أخيراً اعترف الرئيس.. تحركات متأخرة لمواجهة كارثة هجرة أطباء مصر

الثلاثاء 10 مايو 202205:31 م

"المفروض طبقاً للمعايير الطبية يكون فيه 2.8 دكتور لكل ألف مواطن، أحنا عندنا 1.4، حد هيقولي الدكاترة بيسيبوكوا ويمشوا، صحيح، طب ليه؟ لإن اللي أنا بقدمهوله أقل من اللي هو ممكن ياخده في أي حتة في العالم، مش كدا يا خالد؟". هكذا اعترف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بالأزمة التي يعانيها القطاع الطبي في مصر، خلال كلمته في حفل إفطار الأسرة المصرية في 27 نيسان/ أبريل الماضي.

ورد القائم بأعمال وزير الصحة، خالد عبد الغفار: "إحنا عندنا نقص في عدد الدكاترة مقارنة بعدد المواطنين، ومن ضمن العوائق عدم وجود دخل مناسب يسمح لهم بالاستمرار في العمل"، وعقّب الرئيس: "إحنا النهارده علشان نعمل تأمين طبي مظبوط وتعليم مظبوط، عايزين أرقام مش موجودة ياجماعة. وده كلام مايحبطش حد. لكن علشان نحطه في الاعتبار، وتقولي إزاي نقدر نحقق ده".

الاعتراف المتأخر للرئيس بأسباب الأزمة التي تعانيها مصر منذ عقد من الزمن، سبقه إعلان وزيرة الصحة هالة زايد، خلال بيانها أمام مجلس النواب في شباط/ فبراير 2021، أن 67% من أطباء مصر يعملون في الخارج، قائلة: "التكليف كان يأتي للخريجين في الصحراء، والدخول ضيعفة وأطباؤنا لم يكونوا يريدون الخروج لكن الظروف كانت طاردة".

جاء هذا بعد سنوات من مناشدات نقابة الأطباء تحسين أحوال الأطباء المادية والعملية دون جدوى تذكر، فهل اعترفت مصر بالأزمة بعد فوات الأوان؟

اعتراف الرئيس عبدالفتاح السيسي في تصريحات رسمية بحجم اللأزمة، يأتي بعد تقرير نقابي أظهر أن مصر فقدت 62% من أطبائها المرخص لهم بالعمل

ليست أزمة اقتصادية وحسب

بحسب تقرير حديث لنقابة الأطباء المصرية، فقدت مصر حتى العام 2018 أكثر من 11 ألف طبيب، تقدموا باستقالاتهم إلى وزارة الصحة عقب إنهاء فترة التكليف الإلزامي. وذكر التقرير نفسه أن مصر لا يوجد بها حالياً سوى 38% من الأطباء الحاصلين على تراخيص ممارسة مهنة الطب (عضوية النقابة)، ما يعني أن مصر فقدت 62% من أطبائها في غضون بضع سنوات. وأضافت الدراسة أنه طبقًاً لهذا العدد يكون معدل الأطباء في مصر 8.6 طبيب لكل 10 آلاف مواطن، بينما المعدل العالمي هو 23 طبيباً لكل 10 آلاف مواطن.

 يقول إبراهيم الزيات، عضو مجلس نقابة الاطباء، لرصيف22، إن أسباب أزمة هجرة الأطباء معروفة لدى الأطباء والحكومة، وتتلخص في ثلاثة أسباب أساسية أولها عدم وجود تدريب وتعليم طبي مستمر للأطباء بعد التخرج، وغياب بيئة العمل المجهزة والآمنة، من مستشفى مزوّد بالمستلزمات الطبية وسكن مناسب للمبيت، وتأمين ضد الاعتداءات التي يتعرض لها أطباء الاستقبال من قبل أهالي المرضى، وكذلك غياب قانون يحمي الطبيب من المشكلات القانونية التي قد يتعرض لها أثناء ممارسة عمله، وأخيراً الدخل المتدني الذي لا يمكن مقارنته بأي دولة أوروبية أو عربية أو أفريقية.

تقرير نقابة الأطباء: معدل الأطباء في مصر 8.6 طبيب لكل 10 آلاف مواطن، بينما المعدل العالمي هو 23 طبيباً لكل 10 آلاف مواطن. ومسؤول نقابي: لم يفت أوان الحل لكن لا بد من التحرك فوراً

ويضيف أن كل هذه الظروف تجعل الأطباء غير قادرين على الاستمرار في مصر، وفي المقابل تكون أمامهم فرص كبيرة في دول أوروبية توفر لهم تدريباً وتعليماً مستمرين، ومستوى معيشياً مرتفعاً: "ليه مايبحثش عن الاستقرار؟"

ويتابع: "رغم هجرة 67% من أطباء مصر إلى الخارج، لا يمكن القول إنه فات أوان الإصلاح. المهم أن نبدأ، المشكلة محددة والحلول موجودة".

سنوات من الإنكار

خلال السنوات الماضية، كانت أصوات الأطباء تعلو بضرورة إصلاح أوضاع المنظومة الطبية لوقف نزيف هجرتهم، لكن كان يقابلها إنكار شديد من الحكومة وقرارات غير عملية لحل الأزمة. ففي عام 2018 اقترح رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، إيقاف تجديد الإجازات بدون مرتب للأطباء العاملين بالخارج، لحل مشكلة العجز التي يعانون منها، وما إن بدأ بعض المحافظين تنفيذ المقترح، حتى ثار الأطباء رافضين مثل هذه القرارات، وانتهى الأمر إلى التراجع وعودة تجديد الإجازات.

وفي عام 2020، جرى تداول خطاب موجه من رئيس الأكاديمية الطبية العسكرية إلى نقيب الأطباء، يدعوه فيه لحضور اجتماع لمناقشة إمكانية تحويل الصيادلة إلى أطباء بشريين، بعد حصولهم على الدراسات اللازمة لمعادلة الشهادة، في ضوء توجيهات رئيس الجمهورية بدراسة هذا المقترح، لكن نقابة الأطباء رفضت المقترح رفضاً تاماً، مؤكدة أنه يضر بصحة المواطن، كما يؤثر على سمعة مصر العلمية، ولا يجوز القول إن أي دراسة مكملة يمكنها معادلة شهادة علمية وعملية مختلفة.

ومن المقترحات أيضاً، ما تقدمت به النائبة إيفلين متى بطرس بشأن زيادة أعداد المقبولين في كليات الطب لتعويض العجز الذي تسببت فيه هجرة الأطباء المستمرة، ومقترح آخر بالاستعانة بالأطباء المحالين على المعاش، وثالث يقتضي بأن يكون هناك تعهد من الأطباء الجدد بالعمل في مصر خمس سنوات، ومن يريد السفر فليسافر "بعد دفع ثمن تعليمه لبلده". لكن هذه المقترحات جميعها صدرت من دون خطة واضحة لتنفيذها، كما أن معظمها رفضته نقابة الأطباء.

بدوره يصف عضو مجلس نقابة الأطباء، أحمد حسين، كل هذه المقترحات بأنها "لم تكن منطقية بالمرة"، ويشرح: "بالنسبة لمقترح وقف الإجازات أو إجبار الأطباء على العمل خمس سنوات، ده مش قابل للتحقيق، لإنك لو رفضت تقدم للطبيب إجازة أو أجبرته على العمل هينقطع أو يستقيل ويسافر برضو، هو مش مطرود من الجنة يعني".

ويقول لرصيف22: "فيما يتعلق بمقترح تحويل الصيادلة إلى أطباء، كان مقبولاً في حالة عودة الصيدلاني للدراسة بكليات الطب من السنة الأولى أو الثانية، أو الاستعانة به للقيام ببعض المهام المساعدة في ظل أزمة وباء كورونا، كما فعلت بعض دول العالم مثل انجلترا مع زيادة أعداد الإصابات. أما فكرة تدريب الصيدلاني ستة أشهر يتحول خلالها إلى طبيب فمستحيلة التطبيق لأنها تعني قتل المريض، وهذا لم يكن مقترحاً يصلح للطرح من الأساس".

أما فيما يتعلق بزيادة أعداد المقبولين بكليات الطب، فقال إن هذا المقترح يعني زيادة أعداد المهاجرين وتقليل كفاءة الخريج: "طالما الطبيب هيتخرج في نفس الظروف الطاردة، هيهاجر برضو. غير إن طاقة كليات الطب لا تتحمل زيادة الأعداد، وفي النهاية جودة التعليم المقدمة للمتعلم هتقل".

خلال السنوات الماضية، كانت أصوات الأطباء تعلو بضرورة إصلاح أوضاع المنظومة الطبية لوقف نزيف هجرتهم، لكن كان يقابلها إنكار شديد من الحكومة وقرارات غير عملية لحل الأزمة

أرقام صادمة

في أذار/مارس  2019، أصدرت وزارة التعليم العالي بالتعاون مع وزارة الصحة، دراسة بعنوان "احتياجات سوق العمل من المهن الطبية خلال الـ5 سنوات القادمة بدءاً من 2020"، كشفت فيها أن عدد الأطباء البشريين المرخص لهم بمزاولة مهنة الطب حتى آخر عام 2018، بدون الأطباء المحالين للمعاش، يصل إلى 212 ألفاً و835 طبيباً، بينما يعمل فعلياً في مصر نحو 82 ألفاً فقط، بنسبة 38%، والنسبة المتبقية تمثل أطباء يعملون خارج مصر أو تقدموا باستقالتهم من وزارة الصحة أو حصلوا على إجازات بدون راتب.

وفي 14 نيسان/ أبريل الماضي، أصدرت نقابة المهن الطبية تقريراً كشفت فيه أنه بعد مرور ثلاث سنوات على إصدار الدراسة، وتنفيذ بعض التوصيات التي جاءت بها من زيادة أعداد المقبولين بكليات الطب وإنشاء كليات طب حكومية جديدة في العريش والوادي الجديد، وخاصة مثل مريت والنهضة، إلا أن الإحصاءات تؤكد أن الوضع سيئ والأطباء لا يزالون يعزفون عن العمل في القطاع الحكومي ويسعون للهجرة.

ثمّن عضو مجلس نقابة الأطباء، إيهاب الطاهر، اعتراف الدولة بوجود مشكلة تسببت في هروب الأطباء إلى الخارج بعد سنوات من الإنكار فقدت خلالها آلاف الكوادر وفوتت على المرضى فرصة الحصول على الرعاية الصحية اللازمة

وقبل إنشاء الكليات الجديدة، كان عدد كليات الطب البشري في مصر، وفقاً للدراسة، 30 كلية، بينها 20 تابعة للجهات الحكومية، وست تابعة لجامعة الأزهر، وثلاث تابعة للجامعات الخاصة، إضافة إلى كلية الطب التابعة للقوات المسلحة، ويتخرج في هذه الكليات نحو 12 ألف طبيب كل عام.

وأوضح التقرير أن عدد الأطباء الذين تقدموا باستقالاتهم خلال السنوات السنوات الثلاث السابقة على الدراسةـ وحصلوا على شهادة طبيب حر من نقابة الأطباء، بلغ 6205 أطباء، أما خلال السنوات الثلاث التي تلت الدراسة وحتى 20 آذار/ مارس الماضي، بلغ إجمالي الأطباء المستقيلين 11 ألفاً و536 طبيباً، مع ملاحظة ارتفاع الأعداد كل عام عن العام السابق.

ولفت التقرير إلى أنه في لقاء بعدد من أطباء الدفعة الحديثة من خريجي كليات الطب مع بعض أعضاء مجلس نقابة الأطباء أواخر شباط/ فبراير الماضي، تساءل العديد منهم عن إتاحة وزارة الصحة والسكان استقالات الأطباء المكلفين.

وتضمن التقرير مقارنة بين الرواتب التي يحصل عليها الأطباء العاملون في مصر، ورواتب أطباء عدد من دول العالم، ففي حين يصل متوسط راتب الطبيب المصري إلى 3700 جنيه (200 دولار)، ومتوسط المعاش بعد عمل لمدة 35 سنة 2300 جنيه (124 دولاراً)، يحصل الطبيب في صربيا على حوالي 600 يورو شهرياً، أما الجراح في الصومال فيتقاضى 5000 دولار شهرياً، والطبيب الممارس في السويد يحصل على 1600 دولار، والحد الأدنى لراتب الطبيب في السعودية هو 22 ألف جنيه شهرياً (1189 دولاراً).

تزايدت هجرة الأطباء عقب الموجة الأولى لجائحة كورونا، وقدر عدد المغادرين بنحو 7000 طبيب، خاصة بعد خلافات كثيرة بين الأطباء والحكومة بسبب إصرار الأخيرة على عدم الاعتداد بشكاواهم من غياب أدوات الوقاية، "وهزلية" التعويضات والمعاشات المقدمة لأسر شهداء الكوادر الطبية

وكشفت دراسة للمركز المصري للدراسات الاقتصادية، في كانون الثاني/ يناير 2021، حول متابعة آثار كوفيد-19 على الاقتصاد المصري، وخاصة فيما يتعلق بقطاع الصحة، عن نقص مقدمي الخدمة الصحية نتيجة هجرة الأطباء للخارج وقد تزايدت الهجرة عقب الموجة الأولى لجائحة كورونا، وقدر عدد المغادرين بنحو 7000 طبيب، خاصة بعد خلافات كثيرة بين الأطباء والحكومة بسبب إصرار الأخيرة على عدم الاعتداد بشكاوى الأطباء وطواقم التمريض من غياب أدوات الوقاية "وهزلية" التعويضات والمعاشات المقدمة لأسر شهداء الكوادر الطبية. وقدر عدد المتوفين خلال مواجهة الغيروس بنحو 276 طبيباً و66 ممرضة، وهي أرقام تجادل الكزادر الطبية أنها غير واقعية.

محاولات إنقاذ

وفي محاولة من الدولة لرفع المستوى المعيشي للأطباء  للحد من هجرتهم واستبقائهم للعمل داخل مصر، اتخذت مؤخراً عدة قرارات، ففي آذار/ مارس 2020، وافقت وزارة المالية على صرف مكافأة أطباء الامتياز بمعدل 80% من راتب الطبيب المقيم، لترتفع المكافآت من 400 إلى 2200 جنيه (118 دولاراً).

لكن الدكتور إبراهيم الزيات يقول إنه رغم صدور القرار فإن مكافآت أطباء الامتياز تراوح بين 1600 و1900 جنيه، دون تحديد سبب التفاوت بين كلية وأخرى.

كما صدر القرار رقم 184 لسنة 2020، بشأن إنشاء صندوق التعويض عن مخاطر المهن الطبية وزيادة بدل المخاطر إلى 1225 جنيهاً شهرياً، وذلك بعدما قضى الأطباء سنوات طويلة يحصلون على 19 جنيهاً بدلاً للعدوى.

قال لرصيف22 خالد سمير، أستاذ جراحة القلب في مستشفى جامعة عين شمس وعضو مجلس نقابة الأطباء سابقاً، إنه رغم صدور القرار قبل عامين، فإن بعض المستشفيات لم تطبقه مثل مستشفى جامعة عين شمس التي يعمل بها.

ومنذ نهاية عام 2021، تناقش لجنة الصحة التشريعية بمجلس النواب مشروع قانون "المسؤولية الطبية"، الذي شاركت نقابة الأطباء في إعداده، والذي يستهدف حماية الطبيب المؤهل والحاصل على ترخيص من التعرض للحبس حال حدوث مضاعفات أو خطأ طبي غير مقصود، ويقر تعويضاً مادياً للمريض حسب درجة الضرر، وذلك على عكس المعمول به حالياً.

وخلال إلقائه البيان المالي لمشروع الموازنة العامة للدولة 2022/2023، يوم الاثنين 9 أيار/ مايو، قال وزير المالية محمد معيط أمام مجلس النواب، إنه تم تخصيص خمسة مليارات جنيه في مشورع الموازنة لتعيين 60 ألفاً من المعلمين والأطباء والصيادلة، وتلبية الاحتياجات الأخرى بمختلف قطاعات الدولة.

تكلفة الفرصة الضائعة

بدوره ثمّن عضو مجلس نقابة الأطباء، إيهاب الطاهر، اعتراف الدولة بوجود مشكلة تسببت في هروب الأطباء إلى الخارج بعد سنوات من الإنكار فقدت خلالها آلاف الكوادر وفوتت على المرضى فرصة الحصول على الرعاية الصحية اللازمة، مشيراً إلى أن الاعتراف هو أول خطوة من خطوات الحل، لكن لا بد أن تتبعها حزمة من الإجراءات الجذرية والمتمثلة في إصدار قوانين لحماية الأطباء أثناء أداء عملهم وعدم تحميلهم أوزار نقص المستلزمات الطبية، من خلال إصدار قانون المسؤولية الطبية الذي يفرق بين المضاعفات الطبية والأخطاء الطبية والجرائم الجسيمة، فإلى الآن يتم التعامل مع الأخطاء الطبية بموجب قانون العقوبات، وكأن الطبيب قاتل. وبيّن الطاهر لرصيف22 أنه من بين الإجراءات تحسين وسائل التدريب والتعليم الطبي المستمر على نفقة جهة العمل، ومضاعفة الأجور.

وشدد على خطورة هجرة الأطباء التي ترتفع بصورة عالية للغاية: "مهما كانت التكلفة لن تقارن بالفوائد المرجوة من الحفاط على صحة المواطن المصري"، منوهاً لأن تكلفة إعداد الطبيب كبيرة سواء ما تتحمله الدولة أو الأهالي، وفي النهاية نتركه ليغادر وتستفيد منه دولة أخرى: "احنا بنتسخسر ندي الطبيب حقه وبنقدمه للدول التانية تستفيد بيه"، مشيراً إلى أنه حتى الآن، بعد خطوة الاعتراف، لم تخطُ الدولة أي خطوة حقيقية تجاه حل الأزمة.

أما الدكتور خالد سمير فقال إنه بعد خطوة الاعتراف يأتي التساؤل: هل الدولة جادة في التعامل مع مشكلة القطاع الصحي في مصر؟ متمنياً أن يكون اعتراف رئيس الجمهورية بداية للشفافية وإدارة حوار موضوعي حول المشكلات والاستفادة من تجارب الدول الأخرى.

"فوجئنا بتعيين وزير المالية رئيساً للهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل، وبالتالي الخِصم أصبح حكم بيقدر بنفسه تكلفة الرعاية الصحية، العملية اللي بـ100 ألف بيقدرها بـ10 آلاف، فأكيد الخدمة هتتدهور والمريض مش هيلاقي الرعاية الصحية اللازمة والأطباء هيهاجروا"

وقال سمير لرصيف22 إن مشكلة القطاع الطبي تكمن في التطبيق الصحيح لقانون التأمين الصحي الشامل من خلال حساب عادل ومحايد لتكلفة الخدمة الصحية، وتعميمها على جميع المواطنين وفقاً لراتب كل مواطن، بالاستعانة بكوادر متخصصة في الاقتصاد والطب وبعيدة كل البعد عن السياسة، على عكس ما يحدث حالياً: "البداية من كام سنة، أقرت الدولة قانون التأمين الصحي الشامل، لكن خدته في اتجاه بعيد عن مساره، لإن القانون ينص على أن أركان التأمين الصحي الثلاث الأساسية وهي: صندوق التمويل، وهيئة الرعاية الصحية، وهيئة الجودة، مؤسسات مستقلة لا تسيطر عليها أي جهة حكومية، لكن فوجئنا بتعيين وزير المالية رئيساً للهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل، وبالتالي الخصم أصبح حكم بيقدر بنفسه تكلفة الرعاية الصحية ومش بيسمح لحد تحديد التكلفة الحقيقية، العملية اللي بـ100 ألف بيقدرها بـ10 آلاف، فأكيد الخدمة هتتدهور والمريض مش هيلاقي الرعاية الصحية اللازمة والأطباء هيهاجروا".

وقال إن متوسط تكلفة إعداد الطبيب عالمياً 20 ألف دولار في العام، أي 100 ألف دولار في خمس سنوات: "دول كتير بتختار توفر التكلفة دي وتاخد الأطباء اللي مصر أعدتهم مجاناً، صحيح مصر مش بتوصل لحجم الإنفاق ده، لكن الأطباء بيتعملهم اختبارات ومعادلات، ومعروف عن الطبيب المصري المهارة وإنه قادر على العمل ساعات طويلة، الموضوع مش هجرة عقول بس لكن استغلال مادي من الدول الأخرى"، لافتاً إلى أن دول الخليج من أكثر المستفيدين من الأطباء التي تعدهم مصر ويهاجرون إليها، والآن بات العديد من الدول الأوروبية والولايات المتحدة يستقطب الأطباء المصريين ويقدم لهم تسهيلات للسفر.

وختم سمير أن الهدف من هذا الحديث هو شرح الوضع لحل المشكلة: "مش بنشرح ده علشان حد يزعل لكن القاعدة بتقول إنه لا يمكن علاج مريض لا يعترف بمرضه".


إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard