شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

ساهم/ ي في صياغة المستقبل!
تحذير دولي من اللعب مع المصريين… ممارسات أندية الكرة تصل إلى حد الاتّجار بالبشر

تحذير دولي من اللعب مع المصريين… ممارسات أندية الكرة تصل إلى حد الاتّجار بالبشر

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

في السنوات القليلة الماضية، كانت الكرة المصرية ضيفا دائماً في المحاكم الرياضية الدولية، بسبب تراكم شكاوى اللاعبين والمدربين الأجانب، جراء عدم حصولهم على مستحقاتهم المادية من الأندية المصرية، وتعرّض فريق منهم للخداع والتلاعب في عقودهم مع بعض الإدارات الرياضية، وامتدت بعض الشكاوى التي يعاني منها الأجانب إلى زملائهم المصريين في الأندية أو في المنتخبات الوطنية.

ورغم أن المحاكم الرياضية الدولية تعج بالكثير من قضايا وشكاوى لاعبين ومدربين عملوا بالدوري المصري، شأنه شأن دوريات أخرى في محيطنا العربي، فإن التحذير الذي أطلقه الاتحاد الدولي للاعبي كرة القدم المحترفين "فيفبرو"، في 7 يونيو/ حزيران الجاري، منادياً اللاعبين من غير المصريين بتفادي التوقيع للأندية المصرية، كان له وقع مختلف على أطراف كثيرة من المنظومة الرياضية في مصر، واعتبره المتابعون والعاملون بالحقل الرياضي منعطفاً خطراً دالاً على ما آلت إليه الكرة المصرية في السنوات الأخيرة.

اتحاد "فيفبرو" المعني بحماية حقوق اللاعبين المحترفين حول العالم، ومقره هولندا، نصح اللاعبين بعدم التعاقد مع الأندية المصرية، بسبب "وجود انتهاكات تعاقدية واسعة النطاق تشمل عدم دفع المستحقات واحتجاز جوازات السفر، حيث رصد في الآونة الأخيرة تزايد النزاعات العمالية في مصر المرتبطة بعدم دفع الرواتب والسلوك التعسفي مثل احتجاز ومصادرة جوازات السفر، التزوير والابتزاز". ويعتبر احتجاز ومصادرة جوازات سفر العاملين إحدى ممارسات جريمة الاتجار بالبشر بحسب تصنيف منظمة العمل الدولية والمفوضية السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، وهي ممارسة اعتادت الاتحادات الرياضية المصرية اتباعها مع لاعبي منتخباتها الدولية كما كشفت أزمة لاعب المصارعة أحمد بغدودة.

يعتبر احتجاز ومصادرة جوازات سفر العاملين إحدى ممارسات جريمة الاتجار بالبشر بحسب تصنيف منظمة العمل الدولية والمفوضية السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، وهي ممارسة اعتادتها الأندية المصرية مع لاعبيها الأجانب، كما اعتادت الاتحادات الرياضية اتباعها مع لاعبي منتخباتها الدولية كما كشفت أزمة لاعب المصارعة أحمد بغدودة

الاتحاد الدولي للمحترفين طلب من اللاعبين عدم تسليم جواز سفرهم إلى أي مسؤول في الأندية المصرية، وفي حال طُلِب منهم القيام بذلك لإنجاز تصريح إقامة أو عمل؛ نصح الاتحاد اللاعبين بتقديم نسخة من جواز السفر بدلاً من الجواز الأصلي، وذلك بعد رصد حالات عدة تم فيها اشتراط إعادة جواز السفر بتوقيع اللاعبين على فسخ التعاقد مع النادي، كما حضهم على عدم توقيع أية عقود فارغة خشية أن يتم تعبئتها في وقت لاحق من النادي ببنود وشروط غير متفق عليها مسبقا مع اللاعب.

البيان أحدث تفاعلاً كبيراً في الأوساط الرياضية المصرية، واستدعى اشتباكاً مباشراً مع الكيانات الرسمية التي تدير المشهد الرياضي في مصر، إذ اعتبر اتحاد كرة القدم  في بيان رسمي أن بيان فيفبرو "يحتوي على الكثير من المعلومات غير الصحيحة، والتي إن ثبت وقوعها فهي حالات فردية لا تحسب على جميع أندية مصر".

وجاء في بيان الاتحاد المصري أنه يوجد في مصر 268 لاعباً أجنبياً في مختلف الدرجات، و"لم يرد منهم سوى شكويين بحجب جوازات السفر على مدار الأربعة أعوام الماضية، وكانت بحجة إنهاء إجراءات إقامة اللاعبين وتم إعادة جوازات السفر فوراً بعد تدخل الاتحاد"، كما نفى  وجود تحايل على عملية استقدام البطاقات الدولية.

وكيل اللاعب التونسي وسيم النغموشي: قضى اللاعب عاماً واحداً بين صفوف فريقه المصري، ثم أبلغه النادي بفسخ عقده بدون أن يحصل على المستحقات المتبقية في بقية عقده الممتد لموسمين، بدعوى أن العقد المبرم بينهما يتيح للنادي فسخ العقد بعد انتهاء الموسم الأول

ضحايا الأندية المصرية

التونسي وسيم النغموشي، لاعب فريق "المقاولون العرب" السابق، كان ضحية التلاعب في عقود اللاعبين الأجانب المبرمة مع الأندية المصرية، حيث فوجئ اللاعب بإضافة النادي بنوداً إضافية في عقده لم يوقع عليها لحظة انضمامه للفريق الملقب بـ"ذئاب الجبل" في موسم 2020 - 2021.

يوضح المحامي أحمد البحراوي، وكيل اللاعب وسيم النغموشي، لرصيف22، أن التونسي قضى عاماً واحداً بين صفوف الفريق، ثم أبلغه النادي بفسخ عقده بدون أن يحصل على المستحقات المتبقية في بقية عقده الممتد لموسمين، بدعوى أن العقد المبرم بينهما يتيح للنادي فسخ العقد بعد انتهاء الموسم الأول. 

اللاعب وسيم النغموشي - لاعب المقاولون العرب السابق 

يتابع البحراوي أن إدارة نادي المقاولين تلاعبت في العقد المبرم بكتابة بنود إضافية تتيح لها فسخه بعد موسم واحد، وزورت توقيع اللاعب على صفحة بيضاء، رغم أنه أصر على كتابة جميع النسخ الأربع من دون أية بنود إضافية، ليفاجأ بتزوير توقيعه في نهاية الأمر.

يشير البحراوي إلى أنه كان على وشك الذهاب إلى المحكمة الرياضية "كاس" لشكوى نادي "المقاولون العرب"، بسبب التلاعب في عقد التونسي النغموشي، لكن الأخير قبل بتسوية الأمر ودياً بعد الحصول على مستحقات متأخرة فقط، بعد تلقيه عرضا من أحد أندية الدوري القطري حينذاك. يؤكد البحراوي: "الموضوع متكرر، الدوري المصري حافل بالأزمات مع اللاعبين المصريين والأجانب. هناك لاعبون محليون غير ملمين باللوائح والصيغ القانونية وهم ضحايا الجهل والتلاعب". 

أبلغت إدارة فريق الإسماعيلي المدرب الإسباني بإنهاء التعاقد لعدم تحقيقه النتائج المرجوة مع النادي، لكن الإدارة رفضت أن تمنحه الشرط الجزائي كاملاً. وينص التعاقد بين الجانبين على أن يتقاضى المدرب بدل شهرين في حال فسخ التعاقد من طرف النادي، وهو ما رفضه المدرب وأصر على شكوى النادي بالاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"

المدربون أيضاً يتعرضون للتنكيل

الأمر يطال المدربين الأجانب أيضاً، فخلال السنوات الفائتة تعددت شكاوى المدربين الذين أنهت الأندية المصرية تعاقدها معهم من طرف واحد، ولم تلتزم بدفع الشرط الجزائي الذي عادة يقدر بشهرين عن الموسم الواحد. 

في بعض الأحيان تلجأ الأندية إلى الحلول الودية لجدولة المستحقات مع المدربين المقالين، سواء بالاكتفاء بدفع راتب شهر واحد عن المدة التي قضاها المدرب أو تخفيض هذا الشرط إذا قضى مدة طويلة. 

في هذا السياق، يتحدث وكيل اللاعبين عمرو حسني عن أزمة المدرب الإسباني كارلوس جاريدو، الذي تولى قيادة فريق الإسماعيلي، أحد أقدم الأندية الشعبية في مصر، والممثل الرسمي لمحافظة الإسماعيلية في الدوري، هذا الموسم.

مسؤول كروي: يوجد في مصر 268 لاعباً أجنبياً في مختلف الدرجات، لم يرد منهم سوى شكويين بحجب جوازات السفر على مدار الأربعة أعوام الماضية، وكانت بحجة إنهاء إجراءات إقامة اللاعبين وتم إعادة جوازات السفر فوراً بعد تدخل الاتحاد 

المدرب الإسباني كارلوس جاريدو

أبلغت إدارة الفريق الملقب بـ"الدراويش" المدرب الإسباني بإنهاء التعاقد لعدم تحقيقه النتائج المرجوة مع النادي، لكن الإدارة رفضت أن تمنحه الشرط الجزائي كاملاً. وينص التعاقد بين الجانبين - بحسب وكيل جاريدو - على أن يتقاضى المدرب بدل شهرين في حال فسخ التعاقد من طرف النادي، وهو ما رفضه المدرب وأصر على شكوى النادي بالاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا".

يقول حسني، وكيل المدرب الإسباني في مصر، لرصيف22، إنه خاض مفاوضات مع إدراة النادي لتنفيذ بنود العقد، لكن الإدارة كانت تمر بأزمة مالية صعبة لم تستطع على إثرها توفير المبلغ بالقيمة الدولارية، وهو ما أدى إلى تصعيد الملف إلى الفيفا في نهاية الأمر.

لم يكن جاريدو المدرب الأول الذي يشكو الإسماعيلي، فسبقه التونسي نصر النابي الذي أقاله النادي في مطلع 2016، وتقدم النابي بشكوى ضد النادي لتمسكه بالحصول على كامل مستحقاته المالية المتأخرة، إضافة إلى الشرط الجزائي عن الفترة التي قضاها مع النادي.

الزمالك المصري يعد الأكثر حضوراً في المحكمة الرياضية الدولية "كاس"، بسبب الشكاوى المتكررة من لاعبين سابقين مثلوا النادي؛ بسبب عدم حصولهم على مستحقاتهم، وكذا المدربين الذين فُسِخت عقودهم من دون أن يحصلوا على شروطهم الجزائية، ما أدى إلى وقف القيد فترتين بالنادي العام الماضي، وحرمانه من التعاقد على صفقات جديدة خلال هذه الفترة.   

أجانب الدوري المصري

يقسم وكيل اللاعبين عمرو حسني اللاعبين الأجانب في مصر إلى قسمين، الأول لاعبون تجلبهم الأندية من خلال الاختبارات الطويلة التي تستغرق شهراً، ويتبعون أكاديميات رياضية صغيرة في أفريقيا، وغيرهم من المهاجرين الذين يحطون رحالهم في مصر، وهؤلاء تعتمد عليهم بعض أندية الممتاز ودوري المظاليم في الدرجتين الثانية والثالثة.

أما القسم الآخر فهم اللاعبون الذين ينضمون لأندية القمة كالأهلي والزمالك والأندية الاستثمارية مثل بيراميدز وإنبي وسيراميكا كليوباترا وسموحة وفيوتشر، وغالبيتهم مثلوا أندية القمة في بلدانهم، وبعضهم انتقل لأندية أوروبية صغيرة قبل أن يجذبهم السوق المصري من جديد، نظراً لحجم الإنفاق المادي الكبير والمرتبات الضخمة التي ترصدها الأندية المتنافسة لاستقطاب لاعبين مؤثرين.

ينتقد عدلي القيعي موقف وزارة الرياضة من معالجة "ملفات شائكة تضر بسمعة الكرة المصرية"، معتبراً أن "مصر دولة رائدة في كرة القدم الأفريقية، ولا يجب الصمت على إهانة دوري عريق مثل الدوري المصري، ويجب التحري وراء الحالات والتأكد أن الشكاوى حقيقية لنفي هذه الصورة عن مصر أو معالجتها"

الأهلي متضرراً  وحيداً؟       

في خضم هذا المشهد، يُعِد عدلي القيعي، رئيس شركة كرة القدم بالنادي الأهلي، ناديه المتضرر الأكبر من ذيوع مثل هذه التقارير، كونه النادي الأكثر تنافساً على الألقاب المحلية والقارية، ويدخل سباقاً سنوياً لجلب محترفين من أندية أفريقية وعربية وأوروبية في بعض الأحيان، ما يعني أن تقرير الاتحاد الدولي للمحترفين قد يؤثر سلباً على موقف النادي في المفاوضات.

يقول القيعي لـرصيف22 إن موقف الاتحاد الدولي للاعبين المحترفين لا شك أنه يؤثر سلباً على سمعة الكرة المصرية في ظل تحذيرات اللاعبين الأجانب من الانضمام للأندية المصرية".

وينتقد رئيس شركة كرة القدم بالأهلي موقف وزارة الرياضة من معالجة "ملفات شائكة تضر بسمعة الكرة المصرية"، معتبراً أن "مصر دولة رائدة في كرة القدم الأفريقية، ولا يجب الصمت على إهانة دوري عريق مثل الدوري المصري، ويجب التحري وراء الحالات والتأكد أن الشكاوى حقيقية لنفي هذه الصورة عن مصر أو معالجتها". 

يزعم القيعي أن أندية الدرجة الثانية يحدث فيها مشاكل كثيرة وانتهاكات أكثر من الدوري الممتاز، ويحدث بها مجاملات خصوصاً في نظام التسجيل tms، وهو النظام الخاص بتسجيل اللاعبين بالاتحاد الدولي لكرة القدم، و"ذلك لدورها المؤثر في التصويت بالجمعية العمومية لاتحاد الكرة المصري".

يحمِّل مجدي عبدالغني اتحاد الكرة المصري ورابطة الأندية المحترفة مسؤولية تجاهل لوائح التعاقدات وربطها بلوائح الفيفا، ما راكم من مخالفات الأندية المصرية في الأعوام الأخيرة، مطالبا بتشكيل لجنة لفض المنازعات "بتشكيل متوازن بين الرابطة وجمعية المحترفين، لحل هذه القضايا بشكل فوري  في مهدها"

أكبر من السمعة الرياضية

"الأمر أكبر من السمعة الرياضية، وتأثيره المباشر سنلاحظه في جودة اللاعبين الأجانب الذين سيأتون الدوري المصري وليس في عددهم"، هنا يعلق مجدي عبدالغني، رئيس جمعية اللاعبين المحترفين، ممثل الاتحاد الدولي للاعبي كرة القدم المحترفين في مصر.

يوضح عبدالغني لـرصيف22 أن الشكاوى التي وصلت إلى فيفبرو كانت مباشرة من اللاعبين ووكلائهم، وليست عن طريق الجمعية التي بدأت عملها في مصر منذ العام 2002، ومن تلك الشكاوى أزمة لاعب النادي الأهلي المصري مع لاعبه السابق عبدالله السعيد، حيث استصدر النادي حكما من مركز التسوية والتحكيم بالحجز على أرصدة وحسابات وودائع اللاعب عبد الله السعيد، وفاء لمبلغ مليوني دولار أمريكي، بدعوى تحايله على العقد المبرم بينهما مع أهلي جدة السعودي.

واقعة أخرى تسببت في إشعال الأزمة بين "فيفبرو" والاتحاد المصري، يرويها عضو مجلس إدارة اتحاد الكرة السابق مجدي عبد الغني، وهي تهرب إدارة نادي الفيوم، الناشط في الدرجة الثانية، من علاج أحد لاعبيه الأفارقة، تدخلت الجمعية المصرية للمحترفين لعلاجه على حسابها، وفقا لعبد الغني.

"البيانات الصادرة عن الاتحاد ورابطة الأندية المحترفة ردود بلا قيمة، لا يوجد ما يؤكد وجهة نظرهم ولا ينفي الادعاءات بشكل كامل، النفي لمجرد النفي. على من نكذب؟ هي بيانات موجهة للداخل وليس للخارج"

يتشابه موقف لاعب الفيوم مع النيجيري جونيور أجاي، لاعب نادي سموحة، أحد أندية الوسط بالدوري الممتاز، إذ تقدم اللاعب بشكوى لدى "فيفا"، ضد ناديه، لإهماله في علاجه، بعد إصابته بكسر في الساق، وتجاهل النادي طلب اللاعب بإجراء عملية جراحية جديدة لإزالة مسامير في ساقه.

كما تقدم اللاعب النيجيري الذي دافع من قبل عن قميص النادي الأهلي القاهري بشكوى ضد ناديه الحالي سموحة، لحصوله عل مستحقاته المتأخرة البالغة 70 ألف دولار. 

ويحمِّل عبدالغني اتحاد الكرة المصري ورابطة الأندية المحترفة مسؤولية تجاهل لوائح التعاقدات وربطها بلوائح الفيفا، ما راكم من مخالفات الأندية المصرية في الأعوام الأخيرة، مطالبا بتشكيل لجنة لفض المنازعات "بتشكيل متوازن بين الرابطة وجمعية المحترفين، لحل هذه القضايا بشكل فوري  في مهدها".  

غير أن مجدي عبدالغني يطرح أن اللاعبين المصريين يعانون أكثر من اللاعبين الأجانب في مسألة المستحقات، لأن "الأجانب يذهبون مباشرة إلى الفيفا، بينما المصري يعاني للحصول على حقه تحت مظلة اتحاد الكرة". 

برأي الناقد الرياضي المصري خالد الأتربي، فإن الكرة المصرية "تعيش حالة من التخبط والعشوائية والفراغ الإداري رسخت صورة سلبية عنها في محيطها العربي والقاري، الخوف الآن أن هذه الصورة تتمدد عالمياً بعد بيان الاتحاد الدولي للاعبي كرة القدم المحترفين الخاص بوضع اللاعبين الأجانب في مصر".

يضيف الأتربي في حديثه لرصيف22: "الصورة العامة سيئة والآن تزداد سوءاً، الأمر يشبه تحذيرات الدول لرعاياها ومواطنيها من زيارة دولة بعنيه كونها شديدة الخطورة".

حاول كل من اتحاد الكرة ورابطة الأندية المحترفة في مصر، في بيانات منفصلة، الدفاع عن صورة المنظومة الرياضية في مصر، سواء بنفي وقائع كاملة، أو التقليل من بعضها وإحالتها إلى خانة الظواهر الفردية التي لا تشكل حالة عامة.

الأتربي اعتبر هذه البيانات محاولة فاشلة من الكيانات التي تدير لعبة كرة القدم في مصر لغسيل السمعة: "البيانات الصادرة عن الاتحاد ورابطة الأندية المحترفة ردود بلا قيمة، لا يوجد ما يؤكد وجهة نظرهم ولا ينفي الادعاءات بشكل كامل، النفي لمجرد النفي. على من نكذب؟ هي بيانات موجهة للداخل وليس للخارج".

يلفت عضو رابطة النقاد الرياضيين المصريين إلى أن مثل هذه التقارير لا تؤثر على مسيرة أندية تهضم حقوق لاعبين بالفعل، إنما ستؤثر سلباً على أندية تنافس على مستوى قاري وعالمي تستقطب لاعبين أصحاب جودة، ما يصعب من أمر المفاوضات معهم لإقناعهم بالمجئ لدوري يُنصح بعدم الانضمام إليه.

غير أن ما يخفف من وطأة هذا الحدث، والكلام مستمر للأتربي، أن الأندية ذات السمعة الجيدة في تعاملاتها الاحترافية مع المحترفين لن يطالها ضرر فادح، مثل الأهلي المصري الذي ينافس بقوة على البطولات القارية، ويجتذب لاعبين بقيمة تسويقية عالية.

بموازاة ذلك، تعاني الكرة المصرية من حالة عشوائية وتضارب مصالح بين هيئات منتخبة كاتحاد الكرة ومجالس إدارات الأندية، إذ يجمع أعضاء بمجلس إدارة اتحاد الكرة المصري بين عضويتي الاتحاد ومجالس إدارة الأندية مثل حازم إمام، وهناك أيضاً أحمد دياب، القيادي بحزب مستقبل وطن ووكيل لجنة الرياضة بمجلس الشيوخ، الذي يقود رابطة الأندية المحترفة، ويشغل منصباً تنفيذياً رفيعاً في ناديى "فيوتشر" و"زِد"

عشوائية الكرة المصرية

بموازاة ذلك، تعاني الكرة المصرية من حالة عشوائية وتضارب مصالح بين هيئات منتخبة كاتحاد الكرة ومجالس إدارات الأندية، إذ يجمع أعضاء بمجلس إدارة اتحاد الكرة المصري بين عضويتي الاتحاد ومجالس إدارة الأندية، كحازم إمام الذي يتولى منصباً بمجلس إدارة نادي "زِد" الصاعد حديثاً للدوري الممتاز، وأحمد دياب، القيادي بحزب مستقبل وطن ووكيل لجنة الرياضة بمجلس الشيوخ - إحدى غرفتي البرلمان المصري- والذي يقود رابطة الأندية المحترفة، ويشغل أيضاً منصباً تنفيذياً رفيعاً في ناديى "فيوتشر" و"زِد".  

مؤخراً، أثيرت أزمة في الدرجة الثانية، حيث اتهم ماجد سامي رئيس نادي وادي دجلة اتحاد الكرة، بالحصول على تبرعات من نادي منافس له، يقصد "زِد" قدرها 10 ملايين جنيه، مهدداً بتصعيد الأمر إلى الفيفا وإيقاف نشاط الكرة في مصر.

 وهو ما يعلق عليه الناقد الرياضي خالد الأتربي: "شلة زد هي من تدير الكرة المصرية الآن، ما يحدث امتدادا لحالة التخبط في الكرة المصرية، لا يصح أن يكون عضو مجلس اتحاد كرة القدم يعمل بالبرامج ويتولى منصب تنفيذي في أحد الأندية؛ هذا تضارب مصالح فج يشكك في نزاهة المنظومة".

دوري غير جماهيري

الشبح الذي يتمدد سنوياً ويهدد مستقبل الكرة المصرية، هو تقلص عدد الأندية الشعبية المشاركة في الدوري الممتاز، فالنسخة الحالية شهدت تفوقاً ملحوظاً في عدد الأندية الاستثمارية وأندية المؤسسات. فشارك الأهلي والزمالك والإسماعيلي والاتحاد والمصري وأسوان وغزل المحلة فقط كممثلين عن الأندية الشعبية من أصل 18 نادياً.

هذا الرقم معرض للتناقص في ظل صراع شرس يخوضه الإسماعيلي وأسوان وغزل المحلة للبقاء في الدوري الممتاز، في المقابل سيزيد عدد الأندية الاستثمارية في النسخة المقبلة بعد تأكد صعود "زِد" نادي يمتلكه رجل الأعمال نجيب ساويرس، واقتراب نادي الجونة، الذي يمتلكه شقيقه سميح، من العودة للممتاز.

وهو ما يعلق عليه لاعب الأهلي السابق وعضو اتحاد الكرة سابقاً مجدي عبد الغني بقوله: "نوادي الاستثمار تسيطر على الكرة والأندية الشعبية تعاني العام المقبل الجماهير لن تحضر إلا 5 ماتشات في الموسم بينما الأندي الجماهيرية تبحث عن ممولين وهو ما ننادي به بأن يذهب المستثمرون للنوادي الشعبية وليس لافتتاح مشاريعهم الجديدة حتى نحافظ على توزان الدوري".


رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

WhatsApp Channel WhatsApp Channel

ما زلنا في عين العاصفة، والمعركة في أوجها

كيف تقاس العدالة في المجتمعات؟ أبقدرة الأفراد على التعبير عن أنفسهم/ نّ، وعيش حياتهم/ نّ بحريّةٍ مطلقة، والتماس السلامة والأمن من طيف الأذى والعقاب المجحف؟

للأسف، أوضاع حقوق الإنسان اليوم لا تزال متردّيةً في منطقتنا، إذ تُكرّس على مزاج من يعتلي سدّة الحكم. إلّا أنّ الأمر متروك لنا لإحداث فارق، ومراكمة وعينا لحقوقنا.

Website by WhiteBeard