حين يُغلق الأزواج باب الغرفة إيذاناً ببداية العلاقة... "ليلة الدخلة" بين الدراما والواقع

الثلاثاء 15 نوفمبر 202203:00 م

"عاش الأمير والأميرة في ثبات ونبات وأنجبا الصبيان والبنات، وتوتة توتة خلصت الحدوتة"، هكذا تنتهي معظم القصص الأسطورية، بدءاً من "ساندريلا" وصولاً إلى "الأميرة النائمة" و"الحسناء والوحش"، ولكن دعونا نتخيّل أن هناك نسخة مخصّصة للكبار فقط، تكشف عن الليلة الأولى للثنائي: ماذا لو لم يستطع الأمير مثلاً إتمام العملية الجنسية مع ساندريلا؟ هل تحدّثت الحسناء مع الوحش عن خيالاتها العاطفية أو الوضعيات الجنسية المفضّلة لديها؟

لم ترصد لنا معظم هذه الروايات تفاصيل الليلة الأولى من حياة الأزواج، والتي نطلق عليها "ليلة الدخلة"، لسبب بسيط وهو أنها مخصصة للصغار، وهذا أمر بديهي، إلا أن العديد من الأعمال الدرامية طرحتها بشكلٍ موسّع، غير أن الطرح لم يكن رومانسياً في الغالب.

"ليلة الدخلة "بين الأعمال الدرامية والواقع

طرحت أعمال البيئة الشامية فكرة "ليلة الدخلة" بشكلٍ متكرّر جداً، وكأنها فقرة ثابتة في كل مسلسل، وفي الغالب كانت الأم تجلس مع ابنتها لتخبرها عمّا يجب فعله في هذه الليلة، ويتم تجهيز العروس من ناحية إزالة شعر الجسم، تقليم الأظافر، وضع مساحيق التجميل ووضع الطرحة على الوجه وهي تنتظر على طرف السرير، حتى يأتي الزوج ليكشف عن وجهها ثم يطفئ الضوء، وتبدأ العلاقة الجنسية، وهذا ما شاهدناه مراراً في مسلسل باب الحارة مثلاً وغيره من الأعمال، ولكن الاختلاف يكون في العبارات المستخدمة من "يا سبحان الله"، "نورتي بيتك يا بنت"، وصولاً إلى "يسلملي هالوجه ما أحلاه"، وقد يكون مشهد زواج ابنة أبو عصام من إبراهيم هو الأكثر اختلافاً وجرأةً في الطرح، إذ باح لها عن حبه بشكل صادق: "يا دلال أنا بحبك".

عن مشاهد ليلة الدخلة، يقول كاتب مسلسل "باب الحارة"، مروان قاووق، لرصيف22: "إن طرح هذا الأمر في أعمالي الدرامية مرتبط بالقصة نفسها وبعلاقة الحب، ولكنّي طرحت هذا الموضوع بأكثر من زاوية، منها تمنّع الفتاة عن تسليم نفسها للعريس لأنها على علاقة حب بشاب آخر، أو لأنها فاقدة للعذرية، هي حالات طبيعية ولا تشمل الجميع، ولكن جمّلتها في صورة لقاء العريس مع العروس".

طرحت أعمال البيئة الشامية فكرة "ليلة الدخلة" بشكلٍ متكرّر جداً، وكأنها فقرة ثابتة في كل مسلسل، وفي الغالب كانت الأم تجلس مع ابنتها لتخبرها عمّا يجب فعله في هذه الليلة، ويتم تجهيز العروس من ناحية إزالة شعر الجسم، تقليم الأظافر، وضع مساحيق التجميل ووضع الطرحة على الوجه وهي تنتظر على طرف السرير، حتى يأتي الزوج ليكشف عن وجهها ثم يطفئ الضوء، وتبدأ العلاقة الجنسية

ويضيف قاووق: "تكرّر طرح مسألة ليلة الدخلة كثيراً في مسلسل (باب الحارة)، من خلال شخصية عصام مثلاً التي لعبها الممثل ميلاد يوسف، وفي كل مرة بنفس الطريقة لأنه كان (نسونجي) وتزوج أكثر من مرة، وطرح الفكرة في الأعمال الشامية مقبول أكثر كيلا نجرح شعور المراهقين والمراهقات، ولكن في الأعمال العصرية قد يكون الأمر موسّعاً وفيه جرأة أكثر".

قد لا تكون الأعمال الشامية ابتعدت كثيراً عمّا يحدث فعلاً في ليلة الدخلة وقتذاك، إذ كان من المعيب أن يتم التحدث عن هذا الأمر كثيراً، وكان الأمر عند البعض يرتبط "بالواجبات الزوجية" أو يُنظر إلى الجنس كوسيلة لإنجاب الأطفال لا أكثر، وقد طرحت العديد من الأعمال العربية الأمر أيضاً، وخاصةً أعمال البيئة، ومنها الأعمال التي تحدثت عن الصعيد مثل مملكة الجبل.

تقول بثينة (48 عاماً) لرصيف22: "تزوجت وأنا في الثامنة عشر من عمري، ولم أكن أعرف تفاصيل العلاقة الزوجية، ولم تخبرني أمي الكثير عمّا يجب أن أفعله في هذه الليلة، بل طلبت مني أن أكون مطيعة وأن أفعل كل ما يريده زوجي، وبالفعل بعد دخولنا غرفة النوم، أزلت الماكياج وخلعت فستان الزفاف وارتديت قميص النوم، وبدوره خلع زوجي ثيابه دون أن نتحدث بكلمة واحدة".

وتضيف: "اقترب مني وقال لي (يقبرني الحلو)، طلبت منه أن يطفئ الضوء كي أقلّل من الإحراج، ولكنه رفض وثم قاد الأمر كما يريد، وكنت أنفّذ ما يطلبه مني وكأنني في حصةٍ دراسية، ثم دخلنا معاً للاستحمام وخلدنا إلى النوم، وجاءت والدتي ووالدته في الصباح الباكر مع الفطور، وكان السؤال الأول لي حين ذهب زوجي ليبدّل ملابسه إذا تم كل شيء على ما يرام فأجبت بنعم".

كيف اختلفت هذه الليلة بالشكل المعاصر؟

لم يتوقف طرح مسألة ليلة الدخلة على الأعمال الشامية، بل وصل إلى الأعمال المعاصرة التي طرحت الموضوع بطريقةٍ مختلفة، والملفت أن المعالجة لم تكن رومانسية على الإطلاق، وكأنّ الأمر حبكةً درامية جاهزة كي يبني عليها الكاتب ما يريد من مشاكل وخيوط متشابكة، فإما كانت تبدأ هذه الليلة بالضرب، كما حدث في مسلسل "أسياد المال"، حين كان سامر المصري يصفع زوجاته لأنه يؤمن أنه على العريس أن "يقطع رأس القط من ليلة العرس"، وهو مثل شامي مخصّص لهذه الليلة، يعني أن العريس يجب عليه أن يفرض هيبته وسطوته على زوجته منذ الليلة الأولى كيلا تتمرّد لاحقاً، أو كما فعل سلوم حداد في مسلسل "رسائل الحب والحرب"، حين صفع زوجته نيسان (سلاف فواخرجي) لأنها ذكرت اسم حبيبها السابق، فيما ركّز مسلسل "جلسات نسائية" على امتناع الزوج عن ممارسة العلاقة مع زوجته ما أدى إلى انهيار العلاقة فيما بعد.

"اقترب مني وقال لي (يقبرني الحلو)، طلبت منه أن يطفئ الضوء كي أقلّل من الإحراج، ولكنه رفض وثم قاد الأمر كما يريد، وكنت أنفّذ ما يطلبه مني وكأنني في حصةٍ دراسية، ثم دخلنا معاً للاستحمام وخلدنا إلى النوم، وجاءت والدتي ووالدته في الصباح الباكر مع الفطور، وكان السؤال الأول لي حين ذهب زوجي ليبدّل ملابسه إذا تم كل شيء على ما يرام فأجبت بنعم"

ورغم جرأة الطرح في بعض الأعمال، إلا أننا لم نشاهد الكثير من الأعمال التي ذكرت أن العريس والعروس قد تحدثا قبل الزفاف عن علاقتهما الجنسية.

يقول الزوجان مهند (36 عاماً) ورؤى (29 عاماً) لرصيف22: "تحدثنا في مرحلة الخطوبة عن علاقتنا الجنسية أكثر من مرة، ولم نخجل من هذه المسألة لأننا وبالرغم من بيئتنا المحافظة إلا أن الحديث عن الأمر ضروري ويكشف الكثير من التفاصيل التي يجب معرفتها قبل الزواج كي يكون الاتفاق موجوداً".

يقول مهند: "أخبرت رؤى بأني أفضل العلاقات الجنسية في الصباح الباكر وعند الاستيقاظ أكثر من الليل، وخاصةً في أيام العطلة، ولا أفضل المداعبات والقبلات كثيراً بل الدخول المباشر، ولا أحبذ الحديث أثناء ممارسة العلاقة، وطلبت منها بعد نهاية العلاقة أن تجهز لي فنجان القهوة مع قطعة بسكويت ريثما انتهي من الاستحمام".

من جهتها، تقول رؤى: "طلبت من مهند أن يعطي المداعبات وقتاً أكبر، فالرجل يعتبر هذه المسائل كالمقبلات على المائدة لا يجب أن تبقى طويلاً، فيما تعتبرها المرأة ركناً أساسياً لا يمكن الاستغناء عنه، كما طلبت منه أن يغازلني ببعض الكلمات وتحديداً في نهاية العلاقة، فالعلاقة الجنسية لا تتوافق مع الأنانية ويجب أن يعرف الشخص الثاني أن الشريك ليس موجوداً فقط لتلبية رغباته وحسب".

حين يُختَبر "الشرف" بقطرات دم

لا تُعتبر ليلة الدخلة كأي ليلة ثانية تحدث فيها العلاقة الجنسية بشكلٍ طبيعي، بل تبدأ لدى بعض الرجال بفضّ غشاء البكارة الذي بنظرهم الدليل على "شرف المرأة وعذريتها"، ليظفر الزوج بهذا الاستحقاق وكأنه سباق يجب أن يكون فيه بالمركز الأول.

وقد طرحت العديد من الأعمال الشامية فكرة العذرية وغشاء البكارة، وكان يجب أن يضع العريس دم العذرية على قطعة قماش بيضاء، ويخرج بها إلى والدته ووالدة زوجته للتأكد من "شرف" الفتاة، وهنا تبدأ الزغاريد فرحاً بالأمر، ولكن بعض الأعمال الشامية مثل "الدبور" و"عطر الشام" وغيرها، طرحت فكرة أن العروس فاقدة للعذرية سابقاً، وهنا تحولت ليلة الزفاف إلى مأساة حقيقية، واضطر الزوج لأن يجرح قدمه ويضع من دمه على القماش كيلا "يفضح" المرأة، وقرّر أن ينفصل عنها لاحقاً.

تعليقاً على هذه النقطة، يقول مروان قاووق: "إن طرح فكرة وضع دم العذرية على قطعة قماش وربطه بمسألة الشرف معضلة حقيقية، وهي خاطئة اليوم، ولكنها موجودة عند بعض العائلات الشامية أو العائلات المتطرّفة، وخاصةً عندما يكون هناك حساسيات بين أهل العريس وأهل العروس، أو سمعة سيئة تطال العروس مثلاً، ولكن في بعض العائلات، عندما تطلب أم الزوج أن ترى (العلامة) قد يصل الأمر إلى فسخ الزواج وطردها"، كاشفاً أنه "على عكس ما يطرِح في بعض الأعمال الشامية، فإن من يسلّم العلامة أو المحرمة لوالدة العروس أو العريس في الواقع هي العروس نفسها وليس العريس".

لم يتوقف طرح الأمر عند الأعمال الشامية بل وصل إلى الأعمال المعاصرة مثل مسلسل "لست جارية"، "السراب" و"نساء من هذا الزمان"، التي رفض الزوج فيها أن تكون الفتاة فاقدة للعذرية، وكان ينتهي الأمر بالطلاق أو بالضرب أو بوضع حدّ لهذه العلاقة بطريقةٍ ما، وقد تكون هذه النهايات في بعض المجتمعات.

تقول ميساء (42 عاماً) لرصيف22: "أخبرته قبل الزواج أنه أثناء دراستي لفن المسرح في فرنسا كنت على علاقة عاطفية مع زميلي في الجامعة، وأقمت في منزله لشهور عديدة، وفقدت حينها العذرية، وتقبّل خطيبي هذه العلاقة قبل الزواج"، وتتابع بالقول: "رفضت خداعه أو إجراء عملية جراحية تعيد غشاء البكارة مجدداً، وبعد الزواج بعدة أيام وسؤال عائلته عن الأمر والضغط الاجتماعي، وجد أن الأمر غير مقبول، وحدث الطلاق بيننا بعد شهرين".

أما سوسن (37 عاماً) تقول لرصيف22: "في فترة الزفاف أتت دورتي الشهرية في غير موعدها، وتلبكت كثيراً، أخبرتني عمتي بأنه يجب عليّ أن أنظف جسدي جيداً، وبأن أخبر زوجي بالأمر".

 الحديث عن العلاقة قبل الزواج "عيب" والجميع اعتاد أن يتحدث عنها بصوتٍ منخفض، وما إن تفتح الشابة فمها لتسأل عن تفاصيل حميمية، حتى يأتي الجواب من أمها وخالتها وعمتها وجدتها: "هس... عيب"

وتضيف: "توقعت أن يرفض زوجي معاشرتي ويكتفي ببعض القبلات ويؤجل الأمر، إلا أنه فاجأني برفضه التأجيل، وأجبرني على القيام بالعملية الجنسية، كان الأمر مقرفاً وموجعاً، لم أتحدث معه في الأمر حتى اليوم، ولكنني لن أغفر له فعلته، ولم أستمتع معه في العلاقة الجنسية طيلة تلك السنوات، لأنني كلما اقترب مني أستحضر شعور الوجع الذي رافقني بسبب فقد عذريتي ودورتي الشهرية في تلك الليلة".

قد يعتبر البعض أن الأعمال الدرامية تضيف ملحاً وبهاراً على الحكايات، ولا سيّما الليلة الأولى كي يكون الحدث الدرامي حاضراً في الأمر، ولكن الواقع يزخر بالقصص التي كانت فيها بداية الليلة الزوجية هي نهاية العلاقة، فالبعض يقول إن العلاقة الجنسية عندما تبدأ بطريقة سيئة تأخذ وقتاً طويلاً حتى تتعالج نتائجها، وقد يخسر العريس والعروس كثيراً وربما العلاقة برمتها، لأن الحديث عن العلاقة قبل الزواج "عيب" والجميع اعتاد أن يتحدث عنها بصوتٍ منخفض، وما إن تفتح الشابة فمها لتسأل عن تفاصيل حميمية، حتى يأتي الجواب من أمها وخالتها وعمتها وجدتها: "هس... عيب". 

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard