شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

اشترك/ ي وشارك/ ي!
مناوشات على الحدود بين مصر وإسرائيل... انتهى الحادث فـ

مناوشات على الحدود بين مصر وإسرائيل... انتهى الحادث فـ"لنهتم بمنع تقارب القاهرة وطهران"

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

سياسة نحن والتاريخ

الاثنين 5 يونيو 202305:28 م

الزمان: فجر السبت الثالث من حزيران/ يونيو 2023. المكان: خط الحدود الدولية بين مصر وإسرائيل. أما الحدث فهو تبادل لإطلاق النار بين فرد من الأمن المصري وجنود إسرائيليين، أسفر عن مقتل الجندي المصري، وثلاثة من جيش الاحتلال وكذلك إصابة اثنين آخرين. وبحسب المتحدث العسكري باسم القوات المسلحة المصرية، فقد وقع الحادث إثر مطاردة لعناصر تهريب المخدرات على الحدود، وبعدها أعلنت القوات المسلحة المصرية تواصل الفريق أول، محمد زكي، القائد العام ووزير الدفاع والإنتاج الحربي، مع نظيره الإسرائيلي، يوأف غالانت، لبحث ملابسات الحادث، والتنسيق المشترك لمنع تكرار مثل هذه الحوادث.

أثار الحادث الرأي العام الإسرائيلي والمصري والإقليمي بل الدولي على حد سواء، بسبب حساسية العلاقات بين مصر وإسرائيل من الناحية الرسمية والشعبية، حيث هناك اتفاق سلام وعلاقات دبلوماسية بين البلدين، غير أن فكرة قبولها شعبياً أمر محل جدل، وهو ما أعطى زخماً للحادث الأخير. فهل ستكون هناك تأثيرات سياسية واجتماعية لهذا الحادث؟ وكيف سيؤثر على طبيعة العلاقات بين القاهرة وتل أبيب؟ حقيقة الأمر أن الإعلام الإسرائيلي الناطق بالعبرية أعطى الحادث زخماً كبيراً، كما تأثيراته المستقبلية سواء على إسرائيل نفسها أو على العلاقات مع القاهرة.

أثار الحادث الرأي العام الإسرائيلي بسبب حساسية العلاقات بين مصر وإسرائيل من الناحية الرسمية والشعبية

برغم الغموض "يجب أن تبقى العلاقات"

خصصت الكاتبة والمحللة الإسرائيلية، سمدار بيري، في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، مقالةً تحليليةً موسعةً عن الواقعة، حللت فيها بيان المتحدث العسكري المصري والتأخير في إصداره، فيما في المقابل، سارعت إسرائيل إلى الإعلان عن أهمية استمرار التعاون بين الجانبين، وربطت الكاتبة هذه الواقعة بمحاولة التقرّب الإيراني من القاهرة، والذي ستحاول إسرائيل تعطيله لعدم الإضرار بالعلاقات الدبلوماسية مع مصر والتي تجاوز عمرها الخمسين عاماً.

بدايةً، ترى سمدار بيري، أن توقيت الحادث حرج للغاية في ما يتعلق بالعلاقات المصرية الإسرائيلية، خاصةً في ظل محاولات إيران التقرب من مصر، حيث اندهشت بيري من عدم إعلان المتحدث العسكري المصري اسم الجندي المصري، ووصف الواقعة بأنها محاولة مطاردة لتهريب مخدرات. لكن الكاتبة تقول إن الحقيقة بعيدة عن ذلك، "حيث لم يعثر على أثار أقدام المهربين"، ثم وصفت البيان المصري بأنه غريب خاصةً في ما يتعلق بالإعراب عن المواساة لعائلات القتلى وتمنّي الشفاء للمصابين، وتساءلت: من هم الجرحى والقتلى المقصودون؟

وفي ما يتعلق بتطلع إسرائيل إلى الحفاظ على العلاقات مع مصر، تقول بيري، إن "تل أبيب ستبذل قصارى جهدها لكي تبقى مرتبطةً مع مصر، سواء من الناحية الأمنية أو الاقتصادية"، وتشير إلى أن محاولات الرياض لربط القاهرة مع طهران في حلف جديد لن يمر بسهولة، خاصةً أن هناك تفاهمات كثيرةً تحققت في السنوات الأخيرة بين مصر وإسرائيل، خاصةً التنسيق الأمني، وأن هذا مهم جداً بالنسبة إلى إسرائيل خاصةً في ما يتعلق بالصراع مع حماس في غزة، وكذلك علاقة تل أبيب بباقي الدول العربية.

إخفاق وفشل إسرائيليان

اعترف اللواء احتياط في الجيش الإسرائيلي، غيورا أيلند، بأن هناك تقصيراً من قبل الجيش الإسرائيلي في تعليم الجنود تكتيك المعركة والمواجهات المباشرة، واندهش من جسارة المقاتل المصري، وطرح أيلند في حديثه مع راديو 103 إف. إم. الإسرائيلي، عن الواقعة أسئلةً عدة متعلقةً بالحادث، من ضمنها: هل تلقّى المقاتل المصري مساعدةً من أحد حتى يتمكن من التغلب على الجنود الإسرائيليين؟

بحسب أيلند، يجب التأكد من عدم وجود جنود مصريين آخرين لديهم النية نفسها. وبعد طرح أسئلة تكتيكية عدة، بيّن فشل الجيش الإسرائيلي، لأسباب عدة من ضمنها طول مدة المناوبة في الحراسة في النقاط، وكذلك عدم التأمين الجيد، وعدم دراسة عمليات مشابهة سابقة وقعت في الضفة والقدس وغزة، وأن الجيش الإسرائيلي يدرب المقاتلين على السعي إلى الاشتباك، برغم أن الواقعة كانت مطاردةً وليست اشتباكاً مباشراً وهو ما يجب أن يتعلمه الجنود، وحذّر اللواء أيلند من حدوث أزمة ثقة بين القاهرة وتل أبيب على خلفية الواقعة.

"تل أبيب ستبذل قصارى جهدها لكي تبقى مرتبطةً مع مصر، سواء من الناحية الأمنية أو الاقتصادية، ومحاولات الرياض لربط القاهرة مع طهران في حلف جديد لن يمر بسهولة"

وسلّطت صحيفة "معاريف" الضوء على حديث اللواء غيورا أيلند، في الرابع من حزيران/ يونيو الجاري، أي صبيحة يوم العملية، وأبرزت ما قاله عن تفهم الجيش الإسرائيلي للخطأ والتقصير، وكذلك ضرورة الحفاظ على العلاقات الأمنية على الحدود المصرية الإسرائيلية، خاصةً أنها شهدت هدوءاً ونجاحاً في العامين الماضيين من ناحية تهريب المخدرات والسلاح أو أي محاولات أخرى، ومن الصعب أن يتم تجاهل كل هذه الأمور إثر وقوع حادث واحد.

وكشف المراسل العسكري لموقع "والا" العبري، أمير بوخبوط، قريب الصلة من الدوائر الاستخباراتية، أنه من المتوقع وبحسب مصادره أن يتم عزل ضباط وقيادات، وسيقود التحقيق قائد المنطقة الجنوبية، اللواء إليعازار توليدانو، لافتاً إلى أن التحقيقات الأولية بيّنت وجود فجوات بين الأوامر العسكرية وما حدث في أرض الواقع، خاصةً أن الجنود كانوا غير مجهزين للرد على عملية تبادل إطلاق النار، ما يعني نقصاً في الذخيرة، ويدفع رئيس الأركان الإسرائيلي، هرتسي هاليفي، من أجل سرعة خروج نتيجة التحقيقات في أسرع وقت للكشف عن الملابسات المتعلقة بالحادث كافة.

إسرائيل تعترف... حقيقة لا تتبدل

هناك أبعاد كثيرة لحادث مقتل الجنود الإسرائيليين، وهو ما تحدث عنه الكاتب الإسرائيلي المعروف، أريئيل كاهانا، في مقالة في صحيفة "يسرائيل هيوم" بعنوان: "الحادث في جبل حريف يعلمنا درساً مهماً"، قال في بدايته: "الدرس المستفاد من الحادثة أنه على الرغم من التعاون الأمني والسياسي، فإن كراهية الشعب المصري تجاه إسرائيل لا تزال كما هي"، وبرغم أنه قال إن اتفاق السلام بين القاهرة وتل أبيب ليس محل شك أو تساؤل، وبرغم أن المقاتل المصري تصرف بشكل منفرد، لكن الدرس الذي يمكن استخلاصه بحسب كاهانا، هو أنه "على الرغم من وجود اتفاق سلام بين الجانبين، لكن ذلك ليس معناه تراجع العداء تجاه الشعب اليهودي في مصر ولا في أي مكان آخر، والتاريخ اليهودي يعلمنا أننا لا نستطيع أن نكتفي بما حققناه حتى عندما يكون هناك إطار اتفاق يعمل على استقرار البيئة الإستراتيجية، بعبارة أخرى، لن يتم ضمان أمن إسرائيل إلا من خلال القوة الأمنية لإسرائيل، وليس الاتفاقات السياسية".

وينتقل الكاتب للحديث عن فكرة التحديات التي تواجه إسرائيل كشعب ودولة يهودية من ناحية البقاء، مشيراً إلى أن فكرة وجود الدولة اليهودية داخل إسرائيل لا تزال موضوعاً غير بديهي لدى الكثيرين، ويرى أن الدبلوماسيين الإسرائيليين يعيشون في خطر دائم داخل القاهرة والأردن، وعلى الرغم من وجود تعاون أمني وسياسي، لكن الكراهية تجاه إسرائيل لا تزال مشتعلةً من قبل الشعبين المصري والأردني.

يقول صحافيون في تل أبيب إن فكرة وجود الدولة اليهودية داخل إسرائيل لا تزال موضوعاً غير بديهي لدى الكثيرين

وفي سياق متصل، تحدث الكاتب الإسرائيلي، يوآف ليمور، عن فكرة عدم قبول المصريين والعرب للإسرائيليين في مقال في صحيفة "يسرائيل هيوم"، في الثالث من حزيران/ يونيو، بعنوان: "بعد الحادث المميت هذا هو التحدي الأكبر للمنظومة الأمنية"، قال في بدايته: "ظاهرياً هذه حدود سلام، لكنها خادعة، وعملياً فهي ساحة حرب معقدة"، وأشار إلى أنه من المفترض أن الجانب الآخر -يقصد الجانب المصري- فيه كيان صديق للحفاظ على الحدود، وتحدث الكاتب إجمالاً عن ضرورة تأمين الحدود مع الجانب المصري، وعاب على المنظومة الإسرائيلية بناءها سياجاً في 2013 كلفها مليارات الشواقل الإسرائيلية، بسهولة تم اختراقه ووقعت الحادثة.

كيف يراها الإسرائيليون؟

حاول رصيف22، التعريج على ردود فعل الإسرائيليين بعيداً عن الناحية السياسية أو الرسمية، فتبين أن هناك ردود فعل واسعةً حول الواقعة، والبعض يرى أن الجيش كان مقصراً، ففي صحيفة "هآرتس" وفي أعقاب رصدنا للتعليقات العبرية على مقالة بعنوان "حادث الحدود المصرية يكشف عن نقطة ضعف قد تجبر الجيش على تغيير نهجه"، يقول أحد الإسرائيليين: "الأسئلة أكثر جوهريةً: من قرر في الجيش الإسرائيلي أن تكون مدة الخدمة 12 ساعةً؟ هل هذا أمر منطقي؟ هل يعقل أن يكون لديك جنديان فقط ولا توجد وسيلة اتصال فعالة؟ هل هذا بسبب نقص الجنود؟ من المسؤول عن قلة الجنود؟"، بينما علق آخر على السياج الأمني الذي اخترقه المقاتل المصري قائلاً: "الجيش يتلقى 70 مليار شيكل سنوياً، يذهب جزء كبير منها إلى المعاشات ورواتب الموظفين الدائمين في الجيش، وجزء كبير آخر يتم استثماره في الضفة الغربية، لكن لا يتبقى شيء لتعزيز أمن بقية البلاد".

بينما يرى معلق آخر في الصحيفة نفسها أن ما حدث لا يمكن وصفه إلا بكلمة واحدة: "وصمة عار"، وقال آخر في موقع "والا": "تظهر الإخفاقات الطفولية للجيش الإسرائيلي من هم قادته"، ووصف معلّق آخر رئيس الأركان الإسرائيلي بأنه فاشل، وطالبه بالاستقالة، وحمّل آخر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مسؤولية ما حدث، ووصفه بالفاشل، وهاجم إسرائيلي يدعى يوسي، الجانب المصري، وقال إن المصريين استولوا على الحدود ويسخرون من إسرائيل، بل إن الكميات الكبيرة من المخدرات تأتي من الجانب المصري.

والثابت أن معظم تعليقات الإسرائيليين كانت على شكل هجوم حاد على الجيش نفسه، واتهام بالتقصير في حق الجنود.


رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

WhatsApp Channel WhatsApp Channel

منبر الشجعان والشجاعات

تكثُر التابوهات التي حُيِّدت جانباً في عالمنا العربي، ومُنعنا طويلاً من تناولها. هذا الواقع هو الذي جعل أصوات كثرٍ منّا، تتهاوى على حافّة اليأس.

هنا تأتي مهمّة رصيف22، التّي نحملها في قلوبنا ونأخذها على عاتقنا، وهي التشكيك في المفاهيم المتهالكة، وإبراز التناقضات التي تكمن في صلبها، ومشاركة تجارب الشجعان والشجاعات، وتخبّطاتهم/ نّ، ورحلة سعيهم/ نّ إلى تغيير النمط السائد والفاسد أحياناً.

علّنا نجعل الملايين يرون عوالمهم/ نّ ونضالاتهم/ نّ وحيواتهم/ نّ، تنبض في صميم أعمالنا، ويشعرون بأنّنا منبرٌ لصوتهم/ نّ المسموع، برغم أنف الذين يحاولون قمعه.

Website by WhiteBeard