شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

اترك/ ي بصمَتك!
كممارسة جنسٍ تتوقف في منتصفها…  حياة الهجرة في

كممارسة جنسٍ تتوقف في منتصفها… حياة الهجرة في "وادي الخرسانة"

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

ثقافة

الاثنين 6 مارس 202301:37 م

تناولت عدد من الأفلام التي عرضها مهرجان بزلين السينمائي الدولي في دورته الثالثة والسبعين التي اختتمت الأحد الماضي 26 شباط/فبراير 2023 موضوعات الهجرة والمهاجرين والغربة والتأقلم مع المحيط، ومنها أفلام عربية كـ"العودة" وإيرانية كـ"الخصم"٫ إلا أن الفيلم الكندي السوري الذي أخرجه أنطوان بورجيه، الفرنسي الجنسية السوري الأصل، فهو يحكي قصصاً يومية من حياة عائلة سورية وصلت كندا منذ خمس سنوات.

يلعب حسام دهنة دور رشيد الطبيب، أما زوجته الممثلة فرح، فتلعب دورها الفنانة أماني إبراهيم، إلا أنهما في الغربة لا يعملان بهذه الوظائف، بل تعمل فرح في صيدلية، ولا يعمل رشيد في مهنته (الطب) فهو لا يزال يخوض دروس اللغة الإنكليزية لتقوية لغة بلد الغربة  (تورنتو في كندا)، وذلك بعد خمس سنوات من وصولهما كعائلة صغيرة إلى كندا.

يسرد الفيلم روتين حياتهما اليومية، من دروس اللغة، الذهاب للعمل، أخذ ابنهما للمدرسة ومن ثم للتدريب، إلا إن العديد من الأمور في حياتهم وإن توفر الأمان فهي غير مستقرة، وعلى رأسها علاقتهما ببعضهما بعضاً، حيث وجه كل منهما اتهامات للآخر خلال الفيلم٫ عن عملهما على أشياء لا يعرفها الآخر، ولا يقدرها، ولا يفهمها.

يوثق الفيلم ملاحظات مباشرة من الحياة اليومية لعائلة مهاجرة، وتفاعلها مع المحيط السكني والاجتماعي، وما يواكب ذلك من تجارب الإقصاء الاجتماعي والقيود

لا يستطيع رشيد الطبيب إلا أن يقدم خدماته ونصائحه الطبية لجيرانه وزملائه برغم أنه لا يعمل كطبيب في تورنتو، فهو ليس لديه ترخيص لممارسة الطب هناك، وانضمت فرح إلى جانب عملها في الصيدلية إلى مبادرة المجتمع المحلي٫ التي تعنى بالتقارب بين الجيران والعناية بالمحيط وتنظيفه وإعادة التدوير.

ليس في الفيلم ما يجذب من أحداث، فعلى مدار 90 دقيقة، يتكرر الروتين ببطء وبهدوء شديدين كما هما بطلا الفيلم، اللذان دائماً ما يتحدثان ببرود وبصوت منخفض جداً، فهما غالباً صامتان، متشائمان، مسالمان، منفصلان.

يلاقي كل منهما التقدير خارج نطاق بيتهما، فهي تلقى اهتماماً وصداقة في مبادرة المجتمع المحلي وهو يلقى المدح من قبل أصدقائه وزملائه لمساعدته لهم ونصحهم، إلا أن العلاقة داخل المنزل شبه معدومة، وحتى عندما يحدث تواصل، فإنه ينتهي بسرعة، ومن ذلك مشهد جنسي يبدأ فيه الزوج بمداعبة زوجته، ويقبلها ويندمجان في الأمر، إلا أنهما يتوقفان خلال ذلك.

حياتهما في الغربة ليست صعبة، ولكنها ليست سهلة أيضاً؛ حالة واحدة تتبع الحالة التالية دون أن تبرز. كل منها فريد من نوعه بطريقته الخاصة، غامض ومتناقض.

ولد المخرج أنطوان بورجيه في باريس، ودرس السينما. تم عرض أفلامه القصيرة والمتوسطة وكذلك ظهوره الطويل الأول "فشل في الظهور" في المهرجانات الدولية. وفيلم "وادي الخرسانة" هو فيلمه الطويل الثاني. بالإضافة إلى عمله الإخراجي، يقوم بورجيه بتدريس السينما في جامعة كولومبيا البريطانية.

الفيلم الدرامي من إنتاج كندي، أخرجه أنطوان بورجيه، وغالبية ممثليه/اته من الهواة ما عدا البطلين، وعالية كناني التي تمثل دور قائدة لمجموعة تنظيف المجتمع. تمت كتابة الفيلم من قبل بورجيه وتياما الكملي، بالاستناد جزئياً إلى مقابلات مع الممثلين/ات حول تجاربهم/ن الحقيقية كمهاجرين.

يوثق الفيلم أيضاً ملاحظات مباشرة من الحياة اليومية لعائلة مهاجرة، وتفاعلها مع المحيط السكني والاجتماعي، وما يواكب ذلك من تجارب الإقصاء الاجتماعي والقيود. بالفعل في بداية الفيلم، فهناك شيء غير مريح في أجواء الأسرة، ولكنه يبقى كذلك حتى نهاية الفيلم دون أن يكون واضحاً السبب، فللزوجين طريقتان متباعدتان لإيجاد طريقهما الفردي والتطور الشخصي.

في وسط المباني الخرسانية، التي يأتي منها عنوان الفيلم، يتم تحقيق أفكار الفرد وأهدافه بقدر محدود في دوامة الحياة المدنية

على الرغم من أن الفيلم يحاول تسليط الضوء على قصص أخرى٫ ولكنها تأتي دائماً عبر وجود رشيد وفرح، والعلاقة بينهما٫ مع نبذ التكامل العاطفي أو حتى التفصيلي لتاريخ الهجرة. فالفيلم يحاول تسليط الضوء على وجهات النظر الفردية.

في وسط المباني الخرسانية، التي يأتي منها عنوان الفيلم، فإن تحقيق أفكار الفرد وأهدافه يكون بقدر محدود في دوامة الحياة المدنية.

يعكس المخرج صلابة الخرسانة من خلال عدم فهم المشاعر في الفيلم، وضياع الأفكار، وعدم الوضوح، كما أن بعض العلاقات تطورت في الفيلم بطريقة متوترة؛ فالهجرة هي عملية مستمرة للسعي للحصول على اعتراف وفرصة متساوية في المجتمع الجديد.

عرض الفيلم لأول مرة في برنامج "ويفلنجثز" في عام 2022 خلال مهرجان تورنتو السينمائي الدولي.

إنضمّ/ي إنضمّ/ي

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

Website by WhiteBeard