شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

اشترك/ ي وشارك/ ي!
النهاية الحزينة لبائعة المناديل الفائزة بمارثون مجدي يعقوب... الصغيرة لا زالت تركض

النهاية الحزينة لبائعة المناديل الفائزة بمارثون مجدي يعقوب... الصغيرة لا زالت تركض

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

حياة نحن والفئات المهمشة

الأربعاء 7 سبتمبر 202203:20 م

أشعلت قصة بائعة المناديل عن الطفلة مروة حسن سالم مواقع التواصل الاجتماعي، بعد أن فازت السمرا الصغيرة بالمركز الأول في الماراثون الدولي الذي نظمته مؤسسة مجدي يعقوب الخيرية بأسوان. تم تداول الخبر مع كثير من المفاجأة والتشجيع والتعاطف مع الطفلة الفقيرة التي ركضت حافية وطلبت المشاركة في الماراثون وفازت على "أولاد الذوات" كما تقول كثير من التعليقات.

الحقيقة أن القصة قديمة وتعود إلى شباط/فبراير 2018، لكن بسبب غرائبيات السوشال ميديا تداولها الناس بالآلاف في الأيام السابقة على أنها حدث جديد، رصيف22 تابعت قصة الطفلة، وتواصلت مع عائلتها لتعرف مصير السمراء الصغيرة بعد فوزها، فهل تم تبنيها كرياضية أم لازالت تبيع المناديل في الشارع.  

جائزة السباق زجاجة زيت ووجبة طعام

القصة بدأت منذ 4 سنوات حين كانت مروة (13 عاماً) تمر بجانب الماراثون وهي تبيع المناديل الورقية، وشاهدت الصغار يستعدون للسباق، طلبت مروة من أحد المنظمين أن تشارك، رفض لأنها لم تقدم للمشاركة مسبقاً، حسب رواية والدها لرصيف22، لكن براءة الطفلة دفعتها للجري مع الأطفال دون أن تنتظر الموافقة من أحد، وسرعان ما أصبحت العداءة الأولى وكسبت السباق.

طلبت مروة من أحد المنظمين أن تشارك، رفض لأنها لم تقدم للمشاركة مسبقاً،  لكن براءة الطفلة دفعتها للجري مع الأطفال وسرعان ما أصبحت العداءة الأولى وكسبت السباق

اشتعلت الصحف حينها احتفاءً بالطفلة حافية القدمين، التي لم تمتلك رسوم الاشتراك وقدرها 200 جنيه مصري، السمراء الصغيرة يتيمة الأم التي ترتدي ملابساً بالية لا تناسب رياضة الجري مع قدمين يعضها الفقر، واستضافتها جملة من القنوات التليفزيونية، وكانت الجائزة زجاجة زيت طعام مقدمة من قبل الشركة الراعية للسباق، وميدالية المركز الأول، ولعبة ورحلة نيلية ووجبة غذاء لا أكثر.

السيول تهدم منزل مروة

آنذاك، كانت الطفلة تعيش مع أسرتها في منطقة خور المحمدية، بمدينة أسوان، لكن السيول ضربت المدينة وهُدم المنزل الضيق الصغير ذو سقف القش المبنى من الطوب اللبن. ما جعل والدها يستأجر شقة جديدة بتكلفة 500 جنيه تدفع شهرياً، يقول:" الظروف صعبة ومش بلاقي أدفع إيجار السكن، يادوب اللي جاي على قد اللقمة".

يعمل والد مرة حسن سالم (42 عاماً) يعمل في مجال السياحة لكن بعد أن تراجعت الحركة في أسوان، عمل كمنظف أحذية، وحالياً يعمل سائق على "تروسكل" لكن العائد المادي ضعيف جداً بحسبه ولا يكفي توفير متطلبات أسرته المكونة من ثلاثة أبناء وهو وزوجته، ويضيف: "المدارس هتبدا ومش عارف هاجيب منين إيجار الشقة ولا هاجيب للبنت لبس المدرسة ولوازمها، منين؟ سألت أهل الخير يساعدوني ووعدوني بالمساعدة ومحدش سأل عليّ تاني".

مروة، هي الطفلة الوحيدة التي التحقت بالمدرسة من بين اخواتها بعد مساعدة بعض الأشخاص لها ممن تمكنوا من ضمّها إلى إحدى مدارس الفصل الواحد الابتدائية، ومع بداية العام الدراسي الجديد 2023 ستلتحق بالصف الثاني الإعدادي.

معظم النوادي الرياضية تخلت عن وعودها 

تعالت أصوات النوادي الرياضية في مصر بعد فوز الطفلة الفقيرة التي هز فوزها مشاعر الناس، لأنها شكلت نموذجاً للتحدي والإصرار على تحقيق النجاح، فقد كان عدوها في السباق بمثابة الجري نحو الهدف وكأنه يحمل رمزية الهروب من الفقر، وبهذا أصبحت ملهمة لكل الباحثين عن النجاح، ما دفع النادي الأهلي ممثلاً بالمتحدث الرسمي له للإعلان عن رغبة النادي في ضم الطفلة لفريق ألعاب القوى، لكن نادي طلائع الجيش، تبنى الطفلة رياضياً بعد أن صدرت تصريحات من صفوت عبدالحليم، المدير الإداري لألعاب القوى بالنادي، التي قال فيها : "الجيش قرر تبني مروة وتأهيلها لتكون إحدى بطلات مصر في العدو".

مروة، هي الطفلة الوحيدة التي التحقت بالمدرسة من بين اخواتها بعد مساعدة بعض الأشخاص لها ممن تمكنوا من ضمّها إلى إحدى مدارس الفصل الواحد الابتدائية

يقول والدها: "من ساعة المسابقة النادي تبناها وبتروح التدريب تلت أيام في الأسبوع، وكان من 6 شهور مسابقة في الجري ومدربها كابتن هيثم النوبي كلمني وراحت وكسبت وخدت مركز أول".

وتؤكد عائلتها أن الكثير من المؤسسات عقب فوز مروة، أبلغته عن نيتهم في تقديم المساعدات المادية نظراً لظروفه الصعبة ودخله اليومي القليل وغير الثابت، إلا أن كل هذه الوعود "فص ملح وداب" على حد تعبيره، ولم يحصل على مساعدات من أحد.

لدى ظهور فيروس كورونا في مصر وانتشاره بكثرة في 2020 توقف تدريب مروة في النادي، لكن الطفلة نفسها لم تتوقف واستمرت في تدريب نفسها على الجري بين شوارع المدينة، "أيام الكورونا كانت تقعد ترمح في الشارع يمين وشمال وتقولي عشان لما تيجي مسابقة اكسب" يقول والدها.

الأب يعترف بعودتها للشارع  

قدمت مروة، الطفلة الفقيرة حافية القدمين بائعة المناديل هي وأسرتها نموذجاً للقوة وحب الحياة رغم أنف الضيق، إذا زرت أسوان ستراها في الشوارع اليوم تبيع المناديل بعد أن تمكن الفقر منها ومن عائلتها.

تعالت أصوات النوادي الرياضية في مصر بعد فوز الطفلة الفقيرة التي هز فوزها مشاعر الناس، لأنها شكلت نموذجاً للتحدي والإصرار على تحقيق النجاح، فقد كان عدوها في السباق بمثابة الهروب من الفقر

تقول الطالبة في كلية الآداب - جامعة أسوان حبيبة صلاح لرصيف22 إنها شاهدت مروة تبيع المناديل في الشوارع بعد أن انتهت الضجة حولها، وعادت كما كانت لم يتغير من وضعها شيء وتضيف: "لسة شايفاها من حوالي ست شهور بتلف بالمناديل، ومفيش حد وفى بوعد المساعدة اللي صاحوا بيها".

الصغيرة لا زالت تركض... لا نهاية سعيدة  

لدى سؤال والدها عن حقيقة نزول الطفلة لبيع المناديل في الشوارع مرة أخرى، أحس بالحرج وحاول أن يخفي هذه الحقيقة في البداية، بقوله إن مروة في المنزل ولم تعد تبيع المناديل، لكنه عاد ليعترف أنها عادت بالفعل للعمل في الشارع ولكن ليس مثل المرات السابقة بل تبيع في أماكن محددة ولأشخاص يعرفهم وأنهم يقدمون لها بعض المساعدات البسيطة.

عاد الأب ليعترف لرصيف22 أن مروة عادت بالفعل للعمل في الشارع ولكن ليس مثل المرات السابقة بل تبيع في أماكن محددة ولأشخاص يعرفهم يقدمون لها بعض المساعدات البسيطة

بعد فوز الطفلة في ماراثون الأطفال الخيري، منحتها السفارة البريطانية في مصر جائزة المصرية الأكثر إلهاماً، وكتب حينها السفير البريطاني جون كاسن، عبر حسابه الرسمي على تويتر: "إعملوا زي مروة وإجروا ورا أحلامكم، جائزة أكثر مصرية ملهمة راحت لواحدة عندها الجرأة إنها تجرى ورا حلمها".

كذلك حصلت على تكريم من قبل محافظ أسوان حينها اللواء مجدي حجازي، وقدم للفتاة جائزة مالية وشهادة تقدير، نظراً لتفوقها في المسابقة، وعلى باعتبارها نموذجاً للكفاح والنجاح، كما تم تكريم الطفلة أيضاً ضمن فعاليات مهرجان أسوان الدولي الثاني لسينما المرأة، لكن كل ذلك كان في 2018 وانتهى مع انتهاء الاهتمام الإعلامي بها وتوقف دعمها عن ممارسة الرياضة.

لماذا عادت القصة لتنتشر وكأنها حدثت اليوم؟ هل يبحث الناس عما يلهمهم ويدفعهم للاستمرار وتحمل ظروف الحياة التي تزداد صعوبة يوماً تلو الأخر؟

مروة الآن بطلة ماراثون تبيع المناديل في الشارع وتلهث خلف لقمة العيش، مروة لا زالت تركض.   


إنضمّ/ي إنضمّ/ي

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

نؤمن في رصيف22، بأن بلادنا لا يمكن أن تصبح بلاداً فيها عدالة ومساواة وكرامة، إن لم نفكر في كل فئة ومجموعة فيها، وأنها تستحق الحياة. لا تكونوا زوّاراً عاديين، وساهموا معنا في مهمتنا/ رحلتنا في إحداث الفرق. اكتبوا قصصكم. أخبرونا بالذي يفوتنا. غيّروا، ولا تتأقلموا.

Website by WhiteBeard