شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

اترك/ ي بصمَتك!
إلى محمود حميدة الذي نحبه: من فضلك عُد للتمثيل الذي عرفناه منك

إلى محمود حميدة الذي نحبه: من فضلك عُد للتمثيل الذي عرفناه منك

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

رأي نحن والتنوّع

الأحد 3 سبتمبر 202311:13 ص

في إعلان تجاري لأحدى الشركات، يقوم الممثل النجم الشاب بدور جثة مغطاة بالكامل، وعندما يحاول الاعتراض والانسحاب من العمل، يتدخّل مدير أعماله ليذكره بأقساط الفيلا الجديدة والشاليه التي يجب أن يدفعها، فيعود الحماس للنجم لاستكمال التصوير. لجأ هنا الممثل لفكرة السخرية من نفسه أو "السفّ على روحه" بلغة العصر، من قبول أغلب الممثلين، وهو منهم بالطبع، لتقديم أعمال سيئة ودون المستوى، أو المشاركة في برامج سخيفة لمجرّد الحصول على أجر، وهو ما يسمى "النحت أو السبوبة" في الوسط الفني، وهو أمر طبيعي في ظل الظروف الاقتصادية ومتطلبات الحياة اليومية التي نمر بها جميعاً في مصر.

وقبل هذه الظروف والمتطلبات، هناك أمر آخر يتعلق بالممثل في بداية مشواره، فقد يلجأ لقبول أي عمل يعرض عليه لمجرّد الانتشار، قبل أن يبدأ في اختيار نوعية الأدوار التي يقدّمها وصنع تاريخ لنفسه يجعله يفكر في قيمة ما يقدمه بالنسبة له وللسينما، بالطبع، قلة من النجوم الذين يفكرون بهذه الطريقة يكون مؤثراً في مجاله.

تذكرت الإعلان وأنا أطالع خبر رفع فيلم مصري جديد اسمه "مطرح مطروح" من دور العرض، بعد أسبوعين فقط من طرحه، لعدم تحقيقه إيرادات في سباق الموسم الصيفي لهذا العام. الخبر نفسه ليس مهماً بالقدر الكافي، وكثيراً ما نقرأ عن أفلام رديئة الصنع طوال الوقت، سواء حققت النجاح الجماهيري أم لا، فهو ليس المقياس الوحيد.

أبدى النجم محمود حميدة، ندمه على المشاركة في فيلم اسمه "هارلي"، مع محمد رمضان، وذلك بسبب ترتيب اسمه على أفيش وتتر العمل، بعد أن سبقه اسم الممثلة مي عمر، في مخالفة لاتفاقه مع صناع العمل

المهم في الخبر بالنسبة لي، هو اسم الممثل الكبير محمود حميدة، كبطل للعمل، بمشاركة ممثلين شباب، وقد تصدر الفيلم التريند بعد فشله، ومن قبله كان متصدراً الأخبار بمشاكله بين صنّاعه. لقد اكتشفت مفارقة مع الإعلان التجاري الذي حدثتك عنه في البداية، فإن أفضل من جسّد دور جثة وحصد عليه الجوائز أيضاً، كان محمود حميدة في التحفة السينمائية "جنة الشياطين"، الذي كان من إنتاج شركته "البطريق".

مفارقة حزينة بالنسبة لي تجعلني أترحّم على كل الأدوار والأفلام العظيمة التي قدمها محمود حميدة طوال 40 عاماً تقريباً.

في أخبار متعلقة، قرأت تصريحاً آخر للنجم محمود حميدة يبدي فيه ندمه على المشاركة في فيلم آخر يعرض في نفس الوقت، اسمه "هارلي"، مع محمد رمضان، وذلك بسبب ترتيب اسمه على أفيش وتتر العمل، بعد أن سبقه اسم الممثلة مي عمر، في مخالفة لاتفاقه مع صناع العمل.

أخبار أراها لا تليق بتاريخ وموهبة قديرة مثل محمود حميدة، الذي أحبه وأقدره كثيراً باعتباري واحداً من الجمهور. وحسب إيمانه، فهو يعتز كثيراً برأي المشاهد، ويطلق عليه دائما في أحاديثه "السيد الجمهور"، ولا يقيم أي اعتبارات للجوائز أو التقديرات في المهرجانات، ولا تسعده. فقط هو ممثل وظيفته "تسلية" الجمهور، كما يحب أن يقول دائماً، لكني أؤكد لك أن "السيد الجمهور" ليس مستمتعاً هذه المرة كمرات كثيرة سابقة، ولا يمكن أن نتفهّم ما يقدمه محمود حميدة من أدوار واختيارات فنية، ومن العيب وحاشا أن نعتبره ضمن سياق النحت والسبوبة والانتشار، نظراً لتاريخ وموهبة "الممثل" العملاق القادر على تقديم أفلام سينمائية قيمة، وتضحياته المادية الكثيرة من أجل السينما وصناعتها، سواء في الإنتاج أو إصدار مجلة "الفن السابع".

لعل كل ذلك يجعل الأمر غير مفهوم بالنسبة لي: أن يهدر حميدة موهبته وخبراته الكبيرة كل عام، ومنذ سنوات، في أعمال فنية تجارية دون المستوى في الغالب. ويمكنك مراجعة قائمة أعماله الكثيرة في آخر 5 سنوات على الأقل، لعب خلالها العديد من أدوار الأكشن والخيال العلمي والكوميديا والجريمة والإثارة، في السينما والدراما التلفزيونية، فقط أشر لي على دور واحد رأيت فيه الممثل الذي تعرفه، وقل لي هذا محمود حميدة الممثل القدير.

يمكن تفهّم حب حميدة لمهنته كممثل فقط، مثلما يصرح دائماً، وحبه للعمل المستمر، وذلك منذ بداية ظهوره حتى، عندما كان يقدم 12 فيلماً في العام. هذه طبيعته وقدراته وطاقته واختياراته قبل كل شيء، لكن وسط هذه الأعمال الكثيرة، كان يخرج علينا حميدة بفيلم يؤدي فيه دوراً لا ينسى: "فارس المدينة"، "جنة الشياطين"، "بحب السيما"، "خلف الأبواب المغلقة"، "ملك وكتابة"، وغيرها الكثير من الأفلام الهامة.

هل تتذكر متى آخر مرة رأيت فيها محمود حميدة "الممثل" يمثل بجد، كما تعرفه في الأدوار التي جعلت اسمه يوضع في خانة "العظماء" في تاريخ التمثيل والتقمص في مصر؟

أدوار وأعمال تنسينا أفلامه التجارية وأدواره الباهتة، وهي كثيرة بالمناسبة، منذ بدايته أيضاً وحتى اليوم. هل تتذكر متى آخر مرة رأيت فيها محمود حميدة "الممثل" يمثل بجد، كما تعرفه في الأدوار التي جعلت اسمه يوضع في خانة "العظماء" في تاريخ التمثيل والتقمص في مصر، والقادر على أداء أكثر من دور مهم، بعد رحيل عدد كبار نجوم التمثيل الذين شاركهم البطولات، مثل أمجد زكي، ونور الشريف، ومحمود عبد العزيز، واعتزال البعض بسبب كبر السن، مثل عادل إمام وصلاح السعدني؟

إن تاريخ محمود حميدة في السينما، كممثل، ومنتج، وصانع للسينما، وكفنان واعٍ ومثقف، كل ذلك يجعلنا ننتظر منه أن يكون مؤثراً بشكل حقيقي في صناعة السينما اليوم أكثر من قبل. الصناعة التي يحبها حميدة، وأفنى حياته من أجلها، ونصدّق ذلك، وهو يؤكده طوال الوقت في أحاديثه الصحفية، والبرامج والندوات واللقاءات والمهرجانات السينمائية.

عليه ألا يكتفي بدور "الممثل" فقط طوال الوقت، ويقبل أدواراً لا تضيف له ولا لتاريخه شيئاً، فقط لمجرد التمثيل والاستمرار في العمل أمام الكاميرا. يمكنه أن يمثل، لكن يمثل فعلاً ويعود بدور قوي ولو بفيلم من إنتاج شركته التي تنتج فيلماً كل 5 أو 10 سنوات.

عليه عدم الاكتفاء بمدرسة التمثيل التي أقامها، ولا يمكن لأحد إنكار دورها في صقل المواهب الشابة وتدريب الممثلين وتطوير أداء الممثل، كل ذلك عظيم بالطبع، لكن "الممثل" محمود حميدة، والمنتج والصانع للسينما، ينتظر منه أكثر من ذلك بكثير.

إنضمّ/ي إنضمّ/ي

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.



* يعبّر المقال عن وجهة نظر الكاتب/ة وليس بالضرورة عن رأي رصيف22

تنوّع منطقتنا مُدهش

لا ريب في أنّ التعددية الدينية والإثنية والجغرافية في منطقتنا العربية، والغرائب التي تكتنفها، قد أضفت عليها رومانسيةً مغريةً، مع ما يصاحبها من موجات "الاستشراق" والافتتان الغربي.

للأسف، قد سلبنا التطرف الديني والشقاق الأهلي رويداً رويداً، هذه الميزة، وأمسى تعدّدنا نقمةً. لكنّنا في رصيف22، نأمل أن نكون منبراً لكلّ المختلفين/ ات والخارجين/ ات عن القواعد السائدة.

Website by WhiteBeard