شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

اترك/ ي بصمَتك!

"الطاولة السداسية" للمعارضة التركية "بلا خطة"... هل يستفيد أردوغان منها؟

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

سياسة

الاثنين 14 نوفمبر 202202:59 م

تعيش تركيا على صفيح ساخن اقتصادياً وسياسياً، بالتزامن مع اقتراب الانتخابات الرئاسية والبرلمانية صيف العام المقبل 2023. فاقتصادياً، تعاني البلاد من التضخم نتيجة الغزو الروسي لأوكرانيا وارتفاع أسعار الطاقة، فيما سياسياً تعيش زخماً خارجياً وتوتراً داخلياً وما يشبه حرب تصريحات يومية بين حكومة حزب العدالة والتنمية الحاكم وأحزاب المعارضة.

يحاول كل طرف من خلال هذا الضخ الإعلامي والتجاذب العلني جذب أصوات الناخبين قبل أشهر من موعد الانتخابات الأكثر أهميةً وصعوبةً في تاريخ تركيا الحديث، وبالرغم من هذه الأهمية تستمر أحزاب المعارضة في ترددها في العديد من الملفات المهمة التي ينتظرها الناخب التركي، بغض النظر عن انتمائه الحزبي أو ولائه السياسي.

الطاولة السداسية

نجحت أحزاب المعارضة التركية التي تراهن على المشكلات الاقتصادية وملف اللاجئين في تركيا، في جمع نفسها على طاولة واحدة أُطلق عليها اسم "الطاولة السداسية"، ضمّت الأحزاب التالية: الشعب الجمهوري، الجيّد، المستقبل، الديمقراطي، السعادة، والديمقراطية والتقدم، وهذه الأحزاب جميعها تمثل تيارات مختلفةً بين العلمانيين والليبراليين والمحافظين والقوميين والإسلاميين، والهدف الأساسي هو خوض الانتخابات المقبلة بقائمة واحدة وخلف مرشح رئاسي واحد في مواجهة تحالف الشعب الذي يضم حزبي العدالة والتنمية والقومي.

نجحت أحزاب المعارضة التركية في جمع نفسها على طاولة واحدة أُطلق عليها اسم "الطاولة السداسية"

أُعلن عن "الطاولة السداسية" في العام الماضي 2021، ومنذ ذلك الحين عُقدت العديد من الاجتماعات بين القادة الستة، كان من أهم نتائجها الإعلان عن عودة النظام البرلماني السابق بدلاً من الرئاسي (الحالي).

وليس سرّاً أن "الطاولة السداسية"، تعاني من العديد من الخلافات التي لم يتمّ حلّها حتى اللحظة، فهناك خلاف أوضحته تصريحات مختلف الأطراف حول ملف اللاجئين السوريين، كما لم يتم الاتفاق على مرشح رئاسي موحد لمواجهة الرئيس الحالي والمرشح الدائم، رجب طيب أردوغان، الذي دعا بدوره المعارضة مراراً، وتحديداً زعيم حزب الشعب الجمهوري كمال كليشتدار أوغلو، علناً، إلى إعلان نفسه مرشحاً رئاسياً في مواجهته.

تردد المعارضة

بالرغم من القاعدة الشعبية الكبيرة التي يمتلكها كل من حزب العدالة والتنمية من جهة، وحزب الشعب الجمهوري من جهة أخرى في الشارع التركي، إلّا أن هناك نسبةً كبيرةً أيضاً من المصوّتين غير المنتمين إلى كلا الحزبين، وهذه النسبة تنتظر عادةً برامج المرشحين ووعودهم في ظل الظروف التي تعيشها البلاد على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية لتحديد وجهة أصواتهم. وربما يدفع تردد المعارضة وعدم الاتفاق على مرشح واضح، إلى خسارة أصوات هؤلاء الناخبين، خاصةً أن عدم اتفاق المعارضة التركية على مرشح واحد، يعني التأخير في الإعلان عن الخطة التي ستطرحها لعموم المصوّتين، وعادةً ما تتضمن خطوات ووعوداً إصلاحيةً وخططاً اقتصاديةً وسياسيةً للسنوات المقبلة.

يقول المحلل السياسي التركي هشام جوناي، في حديثه إلى رصيف22: "بالتأكيد إن أي خلاف في صفوف المعارضة أو انشقاق سيكون المستفيد منه هو الخصم بغض النظر إن كان أردوغان أم غيره".

ويضيف: "تشتت المعارضة وعدم الاتفاق على اسم للمرشح إلى الآن، يشيران إلى خلافات بين الأحزاب حول الأسماء المطروحة. صحيح أن هناك صوراً يتداولها الإعلام وأن رؤساء الأحزاب يقفون جنباً إلى جنب، ويتبادلون رسائل محبة ومودة في ما بينهم، ولكن في الحقيقة النتائج غير مرضية حتى الآن لناخبي أحزاب الطاولة السداسية".

وفي الوقت الذي يعتقد فيه جوناي، أن "أردوغان مطمئن من أداء هذه المعارضة، ويرى أنها تصب في صالحه"، لا يبتعد الباحث أحمد حسن، كثيراً عن هذا الرأي، إذ يرى أن أردوغان "يعمل بالفعل على استثمار التناقضات على طاولة أحزاب المعارضة".

تشتت المعارضة وعدم الاتفاق على اسم للمرشح إلى الآن، يشيران إلى خلافات بين الأحزاب حول الأسماء المطروحة. صحيح أن رؤساء الأحزاب يتبادلون رسائل محبة ومودة في ما بينهم، ولكن  النتائج غير مرضية حتى الآن للناخبين

ويوضح حسن لرصيف22: "التحالف داخل الطاولة السداسية غير مستند إلى التوافق الأيديولوجي أو حتى على مشاريع مستدامة، ما يجمعهم فقط هو إسقاط أردوغان ثم التفاهم لاحقاً على ما بعده".

ويضيف: "استمرار المعارضة في دورها التقليدي الذي يركز على الوعود المرتبطة بإسقاط النظام القائم، وأن المشكلات التي تعاني منها تركيا، بمجرد إسقاطه ستُحل بشكل أوتوماتيكي، يعني أن المعارضة تدخل في سياق المشاريع غير المقبولة من قبل الفئات المترددة أو الكتل الاجتماعية الكبرى المهتمة بالاقتصاد والمعيشة، ويجعل لدى المعارضة الكتلة الداعمة لأسباب أيديولوجية فقط".

وعادةً ما تلعب الوعود الاقتصادية والسياسية دوراً كبيراً في توجهات الناخبين في صناديق الاقتراع، وتحديداً في ظل الظروف الصعبة التي قد تمرّ بها البلاد، وفي هذه النقطة تحديداً يؤكد جوناي أن "الناخب يبحث عن بديل ينقذه من هذا الوضع المتردي الذي يعاني منه ولا سيما الاقتصاد والأمور المتعلقة بالظروف المعيشية، وحتى الآن المعارضة لم تستطع تقديم هذه الخطة بالرغم من أنها تقدم نفسها كبديل قوي عن حكومة العدالة والتنمية، وهذا يقلل من حظوظها في الفوز".

ويضيف: "زيادةً على كل ذلك، لم يتم الإعلان عن اسم مرشح واحد، لذا فبالتأكيد يؤثر هذا الأمر على حظوظ المعارضة في كسب الانتخابات".

كيف يستفيد أردوغان؟

يركز أردوغان على تعزيز الخلافات بين أحزاب المعارضة وإظهار عدم وجود مشروع يجمعهم، كما استقطب بعض المؤثرين فيها

يحاول كل طرف من الأطراف الأساسية في معركة الانتخابات المقبلة، الاستفادة من تصريحات الطرف الآخر وأخطائه، لكسب أكبر شريحة ممكنة من الناخبين خارج نسبته المضمونة من التصويت، بل دفعه إلى ارتكاب هذه الأخطاء سواء عبر توجيه أسئلة محرجة أو الإشارة وإدانة تصريحات سابقة أو تحركات على الأرض.

وبالرغم من أن الطاولة السداسية -في حال أتمّت تحالفها- ستحصد بالفعل عدداً كبيراً من الناخبين الأتراك، سواء كانوا من النسب المضمونة أم من خارجها، إلا أن التردد الذي يبديه التحالف يشي بأن أردوغان على استعداد للاستفادة منه وتأكيد بقائه على كرسي الحكم. لكن السؤال الأبرز هو: هل يستفيد من أخطاء التحالف أم أنه يسعى بشكل ما إلى خلط أوراقه وتفريقه؟

يرى جوناي، أن الرئيس التركي "لا يعمل بشكل معلن على تفرقة أحزاب المعارضة ولكن هناك دعماً لأحزاب معيّنة، كحزب المرشح السابق للانتخابات الرئاسية محرّم إنجة (ترشح أمام أردوغان في انتخابات 2018 وأسس حزبه في عام 2021 تحت اسم حزب البلد بعد استقالته من حزب الشعب الجمهوري)".

ويشير جوناي، إلى "الصمت إزاء تصريحات أوميت أوزداغ، وحزبه حزب النصر، العنصرية والمتكررة، والتي يناشد من خلالها الناخبين والتي من المفترض أن يعاقَب عليها. لكن الحكومة التركية صمتت لأنها ترى أن ما يقوم به أوزداغ يفرّق صفوف المعارضة ويوجه اللوم إليها أكثر من لومه الحكومة".

ويُعرف أوزداغ بتصريحاته العنصرية المتكررة تجاه اللاجئين السوريين تحديداً في تركيا، وسبق له أن تبادل الاتهامات مع العديد من السياسيين الأتراك، ومنهم وزير الداخلية التركي الحالي سليمان صويلو، ورئيسة الحزب الجيد ميرال أكشنار.

من جهته، يرى حسن أن الرئيس التركي "يركز على تعزيز الخلافات بين هذه الأحزاب وإظهار عدم وجود مشروع يجمعهم، كما عمل على إضعافها داخلياً عبر استقطاب بعض المؤثرين في كل حزب، وأحياناً دعم جناح ضد جناح آخر داخل كل حزب من هذه الأحزاب"، واضعاً هذه الإجراءات "ضمن سياق إضعاف المعارضة ومنع استمرار التحالف في ما بينها وخلق شروخ داخلية".

إنضمّ/ي إنضمّ/ي

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

Website by WhiteBeard