"قحباء وباشا"... تسريبات صادمة لمدير الأمن الأردني السابق والحكومة تحظر النشر

الخميس 29 سبتمبر 202206:25 م

فجأةً وبلا سابق إنذار، كشف المعارض الأردني -في الخارج- علاء الفزاع، تسجيلات صوتيةً صادمةً وفاضحةً لمدير الأمن الأردني السابق، الفريق حسين حواتمة، مع سيدة أردنية تُدعى "لبنى".

التسجيلات الكثيرة انتشرت في الشارع الأردني كالنار في الهشيم، وتعددت وأصبحت الحديث الشاغل للأردنيين، ولاقت ردود فعل واسعةً وتصدرت منصات التواصل الاجتماعي خلال الفترة القريبة الماضية.
الحواتمة نفسه، كانت قد صدرت إرادة ملكية بترفيعه إلى رتبة فريق، كما صدر عن الإرادة الملكية السامية قبول استقالته في العاشر من أيلول/ سبتمبر الجاري، ليزوره بعدها بأيام ولي العهد الأردني.

ما مضمونها؟

التسريبات كانت على ثلاثة أجزاء، وهناك المزيد، حسب ما كشف الفزاع، وتدور فحواها حول الحواتمة واتصالاته بلبنى، التي كشفت عبر حسابها على فيسبوك، قبل حذفه مباشرةً بعد إثارة القصة، أنه "تمت مصادرة كافة التسجيلات التي لديها وهواتفها وذاكرة التخزين"، من قبل الأمن الوقائي.
يثبت التسجيل الأول أن هناك علاقةً غراميةً بين الحواتمة ولبنى وانتقاماً سببه سيدة أخرى تسمّى نور، لذا يطلب الحواتمة منها الابتعاد عنه وعن السيدة الثانية، غير أنها تصرّ على ملاحقتهما مطالبةً بتعيينها كما فعل مع نور، وإحضار هاتف "آيفون جديد لولدها".
خاطبت السيدة لبنى الحواتمة بالقول: "حسين بدي منك آخر شغلة"، ليرد عليها: "أنا باشا مش حسين"، ويقول الحواتمة في التسجيل للبنى: "إنتِ وحدة قحبة شو بدّك؟ (ماذا تريدين؟)..."، ويبدو أن هناك علاقةً "غراميةً" جمعت الأطراف الثلاثة، إلا أن المستفيد الأكبر منها هي السيدة نور وليست لبنى، ما أثار الغيرة والحقد لدى لبنى تجاه مدير الأمن السابق وصديقته.
التسجيل الثاني يكشف أن السيدة تعرضت للظلم، وتم تصويرها عاريةً في مكتب الحواتمة، وأصبحت ملاحقةً وسُجنت مرات عدة، لتلجأ بعدها إلى وزير الداخلية الحالي مازن الفراية، الذي لم يساعدها، وتركها في مواجهة الحواتمة وحدها.
تُظهر التسجيلات أيضاً أن أشقاء الحواتمة لهم دور كبير في هذه الشبكة النسائية متعددة الأطراف، إذ كانت لديهم اتصالاتهم وتحركاتهم مع السيدات، إلا أن التسجيلات ركّزت على حضور الحواتمة حصراً.

خاطبت السيدة لبنى الحواتمة بالقول: "حسين بدي منك آخر شغلة"، ليرد عليها: "أنا باشا مش حسين"، ويقول الحواتمة في التسجيل للبنى: "إنتِ وحدة قحبة شو بدّك؟ (ماذا تريدين؟)..."، ويبدو أن هناك علاقةً "غراميةً" جمعت الأطراف الثلاثة، إلا أن المستفيد الأكبر منها هي السيدة نور وليست لبنى، ما أثار الغيرة والحقد لدى لبنى تجاه مدير الأمن السابق وصديقته

"لبنى... مديرة شؤون الأفراد"

في مديرية الأمن العام، هناك مديرية تسمّى "مديرية شؤون الأفراد"، وهي الجهة المعنية بنقل وتعيين المنتسبين إلى الأمن، فيما أُطلق اللقب على السيدة "لبنى"، إذ كشف أحد التسجيلات اتصال مدير مكتب الحواتمة بها ليسألها عن طلباتها، فأعطته ثلاثة أسماء خلال التسجيل، للتعيين والإعادة إلى الخدمة والنقل داخل الأمن نفسه، وهذه الأمور بحاجة إلى واسطة كبيرة بحكم العادة أردنياً، الأمر الذي حققته لبنى خلال اتصال قصير، كما طلب منها مدير مكتب الحواتمة مراجعته يوم الخميس عند الساعة الواحدة ظهراً.

لماذا الغضب الأردني؟

استقبل الأردنيون التسجيلات بسخرية نابعة من غضب كبير، فـ"المجتمع المحافظ" كما يصف نفسه، يرفض العلاقات التي أظهرتها التسجيلات، لكن غضباً أكبر سببه حجم "الاستثمار الوظيفي"، الذي استغله الحواتمة في تعيين سيدة براتب يصل إلى ألف دولار، في حين أن هناك عشرات الآلاف من الأردنيين في صفوف البطالة.
بالإضافة إلى ما سبق، فإن التسجيلات الصوتية بين الحواتمة والسيدة القحباء "كثيرة الكلام" -وهنا نستخدمها حسب تعريفها في معجم لسان العرب- تكشف عن شبكة غير أخلاقية، عنوانها الرئيس "مدير الأمن العام السابق".
الباشا، كما أحبّ أن تناديه السيدة، قُبلت استقالته من منصبه في مطلع أيلول/ سبتمبر الجاري، وجاء في كتاب نهاية التكليف من الملك للحواتمة: "... وتغادر موقعك بعد هذا الإنجاز المقدّر، لتنال قسطاً من الراحة ولتبقى محل ثقتنا دوماً"، بمعنى أن له ترتيباً جديداً لتولي منصب آخر خلال الفترة القادمة، وهو الذي شهد عهده مزيداً من التضييق على كل المعارضين باختلاف توجهاتهم.

ففي عهد الحواتمة، شهد الأردن تراجعاً في مؤشر الحريات العامة في الأردن، كما اعتُقل الكثير من الحراكيين والمحتجين في ملفات عدة أبرزها؛ ملف المعلمين، وملف المتعطلين عن العمل، وملف المطالبين بالإصلاح ومحاربة الفساد والترهل الإداري.

استقبل الأردنيون التسجيلات بسخرية نابعة من غضب كبير، فـ"المجتمع المحافظ" كما يصف نفسه، يرفض العلاقات التي أظهرتها التسجيلات، لكن غضباً أكبر سببه حجم "الاستثمار الوظيفي"، الذي استغله الحواتمة في تعيين سيدة براتب يصل إلى ألف دولار

حظر نشر التسجيلات

أمام كل الغضب الشعبي الذي واجهته الدولة بمزيد من التكميم، صدر قرار بحظر النشر جاء فيه: قرَّر مدعي عام عمَّان  وعملاً بأحكام المادة 39 من قانون المطبوعات والنشر والمادة 225 من قانون العقوبات، حظر النشر في أية أمور أو معلومات تتعلق بواقعة التسجيلات التي يُشار فيها أو تُذكر فيها مديرية الأمن العام أو مديرها السَّابق، حسين الحواتمة.
وحظر النشر قانوناً يعني البدء بالتحقيق في الحادثة والتسريبات، وهو ما لم تعلن عنه السلطات الأردنية، الأمر الذي يشكل مخالفةً قانونيةً، غير أن الدولة اكتفت بالحظر، ما يعني عدم الحديث في القضية داخل المملكة، و"الهمز واللمز" يعرّضان صاحبهما للملاحقة الأمنية والقضائية، وهو ما تتوجه الدولة إليه في أغلب القضايا الحساسة التي تواجهها.

تهديد عشائري وملاحقة أمنية

أما عشيرة الحواتمة، فقد صدّت الغضب الشعبي عن ابنها، في بيان عشائري يحمل "تهديداً ووعيداً" بالملاحقة القانونية تجاه كل من يتحدث عن "الباشا" وقضية التسجيلات، عادّةً أن أي إساءة إلى سمعة ابنها الجنرال، إساءة إلى كل فرد في القبيلة. وتوعدت القبيلة باسم عشيرة الحواتمة، بعدم السكوت إزاء هذه الإساءات، لكنها أظهرت التزاماً بالمقتضيات القانونية عندما عدّت أن كل من أساء عبر الإعلام أو منصات التواصل سيكون في مرمى النيران القانونية للقبيلة.
وحذّر بيان بني حميدة مَن أسماهم بـ"الخونة والمرتهنين للباطل والشيطان"، قائلاً: "لن تهنأوا بفعلتكم ولن تسلموا مع الإشارة الى أن القبيلة في أعلى تجليات حكمتها وكظمها للغيظ، لكنها اليوم متماسكة وموحدة كما لم تكن من قبل".

حظر النشر قانوناً يعني البدء بالتحقيق في الحادثة والتسريبات، وهو ما لم تعلن عنه السلطات الأردنية، الأمر الذي يشكل مخالفةً قانونيةً، غير أن الدولة اكتفت بالحظر، ما يعني عدم الحديث في القضية داخل المملكة، و"الهمز واللمز" يعرّضان صاحبهما للملاحقة الأمنية والقضائية

فيما أعلن المحامي بشير المومني، أنه تم إبلاغه من الحواتمه ليكون وكيلاً عنه كمحامٍ له في رفع دعوى قضائية على خلفية ما يُنشر من إساءات في حقه، قائلاً في منشور له عبر فيسبوك: إن الباشا الحواتمة قرر استخدام حقه الدستوري في اللجوء إلى القضاء.
لا يبدو أن القصة ستنتهي عند هذه التسريبات فحسب، إذ إن المؤشرات تقول إن هناك ما هو جديد وسيتم تسريبه خلال الفترة القادمة، في ظل محاولات السلطة الأردنية إخفاء القصة تماماً.

قد لا تكون القصة بأكملها مثيرةً وتحمل شبهات فساد إداري، بقدر ما تحمل من شبهة استثمار واستغلال وظيفيين، إلا أن أزمة الثقة بين الدوائر الرسمية، ومن ضمنها الأمنية، والشارع الأردني تتسع وتتعمق، مع غياب رواية حقيقية عما جرى داخل أروقة مديرية الأمن الأردنية.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard