شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

غيّروا، لا تتأقلموا!
أشهرها تسبّب بقتل إسكوبار... حكاية الأهداف العكسية في كأس العالم

أشهرها تسبّب بقتل إسكوبار... حكاية الأهداف العكسية في كأس العالم

حياة

السبت 26 نوفمبر 202211:21 ص

"الحياة لا تنتهي هنا. علينا المضي قدماً. مهما كانت الصعوبة يجب أن نقف مرة أخرى". بهذه الكلمات علّق مدافع منتخب كولومبيا الراحل أندريس إسكوبار على الهدف الذي سجّله عن طريق الخطأ في مرمى منتخب بلاده، ما تسبب بالخسارة أمام الولايات المتحدة والخروج من مونديال 1994.

ولكن بعد المباراة بعشرة أيام، وُجد إسكوبار مقتولاً في مرآب سيارات في كولومبيا. أفرغ أفراد عصابة مراهنات ست رصاصات في رأسه.

رقم قياسي في مونديال روسيا

من أصل 2,548 هدفاً سجّلت في نسخ كأس العالم الماضية، هناك 52 هدفاً سجّلها لاعبون عن طريق الخطأ في مرمى فرقهم، أي أن الأهداف العكسية تشكل تقريباً 2% من المجمل.

بحسب تعريف الفيفا للهدف العكسي، هو عندما يقوم اللاعب بتسديد الكرة مباشرة في مرمى فريقه، أو عندما يقوم بتحويل تمريرة أو تسديدة داخل مرماه من خلال تغيير اتجاهها، ويُسجَّل الهدف باسم اللاعب المخطئ، تحت مسمى هدف عكسي Own Goal. أما الكرة المسددة نحو المرمى والتي ترتطم بأحد لاعبي الخصم بدون أن تغيّر اتجاهها وتدخل المرمى، فلا تُعتبر هدفاً عكسياً، بل يسجّل الهدف باسم صاحب التسديدة.

أول الأهداف العكسية المونديالية شهدته النسخة الأولى المقامة عام 1930 في الأورغواي، بواسطة المدافع المكسيكي مانويل روساس، في مباراة منتخب بلاده ضد تشيلي، في دور المجموعات، والتي خسروها بثلاثية نظيفة.

في السنوات المئة الأخيرة، شهدت كرة القدم تطورات كثيرة وخاصةً في الشق الدفاعي، مع ظهور تكتيكات واستراتيجيات جديدة ومدارس كروية تركّز بشكل أساسي على كيفية إيقاف المهاجمين وبالتالي تجنّب تلقي أهداف قدر المستطاع. مع ذلك، بقيت مشكلة الأهداف العكسية عصيّة على الحل.

وتكمن المفارقة في أن المونديال الأخير، في روسيا 2018، شهد أكبر عدد من الأهداف العكسية، وبفارق كبير عن النسخ السابقة، وذلك بواقع 12 هدفاً، أي حوالى 23% من مجمل الأهداف العكسية المسجّلة تاريخياً، وأكثر من مجموع ما سجّل في النسخ التسع الأولى.

من بين الأهداف العكسية الـ52 المسجلة في كأس العالم تاريخياً، تُعَدّ المكسيك الأكثر تضرّراً، إذ تلقّى منتخبها أربعة أهداف من لاعبيه، فيما استفادت فرنسا من ستة أهداف سجلها خصومها لصالحها، أكثر من أي فريق آخر، وآخرها كان في نهائي مونديال روسيا 2018.

في مونديال 2014، كان أول هدف يُسجَّل، عكسياً، وجاء في المباراة الافتتاحية بين البرازيل المضيفة وكرواتيا، وأتى عن طريق مارسيلو الذي أخفق في تشتيت الكرة وحوّلها داخل مرمى فريقه. تعرّض الظهير الأيسر المتألق يومها لحملة على موقع تويتر من قبل جماهير البرازيل بسبب هذا الخطأ، ومن حسن حظّه أن رفاقه نجحوا في قلب النتيجة والفوز 3-1. كانت هذه المرة الوحيدة التي يُسجَّل فيها هدف عكسي في المباراة الافتتاحية.

أما المباريات النهائية، فقد شهدت هدفاً عكسياً وحيداً كان في روسيا 2018، وكانت أيضاً كرواتيا حاضرة فيها، حين سجل مهاجمها ماريو ماندزوكيتش هدفاً بالخطأ في مرماه، قبل أن يعوضّ عن خطئه بتسجيل هدف مستفيداً من خطأ ارتكبه الحارس الفرنسي هوغو لوريس. انتهت المباراة بفوز الديوك 4-2.

أهداف عكسية كثيرة طواها النسيان باعتبار أن تأثيرها لم يكن كبيراً، فيما حصلت بعض الأهداف العكسية على شهرة واسعة، وأبرزها على الإطلاق هو ذاك الذي سجله الكولومبي أندريس إسكوبار في مرماه، ودفع حياته ثمناً له.

هدف ثمنه حياة لاعب

بجيلها الذهبي، نجحت كولومبيا بتصدّر مجموعتها في تصفيات كأس العالم 1994، والتي ضمّت الأرجنتين والباراغواي والبيرو، واكتسحت الأرجنتين في عقر دارها بخماسية نظيفة، ما جعل المراقبين يضعون منتخب "الكافيتريوس" ضمن اللائحة القصيرة للمرشحين بالظفر باللقب.

في تلك الحقبة، كانت المراهنات على نتائج مباريات كرة القدم تنتشر بشكل واسع في أمريكا الجنوبية وخاصة في كولومبيا، بإدارة عصابات وكارتيلات المخدرات التي وجدت في المراهنات مصدر رزق كبيراً لها. وكل ذلك كان كان غير قانوني، إذ لم تُشرَّع المراهنات دولياً إلا ابتداءً من مونديال 1998 في فرنسا.

أهداف عكسية كثيرة طواها النسيان باعتبار أن تأثيرها لم يكن كبيراً، فيما حصلت بعض الأهداف العكسية على شهرة واسعة، وأبرزها على الإطلاق هو ذاك الذي سجله الكولومبي أندريس إسكوبار في مرماه، ودفع حياته ثمناً له

وضع المراهنون الكولومبيون أموالاً طائلة على فوز منتخبهم باللقب أو على الأقل الوصول إلى دور متقدّم، خاصةً مع تواجد نجوم عالميين مثل كارلوس فالديراما، فاوستينو أسبريلا، وإيفان فالنسيانو، تحت قيادة المدرب الكبير فرانسيكو ماتورانا الذي قاد كولومبيا لاحقاً للفوز بكوبا أميركا 2001، وقبلها توّج مع نادي ناسيونال بلقب كوبا ليبرتادورس، عام 1989.

خسرت كولومبيا مباراتها الافتتاحية ضد رومانيا بشكل مفاجئ بنتيجة 1-3، وتوجّب عليها التعويض في المباراة الثانية ضد الولايات المتحدة المضيفة. في الدقيقة 35، حاول مدافع كولومبيا أندرياس إسكوبار إبعاد كرة عرضية للمنتخب الأمريكي، لكنه وضعها بالخطأ داخل شباك زميله الحارس أوسكار كوردوبا، ثم ضاعف لي ستيوارت تقدّم فريقه، قبل أن يقلّص خوسيه فالنسيا الفارق في الدقيقة الأخيرة، لتنتهي المباراة بخسارة كولومبية ثانية. ولم يشفع للكولومبيين الفوز في المباراة الثالثة ضد سويسرا بهدفين نظيفين لتجنّب تجرّع كأس الخروج المخيّب من دور المجموعات، بعد احتلالهم المركز الأخير.

بالرغم من أن هدف إسكوبار العكسي جاء في الشوط الأول، وكان أمام كولومبيا شوط وأكثر لتعديل الأمور، إلا أن صورة إسكوبار وهو ينزلق نحو الكرة قبل أن يضعها في شباك فريقه هي أكثر ما رسخ في ذهن الكولومبيين. ولأن جمهور كرة القدم بحاجة دائماً إلى شخص يحملّه مسؤولية الخسارة، توجهّت سهام المنتقدين من الجمهور والصحافة باتجاه ضحية واضحة: أندريس إسكوبار.

عصابات المراهنات خسرت ثروات كبيرة بفعل الخروج الكولومبي غير المتوقع. عاد إسكوبار مع بعثة بلاده إلى كولومبيا، وبتاريخ الثاني من تموز/ يوليو، أي بعد عشرة أيام على تسجيله الهدف العكسي، وبينما كان داخل سيارته في مرآب أحد المطاعم في مدينة ميدلين، تقدّم ثلاثة أشخاص منه يعملون لدى عصابات المخدرات وأفرغوا ست رصاصات في رأسه، ليفارق الحياة على الفور. القتلة كانوا يصرخون "gol" مع كل طلقة، أي هدف باللغة الإسبانية المستخدمة في كولومبيا، في إشارة إلى الهدف الذي أحرزه في مرمى فريقه.

في اليوم التالي، ألقت الشرطة الكولومبية القبض على كاسترو مونيز، وهو عضو في كارتيل مخدرات ومراهنات، واعترف أنه ارتكب الجريمة بمساعدة زملاء له في الكارتيل، بسبب خسارتهم المال بعد خسارة كولومبيا.

من بين الأهداف العكسية الـ52 المسجلة في كأس العالم تاريخياً، تُعَدّ المكسيك الأكثر تضرّراً، إذ تلقّى منتخبها أربعة أهداف من لاعبيه، فيما استفادت فرنسا من ستة أهداف سجلها خصومها لصالحها، أكثر من أي فريق آخر

تحوّل إسكوبار بعد مقتله إلى رمز شعبي في كولومبيا. شارك في جنازته أكثر من 80 ألف شخص. وتقوم عائلته حتى اليوم بإحياء ذكراه من خلال تنظيم أنشطة سنوية في ذكرى وفاته، وتشجيع الحملات والجمعيات التي تعمل على مكافحة المخدرات وانتشار السلاح.

فضيحة كوردوبا

من بين الأهداف العكسية الشهيرة الأخرى، يحضر هدف مدافع ألمانيا بيرتي فوغتس في المباراة ضد النمسا، في مونديال 1978 في الأرجنتين.

انتهت تلك المباراة بفوز النمسا 3-2 وإقصاء ألمانيا حاملة اللقب والمرشحة الأبرز يومها من الدور الثاني. الصحافة الألمانية صبّت غضبها على فوغتس، وأطلقت على المباراة تسمية "فضيحة كوردوبا"، نسبة إلى المدينة التي احتضنتها.

كانت هذه أول خسارة رسمية لألمانيا في تاريخها أمام النمسا. نجح فوغتس لاحقاً في تلميع صورته، عندما درّب منتخب بلاده وقاده للتتويج ببطولة يورو 1996.

Website by WhiteBeard