شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

ضمّ/ ي صوتك إلينا!
في اليوم العالمي للبيئة: حقائق لا بد أن نعرفها عن التلوّث البلاستيكي

في اليوم العالمي للبيئة: حقائق لا بد أن نعرفها عن التلوّث البلاستيكي

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

بيئة ومناخ نحن والبيئة

الاثنين 5 يونيو 202301:00 م

يحتفل العالم في الخامس من حزيران/ يونيو كل عام باليوم العالمي للبيئة، للتذكير بأهمية العمل العاجل من كافة الأطراف، حكومات ومنظمات ومجتمعات محلية وأفراداً، لمعالجة القضايا البيئية الملحة مثل خفض الانبعاثات الكربونية وتخفيف التلوث، والتوعية بالتحديات البيئية الملحة التي نواجهها.

وهذا العام تحل الذكرى الخمسين لهذا الحدث الذي انطلق في 5 حزيران عام 1973 وهو التاريخ الذي عُقد فيه مؤتمر ستوكهولم المعني بالبيئة البشرية، واعتُمد قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بإنشاء برنامج الأمم المتحدة للبيئة وتتعلق أنشطته الأساسية بالتغير المناخي والحوكمة البيئية وإدارة النظام البيئي.

وتعتمد احتفالية هذا العام شعار "دحر التلوث البلاستيكي" بهدف إيجاد حلول عالمية للتلوث بالمواد البلاستيكية، وهو أمر بات يؤرق العالم أجمع، إذ يتنج البشر ملايين الأطنان البلاستيكية كل عام، لا يعاد تدوير سوى جزء يسير جداً منها، في حين ينتهي معظمها في البيئة من بحار ومحيطات وتربة، وتالياً في طعامنا وشرابنا والهواء الذي نتنفسه.

يتنج البشر ملايين الأطنان البلاستيكية كل عام، لا يعاد تدوير سوى جزء يسير جداً منها.

أرقام "مرعبة"

كي نعرف حجم التلوث البلاستيكي الذي نعيش وسطه كل لحظة، يكفي أن نطّلع على بعض الأرقام ذات الصلة:

- يُنتج العالم كل سنة أكثر من 400 مليون طن من اللدائن البلاستيكية، نصفها تقريباً مصمم للاستخدام مرة واحدة فقط.

- أنتجت البشرية 9 مليارات طن من البلاستيك منذ اختراعه قبل قرابة 125 عاماً، ما يعادل وزن كل البشر الذين عاشوا على الأرض حتى اليوم.

- يشتري الناس مليون زجاجة مياه شرب بلاستيكية كل دقيقة واحدة، ويستخدمون ما يصل إلى 5 تريليونات من أكياس البلاستيك غير القابلة للاستعمال مرة أخرى كل عام.

- يمثل البلاستيك حالياً 85 بالمائة من القمامة البحرية.

- يمكن للبلاستيك الذي نلقيه كنفايات في المحيطات كل سنة أن يعادل الدوران حول الأرض أربع مرات.

- يتوقع أن يتضاعف التلوث البلاستيكي ثلاث مرات عام 2040، ما يعني على سبيل المثال أن كل متر من الخط الساحلي حول العالم سيحتوي على 50 كيلوغراماً من البلاستيك.

- تقدر كلفة هذا التلوث على البيئات البحرية بما يراوح بين 6 و 19 مليار دولار سنوياً.

- يحتاج البلاستيك قرابة 1000 عام حتى يتحلل، ما يعني أن معظم ما أنتجناه من مواد بلاستيكية حتى اليوم ما زال موجوداً حولنا على سطح الأرض.

ولا ننسى أن البلاستيك أساساً ناتج عن النفط والغاز، وكلما أنتجنا المزيد منه احتجنا لوقود أحفوري أكثر، وبالتالي ساهمنا بتعميق أزمة التغير المناخي بسبب زيادة انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري.

يشتري الناس مليون زجاجة مياه شرب بلاستيكية كل دقيقة واحدة، ويستخدمون ما يصل إلى 5 تريليونات من أكياس البلاستيك غير القابلة للاستعمال مرة أخرى كل عام. ويحتاج البلاستيك 1000 عام حتى يتحلل، ما يعني أن معظم ما أنتجناه من مواد بلاستيكية حتى اليوم ما زال موجوداً حولنا

أين ينتهي كل هذا البلاستيك؟

عالمياً، لا يُعاد تدوير سوى أقل من 10 بالمائة من كل المنتجات البلاستيكية. تالياً، ينتهي المطاف سنوياً بمئات الأطنان من البلاستيك في البحيرات والأنهار والبحار. يعني ذلك أن الحياة البحرية بكل ما تتضمنه من محار وطيور وسلاحف وثدييات يمكن أن تواجه مخاطر التسمم والمجاعة والاختناق والاضطراب السلوكي، بسبب اعتقادها بأن الأكياس والنفايات البلاستيكية هي طعام يمكنها أن تتناوله.

كما أن أجسامنا عرضة لهذه المخاطر، إذ إن الجزيئات البلاستيكية تتحلل وتذوب في المياه التي نشربها والطعام الذي نتناوله والهواء الذي نستنشقه، وتالياً سينتهي به المطاف لا محالة في أجسامنا، ويؤثر على صحتنا مع احتوائه على مواد كيميائية وكونه عامل جذب للكثير من الملوثات الأخرى مثل المعادن والمبيدات، ما يمكن أن يسبب تغيرات هرمونية واضطرابات في النمو وتشوهات وسرطانات وموت للخلايا.

via GIPHY


إلى جانب ذلك، فإن تحلل البلاستيك ينتج مواد كيميائية غاية في الخطورة على البيئة والصحة، أما حرق أي نفايات بلاستيكية فيؤدي إلى انبعاثات لمواد سامة يمكن أن تتراكم في جسم الإنسان وتنتقل حتى من الأمهات للأطفال عبر المشيمة، ويمكن أن تترسب في المجاري المائية والتربة وعلى المحاصيل وفي ذرات الهواء.

وقد أشارت دراسات ظهرت نهاية عام 2022 ووصفت بأنها "صادمة"، إلى العثور على جزئيات بلاستيكية في حليب الأمهات المرضعات، ويمكن أن تكون مصادر هذه الجزئيات متنوعة: من اللحوم التي نتناولها والتي تُغلف بالمجمل بمواد بلاستيكية دون أن ننسى كل ما يمكن أن تبتلعه المواشي والدواجن والأسماك من بلاستيك بشكل يومي، ومن الهواء الذي بات مليئاً بالعوالق البلاستيكية ومصدرها كل ما حولنا من ملابس وأثاث وسجاد وإطارات سيارات ومواد نستخدمها بشكل يومي، حتى أن بعض العلماء يصفون هذه العوالق وكأنها "غبار طلع يتطاير من حولنا".

لا بد من الحد من استخدام المواد البلاستيكية غير الضرورية خاصة تلك ذات الاستخدام الواحد.

ماذا يمكننا أن نفعل؟

لا شك أن البلاستيك منذ دخل حياتنا وفّر الكثير من الحلول والفوائد من الأجهزة الطبية المنقذة للحياة إلى طرق التخزين المستدامة، لكن لا بد من الحد من استخدام المواد البلاستيكية غير الضرورية خاصة تلك ذات الاستخدام الواحد، والتي تلوث الكوكب وتشكل خطراً داهماً على الصحة والبيئة والتنوع الإيكولوجي، وتقع هذه المسؤولية على عاتق الجميع: حكومات وشركات ومجتمعات وأفراد، وتتطلب إرادة وعملاً عاجلاً وسياسات صارمة، وهو أمر يبدو أكثر صعوبة في البلدان النامية غير القادرة على توفير الموارد المطلوبة لذلك، سواء كنا نتحدث عن جمع البلاستيك أو فرزه أو إعادة تدويره.

ماذا تتضمن هذه المواد غير الضرورية؟ على سبيل المثال لا الحصر: عبوات المياه، عبوات الشامبو، الأكياس، أكواب المشروبات الساخنة، أدوات المائدة، مواد تغليف الأطعمة، علب البسكويت.

ومن الإجراءات التي يقترحها برنامج الأمم المتحدة للبيئة والمنظمات المعنية بالشأن البيئي للتخفيف من كميات البلاستيك حولنا:

- أن تعمل الحكومات على الحد من المنتجات البلاستيكية غير الضرورية من خلال الحظر على سبيل المثال، وكذلك التشجيع على تصميم المواد البلاستيكية التي نحتاجها في حياتنا اليومية بطريقة تسمح بإعادة استخدامها.

- لا بد للشركات من توفير معلومات موثوقة للمستخدمين والمستهلكين النهائيين، كي يتمكنوا من إجراء عمليات شراء مدروسة تعتمد على خيارات قابلة للتدوير وإعادة الاستخدام وخالية من البلاستيك.

- كذلك يمكن للشركات زيادة استخدام المحتوى المعاد تدويره في المنتجات الجديدة بدلاً من اللجوء لإنتاج بلاستيك جديد من الصفر، لكن الأمر أكثر تكلفة بكل تأكيد.

via GIPHY


- تأخذ حملات تنظيف الشواطئ والأنهار أهمية أكبر عاماً بعد عام بسبب ازدياد وتيرة إلقاء النفايات البلاستيكية فيها وتحولها إلى ما يشبه ممرات ومكبات دائمة لهذه النفايات.

- التسوّق دون بلاستيك: بالتأكيد فإن الأمر ليس خياراً سهلاً على الإطلاق خاصة عند عدم توفر البدائل، لكن يمكننا أحياناً التفكير بخيارات أقل ضرراً عندما تكون متاحة، مثل الأطعمة دون عبوات أو مواد تغليف تعتمد على البلاستيك، وإعادة الاستفادة من العبوات القابلة لإعادة الاستخدام، وتسوّق الأطعمة المحلية.

- السعي للتخلص من بعض العادات مثل استخدام الأكواب وأدوات الطعام البلاستيكية، وزجاجات المياه ذات الاستخدام الواحد، واستبدالها بأدوات وعبوات دائمة الاستخدام.

- التقليل من استهلاكنا للملابس فهي تحتوي على الكثير من الجزيئات البلاستيكية التي تملأ الهواء حولنا. يمكننا اللجوء إلى أسواق الملابس المستعملة والتي توفر خيارات جميلة، وأيضاً إصلاح الملابس القديمة إن أمكن.

أشارت دراسات إلى العثور على جزئيات بلاستيكية في حليب الأمهات المرضعات، ويمكن أن تكون مصادر هذه الجزئيات متنوعة: من اللحوم التي نتناولها والتي تُغلف بالمجمل بمواد بلاستيكية، ومن الهواء الذي بات مليئاً بالعوالق البلاستيكية ومصدرها كل ما حولنا من ملابس وأثاث وسجاد

وتضع الأمم المتحدة هدفاً لإنهاء التلوث البلاستيكي بحلول عام 2040، وذلك من خلال خفض إنتاج المواد البلاستيكية التي تستخدم لمرة واحدة، وإحداث تحولات جديدة في الأسواق تعتمد على ثلاثة مفاصل أساسية: إعادة الاستخدام من خلال تعزيز الأسواق بالمنتجات القابلة لإعادة الاستعمال والتعبئة، وإعادة التدوير الذي يجب أن يصبح نشاطاً أكثر استقراراً وربحية، وإعادة التوجيه والتنويع من خلال إدخال بدائل للمواد البلاستيكية مثل الورق والبلاستيك المعاد تدويره. هذا إلى جانب معالجة ما يحتويه العالم اليوم من مخلفات بلاستيكية تتطلب حلولاً آمنة للتخلص منها.

يتطلب هذا الهدف نماذج اقتصادية وإنتاجية وتشريعية وتمويلية جديدة، والتزاماً من جميع الدول والمصنعين والأسواق والمستهلكين، فهل يكون العالم قادراً على ذلك؟

إنضمّ/ي إنضمّ/ي

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

ما أحوجنا اليوم إلى الثقافة البيئية

نفخر بكوننا من المؤسّسات العربية القليلة الرائدة في ﻣﻴﺪﺍﻥ ﺇﺫﻛﺎﺀ ﺍﻟﻮﻋﻲ البيئيّ. وبالرغم من البلادة التي قد تُشعرنا فيها القضايا المناخيّة، لكنّنا في رصيف22 مصرّون على التحدث عنها. فنحن ببساطةٍ نطمح إلى غدٍ أفضل. فلا مستقبل لنا ولمنطقتنا العربية إذا اجتاحها كابوس الأرض اليباب، وصارت جدباء لا ماء فيها ولا خضرة.

Website by WhiteBeard