شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

اترك/ ي بصمَتك!
إذا كنت من محبّي/ محبّات فصل الصيف... فهذا النص سيستفزّك

إذا كنت من محبّي/ محبّات فصل الصيف... فهذا النص سيستفزّك

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

مدونة نحن والتنوّع

الأحد 23 يوليو 202311:42 ص

إذا كنت من محبّي/ محبّات فصل الصيف... فهذا النص سيستفزّك.mp3

0:00 -9:09

بينما كنت أقلّب دفاتري القديمة، في عملية نبش للذكريات مرفقة بابتسامة أدمنت الإحساس بها، وإذ بصديق قديم يظهر اسمه أمامي، كانت قد انقطعت سبل الاتصال بيننا دون نشوب أي خلاف على ما أذكر، فبدأت أتحسر على الدنيا ومشاغلها وألومها بعبارات قاسية لأنها فرّقتني عن صديقي. أو هكذا اعتقدت!

وعندما غصت في الذكريات المشتركة مع هذا الصديق، قررت أن أبادر إلى الاتصال به، فكانت صدمتي الأولى بأنه غير موجود على قائمة الأصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي، وحتى رقم هاتفه غير موجود لدي، فشتمت الدنيا ومشاغلها مجدداً لكونها فرّقتنا عن بعضنا، أو هكذا اعتقدت!

دون إطالة في السرد، تمكّنت من التواصل مع أصدقائنا المشتركين، واكتشفت أن الجميع قد فقد الاتصال به والجميع تأفف وتفاجأ من سؤالي أنا عن هذا الشخص، بما يشير إلى وجود خلاف حاد بيننا، ولكن أحداً منهم لم يرضَ بأن يغوص في الماضي.

وأخيراً، وجدت رقمه واتصلت به فوراً، وللأمانة كان لطيفاً جداً عندما قلت له من المتصل، وعندما سألته عن أحواله أجابني: "كما تعرف، في هذه الفترة أعيش أفضل أيام حياتي"، فتمنيت له دوام الحال في هذا الوضع.

بدا الحديث أكثر جديةً عندما سألته عن سرّ اختفائه، فكانت صدمتي أن صديقي هذا يتهمه الجميع بأن لديه الكثير من الاضطرابات النفسية، لذا رجوته لو يشرح لي هذا الأمر بالتفصيل لفهم حقيقة ما يحدث، وهو ما حصل فعلاً.

كانت صدمتي حين قال لي إن العديد من الأصدقاء كانوا قد شخصوا حالته بالمازوشية، فقاطعته هنا متسائلاً عما إذا كان يسرد على جميع الأصدقاء حياته الجنسية حتى أجمعوا على هذا التوصيف

بدأ يسرد أمامي التشخيص المجتمعي له، وكانت صدمتي حين قال لي إن العديد من الأصدقاء كانوا قد شخصوا حالته بالمازوشية، فقاطعته هنا متسائلاً عما إذا كان يسرد على جميع الأصدقاء حياته الجنسية حتى أجمعوا على هذا التوصيف، فأجابني بالنفي، ولكن بعد مراجعة المختصين، وبحسب طبيبه المعالج، فإن صديقي يعاني من حالة نادرة لا أساس علمياً لها ولكنها موجودة؛ مازوشية لا بحسب قواعد علم النفس، إنما بحسب علم الـMeteorology.

وعندما سألته عن العلاج ضحك، وقال: "كما تعلم يا صديقي، الحياة فيها الكثير من التناقضات التي ستظهر في أذواقنا وآرائنا في كل شيء"، واستطرد قائلاً: "يا عزيزي، ما المشكلة في أن تفرز مسام جلدك العرق، وأن تتعايش مع الأمر لخمسة أشهر، وهو أمر صحي ويحدث للجميع، وسيكون محموداً إذا ما كنت مواظباً على الاستحمام؟ صحيح أنك وبمجرد خروجك من تحت المياه الساخنة في هذا الوقت، ستتعرق مجدداً، وستحتاج إلى حمام جديد وإذا دخلنا في هذه الدوامة لن نخرج من الحمام، ولكنه أمر طبيعي".

وبينما كنت أظن أن صديقي قد شتّ عن الحديث، وأدخل المواضيع ببعضها البعض، وجدته يكمل حديثه قائلاً:

"أشعة الشمس تحتوي على فيتامينات مفيدة للجسد، والتعرّض لها سيجعلنا نظهر بشكل أفضل وأكثر وسامةً"، واستطرد متسائلاً بغلاظة: "هل سمعت أغنيةً تتغنى بغير البشرة السمراء؟ بمعنى هل كانت الفنانة سميرة توفيق ستغني أغنيتها 'أسمر يا الشب المهيوب'، لولا وجود الشمس؟"، ثم قال: "بعد كل هذا هل حقاً يمكن لأحد أن يتهمني بالمازوشية؟".

هنا كان لا بد، احتراماً للحنين الذي شعرت به في بداية الاتصال، أن أجيبه بكل هدوء، أو هكذا اعتقدت أني سأفعل، فقلت له: "يا صديقي، إن كنت تحاول إقناعي بحب فصل الصيف انطلاقاً من سميرة توفيق، فهذه إشكالية كبيرة لا أريد الغوص فيها احتراماً لتاريخها الفني الذي أحبه، أما وأنك كنت تحاول التسويق لفصل الصيف عبر الاستفاضة المقززة حول أسباب التعرق، فدعني أولاً أصارحك بأنني من الناس الذين يتصببون عرقاً بمجرد أن 'أرمش'، وهذا يعدّه جسدي مجهوداً ضخماً على ما يبدو، وإذا كانت هذه أنجح خدعك في التسويق، فسأنصحك بالعمل في أي مجال آخر غير التسويق والإعلانات".

"وفي ما خص الإجابة عن سؤالك وما إذا كنت مازوشياً أم لا، هنا دعني أرد عليك بشكل غير علمي ولكن للمرة الأخيرة: نعم أنت كذلك، فعندما تتلذذ بالحروق التي تصيب جلدك بعد قضائك 6 ساعات في البحر يا 'قرموط لبنان' فهنا أنت مازوشي. وعندما تكون من كارهي الشتاء لأن المطر سيبللك، وفي المقابل خلال فصل الصيف أجدك في البحر طوال فترته، فهنا أيضاً تصنَّف مازوشياً. وعندما تكره البرد ولكنك تنتظر فصل الصيف كي تشغل 'التكييف'، فأنت مازوشي. وأخيراً وليس آخراً، عندما تتلذذ بخروج الحشرات من أوكارها، والتي قد تمنعك في الكثير من الأحوال من النوم في فصلك المفضل، فنعم أنت مازوشي".

عندما تتلذذ بالحروق التي تصيب جلدك بعد قضائك 6 ساعات في البحر يا 'قرموط لبنان' فهنا أنت مازوشي. وعندما تكون من كارهي الشتاء لأن المطر سيبللك، وفي المقابل خلال فصل الصيف أجدك في البحر طوال فترته، فهنا أيضاً تصنَّف مازوشياً

هنا حاول أن يقاطعني ونعتني بالبطريق ممازحاً، فظن أني تجاهلت ذلك، ولكن ما هي سوى ثوانٍ حتى أكملت حديثي مبتدئاً بعبارة: "اسمع يا ناقة... إذا كانت سميرة توفيق في أغنيتها الشهرية 'أسمر يا الشب المهيوب'، تستثيرك ونحن في شهر تموز/ يوليو، فأنت مازوشي وربما أكثر، وإذا كانت سميرة توفيق تحب الصيف وترى أن الهيبة تعرّق الشاب الأسمر بشكل فوّاح، فنعم سميرة توفيق هي أيضاً مازوشية".

وبعد نقاش دام أكثر من ساعة، وبعد أن أفرغت طاقتي العصبية النابعة من كرهي للحر الشديد والرطوبة، في تلك اللحظة تذكرت أني قد وقعت في فخ نصبه لي أول الاتصال، حين سألته عن حاله وتمنيت له دوامه، فلطمت وجهي بعدما فهمت سبب سعادته، وبدأت أكيل له الشتائم والسباب واعتذر من الدنيا لا بل أشكرها لأنها أبعدتني عن صديقي هذا.

ولكن لكيلا ينتهي الاتصال بشكل سلبي، وقد أدرك صديقي هذا جيداً أنه لن يتكرر إلا بعد 10 أعوام أو أكثر، قررت أن ألاطفه قائلاً: "أتدري يا صديقي، لولا البطيخ لكنت أقفلت الهاتف في وجهك، وفي وجه هذا الحديث المستفز".

وهنا تبادلنا جوقة دجل اجتماعي، حين أراد أن يسترضيني بالتحدث بالإيجاب عن "الكستناء"، وكأنها من بقية أهلي ولم يكن يدرك أنها لا تعنيني مطلقاً.

وهكذا كان سينتهي الاتصال بكل لطافة أو هكذا اعتقدت، لولا أني حين أردت أن أنهي النقاش بأنه ليس مازوشياً وإنما كما قال هو: "الحياة فيها الكثير من الأذواق"، وشددت على أنه سيكون آخر شخص يمكن أن آخذ منه أي نصيحة، وجدته يتهمني بالراديكالية. وكوني أكره مصطلحات "النيو مثقفين"، شتمته بألفاظ أثلجت قلبي، ونحن في نهاية شهر تموز/ يوليو.

فكانت بكل جدارة Happy ending. لذا سُررت.

إنضمّ/ي إنضمّ/ي

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.



* يعبّر المقال عن وجهة نظر الكاتب/ة وليس بالضرورة عن رأي رصيف22

قد لا توافق على كل كلمة ننشرها…

لكن رصيف22، هو صوت الشعوب المضطهدة، وصوت الشجعان والمغامرين. لا نخاف من كشف الحقيقة، مهما كانت قبيحةً، أو قاسيةً، أو غير مريحة. ليست لدينا أي أجندات سياسية أو اقتصادية. نحن هنا لنكون صوتكم الحرّ.

قد لا توافق على كل كلمة ننشرها، ولكنك بضمّك صوتك إلينا، ستكون جزءاً من التغيير الذي ترغب في رؤيته في العالم.

في "ناس رصيف"، لن تستمتع بموقعنا من دون إعلانات فحسب، بل سيكون لصوتك ورأيك الأولوية في فعالياتنا، وفي ورش العمل التي ننظمها، وفي النقاشات مع فريق التحرير، وستتمكن من المساهمة في تشكيل رؤيتنا للتغيير ومهمتنا لتحدّي الوضع الحالي.

شاركنا رحلتنا من خلال انضمامك إلى "ناسنا"، لنواجه الرقابة والترهيب السياسي والديني والمجتمعي، ونخوض في القضايا التي لا يجرؤ أحد على الخوض فيها.

Website by WhiteBeard