شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

انضمّ/ ي إلى ناسك!
التمريض في مصر... خيار مضمون للعمل تحت التهديد

التمريض في مصر... خيار مضمون للعمل تحت التهديد

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

ما أن انسحب الاهتمام الإعلامي والتفتت منصات التواصل الاجتماعي في مصر إلى "ترند جديد" حتى بدأت التصريحات الرنانة الداعمة للممرضات المعتدى عليهن من قبل أسرة طيار عسكري في مستشفى قويسنا المركزي في الخفوت، فيما قررت النيابة العامة إخلاء سبيل المعتدين استجابة للسيناريو المعتاد الذي ينتهي في كثير من الأحوال إلى تبرئة المجموعة الأكثر ثروة ونفوذاً، وهو سيناريو "محضر قصاد محضر".

قررت نيابة قويسنا التي تولت التحقيق في واقعة الاعتداء إخلاء سبيل أسرة الضابط المعتدية على الممرضات في 25 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، وقال أحمد حمد، محامي أسرة الطيار، أن قرار النيابة جاء "بعدما تمكنت أسرة الطيار من عمل تقارير طبية تخلص الحالة موضع الخلاف في مستشفى أخرى، بعد أن امتنع أطباء مستشفى قويسنا عن عمل تقارير طبية للحالة المرضية".

لم يتوقف الأمر عند إخلاء سبيل أسرة الطيار، بل قررت النيابة التحقيق مع إدارة المستشفى اكتشاف المتسبب في حذف "مقاطع الفيديو" من كاميرات المراقبة الخاصة بالمستشفى. وقال مها إبراهيم، إحدى الممرضات المعتدى عليهن في مستشفي قويسنا، لرصيف22، إن "الأمر لم يتوقف عند حد إخلاء سبيل الطيار وأسرته فقط، ففي النهاية هو إجراء قانوني رأته النيابة، بل أن الأزمة الحقيقية في ممارسة كافة الضغوط على الممرضات والعاملين بالمستشفى الذين تعرضوا للضرب بالكرباج أثناء تأدية عملهم".

تدفع الممرضات ثمناً باهظاً لنقص الأطباء والتجهيزات في النظام الصحي المصري، إذ تتكرر وقائع الاعتداء عليهن بسبب عدم وجود الأطباء أو قلة عدد المتواجدين منهم، أو تعطل الأجهزة والمعدات وغياب المستلزمات الأساسية. في الوقت؛ لا تتحرك الدولة المسؤولة عن هذا العجز لحمايتهن 

ولفتت مها إلى أنها وزملائها وزميلاتها لا يزالون يتلقون تهديدات عديدة بإيذاء أزواجهم وأبنائهم بطريقة غير مباشرة، إذا لم يتنازلوا عن المحاضر ويتصالحون مع أسرة الطيار حيث يتتبع الممرضات بعض الأشخاص بعربات خاصة، ويعترضون طريقهن ويسألونهن عن أبنائهن ويقولون " خدي بالك من ابنك فلان". إلا أن السلطات المختصة لم تتحرك للتحقيق في الإرهاب الذي تتعرض له الممرضات أو لحمياتهن وأسرهن.

بداية الواقعة

تاريخ الواقعة لا يزال غير محدد، ويرجح أنه قريب من تاريخ انتشار الفيديو الذي أثار الغضب في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، والذي بدأ انتشاره في الساعات الأخيرة من مساء الخميس الأول من الشهر الماضي.

يصور الفيديو قيام عدد من الأفراد بينهم نساء يرتدين ملابس منزلية، بالاعتداء على مجموعة من العاملين والعاملات في مستشفى قويسنا المركزي، وإحدى المعتدين كانت تحمل "كرباجاً" تكيل به الضربات للممرضات، وتبين لاحقاً أن المعتدين هم أسرة ضابط في قطاع الطيران بالقوات المسلحة يدعى مصطفى أشرف حسن، وأنه قام وأسرته بالاعتداء على العاملين في المستشفى، وبينهم بعض كوادر طاقم التمريض بسبب التأخر في مباشرة حالة واحدة من أفراد الأسرة وصلت في وضع إجهاض مبكر.

الواقعة أثارت على الفور غضباً على نطاق واسع، ظهر فيما كتبه رواد للشبكات الاجتماعية على هاشتاغ "#مستشفى_قويسنا_المركزي"، الذي أظهرت تعليقاته تبرماً ضد اعتداءات العاملين بالأجهزة الأمنية على المواطنين المدنيين من دون محاسبة

كيف بدأت القضية؟

تاريخ واقعة الاعتداء على ممرضات قويسنا لا يزال غير محدد ويرجح أنه قريب من تاريخ انتشار الفيديو، إذ بدأ في الساعات الأخيرة من مساء الخميس الأول من ديسمبر/ كانون الأول الجاري، تداول مقطع فيديو يصور قيام عدد من الأفراد بينهم نساء يرتدين ملابس منزلية على مجموعة من العاملين والعاملات في مستشفى قويسنا المركزي، وإحدى المعتدين كانت تحمل "كرباجاً" تكيل به الضربات للممرضات، وتبين لاحقاً أن المعتدين هم أسرة ضابط في قطاع الطيران بالقوات المسلحة يدعى مصطفى أشرف حسن، وأنه قام وأسرته بالاعتداء على العاملين في المستشفى، وبينهم بعض كوادر طاقم التمريض بسبب التأخر في مباشرة حالة واحدة من أفراد الأسرة وصلت في وضع إجهاض مبكر.

بحسب رواية الممرضات، فإن الاعتداء جرى بسبب احتجاج الأسرة المعتدية على عدم وجود طبيب نساء بقسم الطوارئ، كون أطباء القسم كانوا يباشرون عملية جراحية، وأنهم وجهوا الممرضات لإخضاع المريضة إلى مجموعة من إجراءات الفحص لحين فراغ الأطباء من العملية الجراحية ليباشروا العلاج فوراً، إلا أن أسرة المريضة أصرت على حضور الأطباء فوراً وباشروا الاعتداء على الطاقم الموجود بقسم الطوارئ.

الواقعة أثارت على الفور غضباً على نطاق واسع، ظهر فيما كتبه رواد للشبكات الاجتماعية على هاشتاغ "#مستشفى_قويسنا_المركزي"، الذي أظهرت تعليقاته تبرماً من رواد الشبكات الاجتماعية ضد اعتداءات العاملين بالأجهزة الأمنية على المواطنين المدنيين من دون محاسبة، واجدين في واقعة التعدي على ممرضات مستشفى قويسنا المركزي نموذجاً لممارسات المنتمين إلى الأجهزة الأمنية، وما يتصورون أنهم يتمتعون به من حصانة في مصر.

بحسب ما أعلنته كوثر محمود نقيبة الممرضين، فإن الاعتداء أسفر عن إصابة خمس ممرضات وإجهاض ممرضة أخرى، بالإضافة إلى إصابة ثلاثة من العاملين والعاملات بقسم الاستقبال والطوارئ. إلا أنها عادت ونفت تلك التصريحات لاحقاً في أعقاب إصدار القوات المسلحة المصرية التي ينتمي إليها الطيار المعتدي صحبة أسرته بياناً رسمياً يفيد بمتابعتها للواقعة عن كثب.

وعن دور نقابة التمريض قالت مها أن هذه هي المرة الاولى التي تقف فيها النقابة مع الممرضات، وان محام النقابة هو من يتابع التحقيقات، و"هذا لأسباب عديدة أهمها أن القصة انتشرت عبر السوشيال ميديا".

كرابيج معتادة

"ليس كرباجاً واحداً بل كرابيج كثيرة لكل منها ألم خاص"، بهذه الكلمات بدأت منى أحمد* عضو النقابة الفرعية لنقابة التمريض بشبين الكوم حديثها لرصيف22 قائلة: "نعاني أسوأ أنواع المعاملة و نحصل على أقل الحقوق، ويعاقبنا المجتمع على مهنتنا دون ذنب يذكر، وإذا اعترضنا نعاقب بلا هوادة".

ممرضة: "إذا حاولت الممرضات الاعتراض على تلك الانتهاكات فلا ظهر لها ولا سند، حيث الغياب التام لنقابة التمريض عن قضايا الممرضات، لاسيما وأن نقيبة التمريض تم تعيينها في مجلس الشيوخ ولا علاقة لها بأزمات التمريض"

منى التي تخضع أثناء كتابة هذه السطور للمحاكمة التأديبية مع 25 ممرضة أخرى بمستشفي شبين الكوم التعليمية بمحافظة المنوفية، بسبب قيامهن بالإضراب عن العمل بضعة أيام في شهر أبريل/ نيسان 2016، أي قبل ما يزيد عن ست سنوات.

كان إضرابهن وقتها للمطالبة بزيادة الحافز لـ100%، والتصدي للانتهاكات التي يتعرضن لها يومياً في أماكن العمل والتي تحدد بعضها في: "التعدي علينا بالضرب بصورة يومية من قبل المرضى والمرافقين لهم لأسباب تتعلق بعدم كفاية الأطباء داخل أقسام الطوارئ والاستقبال، وغياب الأدوات الطبية والمستلزمات المطلوبة في الطوارئ والاستقبال، وتأخر دور البعض في العمليات للأسباب السابقة، وهو أمر لا يد للممرضات به، لكن في نهاية المطاف من يوجد أمام المرضى هم أطقم التمريض والعاملين بالمستشفيات".

تؤكد منى لرصيف22: "إذا حاولت الممرضات الاعتراض على تلك الانتهاكات فلا ظهر لها ولا سند، حيث الغياب التام لنقابة التمريض عن قضايا الممرضات، لاسيما وأن نقيبة التمريض تم تعيينها في مجلس الشيوخ ولا علاقة لها بأزمات التمريض، بل بالعكس تتخذ مواقف ضدنا".

بلغ إجمالي أعداد خريجي معاهد التمريض 3489 عام 2018 مقابل 3679 خريج عام 2017 بنسبة انخفاض قدرها 5.2%

تدلل الممرضة الشابة على ما تراه "تعنتاً وتعسفاً وعقاباً جماعياً للممرضات" في مصر، بإحالتها و25 من زميلاتها الممرضات للمحاكمة التأديبية، بسبب قيامهن بالإضراب عن العمل لمدة 18 يوم عام 2016، حيث تم معاقبتهن في البداية بالتحقيق "على كل يوم إضراب، وتوقيع عقوبة بالخصم من الراتب اليوم بيومين"، ثم فوجئت الممرضات بإحالتهن منذ عامين للمحاكمة التأديبية وتوقيع عقوبة جديدة عليهن بخصم أربعة أشهر من رواتبهن، ومازالت القضية متداولة أمام المحكمة حيث تقدمن بطعن على قرار المحكمة التأديبية في غيبة تامة من نقابة التمريض.

وفقا للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، بلغ إجمالي عـدد أعضـاء هيئة التمريض القائمين بالعمل فعلاً 221.06 ألف ممرض وممرضة عام 2018، مقابل 213.6 ألف ممرض عام 2017 بنسبة زيادة قدرها 3.5%، وبلغ إجمالي عـدد أعضـاء هيئة التمريض القائمين بالعمل فعـلاً بالقطاع الحكومي 196686 ممرضاً وممرضة عام 2018 مقابل 191351 ممرضاً وممرضة عام 2017 بنسبة زيادة قدرها 2.8% بحسب البيان.

وبحسب البيان، بلغ إجمالي أعداد خريجي المعاهد الفنية للتمريض 3489 عام 2018 مقابل 3679 خريج عام 2017 بنسبة انخفاض قدرها 5.2%، كما بلغ إجمالي أعداد خريجي مدارس التمريض 11991 عام 2019 مقابل 11079 خريج عام 2018 بنسبة زيادة قدرها 8.2%.

هذه الأرقام كلها، تشهد بأن مصر تواجه نقصاً بالغاً في المهن الطبية المعاونة كما تشهد الانخفاض ذاته في عدد الأطباء، وإن مالت أسباب نقص الأطباء إلى الهجرة والالتحاق بالعمل في الخارج، إلا أن الممرضات وعلى الرغم من كونهن مطلوبات للعمل في الخارج وأمامهن فرص لا تقل عن فرص الأطباء للهجرة؛ إلا أن هيكل الطبقة الاجتماعية التي تنتمي معظمهن إليها ونقص معرفتهن باللغات الأجنبية، كلاهما من العوامل التي لا تزال تحول دون تعرض كوادر التمريض في مصر لنزيف هجرة العقول الذي تواجهه البلاد فيما يتصل بأطبائها ومهندسيها ومبرمجيها وباحثيها في المجالات العلمية التطبيقية.

12 ساعة بـ 15 جنيه

من مستشفي إيتاي البارود بالبحيرة التي شهدت، في ديسمبر/ كانون الأول المنقضي، تعدي أهالي قرية بكاملها على طاقم التمريض وإصابة ثلاثة من الممرضات، وانتهت إلى جلسة عرفية نظمها عضو في مجلس النواب.

تقول هانم حشيش، واحدة من الممرضات اللائي شهدن واقعة الاعتداء في المستشفى، إن انتشار فيديو التعدي على ممرضات مستشفى قويسنا وما عُرف عن فقد إحداهن جنينها، وما تلاه من اعتداء شهدته في المستشفى التي تعمل بها، جعلها تصاب بالإحباط: "الناس بتتكلم عن تردي الخدمات، وإن التمريض لا يقوم بعمله، كأننا نحن مسؤولات عن نقص الإمكانيات في المستشفيات أو نقص الأطباء. أغلب الناس لا يعرفون ما نبذله من جهود بسبب نقص الخدمات والأدوات الأساسية التي يجب توافرها في المستشفيات، وما نعانيه من نظرة مجتمعية بأننا سيئات السمعة، طالما خرجنا من بيوتنا واضطررنا للمبيت بالمستشفى في نبطشيات الليل التي نعاني فيها من انتهاكات عديدة من أهالي المرضى، والتي وصلت إلى قيام بعض بإقتحام غرف مبيت الممرضات ليلًا ومحاولة التعدي عليهن، إضافة الألفاظ الجنسية التي نسمعها أثناء مرورنا ليلاً على المرضى من بعض المرافقين لهم، وبعد كل هذا النبطشية (الدوام) التي تستمر لمدة 12 ساعة، نتقاضى أمامها أجر يتراوح ما بين 15 جنيه ل25 جنيه حسب عدد سنوات الخبرة، أي أقل من دولار واحد لـ12 ساعة عمل في أقسام الطوارئ والاستقبال".

لا حقوق لمن لا يتمتعن بالنفوذ

قبلت إدارة مستشفى إيتاي البارود الصلح مع عائلة أبو جاموس (العائلة المعتدية) بحضور الأطباء الذين تعرضوا للاعتداء دون الممرضات، وذلك استجابة لضغوط قادها عضو مجلس النواب عمرو حوش وعائلة أبو جاموس التي تعد من أكبر عائلات المحافظة وتتمتع بنفوذ وثقل انتخابي.

من جانبها تقول الممرضة حنان عبدالمحسن، المشاركة في إقامة دعوى قضائية ضد نقيبة التمريض الحالية الدكتورة كوثر محمود، بسبب عدم قانونية استمرارها نقيبة للتمريض، ورفض إجراء الانتخابات في موعدها الذي كان مقرر له 2018.

ممرضة: "تصمم أغلب المستشفيات على أن يتم تحرير محاضر التعدي باسم الممرضة، إضافة إلى تهديد الممرضات بالعقاب من قبل بعض الإدارات، وهو ما يجبرهن على التنازل عن حقوقهن"

وإلى الآن تماطل نقيبة التمريض الحالية في إجراء انتخابات النقابة، لرغبتها في التمسك بعضويتها بمجلس الشيوخ الذي عينت به بسبب منصبها نقيبة التمريض.

وترى عبد المحسن أن معاناة التمريض في مصر "تعود بصورة أساسية إلى غياب نقابة حقيقية يمكنها الدفاع عن الممرضات"، تدلل حنان على حديثها بالغياب التام لنقابة التمريض من كافة قضايا الممرضات، التي تنتهي في كل مرة بأسلوب "محضر قصاد محضر" أي قيام الأسرة أو المجموعة التي قامت بالاعتداء على طواقم التمريض بتحرير محاضر تعدٍ ضد الممرضات لتهديدهن بالسجن لإجبارهن على التناول عن شكاواهن القانونية، وهو ما تكرر في واقعة مستشفى قويسنا المركزي. ويضاف إلى ذلك – بحسب حنان عبد المحسن- أن إدارات المستشفيات وشخصيات أمنية وسياسية تتدخل أحياناً لتهديد الممرضات بالعقاب لهن أولأسرهن إن كانت الأسرة أو المجموعة المعتدية صاحبة نفوذ ما.

تضيف حنان: "تصمم أغلب المستشفيات على أن يتم تحرير محاضر التعدي باسم الممرضة، إضافة إلى تهديد الممرضات بالعقاب من قبل بعض الإدارات وهو ما يجبرهن على التنازل عن حقوقهن".

تقدر حنان حجم التعديات على الممرضات بما يزيد عن 90 % منهن بصورة يومية، "والاعتداءات في تزايد مستمر بسبب إفلات الجناة من العقاب".

تروي "ر. م" الممرضة أنها أصيبت بالفزع عندما اقترب منها المتحرش وما كان أمامها إلا الدفاع عن نفسها وإصابته بجرح في رأسه، فتم إحالتها للتحقيق وتوقيع جزاء عليها وعدم الاستماع لشكواها

حماية المتحرشين على حساب الممرضات

تروي "ر. م" الممرضة بإحدى المستشفيات الحكومية تعرضها لتحرش من مرافق مريض، تحرش بها لفظياً في البداية، وعندما توجهت بشكوى لرئيستها المباشرة، وجهت لها رئيستها اتهامات بأنها تحاول الفرار من نبطشية الليلة التالية، وبالفعل أجبرتها على البقاء في نفس المكان الذي تعرضت فيه للتحرش ليلاً، من دون وجود أمن داخل عنابر المستشفى، وهو ما عرضها لتحرش جسدي هذه المرة، حيث فوجئت بنفس الشخص يقوم بإخراج عضوه الذكري أمامها أثناء الليل ونوم أغلب المرضى والمرافقين في العنبر، حيث تبقى الممرضات على مكتب بالقرب من عنابر المرضى حيث يوجد في المستشفيات مبيت للأطباء والطبيبات ولكن لا مكان لمبيت الممرضات.

تروي م أنها أصيبت بالفزع عندما اقترب منها المتحرش وما كان أمامها إلا الدفاع عن نفسها وإصابته بجرح في رأسه، فتم إحالتها للتحقيق وتوقيع جزاء عليها وعدم الاستماع لشكواها. تلفت الممرضة إلى أنها عندما لجأت للنقابة لم يعرها أحداً إهتماماً، وأبلغتها ممثلة النقابة أنها هي من أخطأت وأنه كان عليها تصوير المتحرش لإثبات حقها.

تنهي ر م حديثها بأن نقابة مهن التمريض التي غضبت بسبب مسلسل "الكبير أوي" من مشهد "مربوحة" واعتبرته إساءة لسمعة التمريض؛ لم تغضب لتعرض ممرضة لتحرش فج بهذه الطريقة.

----------------

(*) اسم مستعار بناء على طلب المصدر

إنضمّ/ي إنضمّ/ي

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

ما زلنا في عين العاصفة، والمعركة في أوجها

كيف تقاس العدالة في المجتمعات؟ أبقدرة الأفراد على التعبير عن أنفسهم/ نّ، وعيش حياتهم/ نّ بحريّةٍ مطلقة، والتماس السلامة والأمن من طيف الأذى والعقاب المجحف؟

للأسف، أوضاع حقوق الإنسان اليوم لا تزال متردّيةً في منطقتنا، إذ تُكرّس على مزاج من يعتلي سدّة الحكم. إلّا أنّ الأمر متروك لنا لإحداث فارق، ومراكمة وعينا لحقوقنا.

Website by WhiteBeard