شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

اترك/ ي بصمَتك!
متى سينال العنف ضد النساء اهتماماً في لبنان؟

متى سينال العنف ضد النساء اهتماماً في لبنان؟

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

رأي نحن والنساء

الاثنين 22 مايو 202311:00 ص
Read in English:

When will violence against Lebanese women get the attention needed?

في حين أن العنف القائم على النوع الاجتماعي يطال النساء والفتيات في جميع أنحاء العالم، إلا أنه يشكل مصدر قلق بالغ في لبنان، ويؤدي غالباً إلى عواقب مميتة في ظل غياب حقوق المرأة والثغرات القائمة في النظام القضائي ومحدودية السبل القانونية.

لقد شهد لبنان في السنوات الأخيرة زيادة مقلقة في عدد النساء اللواتي قُتلن على يد أزواجهن أو أفراد العائلة، في ظاهرة تُعرف بقتل النساء. وبحسب مركز الموارد للمساواة بين الجنسين (أبعاد)، وهي منظمة تناصر المساواة بين الجنسين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، شهدت الأشهر السبع الأولى وحدها من العام 2022 مقتل 14 امرأة على يد أزواجهن في لبنان، بينما كان العدد 18 قتيلةً في مجمل العام 2021.

لقد خسرت هؤلاء النساء حياتهن غالباً بسبب أعمال العنف التي يتمّ التغاضي عنها، ليشكّل موتهن تذكيراً مأساوياً بحاجة لبنان الملحة للتصدّي للعنف القائم على النوع الاجتماعي.

شهد لبنان في السنوات الأخيرة زيادة مقلقة في عدد النساء اللواتي قُتلن على يد أزواجهن أو أفراد العائلة، ليشكّل موتهن تذكيراً مأساوياً بحاجة لبنان الملحة للتصدّي للعنف القائم على النوع الاجتماعي

وفي حين تشمل القوانين اللبنانية الكثير من النصوص التي تجرّم شتى أشكال العنف ضد المرأة، إلا أنها لا تطبق كما يجب. وعلى الرغم من بعض التقدّم المحرز في نظام العدالة في لبنان، إلا أنه لا يزال يعاني من ثغرات كبيرة تمنعه من التصدي بفعالية للعنف القائم على النوع الاجتماعي. وحتى مع تحديث بعض القوانين في السنوات الأخيرة، مثل تلك المرتبطة بجرائم الشرف أو إساءة معاملة القاصرين، فقلّما تطبق المساءلة، ولا تزال النساء لا يحصلن على حقوقهن الأساسية، لا سيما على صعيد الزواج أو الطلاق.

وقد تبين من خلال التقرير السنوي الأخير الصادر عن منظمة "هيومن رايتس ووتش"،  أن الإطار القانوني الحالي للبنان لا يوفر الحماية المناسبة، لا سيما للنساء ذوات الإعاقة. ومن الجدير بالذكر أن لهذه الثغرات القائمة في النظامين القانوني والقضائي وعدم إنفاذ القوانين آثار واسعة النطاق، منها ترسيخ ثقافة الإفلات من العقاب التي تتيح للجناة الاستمرار بممارساتهم المسيئة، ما من شأنه أن يُحدث حلقة مفرغة من العنف الذي يلحق الضرر بالضحايا كما بأسرهنّ ومجتمعاتهن. إن قتل النساء هو نتيجة مأساوية شائعة جداً للعنف القائم على النوع الاجتماعي في لبنان.

لا يعتبر قتل النساء مشكلة جديدة في لبنان، بل هو متجذّر في أعماق السلوكيات المجتمعية تجاه المرأة. فقد تبيّن في دراسة أجراها التجمع النسائي الديمقراطي اللبناني، أن الكثير من النساء اللواتي قُتلن سبق أن بلّغن عن حوادث عنف لدى السلطات، إلا أن شكاواهن لم تؤخذ على محمل الجد. وعليه، يؤدي التقاعس عن محاسبة الجناة وحماية الضحايا إلى تعزيز بيئة يسودها الإفلات من العقاب، وبالتالي استمرار العنف ضد المرأة، ولذلك حان الوقت ليتخذ لبنان خطوات ملموسة لمعالجة هذه المسألة وضمان حماية حياة المرأة وتقديرها.

ومع أن القانون اللبناني رقم 293 يستهدف حماية المرأة وسائر أفراد الأسرة من العنف الأسري، إلا أنه أخفق في حماية المرأة فعلياً من القتل، وذلك لأسباب عديدة، أبرزها عدم إنفاذ القانون نتيجة الافتقار إلى الإرادة السياسية والموارد. وعلاوةً على ذلك، تسهم الممارسات الثقافية والسلوكيات تجاه المرأة - باعتبارها مواطنة من الدرجة الثانية - وأيضاً العنف القائم على النوع الاجتماعي، في استمرار قتل النساء.

لا يعتبر قتل النساء مشكلة جديدة في لبنان، بل هو متجذّر في أعماق السلوكيات المجتمعية تجاه المرأة. فقد تبيّن في دراسة أجراها التجمّع النسائي الديمقراطي اللبناني، أن الكثير من النساء اللواتي قُتلن سبق أن بلّغن عن حوادث عنف لدى السلطات

ولذلك من الضروري توفير الدعم والموارد للناجيات وأسرهنّ لمساعدتهن في التعافي من الآثار النفسية والمعنوية للعنف القائم على النوع الاجتماعي، كما يجب على لبنان الاستثمار في جهود الوقاية، مثل التعليم وحملات التوعية، بهدف تعزيز المساواة بين الجنسين وتغيير المواقف المجتمعية تجاه العنف القائم على النوع الاجتماعي.

وأخيراً، يتطلّب العنف ضد النساء والفتيات المنتشر على نطاق واسع في لبنان اهتماماً فورياً، ولذلك لا بدّ للسلطات اللبنانية والمشرّعين من اعتماد نهج شامل لمحاربة العنف القائم على النوع الاجتماعي، ومن ضمنه قتل النساء، بهدف حماية النساء والفتيات ومحاسبة الجناة على أعمالهم.

لقد طال الانتظار للاعتراف بالخسائر البشرية الناجمة عن العنف القائم على النوع الاجتماعي، وضرورة التحرّك لتجنب وقوع المزيد من الأضرار والخسائر في الأرواح.

إنضمّ/ي إنضمّ/ي

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.



* يعبّر المقال عن وجهة نظر الكاتب/ة وليس بالضرورة عن رأي رصيف22

قد لا توافق على كل كلمة ننشرها…

لكن رصيف22، هو صوت الشعوب المضطهدة، وصوت الشجعان والمغامرين. لا نخاف من كشف الحقيقة، مهما كانت قبيحةً، أو قاسيةً، أو غير مريحة. ليست لدينا أي أجندات سياسية أو اقتصادية. نحن هنا لنكون صوتكم الحرّ.

قد لا توافق على كل كلمة ننشرها، ولكنك بضمّك صوتك إلينا، ستكون جزءاً من التغيير الذي ترغب في رؤيته في العالم.

في "ناس رصيف"، لن تستمتع بموقعنا من دون إعلانات فحسب، بل سيكون لصوتك ورأيك الأولوية في فعالياتنا، وفي ورش العمل التي ننظمها، وفي النقاشات مع فريق التحرير، وستتمكن من المساهمة في تشكيل رؤيتنا للتغيير ومهمتنا لتحدّي الوضع الحالي.

شاركنا رحلتنا من خلال انضمامك إلى "ناسنا"، لنواجه الرقابة والترهيب السياسي والديني والمجتمعي، ونخوض في القضايا التي لا يجرؤ أحد على الخوض فيها.

Website by WhiteBeard