شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

ضمّ/ ي صوتك إلينا!
إدانة سعد لمجرد بتهمة الاغتصاب وحكم بالسجن ست سنوات... ماذا جرى في المحاكمة؟

إدانة سعد لمجرد بتهمة الاغتصاب وحكم بالسجن ست سنوات... ماذا جرى في المحاكمة؟

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

حياة نحن والنساء

السبت 25 فبراير 202311:24 ص

بعد سبع سنوات على بداية المحاكمة وسبع ساعات من المداولات، أدانت محكمة باريس الجنائية المغني المغربي سعد لمجرد باغتصاب شابة وضربها في تشرين الأول/ أكتوبر 2016، في غرفته بأحد فنادق العاصمة الفرنسية، وحكمت عليه بالسجن ستة أعوام، معبّرةً عن "اقتناعها" بحدوث الاغتصاب الذي وصفته المدعية لورا بريول "بشكل ثابت ودقيق".

وفق وكالة الأنباء الفرنسية، فرانس برس، فقد صدر أمر بحبس لمجرد، ما يعني إيداعه السجن فور النطق بالحكم. علماً أن لديه 10 أيام للاستئناف ضد الحكم.

المهم في هذا الحكم، علاوة على أنه ينصف الضحية/ الناجية لورا، ويثبت تهماً طالما لاحقت المطرب المغربي دون إدانة رسمية، ويبيّن الحقائق نسبياً المدافعين عنه الطاعنين في سلوك ضحاياه، أنه قد يشجع المزيد من ضحايا الإساءات الجنسية لمجرد على المطالبة بحقهن بينما تنتظره محاكمة أخرى في فرنسا بتهمة اغتصاب سيدة في فندق عام 2018.

ماذا جرى في المحاكمة؟

في الأشواط الأخيرة من المحاكمة التي انطلقت قبل سبع سنوات، عُقدت أربع جلسات هذا الأسبوع انتهت بجلسة المداولات والنطق بالحكم يوم الجمعة 24 شباط/ فبراير 2023. وكانت النيابة العامة الفرنسية قد طلبت، الخميس، الحكم بسجن لمجرد سبع سنوات، كما حثّ المدعي العام جان كريستوف موليه المحكمة على إصدار قرار بمنع دخول لمجرد الأراضي الفرنسية مدة خمس سنوات لاحقة لتطبيق العقوبة السجنية.

إثر محاكمة استمرت سبع سنوات… محكمة فرنسية تُدين #سعد_لمجرد باغتصاب الشابة الفرنسية لورا بريول عام 2016، وتقضي بسجنه ستة أعوام، مع أمر بإيداعه السجن فوراً. محاكمة أخرى تنتظره في فرنسا عن جريمة مماثلة وقعت عام 2018

عقب النطق بالحكم، نهض سعد لمجرد بوجه شاحب دون أن يصدر عنه أي رد فعل. وعمّ الصمت القاعة التي امتلأت بداعمي لمجرد وعلى رأسهم زوجته المغربية غيثة العلاكي، ومهتمون بالقضية. في حين عانقت لورا بريول والدتها مطوّلاً وهي تبكي.

تعود تفاصيل القضية إلى عام 2016 حين كانت الشابة الفرنسية في سن العشرين والمطرب المغربي في عمر الـ31 عاماً. تقول لورا إنها رافقت النجم العربي وصديقين له في إحدى السهرات عقب تعارفهما في ملهى ليلي. وتضيف أنها في نهاية السهرة، وبعد تناول كمية كبيرة من الكحول والكوكايين، رافقت لمجرد إلى غرفته بالفندق الذي كان يقيم فيه في جادة الشانزليزيه.

وخلال وجودهما معاً في الغرفة، رقصا وتحادثا، قبل أن يتحول المغني "بطريقة مباغتة" إلى شخص عنيف واغتصبها وضربها، وفق رواية لورا للمحكمة.

أقرت المحكمة بقناعتها بأن المدعية لحقت بلمجرد "طواعية" بغرض "المغازلة"، على حد وصف رئيسة المحكمة فريديريك ألين التي لفتت إلى أن لمجرد لم يتمكن "مع ذلك" من أن "يستشف قبول" الشابة بإقامة علاقة جنسية كاملة معه.

أمام المحكمة، قالت لورا إن لمجرد ضربها "فجأة" بعنف على رأسها بينما كانا يتبادلان القبلات، ثم أمرها بخلع قميصها، فأطاعته "مرعوبة" قبل أن تنجح في صدّه من خلال عضّه، ومغادرة غرفته "مصدومة"، مستعينةً بشهادات موظفي الفندق الذين أيٰدوا روايتها.

على الجانب الآخر، أصر لمجرد على إنكار ممارسة أي علاقة جنسية مع لورا، قائلاً إنه "دفع وجه لورا ب. بقوة" كـ"رد فعل" طبيعي بعدما "خدشته" فجأة حين كانا يخلعان ملابسهما.  لكن رئيسة المحكمة اعتبرت أن "الأقوال المتغيّرة والمتبدّلة" للمغني عكست عدم صدقيته. وذكّرت القاضية بأن المغني كان قد "شرب كميات كبيرة من الكحول" وكان تحت تأثير الكوكايين.

وأشارت إلى أن لمجرد سبق أن أفاد أثناء التحقيق بأن لورا كانت "ثملة" وأنها أرادت الحصول على أموال منه، قبل أن يتراجع خلال جلسات المحاكمة ويقول إنها "وقعت في خطأ ربما". لفتت القاضية أيضاً إلى تقرير الخبيرة النفسية للمدعية الذي كشف أنها لا تميل إلى "اختلاق الروايات"، وهناك مؤشرات فعلية على احتمال إصابتها بمتلازمة ما بعد الصدمة، إذ "لا يمكن أن يكون اختلط عليها الأمر بين فعل جنسي كامل وحركة بسيطة لدفعها على وجهها".

ومن الأدلة التي استندت إليها المحكمة، عدم ملاحظة "أية آثار خدش" على جسم سعد لمجرد، مقابل ثبوت تلقي لورا ضربات. وذلك علاوة على أن "الإصرار على إنكار الوقائع المنسوبة" إلى لمجرد كان من العوامل التي أدت إلى توقيع مثل هذه العقوبة عليه،خاصةً أن الخبيرة النفسية للمغني المغربي أثبتت أنه "لا يتقبل أي إحباط وخصوصاً إذا كان جنسياً". ونبّهت المحكمة إلى ما عانته الضحية من "تداعيات"، فاقمتها شهرة المغني، بما في ذلك تعرضها لـ"مضايقات" عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

"لا يتقبل أي إحباط وخصوصاً إذا كان جنسياً" و"أقواله متغيّرة"... إلامَ استندت محكمة باريس الجنائية في إدانتها المطرب المغربي #سعد_لمجرد بتهمة اغتصاب شابة فرنسية عام 2016؟

بعد الحكم، قالت لورا بريول: "تحدثت أيضاً نيابة عن جميع الضحايا الأخريات وآمل أن يكون ذلك فتح أعينهنّ". ورحب محاموها بـ"القرار الهام المنسجم مع الواقع". أما محامي لمجرد، فصرّح اقتضاباً بحاجتهم إلى "التفكير" قبل "اتخاذ أي قرار بشأن الخطوات اللاحقة" في ما يتعلق باستئناف الحكم من عدمه.

"ابن البيت المحترم" Vs "وحش مغتصب"

عقب تداول الحكم بحق لمجرد، تباينت ردود الأفعال عبر مواقع التواصل الاجتماعي العربية. احتفت المدافعات عن حقوق المرأة بإدانته رسمياً، آملاتٍ أن يكون "عبرةً" لكل شخص يتخفى خلف شهرته للاعتداء على النساء. وأظهر "محبو وداعمو" لمجرد - بمن فيهم شخصيات عامة - الحزن وأعربوا عن شعور بالصدمة إزاءه، زاعمين أنه "ضحية مؤامرة" و"حسابات سياسية" لتردي العلاقات بين المغرب وفرنسا في الآونة الأخيرة.

من المدافعين عن لمجرد، المخرج الموسيقي اللبناني دان حداد الذي غرّد: "#سعد_لمجرد الفنان، المتواضع، المبدع، الخلوق والأهم الإنسان! سعد ابن البيت المحترم! عرفتك بأجمل صورة وأطيب روح! الله يكون معك، يرافقك ويحميك".

وقالت الصحافية اللبنانية المتخصصة في أخبار الفن رولا ناصر: "لو شو ما كان الحكم أنا مش مصدقة التهمة لأني بعرفو شخصي من أيام ما كان مشارك ببرنامج سوبر ستار. كنت أشتغل إعداد وكنّا نتلاقى كل يوم. بعمرنا ما شفنا منو تصرف غلط مع أي حدا". وواصلت نشر التغريدات المدافعة عنه عقب صدور الحكم.

أما الممثلة المغربية العراقية مريم حسين فكانت أشد تأثراً بالحكم على لمجرد إذ ظهرت في مقطع مصور باكيةً وهي تعتبر الحكم "مصيبة من الله" أو "مؤامرة من ناس" وشككت في نزاهة المحاكمة قائلةً إن "فيه أحكام تتدفع عليها فلوس"، متابعةً "سعد لمجرد ولد بلادنا وأخونا. الوحيد اللي قدر يوصّل الأغنية المغربية للعالمية. الله يفك كربه". وشاركت مشاهد لابنتها وهي تبكي بحرقة لأجل لمجرد قائلةً: "لن يغني لنا مجدداً".

كان لافتاً أن شخصيات أصرت على التعاون مع لمجرد والضرب بالاتهامات الموجهة إليه عرض الحائط في الفترة الماضية مثل المغنيتين اللبنانيتين إليسا وميريام فارس والممثلة المصرية نبيلة عبيد، وفنانين وجّهوا رسائل دعم وتضامن معه قبل ساعات من صدور الحكم مثل المغنيين اللبنانيين زياد برجي وسعد رمضان، لم تعقّب بأي حال على الحكم الصادر بحقه رغم نشاطها عبر السوشال ميديا، وذلك حتى نشر هذا التقرير.

"الواحدة منّا تشعر أنّها اقتربتْ من الأمان خطوةً كلّما قبضَ القانون على مغتصبٍ أو متحرّش"... احتفاء نسائي ونسوي بحكم الإدانة بالاغتصاب والسجن ست سنوات في حق #سعد_لمجرد

على الجانب الآخر، قالت الكاتبة الكويتية سارة المبارك: "الآن، بعد أن وجد القضاء #سعد_المجرد مذنباً بالاغتصاب، نرفع قبّعاتنا تحيّةً لكل النساء اللواتي كُنّ سبباً في منع إقامة حفلاته في بلدانهنّ. امتنان عظيم لكلّ امرأة لم تقل ‘ولكن…‘". واستدركت بأنه "الواحدة منّا تشعر أنّها اقتربتْ من الأمان خطوةً كلّما قبضَ القانون على مغتصبٍ أو متحرّش".

وكتبت الإعلامية السعودية سكينة المشيخص: "من يدافع عن #سعد_المجرد لا يقل إجراماً عنه... الرجل ‘مُغتصب‘ والقضاء الفرنسي أدانه. احترموا كلمة القانون ولا تدافعوا عن وحش مغتصب".

تاريخ لمجرد مع الاعتداءات الجنسية

وسبق أن اتُهِمَ لمجرد عدة مرات بارتكاب جرائم اغتصاب في ظروف مماثلة، في المغرب والولايات المتحدة وفرنسا. وتنتظره محاكمة أخرى أمام محكمة الجنايات في منطقة فار الفرنسية بتهمة اغتصاب شابة في غرفته بفندق عام 2018 عقب تعارفهما أيضاً في ملهى ليلي بمدينة سان تروبيه.
وفي سنة 2015، اتُهِمَ لمجرد بالاعتداء الجنسي على شابة فرنسية مغربية في مدينة الدار البيضاء المغربية. وأودع سابقاً السجن قبل إطلاق سراحه في نيسان/ أبريل 2017 شريطة وضعه سواراً إلكترونياً لمراقبة تحركاته. كما سُجِنَ فترة وجيزة عام 2018، عقب إدانته في تهمة اغتصاب الشابة من مدينة سان تروبيه.

إنضمّ/ي إنضمّ/ي

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

فلنتشارك في إثراء مسيرة رصيف22

هل ترغب/ ين في:

  • الدخول إلى غرفة عمليّات محرّرينا ومحرراتنا، والاطلاع على ما يدور خلف الستارة؟
  • الاستمتاع بقراءاتٍ لا تشوبها الإعلانات؟
  • حضور ورشات وجلسات نقاش مقالات رصيف22؟
  • الانخراط في مجتمعٍ يشاركك ناسه قيمك ومبادئك؟

إذا أجبت بنعم، فماذا تنتظر/ ين؟

    Website by WhiteBeard