعل الفعل الذي حكم على فاعله من أجله غير معاقب عليه يوقف تنفيذ الحكم وتنتهي آثاره الجزائية".

وبالتالي لا يمكن تحريك شكوى على منشور قديم وفق القانون الجديد، إنما يمكن تحريكها بناء على أحكام القوانين السارية قبل هذا القانون.  

لكن الأردن استطاع في العقد الأخير إقرار عدد كبير من القوانين التي تحد من حرية الرأي وتداولها ومن الحصول على المعلومات، مثل قانون الإرهاب، وقانون الإعلام المرئي والمسموع، وقانون الجرائم الإلكترونية، وقانون حق الحصول على المعلومة، هذا بالإضافة طبعاً إلى بنود قوانين العقوبات، والمحاكمات العسكرية للمدنيين في بعض التهم المتعلقة بأمن الدولة، وبالتالي فلا حاجة للقانون الجديد لتجريم الرأي غير المرغوب، فهناك ما يكفي من البنود في القوانين الأخرى. 

المغرب

في شهر آب/ أغسطس 2023 تم اعتقال مواطن مغربي مقيم في الخارج في المطار، وإدانته بخمس سنوات سجن نافذة وغرامة 40 ألف درهم بسبب تدوينات نشرها في العام 2020 على مواقع التواصل الاجتماعي ينتقد فيها التطبيع الرسمي مع إسرائيل.

يعاقب الفصل 267 من القانون الجنائي المغربي بالحبس من 6 أشهر إلى سنتين في حق كل من أساء إلى الدين الإسلامي أو النظام الملكي أو حرض ضد الوحدة الترابية، إلا أن للقاضي رفع العقوبة إلى 5 سنوات في حال ارتكبت الإساءة بوسيلة علنية، وفي الغالب المقصود هو مواقع التواصل والوسائل الإلكترونية. 

اعتقل في آب/ أغسطس 2023 مواطن مغربي مقيم في الخارج في المطار، وأدين  بـ5 سنوات وغرامة، بسبب تدوينات نشرها في 2020 ينتقد فيها التطبيع الرسمي

في تصريحها الصادر في آب/ أغسطس للعام 2023 أشارت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان إلى "الاستهداف الممنهج والصارخ لحرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة والتدوين".   

يقول المحامي بهيئة المحامين لدى محاكم الاستئناف محمد الأشراغي:  "الجرائم الإلكترونية ليست إلا امتدادا للجرائم التقليدية، فهي تكتسي وصف الإلكترونية استنادا للوسيلة التي ارتُكِبَت بواسطتها".

ويضيف أشراغي في حديثه لرصيف22 أن "البت في الجرائم الإلكترونية في المملكة يستند إلى ما ورد في القانون الجنائي وقانون المسطرة الجنائية من أحكام، وذلك نظراً لغياب قانون خاص يؤطر هذا النوع من الجرائم، ما يعني أن مرتكب النصب الإلكتروني أو سرقة المعطيات الشخصية للأفراد على سبيل المثال يتابع بنفس عقوبة من ارتكب هذين الفعلين بطرق تقليدية". 

ويشير إلى أن "المشرع المغربي يحَدَّد مُدَد التقادم في الجرائم الإلكترونية حسب تصنيف الجريمة المرتكبة جِناية، جُنحة، أو مُخالفة، حيث تتقادم الجنايات بمرور 15 سنة كاملة تبتدئ من يوم ارتكاب الجريمة، فيما تتقادم الجُنح بمرور 4 سنوات من يوم ارتكابها، وبمرور سنة واحدة بالنسبة للمخالفات، ابتداء من يوم ارتكابها".

ولفت أشراغي إلى أن معظم الجرائم الإلكترونية الشائعة في المغرب مثل النصب الإلكتروني والابتزاز تدخل في نطاق الجُنح، باستثناء بعض الحالات التي يمكن أن تعتبر فيها جناية إذا اقترنت بفعل آخر مثل انتحار الضحية أو إلحاق ضرر بليغ به.

وعن إمكانية متابعة شخص ما قضائيا بسبب منشور عمره 10 سنوات مثلا، أكد المحامي أن هذا الأمر غير وارد، ذلك أن المحكمة تصرح بسقوط الدعوى العمومية إذا تم تحريكها بعد مرور مُدَدِ التقادم، وباعتبار أن معظم الجرائم الإلكترونية تخضع للتقادم الجنحي، فإن صاحب المنشور لا يُتابع إذا تعدى عمر منشوره 4 سنوات ابتداء من تاريخ النشر.

مصر  

في شهر آب/ أغسطس 2023 اعتقل القيادي المصري هشام قاسم والذي يواجه عدة قضايا "تشهير" من وزير سابق، كما وجهت إليه خلال التوقيف الاحتياطي عدة تهم "ازدراء" لشرطيين بسبب منشوراته ومشاركة آرائه. 

ومؤخراً في أيلول/ سبتمبر 2023 أعيد اعتقال شريف الروبي الذي أفرج عنه لثلاثة أشهر فقط بعد اعتقال احتياطي تجاوز 18 شهراً بسبب منشوراته. وقد أصدرت عدد من المؤسسات المدافعة عن الحريات بياناً مشتركاً تدين فيه هذا الاعتقال وتصفه بالسياسي، منها: المفوضية المصرية للحقوق والحريات، ومركز النديم، والجبهة المصرية لحقوق الإنسان، وكوميتي فور جستس، ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، ومبادرة الحرية، ومؤسسة حرية الفكر والتعبير. 

بعد صدور قانون الجريمة الإلكترونية المصري رقم 175 لسنة 2018، ثم قانون حماية البيانات الشخصية رقم 151 لسنة 2020 وهي القوانين التي ساهمت في تعزيز ممارسات المراقبة. تزايدت أرقام الاعتقالات بناء على مشاركات الرأي في مواقع التواصل الاجتماعي. كما ورد في تقرير مؤسسة حرية الفكر والتعبير في مصر، وقد جاء في التقرير: 

"حدث تصاعد في أعداد المقبوض عليهم لأسباب تتعلق بمشاركة محتوى أو كتابة تعليقٍ أو إبداء إعجاب بمحتوى، أو إدارة صفحة على إحدى وسائل التواصل الاجتماعي، فوفقًا لما تم رصده وتوثيقه من قبل مؤسسة حرية الفكر والتعبير منذ النصف الثاني من عام 2013، حتى الربع الأول من عام 2021، تم القبض على 300 شخص على الأقل لهذا السبب. ليس ذلك فقط، بل استحدثت النيابة العامة وهي جزء من السلطة القضائية وحدة لرصد وسائل التواصل الاجتماعي تقوم بمراقبة المستخدمين". 

محامي مصري: "أي قضية تسقط بالتقادم، سواء جنحة أو جناية، والجرائم الإلكترونية تعتبر جنحة، لذلك تسقط بمرور 3 سنوات"

رصيف22 توجه بالسؤال إلى الأمين العام لنقابة المحامين الدكتور أبو بكر ضوه عن الجرائم الإلكترونية، وهل يمكن أن تسقط بالتقادم، أو هل يمكن أن يحاسب شخص على منشور عمره 10 سنوات؟ فأجاب: "أي قضية تسقط بالتقادم، سواء جنحة أو جناية، والجرائم الإلكترونية تعتبر جنحة، لذلك تسقط بمرور 3 سنوات". 

المحصلة القانونية

رغم اختلاف القوانين من بلد إلى آخر إلا أن كل الدساتير العربية تنص على أن حرية الرأي والتعبير مصونة، لكن القوانين السارية لا تتوائم مع مثالية الدستور إن لم نقل بأنها تناقضها. وبالتالي فسجن أي شخص بسبب منشور عمره 10 سنوات وتحديداً إذا كان المنشور سياسي وارد بحسب توصيف التهمة وبحسب القانون الذي وردت فيه. 

ونظراً لأن قانون العقوبات سابق لكل قوانين الجرائم الإلكترونية والمعلوماتية فالغالب أنه هو الذي تسري مدد التقادم منه في جرائم كالذم والقدح والتشهير، أما في الجرائم التي حددتها هذه القوانين الجديدة فيسري المبدأ الفقهي بأن القانون لا يسري بأثر رجعي. 

لكن الأسوأ هو أن يتم الاستناد في التهمة إلى قوانين أمن الدولة والإرهاب، مجرائم التحريض والحض على الانقلاب، وزعزعة الأمن والسلم الاجتماعي، وإساءة العلاقات مع دولة صديقة، وهي تهم موجودة في كل الدول العربية وإن تغيرت أسماؤها، وهذا النوع من التهم السياسية والمتعلقة بحسب المشرع بـ"أمن الدول" تحديداً لا يخضع للتقادم. 

وبالتالي نعم، يمكن أن نسجن بسبب منشور عمره 10 سنوات إذا تم تصنيف الجريمة سياسياً وتضر بـ"أمن الدولة" وبغض النظر في أي دولة عربية.  



رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

WhatsApp Channel WhatsApp Channel

وُلِد الإنسان حرّاً

ينزع الإنسان نحو حريّته دائماً، لكنّ سعيه الحثيث نحو تحقيق نزعته، قد يُعَرقل في بلادٍ تتجمّل بالديمقراطية كزينةٍ مُصطنعة، وحتّى في "المساحات العامّة" على الإنترنت.

آفة الحكومات والأنظمة العربية لا تفتأ تتفشى في عوالمنا الرقمية، وبات حتى الانترنت مجالاً لاستبدادها. وعليه، يقدّم رصيف22 مساحةً آمنةً لـ"ناسه" بالالتقاء، من دون حواجز وهميّة.

Website by WhiteBeard