شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

ضمّ/ ي صوتك إلينا!
الممثلة الإيرانية زَر أمير إبراهيمي تجسد دور المحقق في

الممثلة الإيرانية زَر أمير إبراهيمي تجسد دور المحقق في "بلدي أسوأ عدو"

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

ثقافة

الثلاثاء 28 فبراير 202301:31 م

غادر المخرج الإيراني مهران تمدن إيرانَ في العام 2014، ولا يستطيع العودة إليها، بعد أن سحبت السلطات جواز سفره، وأعادته إليه شرط ألا يعود إلى موطنه الأصلي، بعد تصويره فيلماً إيرانياً وثائقياً، فيه صوّر نفسه مع أربعة من رجال الدين الشيعة "ملالي"، من المؤمنين بجمهورية إيران الإسلامية، لمدة يومين عاشا خلالهما معاً، وتناقشوا، في محاولة منه لطرح إشكالية العيش معاً، عندما يكون فهم الأطراف المختلفة للعالم مختلفاً جداً.

قصص اللجوء الإيراني

لا يزال تمدن يتوق إلى العمل على أفلام عن بلده الأم، لذا جاء بهذا الفيلم الجديد الذي شارك في مهرجان برلين السينمائي الدولي "بلدي أسوأ عدو"، الذي نادى فيه عدداً من اللاجئين/ات الإيرانيين/ات الذين يعيشون في فرنسا من الذين/اللواتي عانوا/ين جميعاً من السجن والاستجواب الأيديولوجي في إيران، وطرح عليهم/ن فكرة المشاركة في تجربة يقومون فيها باستجوابه، بحيث يلعب الشخص دور رجل مخابرات يعمل لصالح الجمهورية الإسلامية.


وفيما رفض عديدون لعب هذا الدور، لصعوبته، ولإمكانية جلب ذكريات قديمة مؤلمة لهم، قبلت الممثلة الإيرانية المعروفة زَر (زهراء) أمير إبراهيمي الحائزة على جائزة أفضل ممثلة في مهرجان كان العام الماضي، بلعب هذا الدور، وبدأت منذ اللحظات الأولى في توجيه الأسئلة إلى مهران في البيت الذي اتخذ منه موقعاً للتصوير، وتم اختياره كونه يضم غرفاً صغيرةً جداً، وباردةً، وليس فيها من الأثاث سوى طاولة وكرسي.

"كنت تضحك في بعض المرات. هل تعتقد أنك تستطيع حتى أن تبتسم أمام رجل مخابرات إيراني؟"

تنوعت أسئلة زَر، بين علاقته بالأشخاص المحيطين به، من سيدات ورجال الدين الذين صوّرهم في إيران، بالإضافة إلى علاقته مع جهاز المخابرات الفرنسي، وكانت تمزج في استجوابها بين الإهانات، والأسئلة الشخصية المتعلقة بالحياة الجنسية لمهران، حتى أنها أجبرته في مرحلة ما على خلع ملابسه تقريباً بالكامل، ورشّته بالماء البارد، كما أجبرته على المشي في الحي الذي يقع فيه موقع التصوير، شبه عارٍ، في جوّ بارد قارص.

كما عمدت زَر، ضمن دورها التمثيلي، إلى تصوير مهران وهو شبه عارٍ ويشعر بالإهانة مقرفصاً على الأرض، فيما توجّه إليه الأسئلة.

استمر استجوابها له وتعذيبها إياه حتى اليوم التالي، وتلقّى الكثير من الإهانات والأسئلة المقيتة، ثم تحول الدور الذي تقوم به إلى حقيقة عندما واجهته بأن ما طلبه منها مؤلم جداً، فأرجع إليها ذكريات أليمةً وصدمةً عاطفيةً عملت خلال سنوات طويلة للتخلص منها، والمضي قدماً في حياتها. قالت له: "كنت تضحك في بعض المرات، هل تعتقد أنك تستطيع حتى أن تبتسم أمام رجل مخابرات إيراني؟".

فتح الجروح القديمة

راحت زَر تؤنّب مهران على اختياره لهذا الموضوع، وفتح الجروح القديمة التي ما زالت ندوبها تواكبها، بعد استجواب مهين تعرضت له من قبل السلطات في إيران، إثر تسريب فيديو جنسي لها مع منتج في أحد المسلسلات التي شاركت فيها، لتجد نفسها وسط فضيحة عارمة، هاجمتها فيها السلطات والمجتمع والصحافة، ولكنها هربت إلى فرنسا، وعادت بعد سنوات للتمثيل والعمل في السينما.


قدّم الفيلم أدواراً غير عادية، إذ أعادت الممثلة تجسيد دور المحقق الذي حقق معها وعذّبها، وأهانها عندما كانت في إيران، على مخرج الفيلم الذي أراد إيصال الصورة عبر فيلمه إلى غرف التحقيق في الجمهورية الإسلامية التي ليست زيارتها مسموحةً له بعد اليوم.

يأخذ فيلم "بلدي أسوأ عدو" المشاهدين/ات إلى عوالم ضحايا التعذيب في إيران. هذا الفيلم للمخرج الإيراني مهران تمدن الذي غادر إيران في العام 2014، ولا يستطيع العودة إليها، بعد أن سحبت السلطات جواز سفره، وأعادته إليه شرط ألا يعود إلى موطنه الأصلي

يبدأ الفيلم بعبارة: "تم تصوير هذا الفيلم، قبل حراك النساء في إيران"، مفصحاً عن أن ما يحاول الفيلم عرضه لا علاقة له بما حدث مؤخراً، بل قد يكون السبب لما حدث.

قال تمدن عن محتوى الفيلم: "تأخذ هذه الأفلام المشاهدين/ات إلى عوالم ضحايا التعذيب، فلا يمكننا حقاً إظهار العنف في فيلم وثائقي، أليس كذلك؟ المهم أن يجرّبها المشاهدون في السينما".

"بلدي أسوأ عدو"، إنتاج سويسري وفرنسي، كما شارك المخرج مهران تمدن في المهرجان بفيلم آخر، أيضاً عن التعذيب بعنوان: "حيث لا يوجد الله؟".

إنضمّ/ي إنضمّ/ي

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

Website by WhiteBeard