صفحة من كتاب "أو كما تكلمت الشمس" لسفيان البالي

الأربعاء 21 سبتمبر 202212:30 م

رُوتين يومي

في الوحدة

والرُّوحُ تَنحصِرُ دَاخلَ الصَّدرِ

سَجينةً

الغَثيانُ إحسَاسٌ عَرضيٌّ

القَيءُ ليس إلّا انفِعالًا

لِتيهٍ، هو الأكثَرُ قوَّةً

وصَلابةً.

في الزَّحمة الخانقة

العَرقُ الحِمضيُّ

ذِكرَى مِيلادِ الشَّهيدِ

الحُرَّيةُ عَلى المِحكِّ

والنَّظريَاتُ تَفقدُ بُعدَها

فَليسقُط! فَليسقُط إذًا!

ذلك الأنَا الوَحيدُ

وَسطَ الجَماعَةِ الغَاشِمةِ

والإحسَاسِ الجَديدِ

بالكلِيَّةِ الأكثرَ عُنفًا

وصَلابَةً.

المجموعة الشعريّة " أو كما تكلمت الشمس" لسفيان بالي، صدرت عن دار النهضة العربية للنشر والتوزيع، نقرأ فيها باكورة شعريّة تحاول إيجاد القصيدة بوصفها لحظةً إنسانيّة لا مجرد إشارة لغويّة

في الغراميات

على كلِّ أُنثَى أن تَقتنِي شَاعرًا

كما تَقتَنِي زِينَةَ اللَّيالِي السَّاخِنةِ

عَلى كلِّ شَاعرٍ أن يُرافِقَ أنثَاهُ

إلى مَوعدَها

مَع حَبيبٍ آخرٍ.

دَاخِلَ الجُزدانِ الصَّغيرِ

رُفقةَ أَحمرِ الشِّفاهِ

والفُوطِ الصِّحيَّةِ

يَقبعُ مُنتظِرًا

وليَنتظِر وَحيًا سَماويًا

على طَاولةِ المَقهَى

أَكثرُ إغراءً وصَلابةً.

في عينيها

وهي تَرشَفُ السِّيجَارةَ

يَبحثُ عَن مِرآتهِ

وعَن صُورةٍ للقَصيدَة

يَقتنِصُ الطَّريدَةَ فِي خَيالِه

يَكتُبُ: "عَيناهَا

إعدامٌ مَيدانِيٌّ"

تَفتَحُ شَفتَيهَا للدُّخانِ

يَفتَحُ صَدرَهُ للمُصادَفةِ

العَنيدَةِ

عَيناهَا تَرى شَيئًا

لا يَعنِي لها شَيئًا

عَيناهُ تَرى مَأساةً

لهَا عَينانِ

هي الأَكثرُ سُخريَّةً

وصَلابةً.

بعد الكأس الأولى الثَّانيَةُ، الثّالثة..

المَثانَةُ ليست بِمتانَةِ النِّسيانِ

ها هو الآنَ واقفٌ، عارٍ

وسَكرانٌ

المَخدعُ يَدورُ

والمِبولةُ تَبتَعدُ

الحريَّةُ تَبتعِدُ

تَغرقُ فِي الجُدرانِ

ها هو الآنَ واقفٌ

بإخلاصٍ للجَسدِ، بإيمانٍ

بالسُّكرِ وبالإنسَانِ

هو الأكثرُ واقعيَّةً، وصلَابةً.

على الوسادة

وَحدهُ، يَفرِشُ الأحلامَ

وعلى مَضضٍ

يُتابعُ "دَورةَ الجَسدينِ

في جَسدٍ"

لوحَةُ أصلِ الكَونِ

رَعشةٌ تَحتدِمُ

كبَاقِي أَمراضِ الشَّيخوخَةِ

يَقفِزُ القَلبُ كَريشَةٍ

لَاهثًا وراءَ الخَيالِ

تَنفجِرُ أضواءُ تَحتَ جَفنَيهِ

وفي رَأسهِ

تَهدأُ الأَنفاسُ دَاخلَ صَدرهِ

وَحيدًا

يُعانِقُ نَفسهُ والتَّفاهةَ

هي الأكثَرُ عُمقًا

وصَلابةً.

....

الثانية، منتصف النهار

الثَّانيَةُ،

مُنتَصفٌ يَضيقُ

البِنيَةُ تَضيقُ، وأنا

مَحشورٌ دَاخلَ قَالبٍ

أقرأ لرولَان بَارطْ، مُكلِّمًا

إيَّاكِ: هذا الجِنسُ

الأَدَبيُّ هَجينٌ

"لخَلاعةُ كِيمياءُ النَّص"*

والأنثَى تَنحَنِي

كَي تَلعقَ ما تَبقَى من البَلاغَةِ

الحَميميَّةُ ليسَت إلَّا لُعبَة

من بَينِ الألعابِ

برَّاقة، طُفوليَّة

ها هو ذا العُريُ يَقبرُ الكَلمةَ

والجَسدُ المُثلَّثُ يَفقِدُ قَداستَهُ

في حَالةٍ جيِّدةٍ لمُمارسَةِ الحُبِّ

في حالة سيِّئةٍ لكِتابَةِ الشِّعرِ

المَثانَةُ ليست بِمتانَةِ النِّسيانِ/ها هو الآنَ واقفٌ، عارٍ/ وسَكرانٌ/ المَخدعُ يَدورُ/ والمِبولةُ تَبتَعدُ/ الحريَّةُ تَبتعِدُ/ تَغرقُ فِي الجُدرانِ.. ها هو الآنَ واقفٌ/ بإخلاصٍ للجَسدِ، بإيمانٍ/ بالسُّكرِ وبالإنسَانِ/ هو الأكثرُ واقعيَّةً، وصلَابةً

مُنتصَفِ النَّهارِ

صِيغَةٌ فِتشيَّةٌ لوصفِ امرَأةٍ

أشيحُ النَّظرَ إلى الجَنوبِ

ذلك المَحشورُ بَين سَاقَينِ

حَيثُ أعودُ مُرتعِدًا:

جَدليَّة! جَدليَّة!

بالخَلاعَةِ التي تَحرِمنَا

التَنهُّدَ من ضَجرٍ

أو مُواصَلةَ البَحثِ

عن الزَّمنِ المَفقودِ

أُومنُ بِعبَثِ النَّمشِ

على كَتفِكِ الأيسَرَ

إحدَى حَماقَاتي المِهنيَّةِ

مُقلدًا العَجوزَ أراغُون

في مِشيتِهِ

وحِكمةُ الغُرابِ تُعيدُ نفسهَا:

للجِنسِ بِنيَةٌ أَيديولوجيَّةٌ

وَحيدةٌ؛ هي الشِّعرُ.

* يقول رولان بارط في كتابه "ساد، فورييه، لويولا": " الخلاعة كمياء جديدة للنص، ذوبان للنص في الجسد (كأنهما تحت تأثير حرارة حارقة) بطريقة تجعل هذه الدرجة من الذوبان تصل إلى حد تصبح فيه الكتابة تعقيدا لتبادل اللوغوس بالجنس، ويصبح معه الحديث عن الشبق ممكنا بصيغة نحوية، وعن اللغة كخلاعة".

الغلاف الخلفي للكتاب

النَّص كَاذبٌ دَائماً...

لا النَّارُ تَحرقُ لسَانهَا...

ولا العُشَّاقُ يَموتونَ...

بالحُمى أو بالجُنونِ...

للجِنسِ بِنيَةٌ أَيديولوجيَّةٌ...

وَحيدةٌ؛... هي الشِّعر.

...

سفيان البالي: كاتب وشاعر من المغرب.

...

جميع الحقوق محفوظة لدار النهضة العربيّة للطباعة والنشر والتوزيع.

الكتاب متوافر في المكتبات وعلى نيل وفرات.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard