شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

اشترك/ ي وشارك/ ي!

"يتجاوز ثمن بعض الأنواع مليون دولار"... عطر العود وإيماءة الترف الخليجي

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

حياة نحن والتنوّع

الاثنين 26 يونيو 202311:13 ص

تندرج هذه المادة ضمن ملف "أسرار الروائح الشرقية"

من منا لا يحب العطور؟ تلك الرائحة الرائعة التي تغيّر حالتنا المزاجية وتمنحنا الثقة بالنفس قبل الخروج في التجمعات الخاصة والمناسبات، أو الذهاب إلى العمل، أو لقاء من نحب في عشاء رومانسي.
رائحة تتباين بحسب نوعية العطر، بنفس نسبة تباين الأذواق التي تختلف من شخص إلى آخر، فهناك من يعشق العطور الحادة، وآخر يميل للروائح الهادئة، في حين تجذب الرائحة الحلوة ذات المذاق السُكّري زبائنها، بينما يحب البعض الرائحة الخشبية المميزة ذات الطابع الشرقي.
على ذكر الرائحة الخشبية لا يمكن تجاهل الذهب الأسود. الخشب العطري. الرائحة الدخانية الحلوة والحادة. رمز الفخامة وزينة هواء المناسبات الخاصة. إنه عطر العود، الذي يعد واحداً من أفخم وأشهر العطور في العالم العربي، خاصة في منطقة الخليج، حتى صار من بين أغلى المكونات العطرية، ولم يمنع ارتفاع سعره عشاقه من الإقبال على اقتنائه، لتزداد شعبيته وتتضاعف على مدار سنوات طويلة. 

الشجرة الأم 

تشير بعض الأبحاث إلى أن أول استخدام مسجل للعود يعود إلى عام 1400 قبل الميلاد على أقل تقدير، حيث وجد الباحثون كلمة العود مدوّنة في بعض النصوص الشعرية، وكذلك وصفات الأدوية في تلك الفترة.
ولمعرفة تاريخ انتشار العود، يجب العودة إلى سنوات طويلة مضت، عندما قرر أحدهم استكشاف أسرار شجرة تسمى "Agarwood" أو " Aquilaria"، لتُسكره الرائحة الطيبة، ويفكر في استغلال اكتشافه وتحويله إلى غرض تجاري يدر عليه الأرباح. 
وإن كان من الصعب تحديد تاريخ هذا الاكتشاف، فالأمر المؤكد هو موطن هذه الشجرة، التي تنمو في بعض بلدان جنوب شرقي آسيا مثل الهند وماليزيا وإندونيسيا وفيتنام وكمبوديا والفلبين. 
يسمى عطر العود بالذهب الأسود، فهو حامل الرائحة الدخانية الحلوة والحادة، وهو رمز الفخامة وزينة الهواء في الخليج، ومهما ارتفعت أسعاره فهذا الأمر لا يمنع عشاقه من اقتنائه 

وتشير بعض الدراسات الزراعية والأبحاث العلمية إلى أن هذه الشجرة تنمو طبيعياً في بيئات مختلفة في غابات المناطق المدارية الرطبة، على جوانب الجداول المائية والأنهار، وعلى ارتفاع من 300 إلى 900 متر فوق سطح البحر.
كما تنمو أشجار العود بشكل أفضل في المناطق التي تراوح فيها درجات الحرارة خلال النهار بين 22 و28 درجة مئوية، بينما يمكن أن تتحمل الأشجار البالغة درجات حرارة أكبر.

استخراج العود 

ولكن كيف يتم استخراج العطر من قلب الشجرة؟ تشير الأبحاث إلى أن الإنسان القديم كان يستخرج العود بطريقة بدائية حيث كان ينتظر أن يصاب خشب الشجرة بنوع معين من العفن، وعند ذلك تتفاعل الشجرة مع العفن وتنتج مادة صمغية عطرية داكنة اللون، ولكن هذه العملية تتطلب وقتاً طويلاً، لأن الشجرة يجب أن يكون عمرها أكثر من 300 سنة لكي تتمكن من إنتاج هذه المادة العطرية، وهو السبب الأساسي في ارتفاع سعر العود.  

قديماً.. كان يجب أن يصل عمر شجرة العود إلى 300 عام حتى تصاب بنوع معين من العفن لتنتج المادة الصمغية العطرية
ومع التطور الصناعي في العصر الحديث، اليوم، تم ابتكار تقنيات لاستخراج عطر العود، عن طريق تقطيع خشب الشجرة وتقطيره لاستخراج المادة العطرية.
ولكن مع سهولة الطريقة الحديثة، وغزارة إنتاجها مقارنة بالطرق البدائية، تشير بعض الدراسات إلى أن العود المستخرج بطريقة طبيعية يظل أعلى جودة وأفضل رائحة. لكن إن كان موطن الشجرة في دول جنوب شرق آسيا، فكيف وصل العطر إلى منطقة الشرق الأوسط وبالأخص دول الخليج العربي؟ 

من جاء به إلى الجزيرة العربية؟ 

تشير المراسلات التاريخية القديمة إلى أن تجار شبه الجزيرة العربية كانوا يجلبون العود والعطور الأخرى وأنواع البخور المختلفة من الهند في قوافلهم التجارية، وكانت هذه البضائع تحظى برواج هائل في الأسواق الموسمية، كما كانت جودتها أفضل وأسعارها أغلى بكثير عن البضائع المحلية في المنطقة، مما جعل التجار الذين يعتمدون على الاستيراد بطرقه القديمة من أغنى وأشهر التجار.
مع انتشار العود في شبه الجزيرة العربية أصبح اقتناؤه رمزاً يدل على فخامة وثراء صاحبه، وهو ما دفع كبار التجار وأثرياء القوم إلى تقديم خشب العود كهدية في حفلات الزفاف والمناسبات.
أما اليوم فتحرص البيوت في الخليج العربي على استخدام العود في استقبال الضيوف في المنزل كأحد أهم مكونات التراث والهوية الأصيلة، كما يكثر استخدامه في المناسبات والأفراح، وفي الأعياد، وفي شهر رمضان، إذ لا يخلو منزل في الخليج العربي من بخور العود وعطره.
وفي الأفراح أيضاً، فمن المتعارف عليه أن يكون العود حاضراً في قاعات الزفاف، حيث يقدم على مبخرة ويتم المرور به على الضيوف واحد تلو الآخر، وهي طريقة أصيلة وشائعة للتعبير عن الاحترام والتقدير للضيوف. 

شعبيته بين الشباب 

يحظى العود بشعبية كبيرة بين الشباب، خاصة في المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات، ويُعد التعطر به في أول أيام الذهاب إلى الجامعة أو المدرسة من العادات الأصيلة.
وسواء كان يستخدم كعطر دهني للجسم أو الملابس، أو كبخور، يظل العود هو الخيار الأكثر شعبية في الخليج العربي للاحتفاء بالمناسبات ولإضافة لمسة تراثية وأجواء ذات طابع شرقي خاص.

أماكن بيعه في الإمارات والخليج 

نأتي للجانب الاقتصادي وما يبحث عنه عشاق العود، وهو أسعاره وأشهر أنواعه، والمتاجر التي تبيعه خاصة في دولة الإمارات.
تتنوع المتاجر التي توفّر عطور العود، حيث يمكن شراؤه من المتاجر العالمية مثل "ديور" و"سيفورا" و"لوي فيتون"، أو من دور العطور مثل " Byredo"، و"Bloomingdales"، و"Harvey Nicholes"  وغيرها من العلامات التجارية الشهيرة. 
كما يمكن خوض تجربة استثنائية في سوق العطور في منطقة ديرة بإمارة دبي، للعثور على التركيبات المختلفة والأنواع التي لا تحصى من جميع الروائح العطرية المحببة.

أنواعه

ومن أشهر أنواع العود، العود الهندي والعود الفيتنامي والعود الكمبودي، ويتم التسمية بالطبع بحسب موطن الشجرة المستخلص منها العطر. 
يمكن شراء العود من المتاجر العالمية مثل "ديور" و"سيفورا" و"لوي فيتون" في الإمارات، أو خوض تجربة استثنائية في سوق العطور في دبي للعثور على تركيبات جديدة ومنوعة

وعلى صعيد العبوات الشخصية، نجد من بين أشهر الأنواع عود أصفهان، الذي يباع في متجر "ديور" للعطور ويبلغ سعر العبوة 260 ملل 1600 درهم إماراتي، أي ما يعادل حوالي (450 دولار أمريكي).

بينما يمكن شراء عبوة "Pur Oud" وحجمها 100 ملل من "لوي فيتون" بسعر 6700 درهم إماراتي أي ما يعادل حوالي (1824 دولار أمريكي).
وتراوح أسعار أجود أنواع العلامات التجارية التي تنتج العود ما بين ألف درهم إماراتي (272 دولار أمريكي)، وتصل في بعض الأحيان إلى 10 آلاف درهم إماراتي (2720 دولار أمريكي).
أما في البوتيكات الصغيرة المتخصصة ببيع العطور في مراكز التسوق الكبرى، فيمكن العثور على أنواع وعبوات من العود تراوح أسعارها من 100 درهم (27 دولاراً أمريكياً) وحتى 1000 درهم. إماراتي (272 دولاراً أمريكياً).  

تحتوي زجاجة "شموخ" على مجموعة من الماس والذهب والفضة، و3 ليترات من العطر، ويبلغ سعرها 1.295 مليون دولار أمريكي   

لعشاق الترف الباذخ 

أما إن لم يعجبك كل ما سبق، وكنت تطمح/ تطمحين لاقتناء أغلى عطر في عالم، فننصح بعطر "شموخ" في الإمارات، والذي تحتوي زجاجة العطر منه على مجموعة متنوعة من الماس والذهب والفضة، كما يمكن التحكم فيها عن بُعد لتحديد حجم الرذاذ. زجاجة عطر "شموخ" تحتوي على 3 لترات من العطر ويدخل في تركيبها أفخم أنواع العود الهندي، أما سعرها فيبلغ 1,295 مليون دولار أمريكي، أي ما يعادل 4.752 مليون درهم إماراتي فقط لا غير.

إنضمّ/ي إنضمّ/ي

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

تنوّع منطقتنا مُدهش

لا ريب في أنّ التعددية الدينية والإثنية والجغرافية في منطقتنا العربية، والغرائب التي تكتنفها، قد أضفت عليها رومانسيةً مغريةً، مع ما يصاحبها من موجات "الاستشراق" والافتتان الغربي.

للأسف، قد سلبنا التطرف الديني والشقاق الأهلي رويداً رويداً، هذه الميزة، وأمسى تعدّدنا نقمةً. لكنّنا في رصيف22، نأمل أن نكون منبراً لكلّ المختلفين/ ات والخارجين/ ات عن القواعد السائدة.

Website by WhiteBeard