شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

ادعم/ ي الصحافة الحرّة!

"السكستينغ" يشعل العلاقة الحميمة بين الشريكين وتحذير من الابتزاز الجنسي

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

حياة نحن وحرية التعبير

الجمعة 2 يونيو 202312:08 م

نادراً ما يتمّ تناول موضوع الرسائل الجنسيّة sexting، كمادّة قابلة للشرح والنقاش، فهي تلقى تعتيماً كبيراً على الرغم من انتشار هذه الظاهرة بشكل كبير في معظم المجتمعات العربيّة والأجنبيّة على حدّ سواء.

وقد تعود نشأتها إلى نشأة الرسائل النصّية الإلكترونيّة، حيث وجد بعض الأفراد من خلالها طريقةً للتعبير عن مشاعرهم وأحساسيهم للحبيب/ ة، خصوصاً إذا ما كان يقطنون في بلد آخر أو تبعدهم/ ن عنه/ ا مسافة بعيدة.

ومع تطوّر التكنولوجيا، أصبح التواصل الجنسي عبر الإنترنت، أو ما يُعرف بـ"السكستينغ" أكثر ابتكاراً، بحيث لم يعد يقتصر على الرسائل الجنسيّة بل تعدّاها إلى صور وفيديوهات وحتّى إلى ممارسات جنسيّة عبر تقنيّة "الفيديو كول" المتوفّرة على معظم وسائل التواصل الاجتماعي.

وفيما يخشى البعض هذا الأمر، لا بل يرفضه رفضاً قاطعاً، يرى قسم آخر في الرسائل النصّية الجنسيّة أداةً لزيادة الإثارة في العلاقة الحميمة بين الشريكين ووسيلةً لإيقاد وهج العلاقة.

فما تأثير "السكستينغ" على الحياة الجنسيّة للشريكين؟ وهل هو شائع كما نتصوّر؟ ولماذا يُقدم عليه الشركاء من الأساس؟

"السكستينغ" أكثر متعةً وحريةً

كشفت دراسة أمريكية قدّمت نتائجها خلال مؤتمر الجمعية الأمريكية لعلم النفس في مدينة تورنتو، عن الآثار الإيجابية لما يُعرف بالـ"سكستينغ"، أو تبادل الصور والرسائل الجنسية والإباحية على الجوال، بحيث تبيّن أن هناك رابطاً بين تبادل هذه الرسائل ومستوى الرضا الجنسي في أي علاقة عاطفية.

وأظهرت الدراسة أّن الأشخاص الذين يتبادلون صوراً أو رسائل جنسيةً أو إيحائيةً عبر الهاتف يتمتعون بحياة جنسية أكثر سعادةً من غيرهم.

أصبح التواصل الجنسي عبر الإنترنت، أو ما يُعرف بـ"السكستينغ" أكثر ابتكاراً، بحيث لم يعد يقتصر على الرسائل الجنسيّة بل تعدّاها إلى صور وفيديوهات وحتّى إلى ممارسات جنسيّة عبر تقنيّة "الفيديو كول" المتوفّرة على معظم وسائل التواصل الاجتماعي

واستندت الدراسة إلى استطلاع أُجري عبر الإنترنت، شمل 870 أمريكياً تتراوح أعمارهم بين 18 و82 عاماً، وتبيّن من خلاله أنّ أكثر من 80% من الأشخاص المستطلَعة آراؤهم، سبق لهم أن أرسلوا رسائل جنسيةً عبر الهاتف الجوال، كما أن ثلاثة أرباع الأشخاص الذين شملتهم الدراسة كانوا منخرطين في علاقة جديّة تشمل إرسال صور حميمة بهدف تحقيق درجة أكبر من الرضا على الصعيد الجنسي.

وتطرق الاستطلاع أيضاً إلى المواقف تجاه الرسائل الجنسية، ووجد أن الأشخاص الذين لجؤوا إلى الرسائل الجنسية رأوا أن السلوك أكثر متعةً وحريةً مع اعتقاد أعلى بأن الرسائل الجنسية كانت متوقعةً في علاقاتهم.

لماذا نلجأ إلى الرسائل الجنسيّة؟

تشير النتائج إلى أن الرسائل الجنسية هي سلوك سائد ينخرط فيه الأشخاص لأسباب مختلفة، أبرزها:

- إن إرسال الرسائل الجنسيّة قد يخفّف نسبة الخجل لدى البعض ويسمح بقول ما يريدونه من دون الانخراط الفعلي مع الشريك الآخر وجهاً لوجه، ما يعطيهم حريّةً أكبر للتعبير عن أفكارهم ورغباتهم الجنسيّة.

- قد يكون "السكستينغ" وسيلةً تساعد الأفراد على استكشاف حياتهم الجنسيّة وفهم رغباتهم الجنسيّة أكثر، كما تعزز الخيال الجنسي فيما تسمح للأفراد بأن يسرحوا بعيداً بأفكارهم مطلقين العنان لها.

- قد يساهم الحديث الجنسي في زيادة نسبة التواصل بين شخصين مغرمين.

- عادةً ما يلجأ الشخص إلى إرسال رسائل جنسيّة لشخص آخر يثق به، وتالياً قد تكون نوعاً من التعبير عن الثقة أو تزيد من ثقة الشريكين ببعضهما البعض.

- تزيد الرسائل الجنسيّة من المتعة والإثارة في العلاقة الجنسيّة التي تربط أي شخصين.

- تساهم الرسائل الإباحيّة في تقليل نسبة التشنّج والتوتّر بحيث تساعد على رفع هرمونات السعادة في جسد الإنسان وتغيير مزاجه نحو الأفضل.

- تسهّل من صعوبة العلاقات بعيدة الأمد وتقرّب المسافات بين الحبيبين.

الرسائل الجنسيّة تشعرني بأنوثتي

كشفت سارة (30 عاماً)، وهي متزوّجة منذ 6 سنوات ولديها ولدان، أن الرسائل الجنسية تجعلها تشعر بأنوثتها وتعزز ثقتها بنفسها: "عندما يرسل لي زوجي رسالةً إباحيّةً خلال دوام عملي، ويذكّرني من خلالها بكم يرغبني أو بماذا يرغب أن يفعل عندما نعود إلى المنزل، أو حتى عندما يعبّر لي عن مدى انجذابه إلي، وكم يودّ رؤيتي عاريةً أمامه، أو حتى عندما يعود ويتذكّر الممارسات الجنسيّة التي قمنا بها في مساء اليوم السابق، وكم أنّه عاجز عن التوقّف عن التفكير فيّ وفي ما فعلناه... كلّ ما تقدّم يذكّرني بمدى أنوثتي، وبكم أنا إمرأة جذابة ومثيرة، ويشجّعني على الاعتناء بنفسي أكثر وعلى تطوير أدائي الجنسي أكثر فأكثر".

وتساءلت: "من منّا لا يحبّ أن يشعر بأنّه مرغوب؟".

وعن إرسال الصور الإباحيّة ومقاطع الفيديو المثيرة، قالت لرصيف22: "في هذا التصّرف إرضاء للأنا"، وأضافت ضاحكةً: "كأنني أرضي غروري وأؤكد لنفسي مرّةً جديدةً أنني جميلة ومثيرة وأنّني أتمتّع بقوام جميل، إذ إن شكل جسدي لا يتلائم ومعايير الجمال المفروضة اليوم، لذلك أجد في هذه الصور الإباحيّة وسيلةً لأثبت لنفسي أوّلاً ولزوجي ثانياً أنني جميلة وجذّابة".

"السكستينغ" يساعد على فهم رغبات الشريك قبل الزواج

على غرار سارة، أكدت إليسا (26 عاماً)، على أن السكستينغ يساعدها على فهم رغبات الشريك وعلى التعبير عن مدى الحب الذي يجمعهما: "الرسائل الجنسيّة التي نتبادلها أنا وحبيبي هي تعبير عن حجم الثقة التي نعطيها لبعضنا البعض، وعن حجم الحبّ والرغبة داخلنا، فنحن لا نستطيع القيام بأيّ علاقة جنسيّة قبل الزواج لأسباب دينيّة وثقافيّة، وتالياً نلجأ إلى إرسال بعض الرسائل والصور الجنسيّة للتعبير عن حبنا وعن مدى رغبتنا في أن نكون مع بعضنا البعض".

"شكل جسدي لا يتلائم ومعايير الجمال المفروضة اليوم، لذلك أجد في هذه الصور الإباحيّة وسيلةً لأثبت لنفسي أوّلاً ولزوجي ثانياً أنني جميلة وجذّابة"

وتابعت: "أعترف بأنّ التعبير عن هذه المشاعر عبر رسائل نصيّة هو أسهل بكثير من التعبير عنها بشكل مباشر، خاصةً أنني أشعر بالخجل أحياناً من التعبير عن كلّ ما يخطر في فكري وعن حجم المشاعر والحبّ والرغبة التي أوليها له، لذلك نستخدم الرسائل كوسيلة للتعبير، وهي فعلاً تقويّ علاقتنا وتفسح المجال أمام التعرّف على رغباتنا الجنسيّة أكثر واكتشاف ما نحبّ وما نكره، وما قد نقبله في العلاقة الجنسيّة أو نرفضه، وهي أمور من الضروري اكتشافها قبل الزواج".

ولا تخفي سارة خوفها مما تقوم به، إذ قالت لرصيف22: "قد يرى البعض أنّ تصرّفي غير أخلاقيّ أو يتعارض مع ثقافتي وديني، ومن جهّة أخرى، أخشى أن يرى أحد غير حبيبي الصور أو يقرأ الرسائل، لذلك يعمد كلّ منّا بعد الانتهاء من الحديث إلى إلغاء الصور والرسائل لنحمي أنفسنا من أيّ مشكلة".

خوف من الرسائل الجنسيّة وعجز عن التواصل

في المقابل، يرفض فراس (متزوّج منذ أكثر من 3 سنوات)، بشكل قاطع الرسائل الجنسيّة، وفق ما كشف لرصيف22: "هذه الرسائل تشعرني بعدم الارتياح وتسبب لي الإحراج خصوصاً إذا ما أرسلت لي زوجتي نصّاً جنسياً أو صورةً مثيرةً خلال دوام عملي"، مشيراً إلى أنه يتخوف من أن يتمكّن أحد زملائه من رؤية الرسالة: الواتساب يبقى مفتوحاً أمامي على شاشة الكومبيوتر".

ولفت فراس إلى أنّ هذه الرسائل الجنسية لا تعني له شيئاً: "بل على العكس، أعدّها تافهةً كما أنني أعجز عن التواصل مع زوجتي في هكذا نوع من المحتوى الجنسي الإلكتروني. فأنا رجل محافظ وأفضّل أن تبقى أموري الحميميّة خاصّةً ولا أرتاح في مشاركة صوري أو نصّ جنسي ولو مع زوجتي. فماذا لو تمّ اختراق هاتفي؟ أو لو وقع في يد أحد أقربائي أو أصدقائي الرجال؟ أو ماذا لو كنت أريد مشاهدة مقطع فيديو أو صورة على هاتفي مع صديقي، وفي الوقت الذي أفتح فيه الـgallery على هاتفي تمرّ صورة جنسيّة لزوجتي؟ الأمر فعلاً محرج ويزعجني".

أما بالنسبة إلى زوجته، فأوضح أنها تحب الرسائل الجنسية: "برأيها هذه الرسالة قد تقويّ من ارتباطنا وتغذي علاقتنا الجنسيّة، إلا أنني لا أشاركها الرأي وأنزعج جداً عندما ترسل لي صوراً مماثلةً أو نصّاً جنسيّاً، وأكتفي بتعليق سريع مع إشارة القلب، ثمّ أتّأكّد من محو المحادثة والصور".

مخاطر "السكستينغ" وإيجابياته

في حديثها إلى رصيف22، حذّرت المتخّصصة في علم النفس، الدكتورة لانا قصقص، من المخاطر التي قد تنتج عن مشاركة الرسائل الجنسيّة والصور مع أشخاص لا نعرفهم جيداً أو ليسوا شركاء فعليّين، بحيث قد يكون هناك خطر التعرّض للاستغلال أو الابتزاز الإلكتروني الجنسي: "عندما يرغب الأفراد في إرسال هكذا نوع من الرسائل، يجب أن يتأكّدوا من أنهم يشاركونها مع شخص آخر يثقون به لحماية أنفسهم من الوقوع ضحيّة استغلال جنسيّ".

"الرسائل الجنسيّة التي نتبادلها أنا وحبيبي هي تعبير عن حجم الثقة التي نعطيها لبعضنا البعض، وعن حجم الحبّ والرغبة داخلنا، فنحن لا نستطيع القيام بأيّ علاقة جنسيّة قبل الزواج لأسباب دينيّة وثقافيّة"

وعن إيجابيّات السكستينغ، قالت قصقص: "قد يُستخدم لشدّ الروابط بين الشركاء الذين تبعدهم مسافات كبيرة عن بعضهم البعض ما يخفّف من الإحباط الجنسي لدى الشريكين، ويلبّي بعضاً من رغباتهما الجنسيّة، كما يساعد الأفراد على اكتشاف رغباتهم الجنسيّة وما يحبّونه في الجنس ويخفّف نسبة الحرج في العلاقة، خصوصاً في ما يتعلّق بالتعبير عن بعض الأمور الجنسيّة، وفي النهاية يساعد على اكتشاف الرغبات الجنسيّة لدى الشريك الآخر وفهمها".  

إنضمّ/ي إنضمّ/ي

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

بالوصول إلى الذين لا يتفقون/ ن معنا، تكمن قوّتنا الفعليّة

مبدأ التحرر من الأفكار التقليدية، يرتكز على إشراك الجميع في عملية صنع التغيير. وما من طريقةٍ أفضل لنشر هذه القيم غير أن نُظهر للناس كيف بإمكان الاحترام والتسامح والحرية والانفتاح، تحسين حياتهم/ نّ.

من هنا ينبثق رصيف22، من منبع المهمّات الصعبة وعدم المساومة على قيمنا.

Website by WhiteBeard