شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

اشترك/ ي وشارك/ ي!
المخيمات الفلسطينية بعد 75 عاماً... نحو الاحتضار

المخيمات الفلسطينية بعد 75 عاماً... نحو الاحتضار

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

حياة نحن والفئات المهمشة

الاثنين 15 مايو 202310:25 ص
Read in English:

Beyond Nakba: The frail existence of Palestinians in refugee camps


تندرج هذه المادة ضمن ملف "75 عاماً من النكبة... الحلم وسط المأساة"

من بين القصص التي رواها، ولا يزال يرويها، من تبقى من جيل النكبة الفلسطينية، أنهم قبلوا الإقامة في مساكن المخيمات الفلسطينية التي أنشئت في خمس مناطق تتبع لوكالة الأونروا، لأنهم كانوا يظنّونها مؤقتة ثم يعودون إلى فلسطين، إلى أن خيّبت آمالهم وبعُدَ الحلم في الهزيمة العربية في نكسة 1967.

بعد 75 عاماً من النكبة الفلسطينية، تحوّلت المخيمات الفلسطينية إلى مواقع مهمة بالنسبة للفلسطينيين، إذ لعبت دوراً مهماً على الصعيد السياسي والاجتماعي والثقافي، حتى في الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي، لكن مع تقدّم الوقت، تزايدت أعداد اللاجئين فيها مع معاناتهم الإنسانية المتكرّرة، كذلك تعرّضهم للتمييز والاعتداءات الإسرائيلية، وصولاً إلى التطهير الذي تعرّضت له بعضها وتضرّرها من أحداث المنطقة السياسية.

بعض المخيمات أصبحت أقرب لمنطقة شعبية تلعب دورا اجتماعياً وحتى اقتصادياً، مثل مخيم اليرموك قبل عام 2011 في سوريا، ومخيم جباليا في قطاع غزة، ومخيم العقبة في الأردن، ومخيمي بلاطة والامعري في الضفة الغربية.

من بين القصص التي رواها، ولا يزال يرويها، من تبقى من جيل النكبة الفلسطينية، أنهم قبلوا الإقامة في مساكن المخيمات الفلسطينية التي أُنشِئت في خمس مناطق تتبع لوكالة الأونروا، لأنهم كانوا يظنّونها مؤقتة ثم يعودون إلى فلسطين

6 مليون لاجئ فلسطيني

خرج من فلسطين التاريخية عام 1948، قرابة 800 ألف فلسطيني لاجئ، حسب ما تذكره وكالة الأونروا، وصل الأعداد المسجلين لديها في منطقة الشتات في بلدان الشام الأربعة، موزعين في خمس مناطق إدارية تتبع الأونروا دوناً غيرها من مناطق خارجها، 6 مليون فلسطيني، بالإشارة إلى أن أعداداً غير مذكورة هاجروا إلى دول أوروبية وأمريكية.

توزَّع اللاجئون بين الأردن وسوريا ولبنان بنسبة 59%، كما يذكر مركز المعلومات الفلسطيني وفا، والضفة الغربية 17% وقطاع غزة 24%، ويعيش حوالي 29% منهم في 58 مخيماً، تتوزع بواقع 10 مخيمات في الأردن، و9 مخيمات في سوريا، و12 مخيماً في لبنان، و19 مخيماً في الضفة الغربية، و8 مخيمات في قطاع غزة، لكن مع تكدس المعيشة في المخيم، تفرّعت منها مخيمات إضافية أخرى كمخيمات طوارئ، نتيجة الصراعات المتجددة في المنطقة.

قلق حول مستقبل مخيمات غزة

رغماً عن التطور المعماري الذي تشهده مخيمات الفلسطينيين في قطاع غزة والتمدّد العمودي والأفقي، إلا أنها باتت أقرب لوصفها بـ"علب السردين" نتيجة الاكتظاظ والاختناق السكاني، تحت وطأة الحصار الإسرائيلي وتقيّد حركة التنقل والسفر، باستثناء منفذ وحيد مؤخراً منتظم العمل وهو معبر رفح.

لكنها أسوأ من حيث البنية التحتية والخدمات الإنسانية، وحتى على صعيد أماكن الترفيه بين المخيمات الفلسطينية، إذ بعضها لا تتوفر فيها منتزهات، بحكم التمدّد العمراني وضيق مساحة المواصلات العامة، كذلك تحويلها لاستخدامات عامة أخرى، ومنها أرضيات للباعة المتجولين على العربات، كما تجري الملاحظة على غالبية متنزهات قطاع غزة.

المشكلة تسير في غزة ببعض الاختلافات عن غيرها من مخيمات فلسطينية في مناطق الشتات، بسبب توقف هجرة سكان المخيمات إلى وسط المدينة، كذلك بسبب صِغر مساحة قطاع غزة مقارنة مع حجم السكان، الذي وصل حسب بيانات وزارة الداخلية بقطاع غزة في نهاية عام 2022 إلى أكثر من مليونين و375 نسمة، منهم حوالي مليون ونصف من أصول لاجئين مسجلين لدى وكالة الأونروا حسب الأرقام الأخيرة لعام 2021، بذلك يكون ثلثا القطاع هم من اللاجئين.

إلى جانب الخطر المحيط بمستقبل المخيمات في ظل تنبؤات الانفجار السكاني في مساحة صغيرة لا تتجاوز 360 كيلومتراً مربعاً، كذلك يزيد الخطر جرّاء عدم التوصل لحل سياسي واعتبارها منطقة توتر وصراع دائم، خصوصاً مع اندلاع عدوان إسرائيلي على القطاع وقصف أهداف وسط المخيمات، ما يزيد احتمال سقوط مزيد من الضحايا وتضرّر منازل أكثر بسبب الاكتظاظ، كما حصل في مرات سابقة، كان آخرها خلال قصف على منطقة الشعوت في مخيم رفح، جنوب القطاع، وفي مخيم جباليا، شمال القطاع، وسقوط عشرات الضحايا في آب/ أغسطس العام الماضي 2022.

خرج من فلسطين التاريخية عام 1948، قرابة 800 ألف فلسطيني لاجئ، حسب ما تذكره وكالة الأونروا

مخيمات الضفة الغربية تحت بؤرة الاحتلال

في الضفة الغربية يوجد 19 مخيماً للفلسطينيين اللاجئين، وهي الأمعري والجلزون والدهيشة والعروب والفارعة والفوار وبلاطة وبين جبرين وجنين ودير عمار ومخيم رقم واحد وشعفاط وطولكرم وعايده وعسكر وعُقبة جبر وعين السلطان وقلنديا ونور شمس، تشير أرقام وكالة الأونروا لوجود حواليّ 830 ألف لاجئ فيها.

لكن معاناة مخيمات الضفة الغربية تتلخّص في المحاولات المستمرّة من الجيش الإسرائيلي لزرع أدوات وكاميرات مع رقابة مشدّدة داخل المخيمات، مع نقاط تركيز شديدة للحواجز بالقرب منها، خصوصاً ما يجري مؤخراً في المخيمات داخل مدينة جنين ونابلس.

مخيمات الأردن ومخيم "جرش غزة"

حسب آخر إحصاء لدائرة الشؤون الفلسطينية التابعة لوزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية، فإن عدد (2.275.589) لاجئ فلسطيني ويشكلون ما نسبته 39.1% من عدد اللاجئين المسجلين في كافة مناطق عمليات وكالة الغوث الدولية، كما يبلغ عدد اللاجئين داخل المخيمات العشرة التي تعترف بها الوكالة 396.006، ​​ويشكلون ما نسبته 17.4% من اللاجئين المسجلين بالأردن، بينما يبلغ عدد اللاجئين خارج المخيمات العشرة 1.879.583، ويشكلون ما نسبته 82% من اللاجئين المسجلين بالأردن.

لكن الجدل لازال قائماً حول نسبة الأردنيين من أصل فلسطيني في المملكة، على اعتبار أن عدداً كبيراً منهم يحملون الوثائق الرسمية الأردنية، وتشير مصادر فلسطينية أن نسبتهم تفوق 60%‎، بينما ترجح مصادر أردنية بأنهم قرابة 40%.

أنشأت وكالة الأونروا في الأردن عشر مخيمات للاجئين الفلسطينيين، هي مخيمات اربد والبقعة والحصن والزرقاء والطالبية وجبل الحسين وسُّوفّْ وعمان وماركا، وأخيراً جرش المعروف بين الأردنيين بـمخيم "جرش غزة" الذي أُنشئ عام 1968 كآخر مخيمات الأردن التي تحتضن أكبر عدد من اللاجئين الفلسطينيين في المنطقة، اعتُبر كمخيم طارئ لإيواء عشرات الآلاف من الغزيين النازحين الذين غادروا قطاع غزة مجبرين إثر نكسة 1967.

شهدت بعض المخيمات الفلسطينية على مدار سنوات ماضية هجرة السكان من المخيمات إلى قلب المدن والقرى الأردنية، وبقيت أعداد تعاني من ظروف إنسانية واقتصادية صعبة، ومع تزايد الكثافة فيها تزيد سوء البنى التحتية والخدمات العامة، لكن كان الأشد بالمعاناة بين المخيمات هو مخيم "غزة جرش".

يوجد في مخيم "جرش غزة" أكثر من 24 ألف لاجئ، حسب آخر بيانات لوكالة الأونروا عام 2021، بينما تذكر منظمات حقوقية أن من بين أربعة مباني في مخيم "غزة جرش"، ثلاثة لا تصلح للسكن بسبب مشاكل بنيوية، كذلك يعتبر من أكثر المناطق فقراً بالمملكة الأردنية.

بين الفينة والأخرى، يفعّل مجلس النواب قضية "أبناء غزة" كما معروف بالمجلس، لكن دون تقدم، إذ إنهم في الأردن الأشد فقراً من غيرهم، بسبب القيود المفروضة عليهم في مجال العمل، غير مسموح لهم العمل في القطاع العام وقائمة طويلة من المهن المحصورة بالمواطنين الأردنيين، مثل الطب والهندسة والصيدلة، وغير ذلك من المهن التي تستوجب الحصول على عضوية النقابات المهنية، وهي عضوية محصورة في المواطنين من أبناء البلد.

يواجهون صعوبات في شتى مناحي الحياة، التعليمية والصحية والاجتماعية والاقتصادية، كما تتزايد المخاوف حال انهيار وكالة غوث وتشغيل اللاجئين التي تُشغل المدارس التي يدرس فيها أبناؤهم، ما يعني بالنسبة لهم أنهم سيضطرون لدفع تكاليف تعليم أبنائهم في المدارس الأساسية الإلزامية، فضلاً عن أن الجامعات تُعاملهم معاملة الوافد الأجنبي، وتتقاضى رسومها منهم بالدولار الأمريكي.

تتعرّض مخيمات لبنان لأشد أنواع التمييز في حقوق المواطنة الأساسية، خصوصاً التمييز الوظيفي وحرمانهم من أكثر من 70 وظيفة عامة، ومنع التمليك خارج إطار المخيمات

مخيمات لبنان والتمييز

تتعرّض مخيمات لبنان لأشد أنواع التمييز في حقوق المواطنة الأساسية، خصوصاً التمييز الوظيفي وحرمانهم من أكثر من 70 وظيفة عامة، ومنع التمليك خارج إطار المخيمات، كذلك رداءة البنى التحتية وقلة الخدمات، وحتى الوصول لبعض مرافق المخيمات نتيجة الاكتظاظ الحاصل.

تذكر بيانات وكالة الأونروا لعام 2021، أن أعداد اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات اللبنانية البالغ عددها 12 مخيم وصلوا حوالي 480 ألف لاجئ، داخل مخيمات عين الحلوة الذي يضم أكبر عدد منهم، ومخيمات البداوي ونهر البارد والبص والميه ميه وبرج البراجنة والرشيدية وبرج الشمالي وشاتيلا ضيبة ومار الياس ومخيم ويفل.

وفرّ إلى هذه المخيمات أكثر من 30 ألف لاجئ فلسطيني من المخيمات السورية إلى المخيمات الفلسطينية في لبنان، ليشاركوا معاناتهم المتفاقمة ونقل ملفاتهم والبحث عن ضمان لاستمرار المساعدات الإنسانية وسط المخيمات.

تغيب آفاق الحلول الاستراتيجية لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين في المناطق التي تشهد صراعات سياسية في الضفة الغربية والقطاع ولبنان وسوريا، كذلك تضعها في محور الحلول المؤقتة مع تكرار المطالب الإنسانية واستمرارية المساعدات

90% من فلسطيني مخيمات سوريا فقراء

حسب آخر تسجيل لأعداد اللاجئين عام 2011، كان أكثر من 650 ألف لاجئ فلسطيني في سوريا، لكن، كما توضح وكالة الأونروا، أن البيانات المتوفرة تعكس آخر بيانات استطاعت الوكالة الوصول لها بسبب الأحداث والعراقيل التي تواجهها.

حسب تصريح المفوض العام لوكالة الأونروا خلال مؤتمر بروكسل السادس حول "مستقبل سوريا والمنطقة"، ذكر أن المجتمع الفلسطيني ضمن مجتمعات اللاجئين الأشد عرضة للمخاطر في المنطقة، مشيراً إلى أن نسبة الفقر داخله 90‎%‎ من مجموع 438 ألف لاجئ فلسطيني بقوا في سوريا من أصل 650 ألفاً، في 12 مخيماً، وهي مخيم اليرموك ودرعا واللاذقية والنيرب وجرمانا وحماة وحمص وخام الشيخ وخان دنون وسبينة وعين التل وقبر الست.

في نهاية كانون الثاني/ ديسمبر الماضي 2022، ذكرت مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية - منظمة حقوقية إعلامية متخصصة برصد أحوال اللاجئين الفلسطينيين في سوريا وتوثيق كافة انعكاسات الحرب السورية - أن حوالي 130 ألف فلسطيني من المخيمات السورية وصلوا إلى أوروبا، غالبيتهم بطرق غير رسمية، ونزح حوالي 31 ألف لاجئ فلسطيني حتى تشرين الأول/أكتوبر 2022 من سوريا إلى لبنان، بعضهم حاول سلك طرق غير شرعية من أجل الهجرة غير الشرعية، وبعضهم لقى حتفه وسط البحر، كان آخرهم ضحايا مركب طرطوس الغارق في البحر.

مخيم اليرموك أكبر المخيمات التي تصدّر مشهد الفلسطينيين في سوريا عقب اندلاع الأحداث في 2011، تشير الأرقام أنه كان مسكناً لحوالي 160 ألف لاجئ فلسطيني، واجه سلسلة قصف ومواجهات بين أطراف النزاع السوري، وصولاً للوقت الحالي الذي عاد للعيش فيه الآلاف فقط، بعد أن سُمح لهم النظام السوري بالعودة للمخيم.

في المقابل، تغيب آفاق الحلول الاستراتيجية لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين في المناطق التي تشهد صراعات سياسية في الضفة الغربية والقطاع ولبنان وسوريا، كذلك تضعها في محور الحلول المؤقتة مع تكرار المطالب الإنسانية واستمرارية المساعدات، والمطالبة بتحسين البنى التحتية، من دون النظر لمستقبل وحلول مشكلة التمدد السكاني والمعماري فيها، أو خطر نقل الصراعات المسلحة لقلبها، ما يجعلها أمام مستقبل مظلم وسط كل الصراعات الدائرة في المنطقة.

إنضمّ/ي إنضمّ/ي

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

نؤمن في رصيف22، بأن بلادنا لا يمكن أن تصبح بلاداً فيها عدالة ومساواة وكرامة، إن لم نفكر في كل فئة ومجموعة فيها، وأنها تستحق الحياة. لا تكونوا زوّاراً عاديين، وساهموا معنا في مهمتنا/ رحلتنا في إحداث الفرق. اكتبوا قصصكم. أخبرونا بالذي يفوتنا. غيّروا، ولا تتأقلموا.

Website by WhiteBeard