شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

غيّروا، لا تتأقلموا!
"من المستحيل أن تُسمى البحرين دولة ديمقراطية"

"من المستحيل أن تُسمى البحرين دولة ديمقراطية"

سياسة نحن والحريات العامة

الاثنين 31 أكتوبر 202212:35 م
Read in English:

"It's impossible to call Bahrain a democracy"

اتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية الدولية، الاثنين 31 تشرين الأول/ أكتوبر، النظام في البحرين بـ"حظر المعارضة وعزلها سياسياً" بل بحرمانها من المشاركة في مختلف أوجه "الحياة السياسية والمدنية والاقتصادية" عبر "قوانين العزل السياسي وسلسلة من التكتيكات الأخرى" التي تُبقي المعارضين السياسيين خارج الحياة العامة تماماً.

في تقرير من 33 صفحة بعنوان: "لا يمكنك القول إن البحرين ديمقراطية: قوانين العزل السياسي في البحرين"، سردت المنظمة كيف استخدمت السلطات البحرينية قوانين العزل السياسي لعام 2018 لمنع المعارضين السياسيين من الوصول إلى البرلمان ومجالس إدارة المنظمات المدنية، كاشفةً عن انتهاكات حقوقية أخرى ترتبت على "تهميش الحكومة المستهدَف لشخصيات المعارضة".

واستنكرت: "توسّع تهميش السلطات البحرينيّة لأي معارضة سياسية. فصار يشمل مجالات جديدة باستخدام نظام قانوني متطور يهدف إلى خنق ما تبقى من المجتمع المدني النابض بالحياة والمستقل في البحرين"، محذرةً من "الآثار الطويلة الأمد لهذه الممارسات الإقصائية على صحة وحيوية المجالين السياسي والمدني" بالبلاد.

ملامح سياسة إقصاء المعارضة

عقب الانتفاضة السلمية المؤيدة للديمقراطية والمناهضة للحكومة في 2011، اتخذت السلطات في البحرين سلسلة من التدابير القمعية لأي حراك مناهض لها. كان من أبرزها قيام القضاء البحريني بحل حزبي المعارضة الرئيسيين في البلاد - جمعية الوفاق الوطني" (الوفاق) و"جمعية العمل الوطني الديمقراطي" (وعد)- عامي 2016 و2017 على التوالي.

حذّرتها من "الآثار الطويلة الأمد لهذه الممارسات الإقصائية على صحة وحيوية المجالين السياسي والمدني"... هيومن رايتس ووتش تتهم الحكومة في #البحرين بحظر المعارضين السياسيين وحرمانهم من المشاركة في شتى جوانب الحياة العامة

في العام التالي، استحدثت قوانين العزل السياسي عقوبات جزائية إضافية ضد أعضاء هاتين الجمعيتين بشكل دائم، علاوة على النشطاء والمدافعين الحقوقيين الذين اعتُقِلوا خلال انتفاضة 2011.

عن أثر هذه القوانين على المشهد السياسي بالمملكة الخليجية، قال عضو بارز في المجتمع المدني البحريني لـ"هيومن رايتس" إنه "إعلان واضح وصريح للغاية عن الدولة غير الديمقراطية التي تحولت إليها البحرين. من المستحيل أن تُسمى البحرين دولة ديمقراطية".

أما جوي شيا، الباحثة في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في "هيومن رايتس"، فقالت إن "البحرين أمضت العقد الماضي في قمع المعارضة السلمية. قوانين العزل السياسي مثال آخر على توسع قمع الحكومة إلى مناحٍ جديدة. هذه القوانين الجائرة جعلت من ’الانتخابات‘ البرلمانية البحرينية مهزلة ولا يمكن أن تكون حرة أو نزيهة عندما تجعل أي معارضة سياسية غير قانونية بالأساس".

في أول انتخابات برلمانية بعد سريان قوانين العزل السياسي، في تشرين الثاني/ نوفمبر 2018، حظرت وزارة العدل البحرينية ما لا يقل عن 12 شخصية معارضة سابقة من الترشح بخلاف أولئك الذين قرروا مقاطعة الانتخابات.

وتكافح جمعيات المجتمع المدني البارزة، ومنها "الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان" و"الاتحاد النسائي البحريني" الذي يضمّ 13 جمعية مدافعة عن حقوق المرأة، و"الجمعية البحرينية لمقاومة التطبيع"، لمواصلة عملها في ظل قوانين العزل السياسي.

أسلوب آخر للإقصاء انتهجته السلطات البحرينية ضد المعارضة هو عرقلة تشكيل مجالس إدارة ثلاث من منظمات المجتمع المدني إذ يحق لـ"وزارة العمل والتنمية الاجتماعية" تعليق الوصول إلى حسابات المنظمة المصرفية ومصادر تمويلها إذا تأخّر تشكيل مجلس الإدارة لمدة عامين، ما يجبرها على التوقف عن العمل.

إحدى الصعوبات أمام تشكيل مجالس إدارة المنظمات المدنية هي أن غالبية الأعضاء المحتملين كانوا إما أعضاء في وعد أو الوفاق. ويُمكِّن وجود مناصب شاغرة في مجالس الإدارة "وزارة العمل والتنمية الاجتماعية" من تعيين أعضاء جدد. وهو الأمر الذي يتسبب في مخاوف من كثرة "الموالين للحكومة" في مجالس الإدارة.

"شهادات حسن السيرة" هي أيضاً إحدى العقوبات الاقتصادية التي تُستخدم ضد شخصيات المعارضة بالبحرين. الشهادة التي تُصدرها "الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بوزارة الداخلية" عامةً، هي أحد شروط الحصول على وظيفة والالتحاق بالجامعة، أو حتى الانضمام إلى نادٍ رياضي أو اجتماعي للمواطنين البحرينيين والمقيمين على السواء.

قد ينتظر السجناء السياسيون السابقون شهوراً أو سنوات للحصول على هذه الشهادة، فيما يُحرم منها بعض أعضاء المعارضة بشكل تام، ما يضر بقدرتهم على إعالة أنفسهم وأسرهم.

في #البحرين وبسبب "الاعتقالات السياسية المستمرة من 2011 إلى 2017، أصبح الخوف جزءاً من حياة الناس اليومية. بات من الطبيعي أن يراقب الناس أنفسهم ويُغلقوا أفواههم قبل أن يردّوا"

قال أحد أفراد المجتمع المدني البحريني لـ"هيومن رايتس": "أراد أحد الأصدقاء أن أصبح مديراً لمدرسته، لكن الوزارة رفضت الشهادة لكيلا أتمكن من العمل. أبلغت الوزارة صاحب المدرسة أنهم لا يستطيعون قبولي لأنني كنت عضواً في جمعية سياسية".

وفي 15 كانون الثاني/ يناير 2020، عمّمت وزارة العمل والتنمية الاجتماعية رسالة على منظمات المجتمع المدني نصّت على أنّ جميع المرشحين إلى مجالس إدارتها سيخضعون لتدقيق أمني.

إلى ذلك، استمر احتجاز واستدعاء مواطنين بحرينيين بسبب تهم تتعلق بالتعبير. عقّب صحافي بحريني سابق على ذلك بقوله إنه بسبب "الاعتقالات المستمرة منذ 2011 حتى 2017، أصبح الخوف جزءاً مما يعيشه الناس اليومية. بات من الطبيعي أن يقوم الناس بمراقبة أنفسهم وإسكات أنفسهم قبل أن يردوا".

كما نبّه خبير بحريني في مجال حرية التعبير، في تصريح لـ"هيومن رايتس" إلى أنه "صدرت أحكام كثيرة قاسية، مما يشير إلى وجود نيّة لتكميم أفواه الناس، وحاجة إلى ترهيبهم".

"شهادات حسن السيرة" هي أيضاً إحدى العقوبات الاقتصادية التي تُستخدم ضد شخصيات المعارضة بالبحرين. بينما قد ينتظر السجناء السياسيون شهوراً أو سنوات للحصول عليها، يُحرم منها بعض المعارضين تماماً، ما يؤثر على قدرتهم إعالة أنفسهم وأسرهم

ضرورة ملحة لإلغاء قوانين العزل السياسي 

وفي ختام تقريرها، حثت "هيومن رايتس" الحكومة البحرينية على إلغاء قوانين العزل السياسي لعام 2018،  وإعادة الحقوق السياسية والمدنية والقانونية كاملةً للمعارضين السياسيين، جنباً إلى جنب مع إنهاء ممارسة منع شهادات حسن السيرة كوسيلة عقاب للمعارضين.

كما ناشدتها إعادة الجمعيات السياسية التي حلّتها سلفاً، ورفع جميع القيود المفروضة على المعارضة في ما يتعلق بالترشح للانتخابات النيابية والبلدية، وإنهاء الإجراءات التقييدية التي تضر بالوظائف الأساسية للجمعيات المدنية، وإطلاق سراح كل شخص مسجون لمجرد نشاطه السياسي السلمي.

مناشدة أخرى وجهتها المنظمة الحقوقية للدول الحليفة والمقربة من النظام في البحرين، وبينها الولايات المتحدة وبريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي والسعودية، لممارسة الضغط على السلطات البحرينية، عبر وقف مبيعات الأسلحة والتعاون الأمني والتجاري وغيره، لإنهاء قمعها للمعارضة السلمية والمجتمع المدني.

وختمت جوي شيا: "يتعرض المجتمع المدني وائتلاف المعارضة في البحرين اللذان كانا نابضين بالحياة في السابق للإبادة من خلال القوانين التي تُقنن قمع الحكومة. لا ينبغي أن نعتبر ’المؤسسات الديمقراطية‘ في البحرين أكثر من مجرد خدعة".

احذر: المطالبة بالإصلاح ستودي بكم خلف القضبان. هكذا هو الحال في بلادنا وهو حال نرفضه. شاركونا في أن نكون النسخ التي نسعى أن نكونها ضمن مجتمعاتنا، أن نتجرأ على البوح، وعلى العمل، وعلى إحداث الفرق من دون أن نرتعب من العواقب. شاركونا بما يدور في رؤوسكم حالياً. غيّروا، ولا تتأقلموا!

شكل حياتنا اليومية ستتغيّر، وتفاصيل ما نعيشه كل يوم ستختلف، لو كنّا لا نساوم على قضايا الحريات. "ثقافة المساومة" هذه هي ما يساعد الحكام على حرماننا من حريات وحقوق كثيرة، ولذلك نرفضها، ونكرّس يومياً جهوداً للتعبير عن رفضنا لها، والدعوة إلى التكاتف لانتزاع ما لنا من قبضة المتسلّطين. لا تكونوا مجرد زوّار عاديين، وانزلوا عن الرصيف معنا، بل قودوا رحلتنا في إحداث الفرق. اكتبوا قصصكم. أخبرونا بالذي يفوتنا. غيّروا، ولا تتأقلموا!

Website by WhiteBeard