شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

قدّم/ ي دعمك!
برغم التعتيم وذكورية مشهد الراب... نحن المغنيات هنا

برغم التعتيم وذكورية مشهد الراب... نحن المغنيات هنا

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

ثقافة

الأربعاء 17 مايو 202302:52 م

"ابتعدت عن الراب تقريباً في نهاية عام 2017، منذ انسحابي من فرقة بنت المصاروة، ومن هنا رسمياً لم أغنِّ مرةً ثانيةً"؛ كان هذا مستهل حديثنا مع ميام محمود، العضوة السابقة في فرقة "بنت المصاروة"، والتي تعمل حالياً "موديل"، ويعرفها كثيرون في هذا المجال.

تطورت رحلة "ميام" من شاعرة، إلى مرحلة تلحين القصائد على "ريِتم" تسمعه في أذنها، ثم تلت ذلك رحلتها في عالم الراب، وسفر الأسرة معها من القاهرة إلى الإسكندرية لتقوم بالتسجيل في الإستوديو، وانتظارهم لها حتى تنتهي من التسجيل: "تعبوا معايا صراحة كتير".

ومع كل خطوة في طريق النجاح نواجه صعاباً، ومن الصعاب التي مرت بها "ميام"، أنها ذات مرة خلال إحياء حفلة لفرقة "بنت المصاروة" في إحدى الجامعات، على خلفية 16 يوماً لمناهضة العنف ضد المرأة، وكانت الجامعة في ذلك الوقت تقوم بتنظيم فعاليات وندوات متعلقة بتلك القضية، لذا لم تكن أمراً غريباً استضافة فرقة أعضاؤها فتيات للحديث عما يحدث للسيدات والفتيات في المجتمع، أحد الطلاب تحمس بشكل كبير وبدأ يدّعي أن كل الحكايات التي قدمناها من خلال الأغاني التي قدمتها الفرقة غير حقيقية، ليس هذا فحسب بل قال إن كل ما ذكرناه من ضرورة تقبّل الآخر، وعدم التحرش بالآخرين، وضرورة احترامهم، غير حقيقي، وأنه لن يستطيع التحكم في غرائزه إن شاهد سيدةً جميلةً تقف على المسرح، وحين وجهنا إليه سؤالاً عن الفرق بيننا وبين الكلاب، قال: "الفرق هو أن السيدات هنا يرتدين الحجاب، إذاً فالحل أن تتحجب النساء، ويظل الرجال كما هم".

"الراب كان ذكورياً بشكل كبير، وهو أمر ليس بغريب في مجتمعنا، ولكن حالياً الموضوع حدث فيه تغيير، بعد أن اكتشفت منذ عامين أن هناك فتيات بالفعل أصبحن موجودات في المشهد"

وبابتسامة تستعيد بها أياماً لطالما بثت السعادة في قلبها، تروي لنا "ميام" عن مشاعرها تجاه الحفلات العامة: في الحفلات العامة كلما كان الجمهور أكبر يرتفع الأدرينالين، فنلعب مزيكا أحلى ونغنّي أفضل، ونمشي واثقات الخطى، وهو ما لا يمنع حبي لـ"الجامات" وجلسات الموسيقى الصغيرة، والحفلات الصغيرة أيضاً، ولكن هذا لا يمنع أن الحفلات الكبيرة لها رونقها.

أما الموقف الثاني فكان سبباً في عدم دخولها إلى جامعتها مرةً أخرى، حيث تعرضت "ميام" من قبل طالبة أخرى لمحاولةٍ قصّ شعرها وكأن ذلك عقاب لها على خلعها الحجاب: "عمري ما فكرت في هذا الأمر، ولم أفكر بعد هذا الموقف في أن أحاول دخول الجامعة مرةً أخرى، لشعوري بأن دخولي الجامعة سيجعلني فريسةً".

"جايه تعبّي صوت"

تعاملت "ميام" في البداية مع الموزع وعضو فرقة "واما" نادر حمدي: "بعض الموزعين يستغلون أنهم أصحاب سلطة، أو أصحاب إستوديوهات ليتحكموا بشكل ما في ما أقوم بعمله، أو يتعاملون معي 'كست تافهة جاية تعبّي صوت'، أو كامرأة بشكل يتضمن قلة احترام 'والإستوديو المقفول عليكم بيخليهم يحطوا بعض الأمور في دماغهم'، وبالفعل تعرضت لمشكلة خلال تسجيلي لأحد التراكات، وهنا قرر أحد الرجال في الإستوديو أنني لا أملك رسالةً لتقديمها، وأعلن عن هذا الرأي بعد أن عمل على الأغنية بالفعل، وكان السبب الأساسي في تراجعه عن العمل هو أنه كان مسانداً لمتحرش آخر، وشعر وقتها بأن 'سيرته من الممكن تيجي هو كمان'".

وبسؤالنا "ميام" عن عودتها إلى المشهد مرةً أخرى، قالت إنها في حال وُفّقت إلى فريق يُشجعها سواء أكانوا مجموعةً من الأصدقاء القادرين على المساعدة، أو فريقاً موسيقياً أو يعملون في التسويق الإلكتروني، فستعمل معهم وتقوم أيضاً بتصوير المحتوى الذي ترغب في تقديمه.


لطالما خلقت المعاناة أحلاماً تحققت، فهي قادرة على تقوية العزيمة والرغبة في الوصول إلى النجوم أحياناً، وهو ما يتجسد في ما تحلم به "ميام" لوسط الراب، خاصةً أنها لا ترى المشهد على أنه "راب" فقط.

وتأكيداً على الأمل تحلُم "ميام" بتأسيس مدرسة، أكاديمية أو معهد، تُقدّم مواهب معتمدةً أن يكون الشخص لديه الموهبة في الكتابة، الغناء، التسجيل، الرقص، أو تعلم الهيب هوب، خاصةً أن الأخير يضم تفاصيل كثيرةً.

الراب كما يجب أن يكون

"مبعدتش عن الراب ولسه موجودة في المشهد"؛ بتلك الجملة التي تتسم بالكثير من التحدي أعلنت "يوكا" (30 سنةً)، أنها لا تزال هنا وتنافس، فهي الفتاة التي خلال بحثي عنها وجدت الكثير من التعليقات الإيجابية على ما تقدّمه وتحديداً طريقة تقديمه، كما وصفها المهتمون والمتابعون من الرجال للمشهد بجملة تقول: "يوكا... بتقدّم الراب كما يجب أن يكون".

تقول "يوكا" عن بدايتها في عالم الراب، إن أسرتها كانت تتعجب من اختيارها الراب لا الغناء الذي اعتدنا عليه، ولكن مع الوقت شجعتها الأسرة: "ماما كانت بتروح حفلاتي، وصحيح كنت شوية مضطرة أدافع عن القرار الخاص بإني أقدّم راب خاصةً أنه ثقافة غربية والمعروف عنه أنه 'ستريو تايب' في الكلمات، والملابس، والكليبات أيضاً، بجانب أن أغلب ما يأتي من الغرب لا نتقبله هنا بسهولة، وهو بالفعل ما حدث في أسرتي، مما اضطرني إلى الدفاع عما سأقوم بتقديمه"، وقالت لهم: "ما تقلقوش مش هغنّي أو أقول حاجات إنتم خايفين منها، واللي هقوله هيكون حاجات كويسة".

وبالطبع الحفلة الأولى لكل فنان تُعدّ خطوةً فاصلةً في حياته الفنية، إما داعمة أو تدفعه لإعادة التفكير في اختياره ما يقدّمه، وعن تلك التجربة تقول "يوكا": حفلتي الأولى كانت في قصر ثقافة الإسكندرية كضيفة مع فرقة "ريفولوشن ريكوردز"، ووصفت رد فعل الجمهور وقتها قائلةً: "كان في تفاعل كبير معايا".

"سيركلز" في الشارع

وعما قبل تلك الحفلة تقول: كنت بنزل 'سيركلز' في الشارع، والناس كانت عارفاني بس عمرهم ما شافوني بأدّي على مسرح، داخل الجامعة، وفي منطقتي السكنية شاهدوا التلفزيون حين جاء للتصوير معي، وكما هو معروف يتحمس الآخرون تحديداً في المنطقة التي نسكن فيها حين يرون ذلك".

تتابع "يوكا": داخل الجامعة كان لدي أصدقاء كُثر ينظرون إليّ باعتباري "فيفتي سينت"، وكثيراً ما كتبوا اسمي على السبورة، وكنت أدخل بعد ذلك لأمحو الاسم حتى لا يبحث عني أحد، خاصةً أنني في ذلك الوقت كنت أشعر ببعض القلق من البوح بالأمر أو الإعلان عما أقدّمه للجميع، لذا كنت أبوح فقط للمقرّبين.

لم تتعرض للعنف بسبب الراب، ولكن العنف الذي رأته كان خلال دوائر الراب التي كانت تتم في الشارع، وكان العنف من قبل الشرطة نتيجة اعتراضهم على تجمع دوائر الراب في الشارع، خاصةً أنها الفتاة الوحيدة التي تقف وسط الشباب.

وأما الحفلات العامة فكانت مريحةً بالنسبة لها، فهي أيضاً تكتب الأغاني، وفي إحدى الفترات كان تركيزها مُنصبّاً على كتابة الأغاني و"أغاني الميلوديك راب"، وتشرح لنا: "في الحقيقة الراب الصرف وحشني، وهنزل براب صرف قريب إن شاء الله".

وعن المشهد الحالي ومتابعته تقول "يوكا": "للأسف لست متابعةً للمشهد الحالي للراب في أي مكان لذا I’m so bad".

تتابع "يوكا" أن "الراب كان ذكورياً بشكل كبير، وهو أمر ليس بغريب في مجتمعنا، ولكن حالياً الموضوع حدث فيه تغيير، بعد أن اكتشفت منذ عامين أن هناك فتيات بالفعل أصبحن موجودات في المشهد"، وتقول "ياه أخيراً الحمد لله دي حاجة كويسة إن في بنات ظهرت في مشهد الراب المصري".

علماً بأن هناك فتيات بالفعل يسرن في المشهد بطريقة الشباب نفسها، بسبب ما تحققه تلك الطريقة من نجاح، ولكن تتمنى يوكا أن تنضج الفتيات في المستقبل، ويصنعن هويتهن: "ليس من الضروري تخشّني صوتك، وتلبسي باجي، ومش لازم تغنّي بنفس الأسلوب التراندي، ولا نفس المواضيع اللي بتتغنى، لأن عندنا مواضيع هايلة".

وعن الفرق بين "الراب" و"التراب" قالت "يوكا": "ما أتمنى تقديمه وكنت أتمنى تقديمه هو محتوى لجمهور 'مش بتاع راب'، وهو ما فعلته بالفعل في فيتشر أر أن بي، اسمه يا ليل هون، كما أنني كنت أتمنى أن أقدّم الراب المصري للأجانب وهو ما حدث أيضاً إلى درجة أن بعض الأجانب صاروا يحفظون الكلمات بالمصري".

واختتمت "يوكا" حديثها إلينا بقولها: "تعليقات الناس بتفرّحني كتير، ولما بشوف تعليقات الناس اللي بتقول إني 'أندر راتيد' بزعل شوية، بس بفرح إن في ناس واخدة بالها إن في تعتيم عليا".

"معندهمش حاجة يقولوها"

"جانا"، تدرس في كلية الإعلام، وتقول إنها دخلت عالم الراب منذ وقت قريب، وبدايتها في هذا العالم كانت من خلال العزف على الغيتار فقط، حتى اكتشفت أنه من الممكن أن تقوم بإنتاج أغانٍ، وبالفعل اشتغلت على برنامج "أبيزن سوفت وير"، الذي يتم من خلاله إنتاج الأغاني.

تأكيداً على الأمل تحلُم "ميام" بتأسيس مدرسة، أكاديمية أو معهد، تُقدّم مواهب معتمدةً أن يكون الشخص لديه الموهبة في الكتابة، الغناء، التسجيل، الرقص، أو تعلم الهيب هوب، خاصةً أن الأخير يضم تفاصيل كثيرةً

وأشار عليها أصدقاؤها بأن تقوم بعمل "بيتس" لتعرضها للبيع، وبالفعل فعلت ذلك وتم شراء بعضها: "قدّمت 'تراك' وهو بالنسبة لي أكبر 'تراك' كان بالتعاون مع لورد، ولكن الأمر لم يستمر... ولكن في ما يتعلق بالراب شعرت بأن كل ما أفعله كمنتجة هو أنني أعرض المنتج الخاص بي باعتباري منتجةً، ولكني لا أملك صوتاً، وأشعر بأن غالبية الشباب مثلنا يرغبون فقط في جني الأموال وتحقيق الشهرة ولكن ما يتم تقديمه لا يوجد فيه شيء ليُقال 'معندهمش حاجة يقولوها'".

دخلت "جانا" عالم "الراب" و"التراب" عام 2019، وظلت داخل هذا العالم لمدة 8 أشهر تقريباً: "فضلت مسحولة حبة في الموضوع وكنت مبهورة بالشباب اللي بتتكلم وبتقدم حاجة غير أغاني الحب اللي اتربّينا عليها، ولكن وجدت أن ما يُقدَّم جيد ولكنه في النهاية مجرد منتَج ليست له هوية، لذا أرى أن الجميع يرغبون في الوصول وبيع منتجهم، وبيتكلموا على بعض بشكل وحش، وبيعرفوا بنات، وبيضربوا مخدرات".

ترى "جانا" أن هناك بالفعل فتيات وسيدات يقدّمن محتوى "تراب"، ولكن لم تصل إحداهن حتى الآن إلى أي شيء، وبوجه عام سواء داخل مصر أو خارجها الشباب والرجال أكثر في هذا المجال.

وخلال حديثها إلينا، ذكرت "جانا" أنها تركت عالم الراب وحالياً تعمل في الإنتاج، وصارت تكتُب أيضاً، ليس هذا فحسب بل تقدّم "منتج إلكترونيك هادئ"، وهكذا تقدّم منتجات إليكترونيكية هادئة يسمعها كثيرون.


إنضمّ/ي إنضمّ/ي

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

Website by WhiteBeard