شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

غيّروا، لا تتأقلموا!
دقّت ساعة الحساب... هذه السيناريوهات لن "ينجو منها رياض سلامة"

دقّت ساعة الحساب... هذه السيناريوهات لن "ينجو منها رياض سلامة"

سياسة

الاثنين 23 يناير 202304:05 م

كان يُعدّ من أبرز حُكّام المصارف المركزية في العالم، بشهادة جهات ومؤسسات اقتصادية دولية منحته الجوائز والأوسمة. هو حائز على درجة "A" التي تمنحها مجلة غلوبال فاينانس، أربع مرات، من بين 94 حاكم مصرف مركزي في العالم، آخرها في العام 2019، قبل شهرين تقريباً من بدء انهيار الليرة اللبنانية.

هذا كله تغيّر اليوم. في عام 2019، بدأت تظهر فعلياً نتائج السياسات التي قام بها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة على مرّ السنوات، بالتوافق مع أركان السلطة اللبنانية وبتغطية منهم، فتحوّل إلى مُتّهَم رئيسي بالأزمة المالية التي يمرّ بها لبنان والتي تُعدّ من بين أسوأ الأزمات الاقتصادية التي عانت منها الدول.

تحوّل الرجل من حاكم مثالي تبوّأ منصبه في الأول من آب/ أغسطس عام 1993، إلى حاكم مُلاحَق قضائياً داخل لبنان وخارجه، ويُنتظر أن يستمع محققون أوروبيون إلى رياض سلامة في شباط/ فبراير المقبل في بيروت، في إطار تحقيقات في حركة أموال في الخارج قام بها هو وشقيقه، حسب ما أفاد مسؤول قضائي لوكالة الصحافة الفرنسية، في 20 كانون الثاني/ يناير الجاري.

الخطوط الحمر الداخلية

ادّعت النائبة العامة الاستئنافية في جبل لبنان، القاضية غادة عون، في آذار/ مارس عام 2022، على حاكم مصرف لبنان، بجرم "الإثراء غير المشروع"، و"تبييض الأموال"، بعد امتناعه للمرة الخامسة عن حضور جلسة استجواب محددة له.

تحوّل الرجل من حاكم مثالي تبوّأ منصبه في الأول من آب/ أغسطس عام 1993، إلى حاكم مُلاحَق قضائياً داخل لبنان وخارجه

يقول رئيس لجنة حماية حقوق المودعين في نقابة المحامين المحامي كريم ضاهر، لرصيف22، إنه "يجب أن نميّز بين نوعين من الملاحقات ضد حاكم المصرف المركزي، فهناك ملاحقات ترتبط بمسؤوليته عن الانهيار المالي وضياع الودائع وكان هناك عدد من المحامين قدّموا دعاوى جزائيةً ومدنيةً ضده بسبب مسؤوليته المباشرة عن الانهيار الحاصل وضياع الودائع، ونوع آخر عبارة عن إخبار قُدّم إلى القاضية عون من قبل عدد من المحامين، وهذا الإخبار نفسه توثّق بتحقيق عون، وقد وصلتها مواضيع حول تحقيقات خارج لبنان عن اختلاس أموال وعقود في العمولات والأعمال التي قام بها سلامة في مصرف لبنان".

على هذا الأساس، "طلبت عون أن تكون هناك مواجهة مع شقيق حاكم مصرف لبنان، رجا سلامة، فاستجوبته ومعاونة الحاكم وبعض المصرفيين، وبنتيجة هذه التحقيقات قررت توقيفه، وبقي قيد التوقيف لمدة شهرين إلى حين دفع كفالة، هي أعلى كفالة في تاريخ لبنان، بقيمة 3 ملايين دولار"، بحسب المحامي.

يتحدث ضاهر عن إجراء قضائي آخر في لبنان، في وجه سلامة، قام به القاضي جان طنوس، بتكليف مباشر من المدّعي العام التمييزي، وهذا التحقيق أو الإجراء القضائي كان تبعاً للإجراءات المقامة خارج لبنان، وطلب التعاون القضائي الذي توجهت به السلطات السويسرية وغيرها إلى السلطات، التي كانت تحقق حينها حصراً في موضوع اختلاس أموال عبر شركة "فوري أسوشييتس" المملوكة لرجا سلامة، والعمولات التي قبضتها وحوّلتها إلى سويسرا وما نتج عنها وكل ما يدور في فلكها من تحويلات، والجرم الذي كان موجهاً إليهم: تبييض الأموال، الاختلاس، الإثراء غير المشروع، والتهرّب الضريبي.

عندما حاول بعض القضاة في لبنان فتح ملفات رياض سلامة، ارتفعت الحمايات السياسية في وجههم، إذ ذكرت صحيفة الأخبار اللبنانية في كانون الثاني/ يناير الماضي، أن رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي هدد بالاستقالة من رئاسة مجلس الوزراء (قبل أن تتحول حكومته إلى تصريف الأعمال)، عندما طلبت عون استناداً إلى المادة السابعة من قانون السرية المصرفية القديم، الحصول على استثناء للتحقيق في عمليات الإثراء غير المشروع بخصوص سلامة وشقيقه، وحاولت مداهمة المصارف الممتنعة عن تنفيذ القرار، فعُرقلت التحقيقات مراراً وتكراراً. فهل أذِن ذلك للتدخل القضائي الخارجي المباشر في هذا الملف؟

من سويسرا... البداية

انطلقت التحقيقات الأجنبية من سويسرا. يقول ضاهر: "بعد انهيار لبنان وبدء التشكيك في المسؤولين عن القطاع المصرفي والنظامي، كحاكم مصرف لبنان وغيره، استشعر أحد المصارف الأجنبية التي تشمل حسابات الأخوين سلامة، بعمليات كتلك المتعلقة بشركة ‘فوري’ وهي الشركة الواجهة التي يُشتبه في كونها غطاءً للاختلاس والتبييض، فحصل التواصل مع هيئة التحقيق الخاصة في سويسرا ‘إيمروس’، وهي المختصة بالتحقيق في عمليات تبييض الأموال والأموال غير المشروعة".

تابعت "إيمروس" الملف، وأرسلته إلى النيابة العامة السويسرية التي رأت أن هناك مقوّمات فعليةً للمضي قدماً في التحقيقات. يقول ضاهر: "وللتأكد من المعلومات الواردة في الملف كافة، خاصةً أن التهم تتركز في موضوع الاختلاس وتبييض الأموال على مبالغ كبيرة جداً، وشكوك في عمليات تهرّب ضريبي، أرسلت الهيئة طلب تعاون/ مساعدة قضائية وفقاً لمعاهدة الأمم المتحدة لمكافحة الفساد إلى بيروت، لأنه لا معاهدة ثنائية بين لبنان وسويسرا في هذا الإطار".

واستعملت الأصول المتّبعة، لأن لبنان وسويسرا عضوان في هذه المعاهدة (2003)، التي وقّع عليها لبنان في عام 2005، وصدر قانون في عام 2008 أدخلها ضمن المنظومة القانونية اللبنانية وأصبحت أعلى من القوانين اللبنانية بموجب القانون 33 تاريخ 16-10-2008، ودخلت حيز التنفيذ في 1-1-2009، وبسبب هذه المعاهدة أصبح هناك تصديق وسعي إلى تطبيق القوانين الخاصة بمكافحة الفساد كقانون مكافحة الفساد وإنشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، قانون الإثراء غير المشروع، قانون حماية السرية المصرفية، وغيرها من القوانين التي كانت من نتاج هذه المعاهدة.

أرسلت سويسرا إلى السلطات اللبنانية تبلغها بأن حسابات ‘فوري’ في سويسرا والمملوكة لشقيق سلامة تلقّت ما يزيد عن 330 مليون دولار خلال 12 سنةً، فماذا فعلت السلطة حيال الأمر؟

يكشف المحامي ضاهر أنه "عندما أرسلت سويسرا المكتوب إلى السلطات اللبنانية عن طريق القنوات الدبلوماسية، وصلت الرسالة إلى النيابة العامة التمييزية التي تبلغت بأن حسابات ‘فوري’ في سويسرا تلقّت ما يزيد عن 330 مليون دولار خلال 12 سنةً، نتيجةً لعقد موقّع وموجودة صورة عنه في المصرف، بين حاكم مصرف لبنان وشقيقه الذي وقّع على العقد في سويسرا، وتبيّن أن هناك نسخةً من العقد في مصرف لبنان ولكن موقعة من شخص آخر لم يُعرف اسمه إلى اليوم".

ويضيف أنه "تبيّن أن كل التحويلات التي تمت إلى ‘فوري’، ذهب قسم منها إلى رياض سلامة، والقسم الأكبر كان لرجا سلامة، ومن ثم تمّ تحويل قسم كبير من هذه الأموال إلى 5 مصارف موجودة في لبنان، فطرحت الهيئة جملةً من الأسئلة للحصول على أجوبة من قبل السلطات اللبنانية تختص بمن استفاد ولمن هذه الحسابات وهل هناك تهرب ضريبي؟".

انكشاف السر

"وصلت هذه الرسالة إلى النيابة العامة التمييزية في تشرين أول/ أكتوبر 2021، وبقيت طي الكتمان إلى أن تمّ تسريب مضمونها في نيسان/ أبريل عام 2022"، يقول ضاهر ويضيف: "تلقف كُثر هذا الموضوع، ومنهم جمعية ‘شيربا الفرنسية’ ومجموعة أخرى تضم متأثرين ‘لبنانيين وأجانب’ من الانهيار المالي، قرروا على ضوء المعلومات الموجودة، أن يقدّموا شكوى في فرنسا ضد مجهول وجمعية ‘أشرار’، ولم تكن موجهةً فقط إلى شخص الحاكم، فتسارعت التحقيقات في فرنسا أيضاً".

يُشير المحامي المتابع للملف إلى أن "القضاء الفرنسي كان يمتلك معلومات عمّا حدث في ‘فوري’، وبدأ بالتدقيق في ما يملكه حاكم مصرف لبنان في فرنسا، فقام بجدولته وتقصّي وتتبع عمليات التحويل وما اشترى له ولعائلته والقريبين منه كأخيه ومعاونته ماريان حويّك وغيرهم، وبالبحث تبيّن أن هناك عمليات مشبوهةً (اختلاس) أخرى كعقود إيجار وقّعها مصرف لبنان لمكاتب موجودة في ‘الإليزيه’، ومالك هذه المكاتب هي شركة صاحبة الحق الاقتصادي لها، ابنة رياض سلامة من صديقته، التي يتم التحقيق معها حالياً بسند إقامة في فرنسا، آنّا كوساكوفا، وهي المستفيدة، ووالدتها هي المديرة، وأخ رياض سلامة هو المدير السابق".

نتيجة عدم تعاون القضاء اللبناني، قرر وفد أوروبي يضم نحو 20 شخصاً، بينهم قضاة ومحققون، أن يأتوا إلى لبنان ليحققوا بأنفسهم

بحسب الضاهر: "تمّ التوصل إلى خيوط تبيّن أن المبالغ التي وصلت لشراء العقارات في فرنسا ولا سيما المكاتب، متأتية من مبالغ كانت محوّلةً من ‘فوري’، من لبنان إلى سويسرا ثم إلى ‘فوري’، وفي الوقت ذاته، تم تسجيل شكوى في لوكسومبورغ حيث تبيّن أنه يمتلك شركات هناك، وإحدى الشركات المالكة كانت مكاتبها في فرنسا، أما ألمانيا فلم تُقدّم في وجه الحاكم شكوى مباشرةً، ولكن الحاكم قام باستثمارات عقارية هناك، لذا تحرّكوا على الفور من تلقاء أنفسهم، لأن موضوع تبييض الأموال في ألمانيا خطير وحساس جداً".

الملاحقة الخارجية محلياً

عندما لاحظت هذه البلدان أن هناك شكاوى كثيرةً في بلدان عدة في أوروبا، قررت التعاون، فشكلت فريق عمل في "إيروييست" وبدأت بتشديد الخناق على القضاء اللبناني، الذي لم يبدِ تعاوناً مع القضاء الخارجي، فطلب الفريق معلومات أكثر، ولم يصل إلى نتيجة، فقرر أن يأتي إلى لبنان بوفد يضم نحو 20 شخصاً، بينهم قضاة ومحققون، ليحققوا بأنفسهم لتثبيت أن هناك تبييض أموال.

يؤكد ضاهر أن سبب الزيارة الدولية هو إثبات الجرم الأساس والتأكد من أن الأموال التي تحوّلت من لبنان وتم فيها شراء العقارات والاستثمارات في الخارج، متأتية من أموال غير مشروعة أو أعمال فساد، مشيراً إلى أن "التحقيقات سرّية، ولبنان مُلزم بالتجاوب لأنه عضو في معاهدة الأمم المتحدة لمكافحة الفساد والآلية المتّبعة هي الآلية التي تتحدد بالفصل الرابع من هذا القانون: "التعاون القضائي/ المساعدة القانونية المتبادلة".

وتحدد المادة 46 من هذا القانون، الإجراءات والإطار: "لا مسّ بالسيادة ولكن لا يمكن للدولة العضو أن ترفض دون أسباب مبررة، التعاون، ولا يمكن استعمال السرية المصرفية لأن البند 8 من المادة 46، يقول إن السرّية المصرفية لا تستقيم في هذه العمليات"، يختم ضاهر.

واستمع محقّقون من فرنسا وألمانيا ولوكسمبورغ الأسبوع الماضي في بيروت، إلى الوزير الأسبق ورئيس مجلس إدارة بنك الموارد مروان خير الدين، والنائب السابق لحاكم مصرف لبنان أحمد جشي، ووزيرة الداخلية السابقة ريا الحسن، في إطار هذا التحقيق، ومن المنتظر أن يعودوا إلى لبنان الشهر المقبل للتحقيق مع سلامة و18 شخصيةً ماليةً ومصرفيةً أخرى.

وفي المعلومات القضائية التي حصل عليها رصيف22، "التحقيقات التي يجريها الوفد الدولي تُثمر، وهناك توقعات بأن تكون لهذه الدول قرارات قضائية قريبة، تُدين الحاكم وحلقته الضيقة، إلا في حال انكشفت معلومات جديدة مفاجئة، لكن إلى الآن؟ الاستجوابات التي تجري أعطت صورةً واضحةً عن مسار أموال شركة فوري".

وتضيف المصادر القضائية: "الثقة بالقضاء اللبناني على المحك، فالكل ينتظر كيفية تعامل القضاء مع هذا الملف الحساس والدولي"، عادّةً أن "التبعات في حال كان التعاطي اللبناني سلبياً، ستتجاوز تجميد حسابات مسؤولين، وقد يتعرض لبنان بأكمله للعقوبات".

لكن هل يملك القضاء الدولي صلاحيات الادّعاء على سلامة؟

مكانة القضاء اللبناني

يرى الخبير القانوني والدستوري عادل يمّين، أن "عمل الوفود القضائية الأوروبية في لبنان مرهون بمساعدة القضاء اللبناني، وهي لا تستطيع اتخاذ تدابير وإجراءات نافذة مباشرة ضمن الأراضي اللبنانية، بل إنّ أيّ تدبير ترغب في اتخاذه يتوقف على موافقة القضاء اللبناني، والأخير هو صاحب الصلاحية في اتخاذ القرار بإحضار شاهد أو مشتبه به أو مدعى عليه ضمن نطاق الأراضي اللبنانية".

التحقيقات التي يجريها الوفد الدولي تُثمر، وهناك توقعات بأن تكون لهذه الدول قرارات قضائية قريبة، تُدين الحاكم وحلقته الضيقة. فإلى ماذا توصّل إلى الآن وكيف سيتعامل لبنان مع هذا الأمر؟

ويُشير يمّين في حديثه لرصيف22، إلى أن "غياب أيّ شاهد أو مشتبه به عن جلسات الاستماع التي تُجريها الوفود القضائية الأوروبية، سيضع علامات استفهام حول وضعيته أو يزيدها سوءاً، وقد تأخذه الوفود القضائية كمعطى ضده. أما التداعيات التي قد تنتج عن الادعاء على حاكم مصرف لبنان في حال حصوله، فإنها تختلف بحسب موضوع الادعاء من جهة، وكيفية تعامل المعنيين في لبنان مع مثل هذا الادعاء من جهة ثانية".

من جهته، يرى ضاهر أن "عدم تجاوب لبنان مع القضاء الأوروبي سيعرّض لبنان لأن يكون على اللائحة السوداء التي تشمل البلدان غير المتعاونة في مكافحة الفساد وتبييض الأموال، ما قد يضرب النظام المصرفي، ونفقد إمكانية التراسل مع المصارف المراسلة وتالياً تتوقف كل إمكانيات تحويل الأموال من لبنان وإليه، ما يضرب الاستيراد والسلع الأساسية وغيرهما".

الشق السياسي

منذ استلام رياض سلامة حاكمية المصرف المركزي هناك حديث عن مدى قوته والدعم الخارجي والداخلي الكبير المقدّم له، فهناك من يسمّيه المسؤول المالي للمنظومة الحاكمة الفاسدة في لبنان، وهناك من يتهمه بأنه الذراع المالية للأمريكيين في البلد، لذلك فهو لم يتزحزح من موقعه منذ 30 عاماً.

أكثر من ذلك، بدأت المعلومات ترشح عن نيّة في التمديد لرياض سلامة بعد انتهاء ولايته الحالية نهاية شهر أيار/ مايو المقبل، على اعتبار أنه من غير الجائز القبول بفراغ في هذا المركز الحساس، وهو ما كان أشار إليه البطريرك الماروني بشارة الراعي، عندما تحدث عن "مخطط لإفراغ المواقع المارونية الأولى في الدولة من ساكنيها"، وهو ما فُهم على أنه دعوة للحديث الجدي بخصوص التمديد لحاكم مصرف لبنان في حال لم يُنتخب رئيس للجمهورية ولم تُشكَّل حكومة جديدة قادرة على تعيين البديل.

في هذا السياق، يؤكد الخبير القانوني والدستوري، أنّ "بقاء حاكم المصرف المركزي في موقعه في حال كان الادعاء يتعلق بمواضيع حساسة وخطيرة سيؤثر سلباً على ما تبقّى من ثقة بالتعامل مع المصرف المركزي وربما المصارف اللبنانية".

ويقول: "لا أعتقد أنه في ظل الانهيار المالي والنقدي الذي بلغته البلاد يبقى من المقبول الحديث عن التمديد في حاكمية المصرف المركزي، ولا بد من التفكير في حلول خلاقة، علماً بأنه من المأمول والمفترض أن يكون البرلمان قد تمكّن من انتخاب رئيس للجمهورية، ومن ثم تألفت حكومة ونالت ثقة المجلس النيابي قبل انتهاء ولاية الحاكم الحالية".

تحدث البطريرك الماروني بشارة الراعي، عن "مخطط لإفراغ المواقع المارونية الأولى في الدولة من ساكنيها"

أما المحامي ضاهر، فلا يتوقع أن ينتهي ملف سلامة من دون الادعاء عليه، ويقول: "البلدان لم تنطلق في التحقيق محبةً بلبنان، وكشف حالات الفساد، وليس مخططاً جهنمياً للمساس بسيادة لبنان أو مؤامرةً دوليةً، إنما هو لمعرفة إن كان هناك تبييض أموال أو لا، ولم يطالب لبنان بهذه الحقوق".

ماذا سيفعل سلامة؟

يفنّد رئيس لجنة حماية حقوق المودعين في نقابة المحامين، كل الاحتمالات التي ترافق القضية، "فهناك اتهام بالاختلاس، أي تبديد المال العام، وهنا يجب أن يثبت رياض سلامة أن الأموال التي حصلت عليها ‘فوري’ لا تعود إلى الدولة اللبنانية أو مصرف لبنان، ولا حتى أنه كانت هناك إمكانية لأن يوفرها مصرف لبنان وأخذها هو، فهذا يعني مسّاً بالأموال العامة، وإذا لم يتم إثبات هذا الجرم، هناك جرائم أخرى موجودة في قانون العقوبات المادة 351 وتوابعها، والتي تتحدث عن صرف النفوذ وإساءة استعمال المركز، كما أن هناك جرم الفساد الذي فُسّر بالقانون 175/ 2020، وهو قانون مكافحة الفساد وإنشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد. والمادة 2 منه تعرّف الفساد بأنه كل عمل قام به موظف عام بحكم وظيفته أثّر سلباً من خلاله على المال العام، واستفاد منه هو أو أحد المقربين، وهذا يوضع في إطار ما حدث مع فوري".

إذا لم يتم إثبات الجرم في هذه الحالات، هناك الجرم الأخير وهو متعلق بموضوع التهرب الضريبي، لأن "فوري" عندما حققت الأرباح الطائلة، ولأنها تحققت في لبنان، كان يجب أن تدفع الضريبة على الشركات التي كانت حينها بنسبة 15% على 12 عاماً، وتلحقها أيضاً ضريبة التوزيع لأن المستفيد من التوزيعات هو شخص مقيم في لبنان وتالياً القوانين اللبنانية تحتّم دفع الضريبة.

وهذه الضريبة بحسب ضاهر، هي بمعدل 23.5%، وكان من المفترض أن تؤمّن 78 مليون دولار، فهل دُفع هذا المبلغ لوزارة المالية في لبنان؟ وإذا لم يُدفع، فهذا يعني أن هناك تهرباً ضريبياً، مشيراً إلى أن "هذه الحالات المذكورة مدرجة في المادة الأولى من القانون 44 تاريخ 24- 11-2015، أي قانون مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، وإن توافرت واحدة منها، تحقق تبييض الأموال، وإذا تحقق فكل الأشخاص الذين كانوا مساعدين، من مصرفيين، ومشرفين على الحسابات، وكانوا مطّلعين على هذا الأمر ومسهّلين إياه، فهم مشتركون في جرم تبييض الأموال ويمكن ملاحقتهم".

Website by WhiteBeard