شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

غيّروا، لا تتأقلموا!
العرب في كأس العالم.... ومضات مضيئة قليلة وإخفاقات كثيرة

العرب في كأس العالم.... ومضات مضيئة قليلة وإخفاقات كثيرة

حياة

الأربعاء 26 أكتوبر 202210:49 ص

من أصل 22 منتخب عربي مسجّل في الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا"، تمثّل الدول العربية الـ22، نجحت تسعة منتخبات فقط بالمشاركة في بطولة كأس العالم، أولها كان منتخب مصر الذي شارك ببطاقة دعوة في مونديال 1934 في إيطاليا، وآخرها قطر التي ستشارك للمرة الأولى بتاريخها في المسابقة من بوابة مونديال 2022 بصفتها الدولة المضيفة.

بالرغم من بعض المشاركات "المشرّفة" نوعاً ما، ومن بينها نجاح ثلاثة منتخبات في تخطي دور المجموعات هي المغرب، السعودية، والجزائر التي قدّمت أداء كبيراً في مونديال 1982 وأقصيت بعد مؤامرة ضدها، يمكن القول، بشكل عام، إن الفرق العربية فشلت في ترك بصمات مميّزة خلال مشاركاتها المونديالية، إذ فشلت جميعها في بلوغ الدور ربع النهائي، وكانت الحالة العامة تتمثل بالخروج المبكر بعد تحقيق نتائج مخيّبة في دور المجموعات.

المغرب: أول فريق عربي وإفريقي يصل دور الـ16

يُعَدّ المغرب أكثر الدول العربية مشاركةً في المونديال، بالتساوي مع السعودية وتونس (ست مرات)، أولها كان في مونديال 1970 في المكسيك، كما أنه أول دولة عربية وإفريقية تنجح في تخطّي دور المجموعات، وكان ذلك في مونديال 1986 في المكسيك أيضاً، عندما وقع في مجموعة صعبة ضمّت ثلاثة فرق أوروبية هي إنكلترا، بولندا والبرتغال، فتعادل سلباً مع أول فريقين، قبل أن يهزم البرتغال ويتأهل إلى دور الـ16، متصدراً مجموعته بجدارة واستحقاق، ليواجه ألمانيا في دور الـ16، ويخسر بصعوبة بهدف نظيف.

ومن المشاركات اللافتة للمغرب كانت مشاركتها في بطولة 1998، في فرنسا، بجيل مغربي ذهبي ضمّ مصطفى حجي، يوسف شيبو، صلاح الدين بصير وآخرين. ونجح "أسود الأطلس" يومها بتحقيق أربع نقاط في دور المجموعات من فوز على إسكتلندا وتعادل مع النرويج، لكن الخسارة المفاجئة للبرازيل في الجولة الأخيرة أمام النرويج بثلاثية نظيفة حرمتهم من بلوغ الدور ثمن النهائي للمرة الثانية بتاريخ بلدهم.

يعتبر مصطفى حجي المتوّج بجائزة أفضل لاعب في إفريقيا عام 1998، أكثر من مثّل المغرب بالمونديال بواقع ست مباريات. وسجل أسود الأطلس 14 هدفاً خلال مشاركاتهم، آخرها كان هدف يوسف النصيري ضد إسبانيا في مونديال 2018 في روسيا.

الجزائر... بين فضيحة خيخون والتوهجّ في البرازيل

انتظرت الجزائر حتى مونديال 1966 لتشارك في التصفيات وتنجح بالتأهل، فقبل ذلك كانت تحت الاحتلال الفرنسي ولا تمتلك منتخباً خاصاً بها.

لدى الحديث عن مشاركات الجزائر المونديالية، لا بدّ من التوقف عند ما واجهه محاربو الصحراء في مونديال 1982، حين نجحوا في الفوز على منتخب ألمانيا الغربية "الرهيب"، بطل أوروبا ووصيف النسخة لاحقاً، في أولى مبارياتهم بنتيجة 2-1، وخسروا ثاني مبارياتهم أمام النمسا 0-2، قبل أن يهزموا تشيلي في آخر مبارياتهم بنتيحة 3-2 ويجمعوا ست نقاط، ضامنين تأهلّهم إلى الدور الثاني بنسبة كبيرة، بشرط ألا تنتهي مباراة ألمانيا والنمسا الأخيرة بفوز الألمان بهدف نظيف حصراً.

لعبت ألمانيا مع النمسا في اليوم التالي في مدينة خيخون. تقدم الألمان بهدف مبكر، ثم عمد الفريقان إلى إضاعة الوقت، وتآمرا على إنهاء المباراة بنتيجة 1-0 ليتأهلا سوياً وتخرج الجزائر وسط صدمة العالم، وانتقادات واسعة في الصحافة الرياضية العالمية للأسلوب غير الرياضي الذي استخدمه المنتخبيْن، في حادثة أُطلقت عليها تسمية "فضيحة خيخون".

بسبب ما جرى مع الجزائر، قرّر الفيفا إقامة مبارتي الجولة الثالثة من دور المجموعات في التوقيت نفسه منعاً للتلاعب بالنتائج، وهو نظام لا يزال سارياً حتى اليوم في بطولات الفيفا.

من أصل 22 منتخب عربي مسجّل في الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا"، تمثّل الدول العربية الـ22، نجحت تسعة منتخبات فقط بالمشاركة في بطولة كأس العالم، فماذا حققت؟

بعد 32 سنة من فضيحة خيخون، نجحت الجزائر في تخطي دور المجموعات، وسنحت لها الفرصة للانتقام من ألمانيا، وذلك في مونديال 2014 في البرازيل، عندما تواجه المنتخبان في الدور الثاني. قدّم محاربو الصحراء واحدة من أفضل مبارياتهم، وخلقوا العديد من الفرص، لكنهم اصطدموا بمانويل نوير حارس ألمانيا، لتذهب المباراة إلى أوقات إضافية، وتفوز ألمانيا بصعوبة بنتيجة 2-1، في طريقها لتحقيق لقبها الرابع.

تحمل الجزائر بعض الأرقام القياسية على الصعيدين العربي والإفريقي، فهي أول منتخب عربي أو إفريقي ينجح بالفوز على منتخب من قارة أوروبا، وذلك بفوزها على ألمانيا في 1982، وهي المنتخب العربي الوحيد الذي سجل أربعة أهداف في مباراة واحدة، وذلك في مواجهتها مع ضد كوريا الجنوبية عام 2014، كما أنها أول منتخب على الإطلاق يحقق ست نقاط في دور المجموعات دون أن ينجح بالتأهل إلى الدور التالي.

السعودية... تجربة أولى مميزة تلتها خيبات متلاحقة

انتظرت السعودية حتى مونديال 1994 لتسجل حضورها المونديالي الأول، في تجربة مميزة نجحت فيها بتخطي دور المجموعات. فبعد خسارتها في أولى مبارياتها أمام هولندا 1-2، فازت على المغرب بالنتيجة نفسها، قبل أن تهزم بلجيكا بالهدف الشهير الذي سجّله نجمها سعيد العويران، والذي اختير أفضل هدف في النسخة، وتبلغ دور الـ16، لتخسر لاحقاً أمام السويد، ثالثة النسخة، بنتيجة 1-3 وتودّع المسابقة.

بعد تلك المشاركة الأولى، صارت السعودية مشاركاً شبه دائم في العرس الكروي العالمي، إذ سيشكل حضورها في مونديال قطر مشاركتها السادسة، وهي الدولة الوحيدة العربية التي شاركت في أربع نسخ متتالية من كأس العالم.

على المستوى الفردي، شارك حارس المرمى محمد الدعيّع في عشر مباريات ضمن كأس العالم، أكثر من أي لاعب عربي آخر. كما أن مهاجمها سامي الجابر هو هداف العرب تاريخياً في المونديال، بثلاثة أهداف سجلها في ثلاث نسخ مختلفة (1994، 1998، و2006).

تاريخياً، شهد المونديال ثلاث مواجهات عربية خالصة، كانت السعودية طرفاً فيها جميعاً. فبالإضافة إلى لعبها ضد المغرب في مونديال 1994، تواجهت مع تونس في مونديال ألمانيا عام 2006 وانتهت المباراة بالتعادل 2-2، وفازت على مصر 2-1 في مونديال 2018 في روسيا.

وتبقى أسوأ تجارب "الأخضر" في المونديال خسارتها المهينة أمام ألمانيا 0-8 في مونديال 2002.

تونس... عقدة دور المجموعات

خلال مشاركتها المونديالية الأولى، في نسخة 1978 في المكسيك، مع جيلها الذهبي بقيادة النجم طارق دياب، نجحت تونس بتحقيق أول فوز عربي وإفريقي عندما هزمت المكسيك بنتيجة 3-1، وتعادلت في النسخة نفسها مع ألمانيا الغربية، لكنها فشلت ببلوغ دور الـ16 بالرغم من تحقيقها أربعة نقاط، وفارق تسجيل أهداف موجب.

بعد تألقها في المكسيك، شاركت تونس في أربع نسخ من كأس العالم دون أن تنجح في ترك أية بصمة إيجابية، وانتظر "نسور قرطاج" حتى المباراة الأخيرة لهم في مونديال روسيا 2018، لتحقيق فوزهم الثاني تاريخياً، بعد سلسلة طويلة من الخسائر والتعادلات، وكان على حساب بنما.

بالرغم من بعض المشاركات "المشرّفة" نوعاً ما، ومن بينها نجاح ثلاثة منتخبات في تخطي دور المجموعات، يمكن القول، بشكل عام، إن الفرق العربية فشلت في ترك بصمات مميّزة خلال مشاركاتها المونديالية

ولا بدّ من الإشارة إلى أن أداء تونس المميز في مونديال 1978، ونجاحها في جمع أربع نقاط في دور المجموعات، جعل الفيفا يخصّص مقعداً آخر لقارة إفريقيا بدءاً من مونديال 1982، بعدما كانت تتمثل بمقعد واحد.

مصر... ثلاث مشاركات ثلاث مخيّبة

من المفارقات الغريبة وغير المفهومة المتعلّقة بمنتخب مصر، هي التباين بين تألقه في بطولة كأس إفريقيا، وتحقيقه الرقم القياسي بعدد التتويجات فيها (سبع مرات) وبين تذبذب مستواه في التصفيات المؤهلة لكأس العالم، فقد تأهلّ "الفراعنة" مرتين فقط إلى المونديال، بالإضافة إلى مشاركتهم في نسخة 1934 ببطاقة دعوة، وفشلوا في تحقيق أي فوز في مبارياتهم السبع التي خاضوها.

ولعلّ أبرز ما يتذكره العالم عن مشاركة المصريين في المونديال تسببهم بوضع القانون الذي يمنع على الحارس مسك الكرة، في حال أعادها إليه زميله بالقدم، تفادياً لإضاعة الوقت وقتل نسق اللعب، وذلك بعدما عمد المنتخب المصري في مونديال 1990 في إيطاليا إلى تضييع معظم دقائق الشوط الثاني من مباراتهم مع إيرلندا، عبر إعادة الكرة إلى الحارس أحمد شوبير بشكل متكرر.

وُصفت تلك المباراة بأنها واحدة من أكثر المباريات مللاً في تاريخ المونديال، وهاجمت الصحافة الرياضية المنتخب المصري ومدربه محمود الجوهري بسبب تعمّدهم إضاعة الوقت، مع العلم أن المباراة انتهت يومها بالتعادل السلبي. والغريب في الأمر هو أن التعادل لم يكن لصالح المنتخب المصري، والفوز بالمباراة كان سيمنحهم أملاً بالتأهل إلى دور الـ16.

الإمارات، الكويت والعراق... مشاركة يتيمة غير مؤثرة

ثلاثة منتخبات من دول عرب آسيا بتجربة مونديالية واحدة فقط، إذ شاركت الكويت في مونديال 1982 في إسبانيا، وخرجت من الدور الأول إثر تذيّلها ترتيب مجموعتها، بعدما ما خسرت مباراتين وتعادلت في واحدة..

وشهد المونديال التالي، في المكسيك 1986، المشاركة اليتيمة لمنتخب العراق، حين خسر "أسود الرافدين" مبارياتهم الثلاث، واكتفوا بتسجيل هدف وحيد بواسطة أحمد راضي.

ولم تكن تجربة الإمارات الوحيدة في المونديال التالي، في إيطاليا 1990، أفضل، فقد خسرت مبارياتها الثلاث وخرجت من الباب الضيق بدون أي أثر يُذكر.

Website by WhiteBeard