شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

انضمّ/ ي إلى ناسك!
حوار مع نوارة نجم: عن الفاجومي والعتاب ومعركة الحجاب

حوار مع نوارة نجم: عن الفاجومي والعتاب ومعركة الحجاب

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

مدونة نحن والتنوّع

الأحد 28 مايو 202311:24 ص


احتاجت نوارة نجم أربع سنوات بعد ميلادها تقريباً كي ترى والدها الشاعر الكبير أحمد فؤاد نجم لأول مرة، واحتاجت بعد رحيله لعشر سنوات كاملة كي تخبره بما لم تقله له طوال رحلتهما المضطربة، وكما كان أول ما نطقت به عندما رأته سؤال: "إنت بابا؟"، عادت لتجيب على كل أسئلتها له بعد رحيله الطويل في عنوان تصدّر كتابها: "إنت السبب يابا... أنا والفاجومي".

في الدورة الأخيرة من معرض القاهرة الدولي للكتاب، أصدرت الكاتبة والمترجمة نوارة نجم كتاب "انت السبب يابا... أنا والفاجومي"، والذي توقع له الوسط الأدبي أن يكون مجرّد حكايات لم ترو بعد عن والدها الشاعر أحمد فؤاد نجم، ولكن الكتاب الذي نفذت طبعته الأولى خلال المعرض لم يكن كذلك، بل أقرب إلى رسالة عتاب طويلة، ورحلة بحث عن إجابات عديدة، تطرحها ابنة عن أب لم يمنحها ما كانت تنتظره من الحياة، ولهذا لم يكن غريباً أن تباغتني ابنة الفاجومي بإجابة تشبه إلى حد كبير طريقة والدها، عندما سألتها عن نقطة الضوء التي لامست قلمها لتكتب عن نجم لأول مرة، حينها قالت: "سألت أبويا في مرة: إنت خلفتنا ليه؟!، فردّ علي سؤالي بتتر مسلسل (حضرة المتهم أبي) الذي قال لي في سطوره: حقك على عيني يابني يانور عيني".

كان نجم رومانسياً إلى حد الجنون، في رصيده سبع زيجات من نساء مختلفات الثقافات والاتجاهات والطبقات الاجتماعية، ونوارة هي ابنته من الكاتبة المصرية الشهيرة صافي ناز كاظم. ولدت نوارة نجم بعد يومين من اندلاع حرب أكتوبر 1973 فسمتها والدتها "نوارة الانتصار"، وفي عام 1975، وهي في الثانية من عمرها تقريباً، غادرت نوارة مصر إلى العراق بصحبة والدتها، تاركة والدها أحمد فؤاد نجم في السجن، بعد أن أقسم الرئيس المصري الراحل أنور السادات ألا يخرج منه نجم إلا بعد موته.

وانفصل والداها سريعاً في عام 1976، وعاشت نوارة في العراق والتحقت بالمدرسة هناك حتى بلغت الثامنة، وكانت والدتها تعمل بجامعة المستنصرية. وفي إحدى الإجازات، التقت نوارة للمرة الأولى بوالدها في سجن طرة وهي في الرابعة من عمرها. تلك اللحظة التي كانت بداية علاقة مرتبكة بين نوارة ووالدها، علاقة حب وعتاب ودهشة وإعجاب، يشوبها مرارة مازالت عالقة في حلق نوارة، التي يراها الناس من زاوية ابنة الشاعر والمناضل السياسي الشهير، بينما تراه هي أباً لم يمنحها ما تستحق من أبوّة، فهو وكما هو معروف عنه عاش لإبداعه وقضيته، وبلا شك نزواته .

كان نجم رومانسياً إلى حد الجنون، في رصيده سبع زيجات من نساء مختلفات الثقافات والاتجاهات والطبقات الاجتماعية، ونوارة هي ابنته من الكاتبة المصرية الشهيرة صافي ناز كاظم

ولكنني بحثت عن إجابة حقيقية لسؤال: ما سر اختيار الاسم يانوارة؟

تقول: في البداية أطلقت على الكتاب "رواية المقالة" مشتقة من قصيدة أبي "الطنبور"، لكن والدتي الكاتبة صافي ناز كاظم، والتي كنتُ متخوّفة من عرض الكتاب عليها، حين قرأت الكتاب كاملاً في ليلة واحدة، تحمّست له، واقترحت عنوان "وانت السبب يابا".

بين العتاب والاعتذار وأشياء أخرى

يظن الكثيرون، وأنا منهم، أن الكتاب مساحة عتاب من ابنة لأبيها، ولكن نوارة ترفض اختصار التجربة في هذه النقطة، حيث تقول: الحقيقة أنا لا أرغب في تسمية الكتاب "عتاب" لأنه ليس مجرّد عتاب، هو تخفّف من آلام كان لابد أن أتخفّف منها لأستمرّ في حياتي، محاولات ناجحة ومخفقة لإصلاح المقدّر والمكتوب تمت في حياة أبي، أما وأنه قد وافته المنية، وانقطعت سبل الإصلاح، ولم يعد هناك ما يمكن فعله، فكان عليّ التخلص من هذا العبء. بدأت الكتاب وأنا أتحسّر لأنه ذهب دون أن يعتذر، وانتهيت منه وأنا أشعر بأنني مدينة له بالاعتذار.

تمنحنا الكتابة أحياناً مساحات من الأمان النفسي، الفضفضة والبوح بما يضيق به الصدر تجد متنفساً حقيقاً على الورق، يجد الإنسان شيئاً من الإنصاف لذاته ولأفكاره عندما يكتب، ولكن يبدو أن نوارة لم تبحث عن الإنصاف المفتقد، لهذا تقول بكل وضوح: "أنا لا أسعى للإنصاف، لأنه لا ينقصني، لا أنتظر قبولاً أو رفضاً من أحد، ولكنني أسعى للمواساة وهذا كان هدفي، وأشعر بأنه تحقق ولله الحمد. بالطبع أشعر بالسعادة الكبيرة خاصة مع احتفاء عيون الأدب العربي بكتابي، مثل الأستاذ محمود الورداني والأستاذ إبراهيم عبد المجيد والأستاذ أحمد صبري أبو الفتوح والأستاذة ماجدة خير الله الناقدة الكبيرة، والأستاذ سيد محمود الناقد الكبير، وبالطبع أستاذي إبراهيم عيسى وغيرهم، لا أريد أن أنسى أسماء.

 أبكاني ما قالوه عن كتابي، لكن جائزتي الحقيقية أن أقرأ منشوراً لفتاة عادية تقول بأن هذا الكتاب ساعدها على اجتياز آلام طفولتها والتسامح مع أبيها أو امها".

عادت نوارة نجم إلى مصر نهائياً بصحبة والدتها سنة 1980، وفي 5 سبتمبر من العام التالي اعتقل السادات والدتها أيضاً ضمن ما سُمي وقتها باعتقالات سبتمبر 1981 الشهيرة، وكان اعتقال السادات لأبويها تباعاً سبباً من أسباب الموقف السلبي الذي ظلت نوارة نجم تحمله تجاه السادات حتى اليوم، وكان جزءاً مهماً مما روته في سطور كتابها حول افتقادها لأبويها في لحظة هامة من عمرها، طفلة لم تكمل عامها العاشر تجد والديها في السجن بأمر رئاسي بسبب آرائهما السياسية.

تقول نوارة: "الحكايات التي رويتها عن أبي هو ما حضرته، هناك من حضر معه روايات وحكايات أخرى لم أروها أنا، لأنها ليست قصتي، ولكن هذا بالطبع لا ينطبق على لحظات افتقادي له ولأمي بسبب السجن، فهي تجربة لا يمكن أن تمحى من ذاكرتي مهما حييت".

نوارة أخمد فؤاد نجم: الحقيقة أنا لا أرغب في تسمية الكتاب "عتاب" لأنه ليس مجرّد عتاب، هو تخفّف من آلام كان لابد أن أتخفّف منها لأستمرّ في حياتي

إلا أن نوارة نجم لها وجهة نظر تستحق أن تروى حول علاقة أبويها، قصة الحب التي هزت الوسط الصحفي والثقافي المصري، بين ابنة الطبقة الراقية والشاعر الصعلوك، المعادلة العصرية لقصص روميو وجولييت وعنتر وعبلة لم تعرف طريق النجاح مثل كل هذه الحكايات، كثيرون كتبوا وتحدثوا عن أسباب الانفصال، وعلى رأسهم نجم وصافي بشحمهما ولحمهما، ولكن إجابة نوارة "الابنة" تحمل تفاصيل أعمق:

"لو أن الزيجة بين أبي وأمي تمت في بلد آخر ووضع اجتماعي آخر وظرف سياسي آخر، لاستمرّت حتى آخر العمر، كما استمر حبهما واحترامهما لبعضهما البعض حتى آخر العمر، لكن الله غالب، الظرف الاجتماعي والسياسي لم يساعد الزيجة على الاستمرار، لكن أي ظرف مهما كان لم يتمكن من قطع المحبة والاحترام حتى النهاية، وأذكر هنا مقولة الشاعر نجيب سرور حين بكى بعد علمه بخبر زواج نجم وصافي وقال: ما تبنوش العش ع الريح".

تتابع حكايتها: "بعد اعتقال أمي في فترة رضاعتي، خرجت وهي تعاني من صدمة كبرى كأي أم في محلها، ومن ثم قرّرت أن تسافر إلى العراق لتهرب من هذه الصدمة، ولتضمن أنها لن تعرّض ابنتها للسجن مرة أخرى، ولتسدّ الديون الكثيرة التي كان يُنفق جلّها على الكفالات، لم يكن السفر خيار أبي، لأنه اختار الاستمرار في معركته التي بدأها مع الاستبداد، ومن ثم تفككت أواصر العلاقة".

شيء من الفقد، كثير الإبداع

رغم كل هذا الألم، يرى البعض أن نوارة نجم محظوظة بكونها ابنة أحمد فؤاد نجم وصافي ناز كاظم، ولهذا تنظر لمثل هذه الآراء بدهشة، وترد: "لا أعتبر نفسي محظوظة ولا غير محظوظة، أمر الله غالب".

لنوارة أختان من أبيها، الكبرى "عفاف" تكبرها بحوالي ثمانية عشر عاماً، والصغرى "زينب" تصغرها بنفس العدد من السنوات، وتوفت "عفاف" بعد وفاة الفاجومي بعام، أي في عام 2014، وتوفيت زينب في يناير العام الماضي، كانت الحادثتان هما الصدمة المحركة لمشاعر نوارة كي تكتب رسالة اعتذار لأبيها، شعرت أن دورها في الرحيل قد اقترب بعد رحيل شقيقتيها، وخصوصا الصغرى زينب، ولكن رحيل الشقيقتين فجّر اشتياقها لأبيها لأول مرة: "للغرابة هذه المرة الأولى التي أشعر فيه باشتياق شديد لأبي منذ أن توفاه الله، منذ رحيل أبي وأنا في تموجات ودفقات شعورية مختلفة، ما بين الغيظ منه وكأنه وعدني بالمجيء وأخلف كما هو المعتاد، ثم التوهة، ثم الشجار والعتاب والتوبيخ. هذه هي المرة الوحيدة التي أشعر فيها بأنني أشتاق إلى أبي جداً، وأفتقده، وكأنني بعد كتابة الكتاب أطلقت سراحه واستسلمت لفكرة رحيله".

نوارة أحمد فؤاد نجم: بعد اعتقال أمي في فترة رضاعتي، خرجت وهي تعاني من صدمة كبرى كأي أم في محلها، ومن ثم قرّرت أن تسافر إلى العراق لتهرب من هذه الصدمة، ولتضمن أنها لن تعرّض ابنتها للسجن مرة أخرى، ولتسدّ الديون الكثيرة

إذا كان الكتاب يحمل بين طياته أسراراً عن علاقة نجم وابنته، ولكن نوارة نجم تحمل في جعبتها أسراراً لم تكتبها عن علاقة والدها بالشيخ إمام، رفيق مشروعه الإبداعي وملحن ومغني قصائده الأشهر، والناس تسأل حتى الآن عن تفاصيل خلافهما الشهير، هنا تحكي نوارة: "اللغط شاع جداً بشأن الشجار بين أبي وعم إمام، لكنني أظن أنها نهاية طبيعية لرفقاء سجن وفقر، هذه كانت المرة الأولى التي يقابلا فيها العالم خارج مصر، ويعرفا قيمتهما بعيداً عن السجن والتنكيل، النفس البشرية تتغير مع تغير الظروف.

لا يمكن وصم الشيخ إمام بأنه باع القضية، ولا يمكن وصم أبي كذلك بهذا الوصف، أظنه كان شجاراً طفولياً، وبالأخير، أبي هو من غسل الشيخ إمام وهو من دفنه بيده وهو من وقف ليأخذ عزاءه"، واستطردت: "علاقة نجم بالشيخ إمام معلنة ولخصها أبي: كنت عينيه اللي بيشوف بيها وكان صوتي اللي باتكلم بيه، ولم يتمكن أبي من تعويض هذه العلاقة الفنية الفريدة مع أي ملحن آخر، ولم يغن الشيخ إمام بعد نجم شيئاً يذكر".

الحديث عن الشعر والقصائد قادني لسؤال عن أكثر القصائد المحببة لقلب نوارة التي قالت: "تربيت على شعر أبي وحفظته عن ظهر قلب، لكنني لم أستشعره إلا بعد زمن. كلما قرأت شعر أبي اكتشفت فيه جديداً. إن قصيدة (مصر ياما يا بهية) التي تبدو شائعة لدرجة لا تسمح للناس بتأملها، تحتاج إلى إعادة تأمل وتقييم، القصيدة بها صور مركبة في كل شطر، شديدة الدقة، كأنها عمل هندسي".

قلت لها: "الفاجومي من أهم  شعراء جيله وكان عنده موهبة فذة... من وجهة نظرك هل هناك شاعر ضاهى نجم في شعره؟".

أجابت: "لا أحد يضاهي أحداً لأن لكل شخص دوره، أنا أؤمن بأن الموهبة الفذة هبة إلهية محملة برسالة ودور مخطوط ومكتوب من العناية الإلهية، لو أن هناك شخص يمكن أن يحل محل شخص لما كان هناك داع لخلق نسختين من نفس الماركة".

معركة الحجاب وعدم القدرة على تنفيذ الاختيارات وتحمل تبعاته

في 23 أغسطس 2012 تزوجت نوارة نجم من محمد حسن، أنجبا طفلين هما فاطمة وعلي، علاقة زواج مستقرة وناجحة لم تكرّر فيها نوارة تجارب والدها ووالدتها، لم ترث الجنون والجرأة ولكنها ورثت الصلابة وحرية القرار، ففي عام 2018 وجدت نفسها في مرمى نيران مواقع التوصل الاجتماعي بعد خلعها الحجاب لأول مرة، نالت الانتقادات القاسية والمتجاوزة من حياتها الشخصية وسيرتها وسمعتها، برّر البعض ذلك بأن نوارة كانت رمزاً لمثقفات اليمين المصري، ولكنها هدمت تلك الصورة في أعين المعجبين بهذا "الموديل" الموائم لمزاج طوائف عديدة من المصريين.

واجهت كل ذلك بصلابة، فسّرتها لي وهي تحكي عن تلك التجربة قائلة: "لماذا على أي أحد أن يكون له رأي في خلعي أو ارتدائي الحجاب؟ ماذا أشكل أنا بالنسبة للناس حتى يبدوا رأيهم في حجابي من عدمه؟ أنا كاتبة، فهل أكتب بشعري أم بغطاء رأسي؟ أنا لست غاضبة من الآراء المهاجمة لخلعي الحجاب، على العكس، أشعر حيالهم بالشفقة، خاصة الفتيات اللاتي يتحدثن بوحشية عن امرأة مثلهن لمجرّد أنها اختارت اختياراً ما يخصّ ملابسها هي، ولقد أشرت في كتابي إلى أولئك النسوة اللاتي قطعن حساباتهن الإلكترونية حين علمن أنني خلعت الحجاب سنة 2018، وذكرت أنهن بائسات، أنا أعلم أنهن لا يتمتعن بالقدر الأدنى من الحرية، وهذا تحديداً ما يدفعهن للهجوم عليّ، لأنني اتخذت خطوة لا يقدرن هن على تحمل تبعاتها، ولو أن الحجاب كان اختيارهن الحر لما هاجمن أي امرأة أخرى اختارت اختياراً آخر.

على سبيل المثال، أنا لا أهاجم أو أسفّه أو أقلّل من قدر أي صديقة أو امرأة تقرّر ارتداء الحجاب، وذلك لأنني لا أشعر بالنقص حيالها، هي اختارت خيارها الحر، وأنا اخترت خياري الحر، وسنظل أصدقاء إن كانت صديقتي، أو لن أنتبه أصلاً لأنها ارتدت الحجاب إن لم تكن صديقة، أما النساء اللاتي هاجمنني فإنهن لسن أحراراً، ولذلك فهن يهاجمن بشراسة وبضراوة كل من تقدم على خطوة تذكرهن بأنهن مقهورات، ولي صديقات كثر ارتدين الحجاب بعد خلعي أنا له، ولي صديقات كن محجبات ولازلن محجبات، ولم تهاجمني أي واحدة منهن، لأنهن ببساطة حرّات في قرارهن، ولا يشعرن بضغينة حيال شخص اتخذ قراره بحرية، أما عن الرجال فشأنهم معروف، بالنسبة له هذه السلطة التي يفرضها على المرأة بأن يشعرها بأنها عورة وأقل منه وأن له الأمر والنهي في ردائها".

نوارة أحمد فؤاد نجم: لماذا على أي أحد أن يكون له رأي في خلعي أو ارتدائي الحجاب؟ ماذا أشكل أنا بالنسبة للناس حتى يبدوا رأيهم في حجابي من عدمه؟ أنا كاتبة، فهل أكتب بشعري أم بغطاء رأسي؟

وأكملت: "لا يوجد لدي أي أزمة مع الرجال الذين هاجموني عند خلعي للحجاب، لأن الرجال يدافعون عن سلطتهم، لا يوجد على وجه الأرض أحد يرفض السلطة التي منحها له المجتمع مجاناً، وكيف يكون لهم آراء فيما تريده المرأة وخاصة أنه شيء ملتصق بجسدها، (تلبسي إيه وماتلبسيش إيه). هذه سلطة مُضافة للرجل تجعله يتحكم أكثر في حياة المرآة لتظل دائماً تحت سطوته الذكورية.

أنا متفهمة أنه من المنطقي أن يدافع عن سلطته، أما السيدات اللاتي هاجمنني، وهذا ذكرته في الكتاب، أنا مش مسامحاهم، لأنهن وصموني وسبوني بأوصاف تستخدم ضدهن من الرجال. أنتِ سيدة يُلحق بكِ العار بسبب شكلك، حيث إن الرجال تتفحصك من أجل الزواج منكِ، لكن أنتِ كامرأة إذا رفضت الزواج أو الارتباط برجل سيتم تهديدك بالقتل، إذا اخترت أي اختيار حر فأنتِ معرّضة للعنف، في النهاية أنتِ كامرأة فئة من الفئات الضعيفة، فعندما ترسلين لرجل رسالة تكونين خائفة من استخدامها ضدك، ودائماً حريصة على سمعتك من مجرد (سكرين شوت)، ودائماً خائفة من الخوض في شرفك وسمعتك وصورتك أمام المجتمع، ورغم مرور أي سيدة بهذه الأشياء، تستخدمين هذه الأسلحة ضد سيدة مثلك، من أجل كبتها لأنها اختارت اختياراً مغايراً لكِ".

لم تكتف نوارة نجم بما قالته بل اختارت ختاماً ساخناً لحديثنا عندما تابعت قائلة: "أحب أن أفاجئ كل السيدات أن هذا الاختيار يعجبك ولكنك لا تجرئين على فعله لأنك أجبن من ذلك الفعل، وهذا السبب الحقيقي لهجومك عليَّ بهذا العنف والشراسة".

إنضمّ/ي إنضمّ/ي

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.



* يعبّر المقال عن وجهة نظر الكاتب/ة وليس بالضرورة عن رأي رصيف22

قد لا توافق على كل كلمة ننشرها…

لكن رصيف22، هو صوت الشعوب المضطهدة، وصوت الشجعان والمغامرين. لا نخاف من كشف الحقيقة، مهما كانت قبيحةً، أو قاسيةً، أو غير مريحة. ليست لدينا أي أجندات سياسية أو اقتصادية. نحن هنا لنكون صوتكم الحرّ.

قد لا توافق على كل كلمة ننشرها، ولكنك بضمّك صوتك إلينا، ستكون جزءاً من التغيير الذي ترغب في رؤيته في العالم.

في "ناس رصيف"، لن تستمتع بموقعنا من دون إعلانات فحسب، بل سيكون لصوتك ورأيك الأولوية في فعالياتنا، وفي ورش العمل التي ننظمها، وفي النقاشات مع فريق التحرير، وستتمكن من المساهمة في تشكيل رؤيتنا للتغيير ومهمتنا لتحدّي الوضع الحالي.

شاركنا رحلتنا من خلال انضمامك إلى "ناسنا"، لنواجه الرقابة والترهيب السياسي والديني والمجتمعي، ونخوض في القضايا التي لا يجرؤ أحد على الخوض فيها.

Website by WhiteBeard