شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

ضمّ/ ي صوتك إلينا!
البن والطماطم والتفاح والفانيليا قد تختفي بسبب تغيّر المناخ... هل من بدائل؟

البن والطماطم والتفاح والفانيليا قد تختفي بسبب تغيّر المناخ... هل من بدائل؟

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

بيئة ومناخ نحن والبيئة

الثلاثاء 15 نوفمبر 202211:45 ص

هل لنا أن نتخيل أن 40 في المئة من المحاصيل الزراعية التي نعتمد عليها في طعامنا اليومي، مهددة بالانقراض بسبب تبعات التغيّر المناخي؟

هذا ما تتحدث عنه دراسات مختلفة صدرت في الأعوام الأخيرة، قائلةً إن "تغيّر المناخ سيطلق العنان لظروف الطقس والآفات والأمراض التي ستكافح المحاصيل الزراعية الحالية للتعامل والتكيّف معها". وطبقاً لهذه الدراسات، فإن بعض المحاصيل ستكون غير قادرة على التكيّف مع التغير المناخي وارتفاع الحرارة الملحوظ عاماً بعد عام، وستتأثر ملوحة التربة أيضاً، ليصل الأمر في النهاية إلى اختفاء بعض الأنواع، مثل الخوخ والتفاح والموز والقهوة والفلفل الحار والطماطم والزنجبيل والقطن، وتالياً على العالم البحث عن بدائل لها.

هل لنا أن نتخيل أن 40 في المئة من المحاصيل الزراعية مهددة بالانقراض بسبب تبعات التغيّر المناخي؟

في هذا التقرير، يتحدث رصيف22، مع عدد من الأشخاص حول بدائلهم لبعض المحاصيل والأطعمة التي يستخدمنها بشكل يومي، في حال انقراضها، ويطرح أسئلةً من قبيل: هل يمكن أن نبحث عن طرق جديدة للطهي وإعداد الأطعمة؟ ما هي الحلول لإعداد الأصناف نفسها من دون الإحساس بوجود مكوّن ناقص؟

البلح عوضاً عن البن

في أثناء حديث رصيف22، مع أميرة عزب، وهي ربة منزل تبلغ من العمر 40 عاماً وتعيش في مدينة طنطا المصرية، شعرت بالانزعاج كثيراً عندما أخبرناها بأن فنجان القهوة الصباحي سيكون بقيمة غرام الذهب نفسها، بل ربما لن نجد ملعقة بُن واحدة لكي نصنعه في السنوات القادمة، إذ تشير دراسات إلى أنه خلال الأعوام الثلاثين المقبلة، ستتقلص الأراضي الصالحة لزراعة البن إلى النصف.

أميرة معتادة على احتساء القهوة في الصباح، بعد أن يذهب أطفالها إلى المدرسة، وتبدأ معركتها اليومية مع الحياة، وكان والدها الذي يعمل خياطاً يذهب كل شهرين إلى القاهرة ليأتي بأجود أنواع حبوب البن ويطحنها بنفسه في المنزل على الطريقة القديمة، فهم عائلة تقدس "فنجان القهوة". وعند سؤالها: هل لديك البديل إن اختفى؟ قالت إنها تملك البديل بالفعل ولكن لا تستخدمه إلا للضرورة القصوى.

تركتني أميرة جالسةً في غرفة الاستقبال، وهرعت إلى المطبخ وعادت وبين يديها عبوة "البن البديل"، ألا وهو نوى البلح المطحون. تقول: "هي فكرة رائعة وموفرة أيضاً ويمكن أن تساهم في نظافة البيئة، فمن خلالها نأكل البلح، ولا نرمي النواة في سلة القمامة كالمعتاد، بل نصنع منها القهوة، وهذه القهوة المصنوعة من نواة البلح ما هي إلا تجربة قادني الفضول إليها، لكن لا أشربها الآن وأفضّل القهوة العادية".

وحول خطوات هذه الطريقة، قالت إنها تحتفظ بنوى البلح وتجمع كميةً منه، وتنقعه في المياه لمدة ساعتين ثم تحمّصه في الميكرويف وتطحنه باستخدام الخلاط، ليصبح في النهاية مسحوقاً مثل البن العادي، مشيرةً إلى أنها حصلت على هذه الطريقة من إحدى مجموعات فيسبوك وأرادت تجربتها ولاقت الاستحسان إلى حد ما.

ولفتت أميرة أيضاً إلى أن مذاق القهوة لم يعد مستساغاً لها كما كان قبل عشر سنوات، وعندما سألت البائع الذي تشتري منه عن الأمر، قال لها إن البن لم يعد متوفراً كثيراً ويتم خلطه بمواد أخرى، وتظن أنها فهمت قصده الآن عندما تحدثنا معها عن الدراسة الخاصة بانقراض المحاصيل وتغيّر المناخ.

تحتفظ أميرة بنوى البلح وتجمع كميةً منه، وتنقعه في المياه لمدة ساعتين ثم تحمّصه في الميكرويف وتطحنه باستخدام الخلاط، ليصبح في النهاية مسحوقاً مثل البن العادي. هي فكرة رائعة وموفرة أيضاً ويمكن أن تساهم في نظافة البيئة

وضمن هذا السياق، صرّح حسن فوزي، رئيس شعبة البن في غرفة القاهرة التجارية في آب/ أغسطس الفائت، بأن "ارتفاع أسعار البن يأتي بسبب تغير المناخ وارتفاع الحرارة في الهند والبرازيل، وزادت أسعار البن هذا العام لما يقارب 140 جنيهاً للكيلوغرام الواحد السادة، بعد أن كان بـ120 جنيهاً، في حين يستهلك المصريون 65 ألف طن من البن سنوياً".

العودة إلى بدائل جدتي

أما عزة حسيني، البالغة من العمر 30 عاماً وتعيش في محافظة الشرقية، فعندما حدثناها عن تصورها لبدائل لبعض الأطعمة التي يمكن أن تنقرض، قالت إن انقراض الفواكه سيتسبب في أزمة لمحبّيها بالفعل، لكن يوجد الكثير من أنواع الفاكهة التي يمكن تناولها وتمدّنا بالمعادن والفيتامينات نفسها، ولكن الكارثة الأكبر بالنسبة إلى العائلة هي انقراض الطماطم.

صمتت عزة قليلاً للتفكير، ثم قالت إنها يمكن أن تلجأ إلى بديل قديم كانت تستعمله جدتها توفيراً للنفقات، فقد كانوا يطحنون الفلفل الأحمر البارد، ويضعونه على النار لمدة طويلة حتي يصل إلى مرحلة "التسبيك"، أي يصبح مُركّزاً، بعدها يضعونه في زجاجات فارغة ويتم تخزينه في خزانة المطبخ لمدة طويلة، وتوضع منه ملعقة واحدة على الخضروات في أثناء طهيه، ما يعطيه مذاقاً جيداً شبيهاً بصلصة الطماطم، وترى أيضاً أن رشةً من مسحوق البابريكا على الطعام، تعطيه اللون الأحمر الجميل وتغني عن الطماطم في بعض الوصفات مثل الدجاج في الفرن.

أما سهيلة ممدوح (20 عاماً)، وتعيش في محافظة الشرقية أيضاً، فترى أن البديل عن الطماطم هو عدم الاعتماد عليها، واللجوء إلى الأطباق التي لا تحتاجها، مثل الملوخية والعدس والقلقاس والبصارة والطواجن مثل المعكرونة بالبشاميل وشوربة الخضروات الصحية، وتعقّب: "صحيح أن الطبق الأخير يحتاج إلى كمية قليلة من الطماطم بالحشوة، لكن يمكن الاستغناء عنها". وبما أنها ماهرة في عمل الحلويات، فتتصور أن الفانيليا يمكن استبدالها بملعقة خلّ أو ليمون، لكنها "لن تعوّض رائحتها الرائعة".

وفي ما يتعلق بطهي الطواجن، قالت إنه بعد ارتفاع أسعار الطماطم بدأت بتجربة أساليب جديدة للطهي، فمثلاً طاجن البامية المليء بالصلصة استبدلته بـ"الويكا"، وهي طريقة جيدة لطهي البامية من دون طماطم ومشهورة في قرى الصعيد ولكن ليست مفضّلةً في معظم محافظات مصر.

الاستغناء سيساعد كثيراً، ويجعل الطبخ أكثر سهولةً واحترافيةً.

وتشرح لنا الخطوات: في البداية نضع الشوربة على النار حتى تصل إلى الغليان، ثم نضع فيها البامية المغسولة جيداً حتى تنضج، ثم نصنع لها طشةً بالزيت والثوم، ونضعها على البامية مع التوابل المفضلة، وبذلك يكون الطبق جاهزاً للتقديم.

الاستغناء أفضل الحلول

بناءً على تجربة سابقة، قالت سهيلة إن الاستغناء سيساعد كثيراً، ويجعل الطبخ أكثر سهولةً واحترافيةً، خاصةً في ظل غلاء أسعار الخضروات والفواكه بسبب تضرر المحاصيل من التقلبات الجوية، وروت أنها في إحدى المرات كانت قد خططت لإعداد صينية بطاطس باللحم، لكنها تفاجأت بعدم وجود طماطم داخل الثلاجة، ولم يكن في ذهنها أي بديل للغداء ذلك اليوم، فقررت طهوها من دون طماطم، وكانت النتيجة رائعةً.

وعند سؤالها عن بديل القهوة من وجهة نظرها، إن انقرضت، اعتمدت على نظرية التكيف وقالت: "ليست المرة الأولى التي أسمع فيها هذا عن الأمر. أنا أحب القهوة فعلاً، ولا يوجد أي مشروب في العالم يعوّضها، لكن إن أصبح انقراضها أمراً واقعاً قبل أن نموت، فسنستبدلها بالشاي الأخضر".

وفي لقاء لرصيف22، مع الطبيب العام في وزارة الصحة المصرية أحمد الصفطي، لفت الانتباه إلى جانب مختلف من الأمر، خاصةً في ما يتعلق بالانقراض المحتمل للطماطم والتي لا غنى عنها في أي بيت مصري، فقد تستغني العائلة المصرية عن أي فاكهة أو أي من الخضروات الأخرى، لكن الصلصة أو طبق شرائح الطماطم بجوار الفلافل على الإفطار "سيُخل بالتوازن".

كان الأجداد يطحنون الفلفل الأحمر البارد، ويضعونه على النار لمدة طويلة حتي يصل إلى مرحلة "التسبيك"، أي يصبح مُركّزاً، بعدها يتم تخزينه في خزانة المطبخ لمدة طويلة، وتوضع منه ملعقة واحدة على الخضروات ما يعطيها مذاقاً شبيهاً بصلصة الطماطم

يقول الصفطي: "علينا أن نفكر في بدائل لهذه المحاصيل من الآن، أو حلول. يمكننا مثلاً الاعتياد على التخفيف من استهلاك الطماطم في النظام الغذائي، ليصبح صحياً أكثر وبلا تسبيك، أي ترك عصير الطماطم على النار حتى تتبخر المياه منه ويصبح مركّزاً وثقيل القوام، وهو يتسبب لكثيرين بحموضة شديدة. كما أن تقليل كمية الطماطم المستخدمة في الطهي، والاعتماد على ثمرة واحد فقط، صحي أكثر وخفيف على المعدة".

ويختم بوجود بدائل عدة تحتوي على فائدة الطماطم نفسها من الناحية العلمية، مثل الشوندر (البنجر) والبطيخ والفلفل (الفليفلة) الأحمر، وجميعها يمكن استخدامها في السلطة الخضراء عوضاً عنها.


رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

WhatsApp Channel WhatsApp Channel

ما أحوجنا اليوم إلى الثقافة البيئية

نفخر بكوننا من المؤسّسات العربية القليلة الرائدة في ﻣﻴﺪﺍﻥ ﺇﺫﻛﺎﺀ ﺍﻟﻮﻋﻲ البيئيّ. وبالرغم من البلادة التي قد تُشعرنا فيها القضايا المناخيّة، لكنّنا في رصيف22 مصرّون على التحدث عنها. فنحن ببساطةٍ نطمح إلى غدٍ أفضل. فلا مستقبل لنا ولمنطقتنا العربية إذا اجتاحها كابوس الأرض اليباب، وصارت جدباء لا ماء فيها ولا خضرة.

Website by WhiteBeard