شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

غيّروا، لا تتأقلموا!
عروض أزياء خريف 2022... "النوستالجيا" تعيد السترات الجلدية والأكتاف الكبيرة

عروض أزياء خريف 2022... "النوستالجيا" تعيد السترات الجلدية والأكتاف الكبيرة

حياة نحن والتنوّع

الخميس 1 سبتمبر 202202:14 م

بعد عامين من الريبة والتخبط حول مستقبل الموضة واتجاهاتها، من الآمن الآن أن نقول إن المصممين يعيدون تشكيل قدراتهم الإبداعية مرة أخرى. فقد منحتنا عروض الخريف الكثير لنتطلع إليه هذا الموسم من تشكيلات استثنائية، سواء من القصات من السترات الجلدية إلى فساتين "سان لوران" التي زينت منصة العرض بأناقة تبدو مناسبة جداً لفصلي الخريف والشتاء. 

هذا بالإضافة إلى خيارات لا حصر لها من الكلاسيكيات الواجب توافرها في كل خزانة ملابس، من القميص الأبيض إلى الجينز الأزرق، لتضعها على رأس قائمة محرري الموضة والمهتمين بها لقابليتها للارتداء وللشعور بالحداثة الذي تمنحه. 

كل شيء موجود في هذا الموسم من الحياكة المنسوجة بشكل أنيق لمن يهوى ارتداء طبقات متعددة، والجينز الفضفاض للغاية إلى القمصان بدون أكمام مع وجود العديد من الخيارات القوية للاختيار من بينها، لذلك ستكون أي قطعة نقوم باقتنائها هذا الموسم عبارة عن عملية شراء استثمارية مدروسة للموسم المقبل.

ظهور الهلامية الجندرية 

من أبرز النقاط الواجب الحديث عنها في هذا الموسم العناوين العريضة التي تصدرت منصات العرض والتي تتوجه بخطابها نحو إطلاق موضة جديدة معنية بالهلامية الجندرية أو ما كان يعرف سابقاً بالملابس المخصصة لكلا الجنسين والتي ترتكز كلياً على عدم تجانس الملابس، مع تحديد صورة إيجابية لأجسادنا وتقبلها بمختلف أشكالها من جهة، وتقييد الخصر ونحته والاحتفال بمنحنيات الجسد من جهة أخرى، الأمر الذي منح هذا الموسم حماساً شبابياً يسمى "Y2K" أو العودة إلى بدايات الألفية.

من أبرز النقاط الواجب الحديث عنها في هذا الموسم إطلاق موضة جديدة معنية بالهلامية الجندرية أو ما كان يعرف سابقاً بالملابس المخصصة لكلا الجنسين

ما سبق يعني عودة الملابس الجميلة التي يمكن ارتداؤها في أي وقت وفي أي مكان ولأية مناسبة، إلا أن الاختلاف في هذا الموسم عما صدر خلال تسعينيات القرن الماضي وبداية الألفية الثالثة، هو أن الأمر كله متعلق بمظهر أكثر بساطة يتسم بقلة التفاصيل عما كان سائداً في تلك الحقبة.

يمكن تلخيص المزاج العام لاتجاهات الموضة لخريف 2022 في كلمة واحدة "نوستالجيا"، وهذا بالضبط ما ترجمته المجموعات الإبداعية في نيويورك ولندن وميلانو وباريس، حيث كانت تطمح جميعها لمنح الإنسان السعادة والتفاؤل والرغبة في حياة أفضل وأكثر بساطة، على عكس ما كان متوقعاً من ملابس خريفية يومية قاتمة وجريئة، خصوصاً أن العديد من العلامات التجارية اعتمدت على الكثير من الألوان النابضة والمفعمة بالحيوية.

لقد خرجت الموضة أخيراً من حالة السبات التي دامت لأكثر من عامين، وهذه هي الاتجاهات العشرة الرئيسية لخريف وشتاء 2022 التي نراهن على أن الجميع سيرتدونها بمجرد أن يغلق الصيف أبوابه.

أبرز ما قدمته عروض الأزياء للخريف  

1.    "التانك توب" الأبيض

تربع "التانك توب" الأبيض بجدارة على صدارة قائمة الاتجاهات المعتمدة لخريف2022. فمع توجه المصممين نحو البساطة والأساسيات لهذا الموسم، لم يكن هناك أكثر من التانك توب الأبيض ليكون العلامة الأساسية للتعبير عن هذا التوجه، في هذا الموسم، لم يعد قطعة أساسية عادية فحسب، بل هو علامة فارقة جداً بمظهرك إن قررتِ ارتداءه مع تنورة أو بنطال من الجلد كما في عروض "برادا" و"لوي" و"بوتيغا فينيتا".

2.    سترة الطيار المفتوحة

جاء جاكيت "البومبر" كقطعة أساسية ضرورية في أي خزانة ملابس، إنها القطعة التي لا تشيخ مهما تغيرت خطوط الموضة واتجاهاتها، إذ يمكن ارتداؤها للتمارين الرياضية أو لدعوة على الغداء في عطلة نهاية الأسبوع أو إلى سهرة مسائية، حيث تسابقت أشهر العلامات التجارية لطرح ابتكاراتها كما شاهدنا في عروض "برادا" و"إيلي صعب" و"لاكوان سميث" و"لوي" وأيضًا كما رأينا في عروض "إيزابيل مارانت" و"راف سيمونز" و"ساكاي".

3.    عودة الخصر المنحوت والمحدد

كان لحضور المشدات "الكورسيه" على منصات العرض تأثير قوي، فقد قام العديد من المصممين ببناء خصر مشدود ومحدد في القطع الإبداعية التي قدموها للموسم الخريفي القادم. جاء على رأسهم "ديور" و"بالمان" بخطوة جريئة أخرى منحتهم الأفضلية التعبير عن الخصر المثالي لهذا العام.

4. الصوف... الصوف... الصوف

لم يكن ليمر هذا الموسم من دون التريكو والقطع الصوفية، فبالنسبة لعلامات تجارية رائدة مثل "شانيل" و"لويس فيتون" و"فير إيل" و"آران" و"يوجي ياماموتو" الخريف يعني التريكو والطبقات المتعددة، إلا أن منصات العروض لهذا الموسم امتازت بالطرق التي تم بها تنسيق القطع الصوفية السميكة بالفساتين والسترات والتنانير.

5. دراما الماكسي

كيف يمكن أن تسمى "موضة " إن لم تأتِ اتجاهاتها بعكس التيار؟ فبعد أن هيمنت التنانير القصيرة على منصات الربيع، امتدت الأطوال إلى الأرض في الخريف، من معاطف طويلة تغلف الجسم من الأقمشة الصوفية والفرو الصناعي، إلى التنانير والفساتين الطويلة التي شكلت دعامة أساسية في مجموعات "سان لوران" و"آلتوزارا".

6. عودة إلى العام 2000 

سواء أعجبك أم لا فإن موضة "Y2K"موجودة لتبقى وقد أثبت ذلك الحضور الشبابي القوي والمتجدد للتنانير القصيرة على منصات عرض "شانيل" و"أوسكار دي لا رينتا" و"ميوميو" و"تشارلز جيفري" و"مارين سيري".

7. نعم... الأكتاف البارزة عادت

شكّل "ديمنا فاساليا" صناعة الأزياء بطرق لا تعد ولا تحصى، لكن تأثيره يتجلى بشكل ملحوظ في الأكتاف القوية البارزة التي لا تزال تظهر على منصات العرض في مناطق متعددة من العالم، وفي الموسم القادم سنشهد إطلاق سترات ضخمة بأكتاف بارزة منسقة مع التنانير القصيرة أو الفساتين المثيرة من أشهر العلامات التجارية مثل "بالانسياغا" و"دولتشي آند غابانا" و"فيرزاتشي" و"لويس فيتون".

8. الكشف عن بعض تفاصيل الجسد لا يضر

في حال فاتتك بعض ابتكارات الصيف، فقد عادت موضة "Body-con" أو القصات التي تبرز تفاصيل الجسم بشكل كبير، وتتجلى في جميع أنواع الأقمشة الشفافة والمطرزة والقصات الضيقة والفتحات الجريئة، الفرق الآن؟ هو أن العلامات التجارية أصبحت تولي اهتماماً أكبر بتفاصيل الأجساد خصوصًا ذات المنحنيات أو الأحجام الكبيرة بغض النظر عن المعايير العالمية للجمال، كما احتفت علامة "إستر ماناس" بالجسد بإيجابية بجميع تفاصيله وأحجامه. 

 9. موضة الجلد لن تفنى أبداً

إعادة الطاقة من خلال قصات تعبر عن الحركة، هكذا عبر ماتيو بلازي من دار "بوتيغا فانيتا" عن مجموعته الجديدة التي تزخر بالقطع الجلدية. فعلى الرغم من التنوع الكبير في الابتكارات الجلدية الصادرة عن علامات تجارية رائدة مثل "هيرميز" و"آليكساندر ماكوين" و"آلايا" و"لوي" لهذا الموسم، من حقائب وسترات وسراويل وتنانير وفساتين قصيرة ومتوسطة الطول، إلا أن هناك شيئاً واحداً مؤكداً: هذه الملابس صنعت لتجعلك تتبختر في مشيتك.

10. الأناقة تكمن في تفاصيل الخياطة الدقيقة

يتفق جميع المصممين في هذا الموسم على أن الحرفة اليدوية والخياطة الدقيقة تمنحان قيمة إضافية للتصميم، وهذا ما رأيناه في عرض "فالنتينو"، فالخياطة الراقية والمتقنة للفساتين كادت تتفوق على الألوان الصارخة والنابضة التي غطت منصات العرض بالكامل، كما في مجموعة "مايكل كورس" و"آليكساندر ماكوين". ومع هذا، كان للبدلات كبيرة الحجم تأثير كبير وحضور قوي أيضاً. فقد تميزت مجموعات "توم فورد" و"ألبرتا فيريتي" و"إيترو" بالبدلات المخملية التي تعود بنا إلى سبعينيات القرن الماضي في لحظة واحدة.

أوكرانيا حاضرة بالأزرق والأصفر

خريف 2022 ليس موسمًا للموضة فحسب، وإنما فرصة لبروز الإبداع في مواجهة الاستبداد والعنف. فقد سجلت منصات العرض مواقف إنسانية حقيقية كما حدث في عرض "جورجيو آرماني" الذي قدم مجموعته الجديدة للخريف القادم بصمت جلل حدادًا على ضحايا الأزمة الروسية الأوكرانية. 

وجاءت جميع التحليلات لعرض "بالانسياغا" الذي يحمل توقيع المصمم "ديمنا فاساليا" بعد أن أعاد النظر في إلغاء عرض دار "بالانسياغا"، معتبراً إياه فعل مقاومة خصوصاً بعد إعلانه أن إلغاء العرض يعني الاستسلام، لتتحول فكرة العرض من محاولة للفت نظر العالم حول التغير المناخي إلى رد فعل لمناهضة الحرب. 

فقد تم تشكيل المظهرين الأخيرين في المجموعة بالأزرق والأصغر كألوان العلم الأوكراني، لتعكس الحالة إصرار الموضة على المضي قدماً، لكن هل يمكنك حقًا الاستمتاع بعرض للأزياء في إحدى عواصم الموضة في حين أن الحرب على بعد 1000 ميل تقريبًا؟

سجلت منصات العرض مواقف إنسانية حقيقية كما حدث في عرض "جورجيو آرماني" الذي قدم مجموعته الجديدة للخريف القادم بصمت جلل حدادًا على ضحايا الأزمة الروسية الأوكرانية.

لا تزال صناعة الأزياء تعيش في خضم الأحداث والكوارث العالمية، فقد كانت هواتف من حضروا في الصفوف الأمامية خلال أسابيع الموضة في نيويورك ولندن وميلانو وباريس تتأرجح بين تصوير إطلالة تلو الأخرى لأحدث صيحات الموضة للموسم القادم، وبين آخر أخبار الغزو الروسي والمحنة التي يمر بها الشعب الأوكراني. 

فلطالما شكلت الموضة ثورتها على تقاليد الحياة، وهي –وإن بدت غير ذلك- شكل من أشكال المقاومة والتحرر.


لماذا يصعب تقبّل الآخر كما هو؟ شاركونا آلامكم (أو تجاربكم) إن كنتم قد تعرضتم لرفض ما، من أي نوع. شاركونا بما يدور في رؤوسكم حالياً. غيّروا، ولا تتأقلموا!.

نرفض أن نكون نسخاً مكررةً ومتشابهةً. مجتمعاتنا فسيفسائية وتحتضن جماعات كثيرةً متنوّعةً إثنياً ولغوياً ودينياً، ناهيك عن التنوّعات الكثيرة داخل كل واحدة من هذه الجماعات، ولذلك لا سبيل إلى الاستقرار من دون الانطلاق من احترام كل الثقافات والخصوصيات وتقبّل الآخر كما هو! لا تكونوا مجرد زوّار عاديين، وانزلوا عن الرصيف معنا، بل قودوا رحلتنا في إحداث الفرق. اكتبوا قصصكم، فكل تجربة جديرة بأن تُروى. أخبرونا بالذي يفوتنا. غيّروا، ولا تتأقلموا!

Website by WhiteBeard