شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

ضمّ/ ي صوتك إلينا!
مشاهد من فيلم لم يكتمل عن عمرو دياب (3)

مشاهد من فيلم لم يكتمل عن عمرو دياب (3)

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

مدونة

الخميس 6 أبريل 202307:57 ص

أواصل في هذه الحلقة نشر المعالجة السينمائية الأولية التي قمت بكتابتها مستنداً إلى جلسات متتالية من الذكريات المستفيضة التي حكاها لي النجم عمرو دياب عام 2001 لتكون أساساً أعتمد عليه في كتابة فيلم سينمائي بعنوان (العالمي) مستوحى من قصة حياته، وكان سيخرجه المخرج طارق العريان، لكن المشروع لم ير النور مع الأسف:

بعد خيبة أمله في تحقيق الشهرة عبر التلفزيون، يقرر عمرو العودة للتركيز في ملاهي شارع الهرم مقرراً الاستفادة من تجربة مطرب مثل أحمد عدوية والذي أصبح الأكثر نجاحاً وانتشاراً من خلال شارع الهرم دون اللجوء إلى إعلام أو صحافة، ومع الوقت والممارسة يصبح عمرو أكثر تمرساً في التعامل مع تفاصيل العمل في الملاهي الليلية وأهمها النقوط وتفاصيل تلقيها من المعجبين به أو المترددين على صالة الملهى الليلي الذي يغني فيه، فيتعلم مثلاً كيف يغني وعينه على الصالة وأذنه مع أحد زملائه العازفين في الفرقة الذي يقف خلفه ويراقب الصالة ويرى من يستعد لإخراج الفلوس من جيبه أو حقيبته، ويقوم الزميل بتوجيه عمرو بعبارات هامسة مثل "بص يمينك.. بص شمالك.. استنى ما تقفلش النِمرة.. في واحد بيفك فلوس" وهكذا.

يوصل بلال فضل في هذه الحلقة نشر المعالجة السينمائية الأولية التي قام بكتابتها مستنداً إلى جلسات متتالية من الذكريات المستفيضة التي حكاها له النجم عمرو دياب عام 2001

بسبب نجاحه في تحقيق إيرادات كبيرة للملهى الذي تعاقد معه، يطلبه ملهى ليلي آخر ليغني فيه، وحين يستجيب للطلب يغضب صاحب الملهى الليلي الذي يعمل فيه، ويذكّره بأنه أمضى معه عقد احتكار، عمرو الذي لم يقرأ العقد أساساً عند توقيعه بسبب ظروفه المادية المتأزمة، يكتشف أنه ليس من حقه قانونياً أن يغني في مكان آخر، لكنه يقرر أن يتمرد على عقد الاحتكار أياً كانت النتيجة، فيذهب بالفعل للغناء في الملهى المنافس، ويفاجأ أثناء وصلته الغنائية بعسكري ينتظره في الصالة لكي يذهب معه إلى القسم، ويفهم من العاملين سبب مجيء العسكري، لكنه يرجو العسكري أن ينتظره حتى ينتهي من وصلته، ويعزم العسكري على العشاء والسجاير تقرباً منه، وبعد انتهاء الوصلة يذهب مع العسكري إلى القسم لسماع أقواله في محضر إثبات حالة تم فتحه بناءً على إنذار وجهه له صاحب الملهى مطالباً بالالتزام ببنود العقد، وحين يكتشف عمرو أن تحويل الموضوع إلى قضية تنظر أمام المحكمة سيأخذ بعض الوقت، يستمر في الغناء في الملهى الجديد كل ليلة، ويستمر صاحب الملهى في تحرير المحاضر والإنذارات، ويستمر العسكري في الذهاب إلى الملهى الجديد، منتظراً عمرو حتى ينتهي من وصلته، ويتعشيان سوياً أحياناً ويلعبان طاولة على القهوة قبل أن يذهب إلى القسم لسماع أقواله.

حين يدرك عمرو أن المسألة لن تتوقف عند هذا الحد وستدخل في سكة المحاكم وستقلب بغمّ، يحاول اقناع صاحب الملهى الذي احتكره بفك عقد الاحتكار، لكنه يفشل في ذلك فيطلب من أمه أن تدعو على الرجل المفتري، ويذهب ليصلي ركعتين مخصوص في السيدة نفيسة مبتهلاً إلى الله بالدعاء على صاحب الملهى، وبعدها بأسابيع قليلة تندلع مظاهرات الأمن المركزي التي قلبت البلد رأساً على عقب، وينهب المتظاهرون ملاهي وكباريهات شارع الهرم ويحرقون بعضها، ويكون من حظه أن الملهى الذي احتكره صاحبه يكون من الملاهي التي تم حرقها، لتأكل النيران عقد الاحتكار، وينال عمرو حريته في الغناء أينما شاء، وتنهال عليه العروض فيغني أحياناً في سبعة ملاهي في الليلة الواحدة، ويختار أن يتناول عشاءه في أكثر الملاهي تميزاً في الأكل، وحين يحين موعد العشاء يختار أغنية راقصة الإيقاع، فيصعد أغلب الزبائن للرقص على "البيست"، ويعتمد عمرو على ناياتي من أعضاء فرقته ليكمل الأغنية، في حين يذهب عمرو سريعاً لتناول العشاء، وبعدها يعود لتقفيل الأغنية وينهي فقرته دون أن يأخذ أحد باله.

بعد خيبة أمله في تحقيق الشهرة عبر التلفزيون، يقرر عمرو دياب العودة للتركيز في ملاهي شارع الهرم مقرراً الاستفادة من تجربة مطرب مثل أحمد عدوية والذي أصبح الأكثر نجاحاً وانتشاراً من خلال شارع الهرم دون اللجوء إلى إعلام أو صحافة

يزهق عمرو من كثرة تنقله بين الشقق المفروشة والتي وصل عددها إلى 22 شقة مفروشة منذ أن نزل من بور سعيد، فيطلب من والده أن يذهب معه إلى قريبهما المهم الذي رأيناه من قبل في قريتهم في الشرقية، لكي يساعد عمرو في الحصول على شقة في إحدى العمارات التي يبنيها أو أحد العمارات التي يمتلكها أصدقاؤه، لكن الرجل يكسر بخاطر عمرو ووالده، ولأن عمرو أصبح يشعر بضيق والده ووالدته من قيامه بالغناء في ملاهي شارع الهرم، ويتألم لأسفهما المستمر على تضييعه لمستقبله الفني الواعد، يقرر التوقف عن الغناء في الملاهي الليلية برغم حاجته إلى المال، ويعود لمطاردة أحلامه في الظهور في التلفزيون.

يشعر عمرو بالأمل حين يتلقى عرضاً للاشتراك في حفلة من حفلات التلفزيون، لكنه منعاً لأي مفاجآت محرجة لا يبلغ أهله بموعد الحفلة، وبسبب زيادة وزنه في تلك الفترة يجد صعوبة في العثور على بدلة فاخرة تلائم وزنه، فيستعير بدلة فاخرة من أحد أصدقائه، ومع إن أحد أصدقائه نصحه بعدم ارتدائها لأنها "مبيّنة تُخنه" يتجاهل النصيحة ويرى أن الأهم هو التركيز في الغناء وإمتاع المستمعين كما يفعل كل ليلة في ملاهي شارع الهرم، وبرغم إجادته في الحفلة يفاجأ بأن أحد النقاد الساخرين في مجلة فنية شهيرة يطلق عليه وصف "المطرب العجّالي" سخرية من امتلاء وزنه، فينفجر غاضباً ويفكر في الذهاب إلى الناقد للاشتباك معه، لكنه يقرر أن يركز على حل المشكلة بالعودة إلى لعب الرياضة بانتظام وإنقاص وزنه، وتكون تلك بداية علاقة وثيقة مع الرياضة استمرت طيلة عمره.

يشعر عمرو بالأمل حين يتلقى عرضاً للاشتراك في حفلة من حفلات التلفزيون، لكنه منعاً لأي مفاجآت محرجة لا يبلغ أهله بموعد الحفلة، وبسبب زيادة وزنه في تلك الفترة يجد صعوبة في العثور على بدلة فاخرة

يعود عمرو للتركيز من جديد في ملاهي شارع الهرم التي أصبح يشعر أنها ستكون قدره ولن يخرج منها أبداً، ويتضاعف نجاحه فيها إلى أن يصبح لديه جمهور يأتي إليه خصيصاً من خارج شارع الهرم، وفي إحدى الليالي يجد فتاة جميلة من زبائن أحد الملاهي تطلب منه الخروج معها لأنها معجبة به، ويصاب بالرعب حين يعرف اسم عائلتها الراقية والذي يمكن أن يتسبب له في مشاكل، فيطلب منها ألا تأتي إليه مرة ثانية، ومع تضاعف نجاحه يبدأ في السعي لإنتاج أول شريط كاسيت يضم أغاني خاصة به، ويتحمس له منتج على قد حاله، ويصر عمرو على أن يكون له شكل مختلف في الدعاية لشريطه، فيكتب في إعلانات الشريط عبارة (ترقبوا هذا المطرب الجديد)، فيكتب أحد الصحفيين ساخراً ويسأل: "لماذا نترقب هذا المطرب؟ هل هو بيروسول؟"، إشارة إلى إعلان مبيد حشري يستخدم عبارة (ترقبوا)، ويكتشف عمرو أن أسلوب الدعاية لم يحدث فرقاً في استقبال الجمهور له، وأنه كان ينبغي أن ينشغل أكثر بالمضمون الذي يجذب انتباه الجمهور إليه.

لكي تتم إذاعة أغانيه وتصل إلى جمهور أكبر من جمهور شارع الهرم، يتقدم عمرو إلى لجنة الاستماع في الإذاعة لاعتماده كمطرب، ونرى أجواء الاضطهاد والإذلال التي يتعرض لها الشباب المتقدمون من قبل أعضاء اللجنة أصحاب الأذواق القديمة، لدرجة أن أحدهم صفع متقدماً لأنه قال إنه لا يحب ألحان وأغاني الموسيقار أحمد صدقي، ومع أن عمرو اصطدم بأحد أعضاء اللجنة خلال الامتحان، إلا أن أعضاء آخرين تعاطفوا معه وصوّتوا في صفه خصوصاً بعد أن قام أكثر أعضاء اللجنة قسوة وغشومية السخرية من لهجته البور سعيدية، لكن عمرو يكتشف أن اعتماده الرسمي كمطرب ليس كافياً لإذاعة أغانيه، وأنه لا بد من أن يقوم بمشاوير يومية للمرور على مكاتب مخرجي ومسؤولي التلفزيون والإذاعة لمجاملتهم وسؤالهم عن أخبار وصحة الأهل والأولاد وشراء هدايا لهم، طمعاً في إذاعة أغنية من أغانيه، وحين يحدث صدام بينه وبين أحد كبار الشعراء الذي سخر منه واعتبر أن الإذاعة أجرمت بقبول صاحب صوت هزيل مثله وأنه سيعمل جاهداً لتصحيح هذا الخطأ، يقرر عمرو أنه لن يعود ثانية إلى هذا المبنى الكئيب، وأنه سيبقى في شارع الهرم حتى يتغير مستقبله، وحينها ستتحايل عليه الإذاعة والتلفزيون لكي يظهر فيها.

يصرّ عمرو  دياب على أن يكون له شكل مختلف في الدعاية لشريطه، فيكتب في إعلانات الشريط عبارة (ترقبوا هذا المطرب الجديد)، فيكتب أحد الصحفيين ساخراً ويسأل: "لماذا نترقب هذا المطرب؟ هل هو بيروسول؟"

تتوثق علاقة عمرو بأفراد فرقته من خلال مواقف ضاحكة يعيشونها سوياً، فنرى من بينهم القانونجي غريب الأطوار الذي يتعامل مع الجميع بتناكة مبالغ فيها، لدرجة أنه يطلب من والده أن يشيل له العدة ويضعها في شنطة سيارته البائسة التي تتعرض للكثير من حوادث المرور أو الاشتباه في كمائن الشرطة الليلية، وإحساسه المبالغ فيه بأهميته يورط عمرو وفرقته في مواقف مثل الاشتباك في معركة شتائم مع معجبة قررت الرقص خلال عزفه على القانون، ونرى عازف الأورغ الذي يعمل صباحاً في الجهاز المركزي للمحاسبات ولا يريد أن يعرف أحد أنه يعمل عازفاً في شارع الهرم، ونرى الناياتي الذي يركب سيارة معفنة يطلقون عليها سخرية اسم (الغول الأخضر)، ونرى عازف الجيتار الفاشل الذي لم يكن يجيد سوى عزف لحن الأذان على الجيتار.

بعد أن عاش ليلة لا تنسى حين حصل على نقوط قيمته مئة جنيه، تتوثق علاقات عمرو بزبائن الملاهي التي يغني فيها لدرجة أنه أصبح يعرف الكثير عن ظروفهم الاجتماعية والعائلية، ومتى يكونون في أحسن حالاتهم ومتى يكونون في أسوئها، ويتعلم بالتجربة ألا ينظر أكثر من اللازم في عيون زبونات الملهى لكيلا يتسبب له ذلك في مشكلة خاصة بعد أن قام أحد مديري الملاهي بإفهام بعض الزبونات الثريات أن عمرو يحبهن مما يتسبب له في العديد من المشاكل، وفي اللحظة التي ينجح فيها عمرو في رفع أجره الى ألف جنيه في اليوم، نرى مظاهر الفرحة على وجوه العاملين في فرقته، يفاجئهم بقرار التوقف عن العمل في ملاهي شارع الهرم والموافقة على عرض جاءه بالعمل في أحد الفنادق الكبرى، ورغم اعتراض الجميع على هذا القرار، لأن شغل الفنادق ليس مضموناً ومربحاً مثل شغل ملاهي شارع الهرم، الا إنه يصر على قراره ويغلق صفحة ملاهي شارع الهرم.

شعر عمرو أن الدنيا ابتسمت له حين يتعرف على فتاة جميلة أعجبت به في إحدى حفلاته في ملهى أحد الفنادق وسعت للتعرف عليه، وأخفت عنه كونها من عائلة أرستقراطية وهو ما شجعه على أن يفتح لها قلبه ويعلن لها حبه.

يدخل عمرو عصراً جديداً في مسيرته الغنائية هو عصر الفنادق الكبرى، ورغم أن الأرباح التي يحصل عليها تكون أقل في البداية مما كان يحصل عليه في شارع الهرم، إلا إنه يرتاح نفسياً أكثر الى المرحلة الجديدة، خاصة أنه بدأ يتعرف على عالم مختلف أكثر شياكة بالنسبة له من عالم شارع الهرم، وأصبح مثلاً يستطيع دعوة عدد من أقاربه خاصة الناجحين منهم لحضور حفلاته، لكن بعض أفراد فرقته لا يبدو مناسباً للمرحلة الجديدة، ويقومون بتوريطه في عدد من المشاكل، فيضطر للتخلص منهم، ويكتشف بعد أكثر من تجربة أن عليه أن يكون حذراً في التعامل مع زبائن ملاهي الفنادق من النساء الثريات الكبيرات سناً واللواتي يتصورن أن طلباتهن منه يجب أن يتعامل معها بوصفها أوامر أياً كانت درجة وضاعتها.

يشعر عمرو أن الدنيا ابتسمت له حين يتعرف على فتاة جميلة أعجبت به في إحدى حفلاته في ملهى أحد الفنادق وسعت للتعرف عليه، وأخفت عنه كونها من عائلة أرستقراطية وهو ما شجعه على أن يفتح لها قلبه ويعلن لها حبه، وحين تأتيه أول سفرية إلى الخارج، إلى لندن مرة واحدة لإحياء حفلة خاصة دعاه إليها أحد الزبائن الأثرياء المعجبين به في حفلات الفنادق، تقرر فتاته السفر معه لدعمه ومساندته، ويفرق سفرها معه كثيراً، خاصة أنه شعر بصدمة حضارية بالغة حين رأى دنيا جديدة لم يكن يظن أنها بهذا التطور، لكنه لم يتوقف عند حدود الانبهار بما رآه، بل حاول تعلم كل ما يمكنه معرفته عن التطورات في عالم الموسيقى والإنتاج الغنائي، وبدأ يفكر في شريطه الغنائي الجديد الذي يتجاوز فيه أخطاءه السابقة، ويتأثر بتشجيع حبيبته التي أصبح يعتقد أنها ستكون امرأة حياته، دون أن يعلم ما تخبئه له الأقدار.

...

نختم الأسبوع القادم بإذن الله

إنضمّ/ي إنضمّ/ي

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.



* يعبّر المقال عن وجهة نظر الكاتب/ة وليس بالضرورة عن رأي رصيف22

Website by WhiteBeard