شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

اترك/ ي بصمَتك!

"أنا لستُ سوبر وومان"... من يدافع عن المدافعات عن حقوق الإنسان في المغرب؟

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

حياة نحن والنساء

الجمعة 9 سبتمبر 202210:13 ص

هذا التقرير أُنتج ضمن مشروع "المدافعات عن حقوق المرأة"، بدعم من منظمة Civil Rights Defenders.

تُعدّ الناشطات والحقوقيات المدافعات عن حقوق الإنسان عامةً، وحقوق النساء خاصةً، أطرافاً مهمةً وضروريةً في النضال من أجل ضمان تمتّع جميع أفراد المجتمع، خاصةً النساء منهن، بحقوقهم كاملةً، على أمل جعل المجتمعات أكثر شمولاً ومساواةً، وتمكين الجميع ليس من التمتع بحقوقهم/ نّ فحسب، بل أيضاً الانخراط في هذه القضية.

"ما يمكن أن يساعد على تجاوز هذا، وحماية المدافعات عن حقوق النساء، هو الالتزام بالمواثيق الدولية المجرّمة للعنف ضد النساء"

في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (MENA)، حيث لا تزال أغلب الدول بعيدةً عن الإنجازات التي استطاعت دول أخرى أكثر تحضراً تحقيقها في مجال الحقوق والمساواة بين الجنسين، تلعب المدافعات عن حقوق النساء دوراً أكثر فعاليةً وحساسيةً، خصوصاً أنهنّ يواجهنّ تحديات أصعب من غيرهنّ.

وقد شهدت السنوات القليلة الماضية تصاعداً في مستوى العنف ضد النساء في المنطقة، حيث كانت سنة 2020 سنةً مليئةً بالعنف بشكل خاص، بسبب الحجر الصحي الذي زاد من الاعتداءات التي تتعرض لها النساء. وفي هذا الإطار، أصدرت المندوبية السامية للتخطيط في المغرب، تقريراً تناولت فيه جوانب عدةً أبرزها الحالة الأسرية، والعنف، والعمل، والعلاقات وغيرها.

والمندوبية السامية للتخطيط هي مؤسسة الأبحاث الحكومية في المغرب، وتشمل مهامها إحصاء السكان ورصد الظروف المعيشية للأسر، فضلاً عن إجراء دراسات اقتصادية عديدة.

في تقريرها الأخير حول نسبة انتشار العنف لدى النساء البالغات (18-64 عاماً)، حتى 2019، قالت المندوبية إن العنف المنزلي ارتفع بنسبة 52.1 في المئة، وزادت النسبة حتماً بعد الحجر الذي شهدته البلاد عام 2020، بسبب الأزمة الاقتصادية وانعدام أسباب الرفاهية.

وتعاني الحقوقيات والناشطات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، من مناخ عام يطبعه تجريم مناصرة الحقوق، واستهداف ممنهج لسمعتهن وحياتهن الشخصية، وانتهاكات لحقوقهن لمجرد أنهن قررن مناصرة الفئات الضعيفة والمهمشة ومساعدتها على الدفاع عن حقوقها.

هؤلاء النساء اللواتي يَراهُنّ المجتمع في أفضل الحالات نساءً قويات لا يحتجن إلى أحد، وفي أسوأ الحالات متمردات يهدمن أساس المجتمعات، واللواتي يحترفن الدفاع عن الجميع، هل تساءلنا يوماً من يدافع عنهن؟

هؤلاء النساء اللواتي يَراهُنّ المجتمع في أفضل الحالات نساءً قويات لا يحتجن إلى أحد، وفي أسوأ الحالات متمردات يهدمن أساس المجتمعات، واللواتي يحترفن الدفاع عن الجميع، هل تساءلنا يوماً من يدافع عنهن؟

"لستُ سوبر وومان"

في حديث لرصيف22، مع كريمة نادر (35 عاماً، الدار البيضاء)، قالت الناشطة الحقوقية: "الوضعية الاعتبارية للمدافعات عن حقوق النساء إذا جازت تسميتها كذلك، هي سلاح ذو حدين. كناشطة أو مدافعة عن حقوق النساء وعن الحقوق والحريات عامةً، أنت تمتلكين شبكة دفاع مفترضة، ولكنها تجعلك في الوقت نفسه معرضةً أكثر للاستهداف من طرف الفئات التي تشكل لها طبيعة نشاطك مشكلةً، وتالياً لا أعرف إلى أي حد يمكن عدّ هذه الوضعية الاعتبارية ترفاً أكثر منه ثقلاً يدفع بآليات الدعم المعنوي والنفسي والمادي (المفترضة)، إلى أن ترى فيك، كناشطة، قوةً وجلداً كافيين لمواجهة أي مشكلة، علماً أن هذا ليس حقيقياً بشكل كامل، لأنك في آخر المطاف مجرد إنسان يبذل مجهوداً وطاقةً في سبيل قضية معيّنة يؤمن بها، ولست "سوبر وومان" قادرةً على مواجهة أي شيء وحدي". وكريمة، فاعلة مدنية وناشطة نسوية والرئيسة السابقة لائتلاف 490، وهي التي أطلقت مبادرة "خارجة عن القانون" التي تأسست من أجل خوض معركة حقوقية ضد الإجهاز المتواصل على الحريات والحقوق، والتي حظيت باعتراف دولي، من خلال تتويجها بجائزة سيمون دي بفوار لحرية المرأة لسنة 2020.

وتتابع: "فمثلاً حين تعرضت للتشهير، وبالرغم من أن التضامن كان كبيراً من طرف الجمعيات والأفراد، إلا أنه ظل نظرياً، بحيث لا توجد جمعية أو محامٍ اقترح أن يتبنى القضية على المستوى التطبيقي ويسلك السبل القانونية، وهذا راجع كما سبق أن قلت إلى كون هؤلاء يفترضون فيك من الأساس قوةً خارقةً تمكّنك من فعل كل شيء بنفسك، وهذا يجعلك تتحملين رغماً عنك مسؤوليةً أخرى تتعلق بصورتك أمام المجتمع وضرورة الحفاظ عليها، فتمتنعين حتى عن الانهيار".

وترى كريمة أن "ما يمكن أن يساعد على تجاوز هذا، وحماية المدافعات عن حقوق النساء، هو الالتزام بالمواثيق الدولية المجرّمة للعنف ضد النساء، مثل اتفاقية سيداو من أجل محاربة التشهير والابتزاز والتنمّر، وأيضاً تشكيل جبهة موحدة بين الجمعيات التي تتبنى القضايا نفسها من أجل تنصيب نفسها طرفاً مدنياً في هذا النوع من القضايا التي تمسّ بالمدافعات عن حقوق الإنسان، وأن الزجر هو السبيل الوحيد لحماية الناشطات".

"كناشطة أو مدافعة عن حقوق النساء وعن الحقوق والحريات عامةً، أنت تمتلكين شبكة دفاع مفترضة، ولكنها تجعلك في الوقت نفسه معرضةً أكثر للاستهداف من طرف الفئات التي تشكل لها طبيعة نشاطك مشكلةً"

"قسوة المجتمع... هذا ما قصم ظهر أغلب المناضلات"

ترى بشرى الشتواني (37 عاماً، أكادير)، "أن المدافعات عن حقوق الإنسان عامةً، وعن حقوق النساء خاصةً، يعشن نوعاً من الهشاشة النفسية والاجتماعية بسبب غياب ميكانيزمات التعبير والدفاع وآلياتهما".

بشرى صحافية، وفاعلة في المجال الجمعوي والحقوقي، ومنسقة في مجموعة "نساء شابات من أجل الديمقراطية"، سبق أن تعرضت للعنف المعنوي على مواقع التواصل الاجتماعي، حسب حديثها، وتعرضت للمحاكمة بسبب عملها كناشطة حقوقية، بل تعرضت أيضاً للهجوم حتى من عائلتها.

"أن أكون مدافعةً عن حقوق النساء، فهذا لا يعني أنني في منأى عن العنف أو عن خطاب الكراهية، بل على العكس من ذلك، نحن في مركز الهجوم"، تقول بشرى. وتتابع: "وعليه، فكل ما تتعرض له النساء في المجتمع من تقليل من قيمتن، وعنف، وكراهية، وتنمّر، أو غيرها من الممارسات الذكورية، نحن كمدافعات نعيشه بشكل مضاعف، أولاً كنساء، وثانياً كناشطات يراهن المجتمع خصماً له، فيضيّق عليهن الخناق أكثر".

على المستوى الشخصي، تؤكد بشرى أن المجتمع يحرم الناشطات حتى من حقهن في التعبير عن الضعف مثل غيرهن: "لأننا نظن أن إظهار جزئية القوى والجلَد سيحمينا من المجتمع، ويمكّننا من الترافع عن بقية النساء بشكل أسهل، لكننا نكتشف مع مرور الوقت أننا استنزفنا مخزون طاقتنا، واستهلكنا كل تمردنا".

"أن أكون مدافعةً عن حقوق النساء، فهذا لا يعني أنني في منأى عن العنف أو عن خطاب الكراهية، بل على العكس من ذلك، نحن في مركز الهجوم"

وتضيف الشتواني، التي خرجت من تجربة زواج دامت 12 سنةً بسبب اختلاف أيديولوجيتها مع مرجعية زوجها: "هذه الهشاشة النفسية جعلت من بعضنا ضحيةً سهلةً لأي رجل يتحدث عن الحرية والحقوق، ويدّعي أنه يدافع بدوره عن حقوق النساء، لنُفاجأ في ما بعد بخيبة أمل بعد أن يظهر الوجه الحقيقي لهذا الرجل الكاذب (من دون تعميم)". وتكمل: "لا نمتلك جميعاً كمناضلات ما يكفي من الشجاعة لنحكي خيبات ألمنا في مواضيع الارتباط، التي هي في الحقيقة أكثر التفاصيل الحياتية إظهاراً لمدى حاجة الناشطة إلى شخص آخر يدافع عنها، وحين تجد أنها تفتقد هذا الدور لدى المجتمع المدني والجمعيات الحقوقية، تلجأ من دون شعور إلى رجل ينتهز الفرصة ليفرغ فيها عقده، والسبب هو أننا وجّهنا شجاعتنا في اتجاه آخر وافتقدنا الحماية في العائلة والأصدقاء والجمعيات الحقوقية وحتى الدولة".

"قسوة المجتمع، والتشهير، والإشاعة، والتلصص على الحياة الخاصة... هي ما قصم ظهر أغلب المناضلات"، تختم بشرى حديثها.

نفتقد الحماية هناك

ابتسام لشكر (47 عاماً، باريس)، نسوية مغربية، وناشطة في مجال حقوق الإنسان، ومدافعة عن حقوق النساء والأقليات، وإحدى مؤسسات حركة مالي، "الحركة البديلة من أجل الحريات الفردية"، تتحدث عن تجربتها في الدفاع عن حقوق النساء في المغرب مشيرةً منذ البداية إلى أنها لن تتعامل مع أي جمعية مغربية في المستقبل، وتضيف: "تعرضتُ للمضايقات في المغرب بطريقة مستمرة. الناس في محيطي يعرفون أنني أتبنّى قضية الدفاع عن حقوق النساء، وأدافع عن الحريات الفردية، وجمعية 'مالي' ساعدت العديد من النساء على تجاوز محنهنّ مع العائلة، والعمل، والاغتصاب، والحمل اللا إرادي... إلخ".

تتذكر ابتسام ما عاشته في المغرب قائلةً إن المضايقات موجودة على مجموعة من المستويات: "لعل أكثر ما يضايق هو المواضيع التي يطرحها ‘الأصدقاء’ و’أصدقاء الأصدقاء’، في أثناء العشاء، أو عند لقائهم في مناسبة ما، وهي مواضيع ذات حمولة ذكورية مُدينة للنساء يتم تعمّد ذِكرها عند وجودي من أجل استفزازي. صحيح أنني أحسن التعامل مع هذه الوضعيات غير المريحة، لكن الأمر بات متعباً؛ نفي الكلمات المهينة عن أجساد النساء، والاستهتار بالعنف الممارس عليهنّ، ووصف المدافعات عن حقوق الإنسان عامةً، والنساء خاصةً، بالمسترجلات...".

تتابع: "حالياً لا أعمل نهائياً مع الجمعيات المغربية. نفتقد الحماية هناك من طرف المؤسسات التي من المفترض أنها تحمي المواطنين، وأيضاً من طرف المنظمات الحقوقية التي لا تحرّك ساكناً لحماية أي ناشطة".

"لعل أكثر ما يضايق هو المواضيع التي يطرحها ‘الأصدقاء’ و’أصدقاء الأصدقاء’، في أثناء العشاء، أو عند لقائهم في مناسبة ما، وهي مواضيع ذات حمولة ذكورية مُدينة للنساء يتم تعمّد ذِكرها عند وجودي من أجل استفزازي"

وعن تعرّضها للتعنيف النفسي والجسدي أيضاً من طرف السلطات، تشرح لشكر: "حين كنت أذهب إلى مخفر الشرطة من أجل تقديم شكوى، أو لطلب الحماية في سياق ما، كانت الشرطة تعاملني دائماً كأنني أنا الجانية، وتُمعن في محاولة إذلالي وإشعاري بالخزي مما أفعله. فمثلاً، سنة 2016 تعرضت للاعتداء داخل مخفر الشرطة بعد اتصالي بهم للتبليغ عن أم تدفع ابنتها القاصر لبيع المناديل في الشارع في وقت متأخر من الليل. ألقي القبض عليّ من دون سبب، ونزع الشرطي تُبّاني داخل المخفر للبحث عن الهاتف الذي أخفيته حين أدركت أنني سأصبح المتهمة، قائلاً: رأيت أخيراً مهبلك أيتها العاهرة".

وتتابع: "كانت تجربةً سيئةً، بسببها وبسبب تجارب أخرى مشابهة، صرت أرفض التعاون مع المجتمع المدني في المغرب. أجد أنني محظوظة لامتلاكي شبكة دفاع خارج المغرب، حاضرةً في جميع مواقف الشدة ومستعدةً للدفاع عني، ومؤمنةً بي وبكفاءتي في الدفاع عن قضايا النساء. للأسف من المستحيل أن أشعر بشعور مشابه في المغرب".

تجاهل الدولة للعنف الممنهج ضد الناشطات

وفقاً لـعادل تشيكيطو، الفاعل الحقوقي ورئيس العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، فإن "المرأة المناضلة إن جاز هذا التعبير، أو الناشطة الحقوقية، أو الصحافية، والمدافعات عن حقوق الإنسان بشكل عام، هن الأكثر استهدفاً في المغرب لأسباب مرتبطة ببنية المجتمع المغربي التي لم تتخلص بعد من وثاقها التقليدي، وأيضاً بسبب القضايا التي يدافعن عنها، والموسومة بوسم الخطوط الحمراء".

بالنسبة لعادل، "أمام تشبث عدد من الفاعلين ببعض القيم، وعدّها طابو غير قابل للنقاش، وتعصّب البعض الآخر لتلك القيم، إلى درجة قد يستهدف فيها جسدياً أو لفظياً من يدعو إلى فتح نقاش فيها، فإن مجموعةً غير يسيرة من الناشطات في مجال حقوق الإنسان، يجدن أنفسهن مستهدفات من قبل جهات، ومعتدىً عليهن بسبب أفكارهن، وفي حالات متكررة قد يشمل هذا الاعتداء محيطهن".

بالنسبة إلى المخاطر التي قد تتعرض لها المدافعات، يؤكد تشيكيطو، على أن هؤلاء الأخيرات "قد يتعرضن للمخاطر ذاتها التي يتعرض لها أي مدافع عن حقوق الإنسان، ولكنهنّ، كنساء، يجري استهدافهن بتهديدات جنسانية وعنف جنساني أو يتعرضن لهذه التهديدات أو هذا العنف".

"قد يتعرضن للمخاطر ذاتها التي يتعرض لها أي مدافع عن حقوق الإنسان، ولكنهنّ، كنساء، يجري استهدافهن بتهديدات جنسانية وعنف جنساني أو يتعرضن لهذه التهديدات أو هذا العنف"

ويضيف: "حسب تقارير أممية، خاصةً تلك التي أعدّتها في السابق المقررة الخاصة المعنية بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان ، والراصدة لوضعية المدافعات في العالم، والتي ينطبق وصفها على المغرب أيضاً، فإن الأسباب الكامنة وراء استهداف المدافعات عن حقوق الإنسان متعددة الجوانب ومعقدة، وتتوقف على السياق المحدد الذي تعمل فيه المدافعة عن حقوق الإنسان، لأنه كثيراً ما يُنظر إلى عمل المدافعات عن حقوق الإنسان على أنه يتحدى المفاهيم التقليدية المتعلقة بالأسرة والأدوار الجنسانية في المجتمع، وهو ما قد يؤدي إلى تأليب عامة السكان والسلطات عليهن. وبسبب هذا، يجري تعريض المدافعات عن حقوق الإنسان للوصم والنبذ من قِبل قيادات المجتمع المحلي والجماعات الدينية والأُسر والمجتمعات المحلية التي ترى أنهن يشكلن خطراً يهدد الدين أو الشرف أو الثقافة، من خلال عملهنّ".

يخلص رئيس العصبة المغربية لحقوق الإنسان، إلى أننا اليوم لم نعد في حاجة إلى البحث والاستطلاع الدقيق للوصول إلى حقيقة أن المرأة المناضلة تعاني بشكل أخص من الهجوم على شخصها المادي والاعتباري بسبب اختياراتها ومواقفها، فشبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي كفيلة برصد حجم التهديدات التي تواجهها المدافعات عن حقوق الإنسان، فهن الأكثر عرضةً للعنف الرقمي المتجسّد في القذف والشتم وربما التهديد بالاغتصاب والقتل.

"لكن الأهم في اعتقادي هو الإسراع نحو تدعيم آليات الحماية وإجراء تحقيق فوري في الترهيب والتهديدات والعنف والانتهاكات الأخرى ضد المدافعات عن حقوق الإنسان"

والحل؟

"من المهم الإقرار من قبل الجهات الرسمية، بحجم المضايقات التي تتعرض لها الناشطات في مجالات حقوق الإنسان، لكن الأهم في اعتقادي هو الإسراع نحو تدعيم آليات الحماية وإجراء تحقيق فوري في الترهيب والتهديدات والعنف والانتهاكات الأخرى ضد المدافعات عن حقوق الإنسان، سواء التي ترتكبها جهات تابعة للدولة أو جهات غير تابعة للدولة، وعلى المجتمع الدولي، وكذلك وحدات الأمم المتحدة الموجودة في الميدان والمنظمات الحقوقية والنقابات والأحزاب السياسية، دعمهن ومساءلة الدولة حول مدى نجاعة الحماية القانونية المتاحة اليوم، وكذا ربط هذه الترسانة بمستوى الممارسة، ومقارنتها مع النتائج التي يجب أن تعكسها سلوكيات أفراد المجتمع"، يجيب عادل تشكيطو.

تلخّص كل الشهادات أن الهاجس الأساسي الذي تعاني منه المدافعات عن حقوق النساء وعن حقوق الإنسان في المغرب هو افتقاد الحماية، وأن الناشطة الحقوقية التي تدافع عن الجميع لا تجد في المقابل شخصاً أو جهةً تدافع عنها كما يجب عند الضرورة. لذا، وعلى الرغم من أن المسؤولية الأولى عن حماية المدافعات عند تهديدهنّ ومهاجمتهنّ، تقع على عاتق الدولة، فإن على المجتمع الدولي، وكذلك وحدات الأمم المتحدة والمجتمع المدني عموماً، تقع أيضاً مسؤولية دعم المدافعات وحمايتهن، وتقديم الدعم اللازم خاصةً من الناحية القانونية والمعنوية.

إنضمّ/ي إنضمّ/ي

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

ثورتنا على الموروث القديم

الإعلام التقليديّ محكومٌ بالعادات الرثّة والأعراف الاجتماعيّة القامعة للحريّات، لكنّ اطمئنّ/ ي، فنحن في رصيف22 نقف مع كلّ إنسانٍ حتى يتمتع بحقوقه كاملةً.

Website by WhiteBeard