شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

ساهم/ ي في صياغة المستقبل!
حركة الشباب... إليكم قصة أخطر حليف لـ

حركة الشباب... إليكم قصة أخطر حليف لـ"القاعدة" في القرن الإفريقي

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

سياسة نحن والتطرف

الثلاثاء 1 أغسطس 202304:41 م
Read in English:

Terror's playground: Somali Al-Shabaab's deadly grip on the Horn of Africa

يُعدّ الإرهاب ظاهرةً معقدةً ومتعددة الأوجه، ابتُليت بها المجتمعات عبر التاريخ، ويتّسم باستخدام العنف والتخويف لتحقيق أهداف سياسية أو دينية أو أيديولوجية. على مدى عقود، واجه الصومال تحديات كبيرةً بسبب الإرهاب الذي أعاق استقراره السياسي وتطوّره الاقتصادي وتقدّمه المجتمعي. 

تشكُّل البيئة الحاضنة للإرهاب

يعود نشاط الحركات الإسلامية في الصومال، إلى أوائل سبعينيات القرن الماضي؛ حيث أدت العوامل السياسية والمظالم الناجمة عن القمع الفكري الذي مارسته الدولة المركزية الصومالية بقيادة الرئيس الراحل محمد سياد بري -الذي تبنّى الفكر الشيوعي في ثمانينيات القرن الماضي- إلى تغذية الشعور بالإحباط والظلم بين بعض الجماعات أو الأفراد.

كان الصدام مع رجال الدين بسبب الإصلاحات التي طرحتها السلطة أحد أسباب الاضطراب، التي استطاعت الإطاحة بالسلطة المركزية في عام 1991.

في 23 كانون الثاني/ يناير 1975، أعدمت السلطة عدداً من رجال الدين المعارضين لقانون الأحوال الشخصية الجديد، إذ رأوا فيه مخالفات صريحةً لمفهومهم عن الدين، مثل سعي القانون إلى المساواة في الميراث بين الذكر والأنثى. وتابعت السلطة قمعها لرجال الدين، كما قامت باعتقالات جماعية لقادة العمل الإسلامي في الصومال، ومنهم القيادي البارز عبد العزيز فارح، والجنرال القيادي حسن طاهر أويس، وقد أثار ذلك صراعات داخل التيار السلفي في البلد، قادته إلى الانقسام إلى شقّين: سلفية جهادية، وسلفية علمية دعوية عُرفت في ما بعد بالسلفية الجديدية.

دعت السلفية الجهادية تحت مسمى "الاتحاد الإسلامي"، إلى حمل السلاح ضد السلطة. وأمام منع الأخيرة التيار السلفي من ممارسة دعوته في المجتمع، ازداد حضور التيار الجهادي، وفق ما جاء في كتاب "تجربة المحاكم الإسلامية في الصومال"، للقيادي السابق في المحاكم، الدكتور عمر إيمان أبو بكر.

ومع تحوّل المشهد السياسي في الصومال إلى مزيد من الفوضى والتشرذم بعد سقوط نظام سياد بري، في عام 1991، تبنّت بعض العناصر داخل المؤسسة أيديولوجيا أكثر تطرفاً. وحسب ما كشفت الوثائق السرية التي بثّتها مواقع تابعة للبنتاغون، أقامت حركة الاتحاد الإسلامي صلات مع شبكة القاعدة، وزعيمها أسامة بن لادن، خاصةً بعد استيلاء الحركة على مدينة لوق في إقليم غدو جنوب الصومال بين عامي 1992 و1996، وأعلنتها ولايةً إسلاميةً، ورحّبت بشبكة القاعدة ووفّرت المأوى لعناصرها المشرّدين فكوّنت فيها معسكرات تدريبيةً، وفق تقرير نشرته جريدة "الشرق الأوسط" عام 2007.

وحسب تقرير لمجموعة الأزمات الدولية عن الإسلاميين في الصومال، فإن هذه الأحداث المتضاربة أتاحت للحركة أن تبلغ ذروتها، وبدأت تثير الهاجس القومي الصومالي في المنطقة، بعد أن كانت في البداية تتبع نهجاً عقائدياً وخالياً من العنف، وقد سعت الحركة إلى تعزيز المبادئ والقيم الإسلامية في المجتمع الصومالي وفق رؤيتها السلفية، وهدفت إلى توحيد الصوماليين في ظل دولة إسلامية.

يسّرت هذه الصلات بين الاتحاد الإسلامي وتنظيم القاعدة، تدفّق الأموال والأسلحة والتدريب لأعضاء الحركة، وقد سعت الحركة إلى إقامة دولة إسلامية تهدف إلى توحيد جميع الأراضي الصومالية تحت حكمها، وتجاوزت هذه الرؤية حدود الصومال وشملت أجزاء من إثيوبيا وكينيا حيث يقيم عدد كبير من الصوماليين، لكن طموحات المجموعة الإقليمية وأيديولوجيتها الراديكالية جعلتها شاغلاً رئيسياً للاستقرار والأمن الإقليميين.

وجدت الحركة معقلاً في منطقة بونتلاند، التي كانت تتمتع بالحكم الذاتي في شمال الصومال، وأنشأت عاصمةً بحكم الواقع في مدينة بوصاصو. أدى الاستقرار النسبي في بونتلاند -مقابل صراعات أمراء الحرب في مقديشو ونفوذ القبائل في مناطق أخرى- وضعف الحكم فيها، إلى تحولها إلى قاعدة جذابة للجماعات المقاتلة مثل حركة الاتحاد الإسلامي، التي استفادت من أنشطة المنطقة الحدودية والبحرية التي يسهل اختراقها، لتمويل عملياتها. ومع بداية القرن الواحد والعشرين، بدأت الولايات المتحدة وإثيوبيا تشعران بقلق متزايد إزاء أنشطة الحركة وصلاتها بتنظيم القاعدة. وفي عام 2001، صنّفت الولايات المتحدة الاتحاد الإسلامي منظمةً إرهابيةً أجنبية.

ظهور حركة الشباب

من رحم اتحاد المحاكم الإسلامية، وُلدت حركة الشباب، وهي جماعة إسلامية متطرفة، انشقت عن اتحاد المحاكم عام 2006.

وتعود إرهاصات تشكُّل حركة الشباب إلى العام 1991، إذ ينتسب أبرز قادتها إلى التطورات الفكرية والعقائدية للسلفية الجهادية في تلك المرحلة. وخلال ذاك العام، انعقد جمع من رجال الدين برئاسة الشيخ محمد معلم (توفي عام 2000)، ويُعدّ الأب الروحي للحركات الإسلامية في الصومال، وانتهى بهم المطاف إلى تأسيس أول محكمة إسلامية سمّيت محكمة هرسيد (وتعني الطليعة)، لوضع حد للفوضى وحفظ الممتلكات والمرافق العامة للدولة الصومالية التي تعرضت للنهب من قبل الجماعات المسلحة في فترة أمراء الحرب. لكن زعيم الحرب القوي الجنرال فرح عيديد، لم يسمح بظهور قوة أخرى قد تنافسه على النفوذ في المستقبل، واستشعر منها الخوف وقتلها في مهدها، الأمر الذي أجبر عدداً من قادتها لاحقاً على الاندماج في الحركات الإسلامية كفترة تمهيدية لنشاطهم الذي برز إلى السطح بعد وفاة الجنرال.

لا يخلو يوم من أنباء عن عمليات إرهابية تنفذها حركة الشباب ضد المدنيين والقوات العسكرية والأمنية، وكذلك عن العمليات العسكرية من القوات الحكومية ضد الحركة

وقد طفت فوق السطح لاحقاً مجموعة "اتحاد المحاكم الإسلامية"، في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، في ظل فراغ السلطة والفوضى السائدة في الصومال، وكان الهدف المزعوم إرساء القانون والنظام على أساس المبادئ الإسلامية حسب فهمهم، الأمر الذي أكسبهم بعض الشعبية بين السكان المحليين الذين ضاقوا ذرعاً بالصراع طويل الأمد. وفي البداية، كان اتحاد المحاكم الإسلامية يعمل كشبكة فضفاضة، غير أنها تمكّنت بمرور الوقت من توسيع نطاق نفوذها وسيطرتها، فدُمجت في نهاية المطاف في كيان أكثر تنظيماً ومركزيةً، ونجحوا في السيطرة على مقديشو ومناطق أخرى عدة في البلد.

في كانون الأول/ ديسمبر عام 2006، بدأت القوات الإثيوبية بدعمٍ من الحكومة الصومالية المؤقتة، التي تم الاعتراف بها دولياً كحكومة مؤقتة لجمهورية الصومال (2004-2012)، عمليةً عسكريةً واسعة النطاق ضد اتحاد المحاكم الإسلامية؛ بهدف الانتقال إلى العاصمة مقديشو.

والجدير بالذكر أن حركة الشباب المصنّفة عالمياً إرهابية، وصفت نفسها في البداية بأنها الجناح العسكري لاتحاد المحاكم، خاصةً في فترة استيلائها على غالبية أراضي جنوب الصومال في منتصف عام 2006، وفق كتاب "تجربة المحاكم الإسلامية في الصومال" الذي ذكر أنّ حركة الشباب تمتعت بالنفوذ الأقوى في الجناح العسكري للمحاكم.

وتُعدّ هزيمة اتحاد المحاكم أمام قوات الحكومة الصومالية الانتقالية المدعومة من طرف الجيش الإثيوبي، ثم هروب أبرز قيادييها إلى خارج الصومال، قبل أن تشكّل تحالفاً مع المعارضة الصومالية في مؤتمر أسمرا الذي عُقد في إريتريا في 2007، من أبرز الأسباب وراء انشقاق حركة الشباب عن الاتحاد، بذريعة تحالفه مع العلمانيين والغرب ونبذ فكرة الجهاد في سبيل الله.

مبايعة الشباب لتنظيم القاعدة

عقب الخسائر العسكرية التي مُنيت بها حركة الشباب نتيجة الصدام مع قوات الحكومة الصومالية الانتقالية وحلفائها، أخلت الحركة عدداً من مواقعها، خصوصاً في العاصمة مقديشو.

وفي عام 2012، أعلنت حركة الشباب عبر شريط صوتي لأميرها السابق مختار أبو الزبير، البيعة والولاء لأمير تنظيم القاعدة الراحل أيمن الظواهري، وقد عزز هذا الانتساب الرسمي الروابط بين تنظيم القاعدة والحركة، وفتح قنوات للتعاون، بما في ذلك تبادل الخبرات والتمويل والتدريب، ومن جانبه رحّب تنظيم القاعدة عبر فيديو مسجل للظواهري بما وصفه "انضمام الحركة للجهاد العالمي".

عدّ تنظيم القاعدة في ذلك الوقت، الصومال، موقعاً إستراتيجياً لتوسيع نطاق نفوذه في شرق إفريقيا، ووفرت سيطرة حركة الشباب على أجزاء كبيرة من جنوبه، ملاذاً آمناً لناشطي القاعدة، مما أتاح لهم إجراء التدريب والتخطيط للعمليات الإرهابية، الأمر الذي أدى إلى إدراج عدد من قادة الشباب في قائمة الإرهاب.

عدّ تنظيم القاعدة في ذلك الوقت، الصومال، موقعاً إستراتيجياً لتوسيع نطاق نفوذه في شرق إفريقيا، ووفرت سيطرة حركة الشباب على أجزاء كبيرة من جنوبه ملاذاً آمناً لناشطي القاعدة

وتهدف الحركة إلى تطبيق صيغة صارمة لما يصفونه بـ"الشريعة الإسلامية". وشملت تلك الرؤية قوانين وتشريعات منها؛ تنفيذ عمليات الإعدام العلني، بتر الأطراف، والجلد لمن يُعتقد أنهم انتهكوا تعاليمهم.

وتقول الحركة في إصداراتها، إنّها تهدف إلى محاربة الوجود الأجنبي الغربي والإفريقي في الصومال، ومحاربة قوات الجيش الصومالي والمسؤولين الحكوميين بوصفهم "عملاء المحتلين".

وعلى غرار حركات الإرهاب التي نشأت على هدي تنظيم القاعدة، وتبنّت أيديولوجيا الجهاد العالمي، كان للعائدين من الصوماليين بعد مشاركتهم في الحرب الأفغانية إبان الاحتلال السوفياتي الدور الأكبر في تأسيس حركة الشباب ووضع أيديولوجيتها.

وتُعرف عن الحركة قدرتها الكبيرة على تحقيق موارد تصل إلى 100 مليون دولار سنوياً، من خلال طرق عدة منها؛ فرض ضرائب على الأعمال التجارية المحلية والنقل والأنشطة الزراعية، وفرض رسوم على الأفراد والشركات العاملة في مناطق سيطرتها، وابتزاز مجتمع الأعمال. وبحسب تقرير نشره "مركز إفريقيا للدراسات الإستراتيجية"، يحتفظ موظفو الحركة بسجل لأصول المواطنين بغرض تحصيل ضريبة سنوية قدرها 2.5% باسم الزكاة، ويشرف على جمع الزكاة جهاز الاستخبارات التابع لحركة الشباب "أمنيات"، من خلال استخدام التخويف والعنف الممنهج، إلى جانب ذلك تحصل الحركة على عائدات من الفديات التي تطلبها للإفراج عمن تخطفهم من المواطنين الأجانب، بمن فيهم العاملين في مجالات الإغاثة والصحافيين.

سجل إرهابي دموي

منذ تأسيسها، نفذت حركة الشباب عمليات إرهابيةً بحق المدنيين والقوات الأمنية والعسكرية الصومالية والأجنبية الموجودة في البلاد بناءً على اتفاقيات مع الحكومة الفيدرالية. وتشنّ الحركة عمليات إرهابيةً في مناطق في شمال شرق كينيا، فضلاً عن تنفيذ محاولات عدة لاستهداف الإقليم الصومالي في إثيوبيا، الذي يتشارك الحدود مع الصومال.

ومنذ تشكيل الحكومة الانتقالية عام 2004، والتي تحولت إلى الحكومة الفيدرالية عام 2012، والحرب ضد حركة الشباب بمعاونة القوات الإفريقية والولايات المتحدة وشركاء غربيين لم تنقطع، وشهدت تلك الحرب تحولاً كبيراً لصالح القوات الحكومية خلال العمليات العسكرية التي أطلقها الرئيس حسن شيخ محمود، في آب/ أغسطس عام 2022، والتي أسماها "الحرب الحاسمة"، لكن تلك العمليات فقدت زخمها خلال الأشهر الماضية، بينما زادت حركة الشباب من وتيرة هجماتها. وكان آخر هجوم للحركة، استهداف أكاديمية "جالي سياد" العسكرية في مديرية هدن في العاصمة مقديشو، بعد تفجير جندي حزاماً ناسفاً في أثناء التدريب، ما أدى إلى مقتل 25 جندياً وإصابة 70 آخرين، وتبنّت الحركة المسؤولية. مقابل ذلك تحدثت الحكومة الفيدرالية عن مقتل الآلاف من حركة الشباب بينهم أجانب، منذ انطلاق عملياتها ضد الحركة.

ولا يخلو يوم من أنباء عن عمليات إرهابية تنفذها الحركة ضد المدنيين والقوات العسكرية والأمنية، وكذلك عن العمليات العسكرية من القوات الحكومية ضد الحركة، وهذه قائمة بأشهر عمليات الحركة على مدار تاريخها.

في كينيا؛ استهدفت الحركة مركز ويستغيت التجاري في 2013، وقتلت 67 شخصاً، بعد قتال لمدة أربعة أيام. وفي 2015 اقتحمت الحركة حرم جامعة غاريسا في شمال شرق كينيا، وقتلت 16 شخصاً وأصابت 65 آخرين، معظمهم من الطلبة الذين لا صلة لهم بالحرب.

وفي الصومال، كان للعاصمة مقديشو النصيب الأكبر من جرائم الحركة، ومنها؛ في عام 2022 مقتل 100 شخص وإصابة المئات في تفجيرين انتحاريين استهدفا وزارة التربية والتعليم. وأيضاً عملية انتحارية في تقاطع "سوبي" التجاري في عام 2017، أسفرت عن 100 قتيل و300 جريح. وسبقها بوقت قصير تفجير انتحاري في موقع قريب أوقع نحو 512 قتيلاً، وتطول قائمة الجرائم التي ارتكبتها الحركة بحق الشعب الصومالي وشعوب دول مجاورة.

على سبيل المثال لا الحصر، ذكر تقرير "مركز إفريقيا للدراسات الإستراتيجية"، الصادر في آذار/ مارس 2023، حول إحصاءات الإرهاب لعام 2022، ما يلي عن الصومال: تم الإعلان عن 6،255 حالة وفاة مرتبطة بحركة الشباب في عام 2022، بزيادة 2،606 حالة عن العام السابق. ويُعدّ هذا مستوى قياسياً لعدد الوفيات، ويتخطى إجمالي الأعداد في عامي 2020 و2021 معاً. واستحوذت الصومال على نسبة 37% من النشاط الإرهابي في القارة الإفريقية في عام 2022، بحسب التقرير السابق.

إنضمّ/ي إنضمّ/ي

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

ثورتنا على الموروث القديم

الإعلام التقليديّ محكومٌ بالعادات الرثّة والأعراف الاجتماعيّة القامعة للحريّات، لكنّ اطمئنّ/ ي، فنحن في رصيف22 نقف مع كلّ إنسانٍ حتى يتمتع بحقوقه كاملةً.

Website by WhiteBeard