شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

ضمّ/ ي صوتك إلينا!
الأطفال ذوو الإعاقة في لبنان... حقوق على الورق

الأطفال ذوو الإعاقة في لبنان... حقوق على الورق

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

حياة نحن والفئات المهمشة

الأربعاء 7 ديسمبر 202211:34 ص

"لم يكن سهلاً علينا وقعُ إخبار الطبيب لنا بأن طفلنا يعاني من التوحّد، وأن لا علاج متوفّراً له، بل فقط جلسات، وعلى وقت طويل، ليستطيع التفاعل والتعلّم".

بهذه الكلمات تبدأ دارين (اسم مستعار) حكايتها. دارين سيدة أربعينية، تعمل في القطاع الطبي، وحملت بطفلها بعد سبعة أشهر من الزواج، لكن قدوم ابنها إلى الدنيا كان معقداً منذ البداية: "عندما وُلد طفلي، كان حبل السرة ملتفاً حول عنقه، وجسمه مليء ببقع سوداء، وعيونه حمراء، ولم يوجد حينها أطباء في المستشفى لإعطائه العلاج اللازم".

"رحتُ أراقبه"، تتابع، "واكتشفتُ في عمر السنة والشهرين أنه لا يتفاعل كما باقي الأطفال. لا يجيب على مناداته باسمه ولا يتفاعل بالنظر. بدأتُ رحلة متابعته الطبية من هذه المرحلة وتأكدت أن طفلي لديه توحّد. لم يشرح الطبيب لي ما هو التوحد بشكل مفصّل، فأخذتُ على عاتقي رحلة البحث والتدقيق بكل التفاصيل، وكانت رحلة طويلة".

تروي دارين أنها بدأت بإجراء فحوصات طبية لابنها، "فحص السمع، فحص الجينات، فحص للدم، تصوير للرأس. عرضته على مجموعة كبيرة من الأطباء، حتى أننا أرسلنا ملفه إلى أميركا ليتابعه طبيب هناك، لكن لسوء الحظ لم تتم الموافقة على سفره".

عرضت الوالدة ملف ابنها الطبي على أكثر من طبيب زاروا لبنان، "فكان جوابهم واحداً: متابعته تتم عبر جلسات خاصة لأطفال التوحد". وتضيف: "حاولنا إعطاءه عدة أدوية بسبب حركته الزائدة منها Risperdal وStrattera لكن جسمه لم يتقبلها إطلاقاً". مصاعب أخرى كانت تواجهها الأسرة كلما طُلبت منها فحوصات جديدة. تقول دارين: "طفلي لا يستطيع المكوث لوقت طويل، وطبعاً هذا ينطبق على حركته الزائدة في بداية مراحل نموه في الأماكن العامة وصوته العالي وقد يركض طوال الوقت ويرفع صوت الموسيقى إلى أن تأقلمنا وصرنا لا نلتقي إلا مع أصدقائنا المقربين وفي المنزل".

وفي التعليم، واجهت الأسرة أيضاً صعوبات "كبيرة". في أول مدرسة، لم يستطع التأقلم ولا نجحت المدرسة في السيطرة عليه، "فقررنا نقله إلى مدرسة أخرى في البترون، لديها برنامج لأطفال التوحد، وهنالك اضطررنا لوضع معلّمة خاصة وأخصائية نطق وأخصائية في المجال الحسي الحركي... لكن المدرسة التي لا تستقبل سوى طفل واحد للدمج قررت استبداله بطفل آخر، بتوصية من وزير معيّن".

وهنا، بدأت الأسرة مجدداً رحلة بحث عن مدرسة تستقبله. حاولت مع مدارس كثيرة لكن معضلة أنها لا تستقبل أطفالاً متوحدين حالت دون الأمر، "إلى أن وجدنا مدرسة في شكا لديها برنامج دمج لكنه أيضاً غير مخصص للأطفال المتوحدين، فاضطررت مرة ثانية لوضع معلمة خاصة له، بدون معالجين آخرين، بسبب كلفتهم الباهظة، وبقي ابني على هذا الحال حتى صف الرابع الابتدائي، حين قررت المدرسة توقيفه لعدم وجود صفوف باللغة الإنكليزية بعد هذه المرحلة".

اتجهت الأسرة نحو المدرسة الرسمية "وواجهتنا بعض العوائق إذ لا قانون يسمح بوجود معلمة خاصة ضمن الصف، فرفعت الأمر إلى وزير التربية في العام 2020 وأتى القبول وكان طفلي من أوائل الأطفال الذين ترافقهم معلمة خاصة ضمن الصف، ولكن الدولة لم تتكفل بمصاريف أخصائيين حسب البرنامج المدعوم من اليونيسف (يقدّم أخصائية نطق وأخصائية حسي حركي ومدرس علاجي)، لتأتي بعدها الثورة ثم حائحة كورونا فبقي طفلي في المنزل بمتابعة مدرِّسة خاصة فقط على حسابي الخاص".

تشرح الأم أن "أطفال التوحد يحتاجون إلى كثير من المصاريف، وفي ظل الأزمة الاقتصادية الحالية، ورغم وضعي المادي الجيد، إلا أنني حاولت الاستغناء عن بعض الجلسات بسبب كلفاتها العالية، فتكلفة الجلسة الواحدة للأخصائيين تترواح بين العشرين والأربعين دولاراً"، وتتساءل: "مَن ليس لديه دخل مرتفع كيف يستطيع رعاية طفل لديه توحد؟".

مساعدة وزارة الشؤون الاجتماعية، كما الجمعيّات، للأطفال المصابين بالتوحّد محدودة للغاية، بحسب دارين. تقول: "تواصلتُ مع العديد من الجمعيات التي تُعنى بالتوحد لكن ما قدموه هو برنامج توعية للأهل".

تطالب الأم بتطوير برامج تعليمية خاصة بأطفال التوحّد تفسح أمامهم المجال للاندماج في المجتمع بالتوازي مع تطوير برامج تفسح أمامهم مجال الاندماج في المجتمع وتحدّ من التنمّر الذي يتعرّضون له.

تتعدّد القصص وتتعدّد أشكال المعاناة

"لم ألحظ أي علامات توحد على طفلي. كان يتفاعل ونطق كلماته الأولى وهو بعمر السبعة أشهر، كما حال الأطفال في هذا العمر. كان يقول ماما وبابا وتيتا"، تروي منال (اسم مستعار).

تزوجتُ السيّدة الأربعينية عام 2007 وبعد سبعة أشهر من الزواج حملت بطفلها الأول وكانت ولادته طبيعية، "لكن التغيّر بدأ بعمر السنة وثلاثة أشهر حين لحقتُ بزوجي المسافر إلى دولة خليجية. توقف ابني عن الكلام نهائياً، تغيّر نومه تماماً فصار يستيقظ خلال الليل ويبكي، وعند عرضه على الأطباء ربطوا حالته بموضوع السفر ولم يشخصوا الأمر كتوحد بل كتغيير في الجو العام على الطفل".

بعد حمل منال بطفلها الثاني، اضطرّت للرجوع إلى لبنان. عَرَضَت طفلها الأول على طبيبة فنصحتها بإعطاء الأمر بعض الوقت للجزم بحالته إذ ما زال يتفاعل ويبتسم، "لكنني حسمتُ الأمر بعد ولادة أخيه إذ اصبح نومه قليلاً ويصحو ليلاً على بكاء أخيه ويصرخ ويخبط رأسه بالحائط. توجهتُ إلى أخصائية نطق وأخصائية حسي حركي، فقالتا إن نموّه قد يكون تأخر فقط، لكن عندما عرضته على طبيبة أطفال مختصة وجّهتني للذهاب إلى مؤسسة ‘سيزوبيل’ حيث يوجد طاقم طبي خاص بالأطفال، ولم يحسموا الأمر أيضاً، إلى أن عرضتُه على طبيبه أعصاب دماغ للأطفال فظهر لديه توحد، وكان عمره قد بلغ سنتين ونصف تقريباً".

وصفت الطبيبة دواء للطفل ساعده على أن يصير تركيزه أفضل. وفي ما خص التعليم، تلقى الطفل تعليمه منذ البداية في مؤسسة ‘سيزوبيل’، وهي مؤسسة أهلية تأسست عام 1976، وتقدّم المساعدة للأطفال ذوي الإعاقة وتساعد أهلهم على مواجهة تحديات الحياة. "كان تعاملهم جيداً معه، ورافقونا توعوياً من خلال جلسات مع أهالي آخرين. لديهم خبرة مع أطفال التوحد ونظّموا لنا لقاءات مع مساعدين اجتماعيين ونفسيين وأعطونا النصائح اللازمة للتعامل معه والمساعدة في تطويره".

تأسف الوالدة لعدم توفر بيئة ملائمة لطفلها ولباقي الأطفال المصابين بالتوحّد في لبنان ولشبه انعدام التوعية اللازمة، إذ يتعرّضون للتنمّر والإزعاج ويُطالَبون بالتوقف عن الصراخ مثلاً، وهو أمر لا إرادي لديهم

مادياً، تكفلت الأسرة بجميع المصاريف في البداية، ومع اندلاع الأزمة الاقتصادية، أعادت المؤسسة درس ملفه لتخفيف التكاليف ولكن "بقيت كلفة الباص بعملة الدولار وهي كلفة ليست بسيطة".

تقول الوالدة: "هناك أطفال لديهم توحد يستطيعون التكلم أما طفلي فلا يستطيع التكلم. كان تركيز المؤسسة بالبحث عن قدراته ووجدوا أنه يتفاعل عبر الأشياء الملموسة. يحب الموسيقى، فحاولنا تعليمه على آلة البيانو ولكنه لم يستطع قراءة النوتات. يحب الرسم والألوان ويحب اللون الأحمر فحاولنا توجيهه نحو الرسم، كما أنه لديه تعلق بالآيباد والتلفون ويشاهد منذ طفولته قصصاً عبر يوتيوب".

لم تلجأ الأسرة إلى جمعيات: "كان تعاوننا فقط مع مؤسسة ‘سيزوبيل’ منذ البداية، وساعدتنا بكل التفاصيل وتابعنا معها البرنامج الخاص به ونتابع معهم في حال حصول أي نوبات".

وتضيف: "ليس لدي علم إذا كان لوزارة الشؤون الاجتماعية في لبنان أي أنشطة خاصة بأطفال التوحد. نحن نتمنى أن تقوم بدورها في هذا الشأن".

تأسف منال لعدم توفر بيئة ملائمة للأطفال المصابين بالتوحّد في لبنان ولشبه انعدام التوعية اللازمة، إذ يتعرّضون للتنمّر والإزعاج ويُطالَبون بالتوقف عن الصراخ مثلاً، وهو أمر لا إرادي لديهم، "رغم أنّ الإعلام ومنصّات التواصل الاجتماعي ساهموا في نشر بعض المعلومات، كما خُصّص شهر نيسان/ أبريل من كل عام للتوعية على حقيقة التوحّد، لكن المطلوب مزيد من الاحترام والحقوق".

تشرح طبيبة أعصاب الأطفال سيمون خليفة كرم أن "التوحد هو تأخر في التواصل اللغوي والجسدي. يتم التشخيص من قبل طبيب نفسي متخصص بالأطفال أو طبيب أعصاب الأطفال بحسب معايير DSM5، وهناك أيضاً تقييم نفسي مثل تقييم ADOS أو CARS أو غيرهما".

وتضيف أن "هناك علاقة بين داء الصرع وداء التوحد إذ إن 40 إلى 60% من الأطفال الذين يعانون من التوحد يعانون أيضاً من الصرع، وفي كلا المرضين خلل في الـsynapse".

حقوق على الورق

تنصّ اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وهي ميثاق دولي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2006، وصارت نافذة في الثالث من أيار/ مايو 2008، وأصدر البرلمان اللبناني في آذار/ مارس 2022 قانوناً يُجيز للحكومة إبرامها مع البروتوكول الاختياري المرافق لها، في المادة السابعة منها، والخاصة بالأطفال ذوي الإعاقة، على أن "تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير الضرورية لكفالة تمتع الأطفال ذوي الإعاقة تمتعاً كاملاً بجميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية، وذلك على قدم المساواة مع غيرهم من الأطفال"، كما تكفل "تمتع الأطفال ذوي الإعاقة بالحق في التعبير بحرية عن آرائهم في جميع المسائل التي تمسهم مع إيلاء الاهتمام الواجب لآرائهم هذه وفقاً لسنّهم ومدى نضجهم، وذلك على أساس المساواة مع غيرهم من الأطفال وتوفير المساعدة على ممارسة ذلك الحق، بما يتناسب مع إعاقتهم وسنهم".

كذلك، نصت في مادتها الثامنة، على تعهد الدول الأطراف باعتماد تدابير فورية وفعالة وملائمة من أجل "إذكاء الوعي في المجتمع بأسره بشأن الأشخاص ذوي الإعاقة، بما في ذلك على مستوى الأسرة، وتعزيز احترام حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وكرامتهم"، و"مكافحة القوالب النمطية وأشكال التحيز والممارسات الضارة المتعلقة بالأشخاص ذوي الإعاقة، بما فيها تلك القائمة على الجنس والسن، في جميع مجالات الحياة"، و"تعزيز الوعي بقدرات وإسهامات الأشخاص ذوي الإعاقة"، وتنظيم حملات توعية لتحقيق ذلك.

"عندما علم مَن حولي بإعاقة طفلي أصبحوا يؤذونني بالكلام. أسمعهم يتهامسون عليّ. يقولون إن طفلي مصاب بإعاقة بسبب كثرة نومي خلال فترة الحمل... حتى أن جدّته قالت لي: ‘ألا يمكنك إعطاءه إبرة ليشدّ عصبه ويقف جيّداً؟’"

لكن في لبنان، لا يزال الواقع بعيداً عن كلام النصوص. حكاية فرات (اسم مستعار) تعكس عدم وعي المجتمع بواقع الإعاقة، بل ظلمه للمعوقين. هي امرأة ثلاثنية سورية لاجئة في لبنان ومتفرغة لرعاية طفلها المصاب بضمور عقلي. تقول: "عندما علم مَن حولي بإعاقة طفلي أصبحوا يؤذونني بالكلام. أسمعهم يتهامسون عليّ، خصوصاً أنني فقدت طفلاً في السابق، فيقولون إن طفلي مصاب بإعاقة بسبب كثرة نومي خلال فترة الحمل، أو إنّ الوضع غير محمول، فكيف ستستمرّين على هذه الحال؟ حتى أن جدّته قالت لي: ‘ألا يمكنك إعطاءه إبرة ليشدّ عصبه ويقف جيّداً؟’. كلها أسئلة وانتقادات جعلتني أبتعد عن الناس وأتفرّغ لطفلي الذي يبلغ من العمر الآن أربع سنوات، وحسب تشخيص الأطباء، لديه ضمور في الدماغ"، وهو عبارة عن تلَف في خلايا الدماغ يتسبب بفقدان الشخص القدرة على القيام بالعمليات الإرادية وبالتفكير والتركيز.

يبقى ابن فرات مستلقياً على الفراش، لا يتحرّك. توقظه وتطعمه وتلبسه ثيابه وحفاضه. "حتى أنه لا يبكي لأعرف إذا كان بحاجة لأيّ شيء". معاناة طويلة عاشتها الأم وطفلها مع الأطباء. منهم مَن قال إنه سيشفى من تلقاء ذاته، وآخرون وصفوا له علاجات خاصة بالنطق والحركة ومقوّيات، إلى ما هنالك من علاجات فيزيائية.

باعت الأم كل مجوهراتها القليلة لتنفق على رعاية طفلها. واضطرت للتوجه إلى مستوصفات غير مجهّزة للعلاج الفيزيائي وإلى أطباء غير مختصّين بحالة طفلها بسبب أوضاعها المادية الصعبة.

تروي: "رحلتنا مع الأطباء لم تكن سهلة. أذكر أن أول طبيب أعصاب أخبرني أن أتركه حتى عمر الأربع سنوات وسيشفى لوحده. لم يكن الأمر منطقياً، فعرضته على طبيب آخر نصحني بإعطائه عدة أدوية خاصة بالنطق والحركة وفيتامينات ودواء خاص بتقوية الأعصاب، وعندما بلغ السنة والنصف من العمر بدأنا العلاج الفيزيائي مترافقاً مع إشراف شهري لطبيب أعصاب، كما تأكدت بأن سمعه سليم، وعرفت أنه بحاجة لعملية في إحدى عينيه سنقوم بها في سنوات لاحقة".

لا تخفي الأم حزنها على طفلها فهو ولدها الأول. "لم تهن عليّ رؤية ابني مختلفاً عن باقي الأطفال. لم يزعجني المجتمع المحيط بقدر ما انزعجت لأجله وتوجعت عليه".

أريج (اسم مستعار)، لاجئة سورية أخرى مقيمة في لبنان. قدمت من ريف حلب، ولحقت بزوجها الذي سبقها إلى لبنان، بعدما فقدت الأمل من علاج ابنها في الريف، حيث لا تتوفر أي مراكز طبية أو أي علاج مناسب لطفلها المصاب بتضخم في الدماغ. "عندما كان عمر طفلي 20 يوماً، أصيب بحمّى عالية وأدخلناه إلى المستشفى. بعدها لم يستطع التحرّك. كان جسمه كلّه رخواً". شخّص طبيب واحد حالته بأنها "تضخم في الدماغ".

"اليوم، أصبح بحال أفضل"، تتابع، "وهو يخضع لعلاج فيزيائي في جمعيّة ‘مساواة’، وصار يمشي بمفرده ويأكل بشكل أفضل، وبدأ جلسات النطق والعلاج الانشغالي مجاناً ضمن الجمعية".

"لم تهن عليّ رؤية ابني مختلفاً عن باقي الأطفال. لم يزعجني المجتمع المحيط بقدر ما انزعجت لأجله وتوجعت عليه"

يشرح قاسم الصباح، المدير التنفيذي لجمعية مساواة، وهي جمعية تعمل على تعزيز فرص وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة واللاجئين في لبنان، أن الأطفال ذوي الإعاقة في لبنان "يعانون من عدة مشاكل على صعيد التعليم والصحة أولها افتقار المدارس الرسمية والخاصة إلى التسهيلات المناسبة التي تضمن بيئة تعليمية يتمكن فيها جميع الطلاب من المشاركة في التعليم، ثم سياسات القبول التمييزية من قبل المدارس الرسمية لأنواع محددة من الإعاقات دون غيرها أو لأطفال دون غيرهم وعدم توفر مواد أكاديمية وغرف مصادر في المدارس لاستخدامها في أنشطة مع الأطفال ذوي الإعاقة، إضافة إلى عدم توفر أخصائيين معنيين بتطوير خطط التعلم الفردية ومتابعتها في المدارس وعدم وجود مناهج شاملة بما في ذلك عدم وجود برامج تعليمية فردية".

أيضاً، يتابع، "هنالك الرسوم والنفقات التعليمية بما فيها كلفة النقل المرتفعة والعوائق اللوجسيتة وعدم تأهيل عدد كبير من المدارس لاستقبال الأطفال ذوي الإعاقة، كما أن هناك نقصاً كبيراً في عدد الكادر التعليمي المدرب على التعامل مع الأطفال ذوي الإعاقة، وتُعتبر المدارس بغالبيتها غير مستوفية لمعايير الوصول للأشخاص ذوي الإعاقة، عدا رداءة الموارد التعليمية في المؤسسات الرعائية المختصة وعدم تصنيفها كمدارس".

وعلى الصعيد الصحي، يشير الصباح إلى أن "المشاكل الصحية التي يواجهها الأطفال ذوو الإعاقة عديدة، منها عدم القدرة على دخول المستشفيات الحكومية والخاصة نظراً لارتفاع تكاليف الاستشفاء وعدم القدرة على تأمين الأدوية الدائمة، إما لارتفاع تكلفتها أو لفقدانها من الصيدليات، إضافة إلى عدم قدرتهم على تأمين المعينات الحركية والأجهزة المساعدة والمواد الأخرى (حفاضات، أميال، أكياس خروج...)".

لا تتوافر معلومات واضحة عن عدد الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في لبنان ولا عن عددهم في المدارس، يلفت الصباح. ووفقاً لبرنامج تأمين حقوق المعوقين الحكومي المكلف بتسجيل ذوي الاحتياجات الخاصة في المدارس، يوجد حالياً 8,558 طفلاً من ذوي الاحتياجات الخاصة في المدارس، تتراوح أعمارهم بين 5 و14 عاماً، وهو سن التعليم الإلزامي. ومن بين هؤلاء، هناك 3,806 في مؤسسات تعليمية ممولة من الحكومة، بينما ينتشر عدد قليل منهم في المدارس الرسمية والخاصة. وفي غياب الأرقام الحاسمة، تتراجع فعالية أيّ خطة أو استراتيجية لتأمين رعاية شاملة لذوي الإعاقة، إنْ وجدت.

من جهة أخرى، يقول أخصائي الإعاقة وكبار السن في اللجنة الدولة للإنقاذ IRC إبراهيم عبد الله: "تتواجد غالبية الأطفال ضمن مؤسسات الرعاية، وأقلية منهم ضمن مدارس دامجة، وهنالك الأطفال غير المسجلين والذين لم يخبر أهلهم عنهم وخاصة الأطفال الذين لديهم إعاقة ذهنية"، ويضيف: "تواجه هذه الفئات الثلاث مشاكل مختلفة، إذ أثرت الأزمة الاقتصادية على الأطفال ذوي الإعاقة الذهنية داخل المؤسسات الرعائية والذين اضطروا لمغادرتها لعدم قدرة المؤسسات على تغطية التكاليف وأيضاً عجز وزارة الشؤون الاجتماعية عن التكفل بمصاريفهم داخل المؤسسات حالياً".

ويشرح أن "الطفل ذا الإعاقة انحرم من تواجده داخل المؤسسة ولازم المنزل، ومع عدم وجود مدارس تهتم بأطفال لديهم إعاقة ذهنية توقفوا عن التعلم أيضاً، إضافة إلى المشاكل الصحية وعدم قدرة الأهل على تحمل كلفة العلاج".

ويلفت إلى أن "الأطفال ذوي الإعاقة في مدارس الدمج واجهوا مشكلة ارتفاع كلفة الأقساط والمواصلات إلى المدارس"، وتكفلت منظمة اليونيسف ضمن مشروع بالتعاون مع Humanity & Inclusion بالأجهزة المساعدة لتعليم أطفال الدمج ضمن المدارس الرسمية.

"أما القسم الأخير من الأطفال الموجودين ضمن المنازل ولم يصرح عنهم أهلهم فهم يعانون من عدم التعلم والتهميش وهم أكثر فئة مظلومة في المجتمع"، يؤكد عبد الله.

ويشير إلى أن "الإدماج في المجتمع هو الهدف الأسمى والأوسع لنا، ويبدأ بالدمج التربوي عبر وجود عدد أكبر من المدارس الدامجة خاصة المدارس الرسمية لتخفيف عبء الأقساط على الأهل، على أن تكون آمنة، وأن تتوفر لهم إمكانية وصول وبيئة مؤهلة على مختلف الأصعدة من خلال المنهاج ومواد الدراسة والتحرك ضمن المدارس"، لافتاً إلى ضرورة اجتراح حلول تساعد على عدم إبقاء أطفال ضمن المؤسسات "لأن الأطفال بحاجة إلى حضن أهلهم، فالطفل يعاني بعيداً عن أهله، والمؤسسة لا تستطيع تأمين بيئة عائلية له، فأنا عشت هذه التجربة على الصعيد الشخصي وعشت ضمن مؤسسة وانسلخت عن عائلتي وبيئتي والحي الذي ولدت فيه ولم تكن تجربة سهلة. كما نحن بحاجة إلى الحلول الصحية وتأمين الدواء والأجهزة المكلفة للأطفال ذوي الإعاقة".

للتواصل مع:

ـ جمعيّة مساواة: 01818815

ـ اللجنة الدولية للإنقاذ (IRC): 03568708

ـ جمعية سيزوبيل: 09233940


رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

WhatsApp Channel WhatsApp Channel

فلنتشارك في إثراء مسيرة رصيف22

هل ترغب/ ين في:

  • الدخول إلى غرفة عمليّات محرّرينا ومحرراتنا، والاطلاع على ما يدور خلف الستارة؟
  • الاستمتاع بقراءاتٍ لا تشوبها الإعلانات؟
  • حضور ورشات وجلسات نقاش مقالات رصيف22؟
  • الانخراط في مجتمعٍ يشاركك ناسه قيمك ومبادئك؟

إذا أجبت بنعم، فماذا تنتظر/ ين؟

    Website by WhiteBeard