شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

اترك/ ي بصمَتك!
سارة ريفنز... جزائرية تغزو فرنسا بمليون ونصف مليون كتاب

سارة ريفنز... جزائرية تغزو فرنسا بمليون ونصف مليون كتاب

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

ثقافة نحن والمهاجرون العرب

الأربعاء 29 مارس 202304:50 م

سطع مؤخراً نجم الكاتبة الجزائرية سارة ريفنز (اسم مستعار)، في سماء الأدب الفرنكفوني، وتربّعت على عرش مبيعات الكتب في فرنسا، بعد أن عصفت هذه الشابة التي تسكن في العاصمة الجزائر، بأثقل الأسماء الأدبية في بلد يعجّ بالأقلام والقرّاء.

سارة التي تكتب بالفرنسية، أصبحت أكثر جزائرية يُقرأ لها في التاريخ، وتجاوزت الكاتب محمد مولسهول، الذي وضع بصمته في قمة الأدب الفرنكفوني.

لكن على النقيض من مولسهول، الذي يحرص على الظهور الإعلامي والمشاركة في التظاهرات الأدبية في الجزائر وفرنسا، لا أحد يعرف شيئاً عن سارة ريفنز، فاسمها الحقيقي بقي مجهولاً وكل ما يُعرف عنها أنها تشغل وظيفةً إداريةً بعيداً عن الأدب في قاعة رياضية في الجزائر العاصمة، حيث وُلدت سنة 1999، ثم تنزوي مساء كل يوم في غرفتها للتفرغ للكتابة.

وفي الوقت الذي تُحدث فيه سارة زلزالاً حقيقياً في المشهد الأدبي الفرنسي كظاهرة، أسالت حبراً كثيراً في الصحافة وعند النقاد ومعهم متابعات ملايين القرّاء المراهقين والشباب الذين لم يترددوا في الاصطفاف في طوابير طويلة للحصول على توقيعها أو صورة للذكرى معها حينما زارت فرنسا أخيراً.

تعيش الشابة صاحبة الـ24 ربيعاً، بعيداً عن النجومية في بلدها الجزائر الذي لم تحظَ فيه كتبها باهتمام واضح في تباين صارخ. ومثل الزهرة التي تنبت بين الصخور، استطاعت سارة أن تكتب وسط من لا يقرأ لها، وهو أمر صار ممكناً بفضل سحر الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي.

البداية والاسم  المستعار

بدأت سارة مسيرتها الأدبية في منصة نشر الروايات "واتباد"، باسم مستعار هو "الفتاة المشوشة"، وفيها نجحت بأسلوبها الآسر القائم على التشويق في حصد مئات الآلاف من القراءات منذ روايتها الأولى التي أطلقتها عبر المنصة نفسها سنة 2019.

لكن سارة لم تبلغ السحاب الذي تسبح فوقه، إلا بعد أن نشرت روايتها "الرهينة"، إلكترونياً، في آب/ أغسطس 2022، وجزءها الثاني في أواخر كانون الثاني/ يناير 2023، إلكترونياً وورقياً، محققاً أرباحاً ماديةً فاقت الـ3.5 ملايين دولار، وتُرجم إلى 9 لغات.

وعلى الرغم من أن ريفنز تتيح روايتها مجاناً على الإنترنت للعموم، إلا أن ذلك لم يمنع نسختها الورقية من أن تعتلي صدارة شباك مبيعات الكتب ضمن كل التصنيفات في فرنسا، بأزيد من مليون ونصف مليون نسخة مطبوعة، برغم تزامن صدور كتابها مع إصدارات مهمة مثل رواية "الصمت والغضب" للروائي الفرنسي الشهير بيار لوماتر، و"مذكرات الأمير هاري"، إلا أنها نجحت في إسقاطهما من على رفّ أعلى المبيعات في المكتبات الفرنسية.

أما على الويب، حيث بزغ نجمها منذ البداية، فيشير عدّاد القراءات في المنصة التي تكتب فيها إلى ما يفوق الـ9 ملايين قراءة للجزء الأول من روايتها، و8 ملايين للجزء الثاني الصادر حديثاً، في حين جلبت مراجعات أعمالها ملايين المشاهدات في منصات التواصل الاجتماعي، مثل مساحة مناقشة وتحليل وتلخيص الكتب #BookTok، على منصتي تيك توك وإنستغرام.

تعاطت الصحافة الفرنسية مع الظهور الخاطف للأضواء لسارة بوصفها إحدى عجائب الزمن، ليس فقط لأنها تمكّنت من تحطيم أرقام قياسية في الانتشار الرقمي والمبيعات الورقية، بل لأنها، وفق تعبير إذاعة فرانس إنتر، بارقة تعيد الأمل بـ"الجيل Z" الذي يوصف عادةً بأنه مدمن على الشاشات وغير قادر على فتح الكتب ويحدد الديمغرافيون فترة ميلاد أبناء هذا الجيل بين منتصف التسعينيات وحتى منتصف العقد الأول من القرن الـ21.

انتبهت الصحافة الفرنسية كذلك إلى منحى القصة التي تمكّنت من الرواج، برغم أنها تكسر الأجندات والصورة النمطية للمرأة في الدول الغربية، ومفادها أنها قوية تتمتع بالحماية وقادرة على كسر كل رجل ظالم، فبطلة الرواية ضحية تعشق جلّادها وتحافظ على علاقة سامّة به.

على الرغم من أن ريفنز تتيح روايتها مجاناً على الإنترنت للعموم، إلا أن كتبها تعتلي صدارة شباك مبيعات الكتب  في فرنسا

ما هي الرومانسية المظلمة؟

تنتمي رواية "الرهينة" إلى نوع فرعي من أدب الرومانسية، وهو "الرومانسية السوداء". وكما يدلّ اسمه فإن هذا النوع، وعلى الرغم من امتلاكه العناصر الرومانسية، إلا أنه لا يبذل أدنى مجهود في الابتهاج بالعاطفة الإنسانية في شكلها التقليدي مثل التسامح والحب اللا مشروط والتضحية والإخلاص، بل يعدّ الشرّ مكوناً أساسياً ضمن الطبيعة البشرية ويضع علاقة الحب ضمن إطار سوداوي يفسح مجالاً للقسوة والعنف والجريمة والموت، كما يعكس الجوانب الداكنة في الحياة والنفس البشرية.

وغالباً ما تدور أحداث الرومانسية المظلمة في أماكن مليئة بالجريمة والعنف، مثل العالم السفلي والمافيا والعصابات، كما تروى قصص هذا النوع الأدبي من منظور شخصيات مضطربة تنسج علاقات عاطفيةً معقدةً.

الرهينة

تروي سارة قصة "إيلا" الفتاة الجميلة التي في السادسة عشر من العمر، تنتقل من أستراليا للعيش مع عمتها في الولايات المتحدة، بعد وفاة أمها.

وسرعان ما تتسبب هذه العمة المدمنة الغارقة في الديون، في إقحام إيلا في عالم خطير بتحويلها إلى "رهينة"، تتبع مرؤوساً وتساعده في أعماله الإجرامية.

وتسهب الروائية الجزائرية في الجزء الأول من "الرهينة"، ببراعة، في سرد تفاصيل الكابوس الذي تعيشه بطلة القصة التي يتناقلها رجال قساة عنيفون لا مكان للرحمة في قلوبهم، من سيّد إلى آخر، ويعرّضونها لشتى أنواع التعذيب الجسدي والنفسي، ويستغلون جسدها لإشباع نزوات رجال أشدّاء.

إيلا التي لا تملك خيار قول "لا"، ولا حيلة أو قوة تمكّنانها من منع ما يحدث لها، تُحوَّل إلى "آشر" سيدها الجديد، وهو رجل وسيم وفي الوقت نفسه قاسٍ بارد وعنيف، لم يرغب في وجودها البتة ويوحي إليها دائماً بأنها ستموت على يده.


تعيش الشابة صاحبة الـ24 ربيعاً، بعيداً عن النجومية في بلدها الذي لم تحظَ فيه كتبها باهتمام واضح 

لماذا أسرت سارة قلوب الشباب الفرنسيين؟

من خلال الاطلاع على تعليقات المعجبين بالرواية، في منصات التواصل الاجتماعي، يذهب معظمهم إلى القول بأنها خلقت لهم حالةً من الإدمان بفعل الأسلوب المثير والمشوق الذي تستخدمه الكاتبة في سرد وقائع القصة، كما أن نشر القصة على شكل فصول على الإنترنت وليس على الطريقة التقليدية دفعةً واحدةً، يجعل القارئ مشدوداً، مثلما ينتظر حلقات مسلسله المفضل كل أسبوع، ناهيك عن أن نوع الرومانسية الأسود يلقى رواجاً لدى جيل الشباب اليافع والمراهقين الذي يتمردون على قصص الحب التقليدية بأسلوبها الساذج والتي كانت تأسر الأجيال السابقة من القرّاء، ومع ذلك يحذّر الكثير من النقاد من أن هذا النوع من الأدب يحتوي على عناصر تحتاج إلى تعامل حذر وإدراك ما تحمله من أثر على القرّاء، قائلين إنه لا يجب أن يحل محل الأدب الكلاسيكي الذي يحتوي على قيم أخرى مهمة في بناء الشخصية الإنسانية.

إنضمّ/ي إنضمّ/ي

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

قد لا توافق على كل كلمة ننشرها…

لكن رصيف22، هو صوت الشعوب المضطهدة، وصوت الشجعان والمغامرين. لا نخاف من كشف الحقيقة، مهما كانت قبيحةً، أو قاسيةً، أو غير مريحة. ليست لدينا أي أجندات سياسية أو اقتصادية. نحن هنا لنكون صوتكم الحرّ.

قد لا توافق على كل كلمة ننشرها، ولكنك بضمّك صوتك إلينا، ستكون جزءاً من التغيير الذي ترغب في رؤيته في العالم.

في "ناس رصيف"، لن تستمتع بموقعنا من دون إعلانات فحسب، بل سيكون لصوتك ورأيك الأولوية في فعالياتنا، وفي ورش العمل التي ننظمها، وفي النقاشات مع فريق التحرير، وستتمكن من المساهمة في تشكيل رؤيتنا للتغيير ومهمتنا لتحدّي الوضع الحالي.

شاركنا رحلتنا من خلال انضمامك إلى "ناسنا"، لنواجه الرقابة والترهيب السياسي والديني والمجتمعي، ونخوض في القضايا التي لا يجرؤ أحد على الخوض فيها.

Website by WhiteBeard