شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

ادعم/ ي الصحافة الحرّة!
في مهبّ الأزمة الاقتصادية المصرية... المطورون العقاريون يواجهون السؤال الصعب

في مهبّ الأزمة الاقتصادية المصرية... المطورون العقاريون يواجهون السؤال الصعب

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

سياسة

الثلاثاء 28 فبراير 202304:57 م

بعد سنوات ازدهار كان فيها قطاع العقارات حجر الزاوية الذي اعتمدت عليه الحكومة المصرية طوال عهد الرئيس عبدالفتاح السيسي، لتسجيل معدلات نمو عالية في الاقتصاد إلى جانب القطاع النفطي، ألقت الأزمة الاقتصادية الحادة التي تعانيها مصر نتيجة شح التدفقات الدولارية والخفض المتكرر لسعر الجنيه بظلالها السلبية على هذا القطاع.

وكان قطاع التشييد والبناء عموماً "قاطرة التنمية"، بحسب تعبير الحكومات المتعاقبة، وشهد القطاع العقاري منه نمواً كبيراً، إذ بلغت مساهمته 20% من إجمالي الناتج المحلي للدولة في العام 2022، ووفر نحو خمسة ملايين فرصة عمل في قطاع التشييد والبناء والمبيعات، إلا أن هذا القطاع والقطاعات الأخرى المرتبطة به، تضررت جراء نقص العملة الأجنبية وارتفاع أسعار المواد الخام كالحديد والأسمنت. وانعكس على ارتفاع أسعار الوحدات في ظل توقعات بتباطؤ الطلب المحلي نتيجة ارتفاع معدلات التضخم.

وخلال العام المنقضي خفضت مصر 50% من قيمة عملتها المحلية لمواجهة الضغوط على الجنيه، نتيجة قلة التدفقات الدولارية، ما دفع البنك المركزي لرفع سعر الفائدة أكثر من مرة من أجل كبح معدلات التضخم التي وصلت 31.2% في يناير/ كانون الثاني المنقضي، في وقت يتوقع خبراء بنك "سوسيتيه جنرال" خفضاً جديداً للعملة المصرية في مارس/ أذار المقبل، للوصول إلى سعر صرف متوازن قصير الأجل، ولن يكون هذا – حسب التوقعات الاقتصادية- هو الخفض الأخير.

أثرت هذه الأزمة على قطاعات اقتصادية عدة نتيجة تقييد الحكومة لعملية الاستيراد بغية تخفيف الضغط على الدولار، وحالياً أتى الدور على القطاع العقاري، إذ رصد مطورون عقاريون ومسؤولو جميعات وكيانات في مجال التشييد والبناء تحدثوا لرصيف22 مدى تأثر حركة مبيعات القطاع نتيجة انخفاض القدرات الشرائية محلياً. وتعثر بعض المطورين في إتمام مشروعاتهم نتيجة أزمات في التسعير وارتفاع متسارع في أسعار مواد البناء. الأمر الذي تسبب في تحجيم نشاط كثير من الشركات وخروج كيانات صغيرة لا تملك الملاءة المالية للصمود أمام هذه التقلبات.

صغار المطورين يشكلون نسبة تصل إلى 70% من حجم السوق العقارية، وهم الأكثر تضرراً من الأزمة الأخيرة لعدم قدرتهم على تحمل الخسائر المادية

صورة عامة

زادت أسعار مواد البناء بصورة لافتة بدءاً من نهاية العام المنقضي والأشهر الأولى من عام 2023، إذ جاوز سعر طن الحديد في بعض الفترات الـ30 ألف جنيه "نحو ألف دولار أمريكي"، بينما كان لا يزيد سعر الطن قبل عام عن 15 ألفا، "نحو ألف دولار بأسعار يناير/كانون الثاني 2022، و500 دولار حسب الاسعار الحالية"، كما شهد سعر الأسمنت ارتفاعاً يقدربـ 58.3%، إذ وصل سعره في فبراير/ شباط المنتهي إلى 1900 جنيه مصري.

في هذا الإطار، توقعت وكالة فيتش سوليشونز للاستشارات الاقتصادية أن يشهد القطاع العقاري المصري انخفاضاً وتباطؤاً خلال عام 2023. إذ من المرجح أن يؤدي انخفاض قيمة العملة المحلية وارتفاع معدلات التضخم إلى خفض الطلب في قطاعي التأجير والشراء بالنسبة للعقارات السكنية، والسياحية، والإدارية، والتصنيعية.

وأشارت وكالة الاستشارات التي تتبعها أيضاً وكالة فيتشر للتصنيف الائتماني، إلى أن أوضاع الاقتصاد المصري الحالية قد تكون مغرية للأجانب الراغبين في الاستثمار في القطاع العقاري المصري، إذ باتت العملات الأجنبية مرتفعة في مواجهة الجنيه، لكن في المقابل فإن الطلب المحلي، وهو عماد حركة بيع وتأجير العقارات، سيتأثر سلباً نتيجة ارتفاع أسعار التأجير والبيع بالنسبة للقدرات الشرائية للمواطنين في الداخل. 

الأزمة الاقتصادية طالت المطورين والعملاء، خصوصاً بعد أن تضاعفت أسعار مواد البناء مثل الحديد والأسمنت، نتيجة احتجاز المواد الخام بالموانئ، ما تسبب في أزمة تسعير وعدم القدرة على التسليم في الموعد المحدد

نداء الإنقاذ

خلال الأشهر الماضية تصاعدت الأصوات المطالبة بدعم الحكومة للقطاع العقاري في ظل التحديات التي واجهته، وقد تصدرتها المطالبة بتوفير قروض ميسرة، وتخفيف القواعد الخاصة بمواعيد التسليم، لمساعدة هذا القطاع على تحمل معدلات التضخم المرتفعة، في وقت طالب المقاولون العاملون في مشاريع حكومية بالتمديد مهلة تراوح بين أربعة وستة أشهر.

استجابة الحكومة جاءت مقتصرة على المقاولين المتعاونين معها إذ منحتهم مهلة ستة أشهر لإكمال المشاريع في المدن الجديدة، ثم ألحقتها بقرارات أخرى في فبراير/شباط الجاري من بينها تمديد الفترة الزمنية لمشروعات التطوير العقاري بنسبة 20%، وترحيل الأقساط المستحقة على المطور، فضلاً عن ترك مهلة للمطور الذي انتهى من تنفيذ 85% من مشروعه لتنفيذ الـ 15% المتبقية دون جدول زمني محدد.

يوضح لرصيف22 محمد البستاني، رئيس جمعية مطوري القاهرة الجديدة والعاصمة الإدارية، أن الأزمة الاقتصادية طالت المطورين والعملاء، خصوصاً بعد أن تضاعفت أسعار مواد البناء، مثل الحديد والأسمنت نتيجة احتجاز المواد الخام بالموانئ، ما تسبب في أزمة تسعير وعدم القدرة على التسليم في الموعد المحدد.

ويضيف: "المطور باع وحدات سكنية بأسعار قبل التعويم، لذا تواجهه مشكلة في التمويل بعد ارتفاع أسعار مواد البناء وانخفاض قيمة الجنيه، لذا لا بد أن يقبل العميل بتأخير تسليمه الوحدة. فهي أزمة على الجميع ويجب تقاسمها".

 في هذا السياق، ثمَّن البستاني قرارات الحكومة الخاصة بمد المهلة الزمنية للتسليم معتبراً أنها "خطوة جيدة لتسهيل نشاط المطورين"، ولافتاً إلى أن الحل أمام المطورين الآن هو "السعي لشراء أراض جديدة تمهيداً لافتتاح مشروعات جديدة لتعويض الخسائر التي تكبدوها بسبب اختلاف السعر قبل تعويم الجنيه وبعده".

لم تكن مستلزمات البناء ضمن أولويات الحكومة للإفراج الجمركي، ما دفع الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء، للمطالبة بضرورة الإفراج عن المواد الخام الموجودة في الجمارك المصرية للتيسير على القطاع وإعادة تنشيطه مرة أخرى

هذا الاقتراح يثير مخاوف إضافية في حال عدم استقرار سعر صرف العملة على المستويين المتوسط والطويل الأجل، إذ قد تتكرر الدائرة نفسها من التسعير الذي تواجهه موجات انخفاض تجعل من الأسعار المتفق عليها أسعاراً خاسرة، ما يقود إلى مزيد من التعثر وفقدان الثقة في القطاع العقاري المصري محلياً وعالمياً.

 وكان البستاني قد أشار في تصريحات صحافية سابقة إلى أن 10-20% من المطورين العقاريين أوقفوا مشاريعهم نتيجة الضغوط المالية واللوجستية المتزايدة على الصناعة، بل إن الكثيرين منهم باعوا حتى مشاريعهم قبل البدء في البناء.

 كيف بدأت الأزمة؟

معروف أن قطاع المقاولات (تشييد وتأجير ومبيعات) كان يسير بشكل جيد حتى منتصف العام المنقضي، كما حافظت شركات التطوير العقاري الكبرى على مبيعاتها، في وقت كانت تزعم أجهزة الدولة أنها قاطرة اقتصادها، إذ أضافت الدولة  1.5 مليون فدان للمساحة المخصصة للعمران، ببناء 30 مدينة جديدة، قبل تداعيات الأزمة واكتظاظ الموانئ بمستلزمات البناء الناتجة عن عدم توفير البنوك العملة الصعبة للمستوردين.

ولم تكن مستلزمات البناء ضمن أولويات الحكومة للإفراج الجمركي، في ظل تأثر سوق الصناعات الغذائية والدوائية، ما دفع الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء، وهو كيان يضم تحت مظلته 30 ألف شركة، للمطالبة بضرورة الإفراج عن المواد الخام الموجودة في الجمارك المصرية طوال الربع الحالي من العام 2023، للتيسير على القطاع وإعادة تنشيطه مرة أخرى في ظل التحديات الكبيرة التي واجهها في الفترة الماضية، والتي أثرت على أعداد كبيرة من المقاولين وتسببت في تأخر تسليم عدد من المشروعات.

وأشار المهندس سامي سعد رئيس مجلس إدارة الاتحاد في تصريحات صحافية في يناير/ كانون الثاني الماضي، إلى أن قطاع المقاولات شهد خلال الفترة الماضية امتناع العديد من الشركات عن الدخول في مناقصات جديدة، خشية التعثر، ونتيجة لعدم توافر المواد الخام اللازمة لتنفيذ المشروعات، وارتفاع أسعارها بنسب تجاوزت الـ100%، موضحاً أن 50% من خامات مواد البناء والتشطيبات يتم استيرادها من الخارج وهو ما يمثل تحدياً أمام المقاول، لعدم وجود وقت محدد ومعلن عن موعد الإفراج عن هذه المواد من الجمارك.

الأصوات المستاءة في القطاع العقاري تردد صداها داخل مجلس النواب، إذ تقدم وكيل لجنة الإسكان في المجلس طارق شكري بطلب إحاطة موجّه إلى وزير الإسكان حول التحديات التي تواجه قطاع التطوير العقاري، وعلى رأسها ارتفاع قيمة الدولار، وتأثيره على أسعار مواد البناء وتكلفة تنفيذ المشروعات العقارية.

وقال شكري في طلب الإحاطة إن القطاع العقاري يواجه تحديات جمة، ما يستدعي تدخلًا عاجلاً لمواجهة هذه التحديات وعبور هذه الأزمة، في ظل الأهمية الكبيرة للقطاع العقاري بالنسبة للاقتصاد القومي، مقدراً أن هذا القطاع يساهم بنحو 20 % من الناتج القومي، ويوفّر نحو خمسة ملايين فرصة عمل.

واقترح النائب ضم القطاع العقاري لمبادرة الحكومة بغية دعم الصناعة، وإضافة مدة زمنية لكل المشروعات الجاري تنفيذها دون احتساب أي فوائد، بالإضافة إلى التوسع في ملف تصدير العقارات لتوفير عملة صعبة للدولة، والاستفادة من التميز السعري للعقار المصري أمام العقارات المنافسة في المنطقة، والحفاظ على مبيعات الشركات العقارية.

تأثير الأزمة على حركة مبيعات السوق

في السياق نفسه، يشير مسؤول مبيعات بإحدى شركات التطوير العقاري الناشطة في أحياء أكتوبر، إلى أن حركة المبيعات تأثرت في الأشهر الثلاثة الماضية (من نوفمبر/ تشرين الثاني إلى يناير/ كانون الثاني) بسبب ارتفاع أسعار المواد الخام. لافتاً إلى أن هناك شركات كثيرة تعثرت بسبب الموجات التضخمية وخفض قيمة الجنيه، فانسحب بعضها بشكل تدريجي وأقدمت أخرى على تسريح موظفين، وهناك شركات تراجعت عن الالتزام بالعقود مع العملاء لتغيير الأسعار.

يبيّن مسؤول المبيعات الذي تحفظ على ذكر اسمه، أن شركات كثيرة خسرت عملاءها  المحتملين بسبب الوضع الاقتصادي، في وقت تغيُّر أولويات المستهكلين من التعاقد على وحدات سكنية داخل كمباوندات، إلى الاكتفاء بشقق سكنية خارج حدود المجتمعات المسورة الأغلى سعراً، والتي استقبلت استثمارات واسعة في سوق الإسكان الفاخرة. وباتت الشركات تكثف من حملاتها الإعلانية لاستقطاب المغتربين كونهم الأكثر استفادة من انخفاض قيمة الجنيه أمام الدولار.

في لقاء جمع مطورين قاريين مع مسؤولين في الحكومة المصرية في أغسطس/ آب الماضي، طالب المطورون بفتح المجال أمام القطاع الخاص لزيادة قدرته على بيع العقارات للأجانب بالعملة الأجنبية، وتسهيل عملية شراء العقارات للأجانب. 

لكن المسؤول التسويقي الذي تحدث إلى رصيف22 يوضح: "التسهيلات التي أعلنت الحكومة عنها لم توجه للقطاع الخاص، فهي تمس بشكل كبير التعاقدات الخاصة بين المقاولين والحكومة، القطاع الخاص بعيد عن هذه التسهيلات ولم نبلغ بها حتى الآن. فهذا سوق مختلف عن السوق الحكومي".

تعثُّر بالعاصمة الإدارية وإعادة تسعير

عمدت الشركات حالياً إلى إعادة تسعير الوحدات على نحو يتضمن التكلفة الجديدة، إذ تجري هذه الشركات دراسات جدوى متعددة للوصول إلى سعر واقعي، في وقت يتوقع مسؤول المبيعات استمرار الأزمة بسبب تأثر شرائح كثيرة من ارتفاع معدلات التضخم، وإن كانت المحفظة العقارية لا تزال الأشد إغراء لكثيرين لحفظ مدخراتهم من التآكل.

فيما يقلل مسؤول مبيعات آخر في إحدى شركات التطوير العقاري العاملة بالعاصمة الإدارية الجديدة من تأثير الأزمة على سوق العقارات بالعاصمة تحديداً "لأنها مدينة استثمارية في المقام الأول بعكس المدن الأخرى المهيأة لوجستياً للمعيشة"، موضحاً: "معظم من يشتري في أكتوبر يريد الانتقال حالياً أو بعد عام، لكن العاصمة لم تتأثر لأنها تجذب عملاء يبحثون عن الاستثمار".

لا ينفي الموظف العقاري تأثر السوق بانخفاض قيمة الجنيه وأزمة الاستيراد، لكنه يشير في الوقت ذاته إلى أن الخفض المتكرر لقيمة الجنيه وارتفاع معدلات التضخم يشجعان نمط "المحفظة العقارية" على حساب ادخار الأموال في شهادات بنكية باعتبار العقارات "بديلاً آمناً"، مؤكداً أن سوق العاصمة لا يزال جاذباً لشريحة كبيرة تسعى لاستثمار أموالها في أصول ثابتة.

شكاوى عدم التسليم ظهرت ملامحها في مشروعات طرحتها شركات عقارية في العاصمة الإدارية الجديدة، إذ استقبلت شركة العاصمة الإدارية شكوى جماعية من عدد من الحاجزين بوقف "شركة الشرقيون للتنمية العمرانية" التابعة لمجموعة "النساجون الشرقيون"، العمل بمشروعها المقام في العاصمة.

واستاء الحاجزون من تأخر أعمال التنفيذ غي المشروع، لافتين إلى تراخي مسؤولي الشركة في التنفيذ بعد مرور ثلاث سنوات من استلام الأرض، مما يؤخر تسليمهم الوحدات في الموعد المحدد في العقد.

لكن على الرغم من ذلك، فإن مسؤول المبيعات الذي تحدث إلى رصيف22 يؤكد: أن العاصمة الإدارية مشروع قومي تشجعه الدولة. لذا فإن وضعه مختلف عن أي مجتمع سكني آخر، وهو ما زال في طور البناء، لكن بعد ثلاث سنوات "الناس هتقدر تعيش مثل أي مكان آخر بعد توفير الخدمات وشبكة المواصلات التي تربط حياتها بالقاهرة".

صغار المطورين هم كبش الفداء

يمثل صغار المطورين نسبة تصل إلى 70% من حجم السوق العقارية، بحسب تقديرات حسن جودة، عضو غرفة التطوير العقاري، وهم الأكثر تضرراً من الأزمة الأخيرة لعدم قدرتهم على تحمل الخسائر المادية، فيما يطالب جودة بفتح باب طرح الأراضى لصغار ومتوسطي المطورين، بمساحات تراوح بين فدان وفدانين، وعدم اقتصار الطرح لمساحات الأراضي الكبيرة التي يتميز بها المطورون الكبار.

يلفت محمد البستاني رئيس جمعية مطوري القاهرة الجديدة، إلى أن المطورين العقاريين لم يتوقعوا ما حدث نتيجة التداعيات السلبية للحرب الروسية الأوكرانية، وما أعقبها من سلسلة أزمات أدت إلى شح العملة الصعبة وارتفاع سعر الفائدة، وهذا ما أثر بشكل كبير على شركات لا تمتلك الملاءة المالية للاستمرار في ظل تقلبات سعر الصرف. معلقاً على شكاوى الحاجزين من تراخي الشركات في التنفيذ: "العاصمة ليس استثناء والقطاع العقاري تخطى أزمات سابقة أكثر حدة وهو قادر على النهوض من جديد".

بموازاة ذلك، يتوقع فتح الله فوزي نائب رئيس جمعية رجال الأعمال ورئيس لجنة التشييد والبناء، ارتفاع أسعار العقارات خلال العام الحالي بسبب زيادة أسعار مواد البناء، مرجحاً أن يتضاعف سعر المتر الواحد إلى الضعف مع نهاية العام الحالي.

يقول فوزي لرصيف22 إن حركة المبيعات لن تتضح قبل منتصف العام الجاري، مضيفاً: "لن نستطيع تحديد نسبة الزيادة قبل نهاية عام 2023 لحساب زيادة التكلفة على المنتج".

هذه التقلبات دفعت عدداً من المطورين لتعطيل أعمالهم كما يروي لنا رئيس لجنة التشييد والبناء: "مبيعات 2022 كانت مناسبة جيدة لكن من لا يملك ملاءة مالية وقدّر بطريقة خاطئة سعر المتر سيخرج من السوق. وهذه نماذج متكررة على المطور اللجوء إلى مشاريع جديدة نتيجة البيع قبل التعويم".

لا يتفق محمد البستاني مع التقديرات المتشائمة لسوق العقار المصري، مؤكداً أن القطاع العقاري سيظل القلب النابض للاقتصاد ومحفظة لا غنى عنها لادخار الأموال في ظل الاحتياج المستمر لوجود مسكن.

بينما يميل نائب رئيس جمعية رجال الأعمال فتح الله فوزي إلى تبني التباطؤ والركود، لكنه لا يرجح أن يستمر ذلك أكثر من عام مثلما حدث في التعويم الأول للجنيه في 2016، وما أحدثه من تقلبات قبل أن يستقر سعر الصرف ويستأنف القطاع نشاطه، مشيراً إلى أن العقار سلعة إستراتيجية مثل الأكل والشرب. والطلب في مصر أكثر من العرض بسبب الزيادة المطردة في عدد المواليد السنوية بمقدار مليوني ونصف نسمة و800 ألف حالات زواج سنوياً.

صعود القطاع العقاري ارتبط بتوجهات الدولة التي اعتمدت بشكل رئيسي في تمويل ميزانيتها من أرباح قطاع المقاولات وتقليل معدلات البطالة. لكن مع إعادة ترتيب الأولويات بدعم الصناعة لتقليل عجز الميزان التجاري هناك من يعتقد أن يتأثر قطاع العقارات، وهو ما يدعو فوزي للتعليق: "الدولة مطالبة بالتوجه للصناعة لضرب الميزان التجاري ووقف الاستيراد. لكن ذلك لن ينسحب على القطاع العقاري الذي ينمو باستمرار".

إنضمّ/ي إنضمّ/ي

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

Website by WhiteBeard