"أيها الرجال... لماذا لا ترتدون هذه الأزياء؟"

الأربعاء 10 يونيو 202004:44 م

 يجب أن يتمكن الرجال من ارتداء التنانير... والفساتين أيضا! هذا الهاشتاغ الذي يتبادله الناشطون حالياً على موقع تويتر ليس حديث العهد من حيث الفكرة، فقد توقعت دور الأزياء منذ العام الماضي أن يكون عام 2020 هو عام ارتداء الرجال للتنانير. وخاصة بعد أن ظهر بيلي بورتر في حفل توزيع جوائز الأوسكار في العام الماضي بثوب توكسيدو ليثير ضجة في أوساط متابعي الأزياء العالميين. لا يخفى على القراء بأن العالم العربي يشهد تنوعاً أكبر  لأزياء الرجال، فهناك الأزياء التقليدية للرجال في كافة أنحاء العالم العربي، وهي لا زالت سائدة اليوم رغم سطوة البناطيل. 

التنانير رمزت للعصيان والتمرد حين ارتداها تلاميذ المدارس في بريطانيا وسائقو الحافلات في فرنسا بعد أن منعوا من ارتداء السراويل القصيرة خلال موجة الحر.

هل حان الوقت لتحرير الرجال من عقدة التشبه بالنساء؟

صرح بورتر، المغني والممثل الأمريكي، أنه يعتقد أن الوقت حان لتحرير الرجال من عقدة التشبه بالنساء: "النساء اللواتي يرتدين البناطيل قويات". إنه قوي يقبله الجميع ويرتبط بالسلطة الذكورية، ومع ذلك، في اللحظة التي يرتدي فيها الرجل ثوباَ، يصبح مخزياً، فماذا يقصدون؟ الرجال أقوياء والنساء مخزيات؟ لا ليس بعد الآن... إذا كنت أشعر برغبة في ارتداء فستان، فسأرتدي فستانًا!".

ومن المفارقة أن نذكر أن حرب النساء مع المجتمع لارتداء السراويل بدأت قبل أكثر من مئة وخمسين سنة، حين بدأت السيدات في أوروبا والولايات المتحدة يربطن ارتداءهن للسراويل بالقوة والمساواة والتحرر من القيود - المادية والاجتماعية والأخلاقية - المفروضة عليهم من الذكور. فهل ارتداء الرجال اليوم للملابس النسائية هو تمرد مشابه؟ وهل يعكس هذا رغبة حقيقية لدى الرجال في التحرر من أدوارهم التقليدية، وبدء عالم جديد تسوده المساواة في كل النواحي؟


هل يصبح ارتداء الرجل لتنورة رمزاً لتمرده على المفاهيم الذكورية وحرباً ضد الأدوار المجتمعية التقليدية كتلك الحرب التي خاضتها النساء قبل قرن ونصف؟

حرب السراويل والتنانير

وقد تصاعدت مطالبات مع تولي النساء لوظائف الرجال خلال سنوات الحرب العالمية الأولى وسط مقاومة المجتمع. وعلى نقيض الحال اليوم، لم يكن تاريخياً ارتداء الرجال للتنانير والفساتين أمراً غريباً. فمثلاً كانت التنورة الإسكتلندية ثوباً يلبسه الرجال في المعارك ولا زالوا يرتدونها اليوم للاحتفالات الوطنية والتقليدية، وكذلك الأثواب الرومانية القصيرة التي كان يرتديها الرجال قديماً. أو اللباس الهندي الرجالي "شالوار"، وهو قميص طويل يلبس فوق بنطلون مطابق ويرتديه العديد من الرجال الهنود وكذلك في نيبال وباكستان وسريلانكا حتى اليوم، إضافة إلى الجلباب "الكندورة" أو "الدشداشة" في بلدان الخليج العربي الذي يحاكي الفساتين النسائية ويرتديه الكثيرون حتى اليوم.

ولكن بمرور الزمن أصبح الرجال الذين يرتدون التنانير محط سخرية، وانحصر ارتداؤها بأن تكون دلالة على العصيان والتمرد كما فعل تلاميذ المدارس في بريطانيا وسائقو الحافلات في فرنسا حين ارتدوا التنانير بعد أن منعوا من ارتداء السراويل القصيرة خلال موجة الحر. ومع ذلك، لم تصبح التنورة جزء من حياة الرجال اليومية ولا تنوعاً مضافاً إلى خيارات أزيائهم حتى ظهرت موجة التنانير في العام الماضي. فهل تكون رمزاً لتمرد الرجال على المفاهيم الذكورية وحرباً ضد الأدوار المجتمعية التقليدية كتلك الحرب التي خاضتها النساء قبل قرن ونصف؟كانت لحرب النساء لارتداء السراويل قصة لها أبعاد حقوقية تتعلق بالسقف المتدني لحقوق المرأة في المجتمع بشكل عام. وقد بدأت عام 1850 حين قامت أميليا بلومر، الناشطة في مجال حقوق المرأة، وأول امرأة تملك وتدير وتحرر صحيفة للنساء، بالمطالبة بتعميم "الشروال" الذي يشبه ما كانت ترتديه "الحريم" في شرق ووسط آسيا، وقد بدأت بومر فعلا ً بارتدائه. ومن الملفت أن العديد من البلدان العربية والإسلامية لم تكن تحرم ارتداء البنطلون الفضفاض أو الشروال وقتها والذي كان ممنوعاً في أوروبا وأمريكا، على عكس ما يجري اليوم في بلدان مثل السعودية والسودان واليمن والتي تعتبر ارتداء السروال تشبه محرم بالرجال.


"نحن أيضاً نرغب بتنويع الأزياء"

يرى بورتر المعروفً بجرأته في انتقاء أزيائه أنه من حق الرجال أن يتمتعوا بخيارات أوسع في مجال الأزياء وأن فساتينه المستقبلية لن تكون مجرد "تصاريح متمردة" لتحدي التوقعات، بل رغبة في التميز والتنويع. وربما هذا ما قصده مارك جاكوبس -الذي حضر حفل ميت غالا المرموق لعام 2012 مرتدياً فستان دانتيل أسود شفاف مع شورت بوكسر أبيض في الأسفل- حين قال: "لم أكن أرغب في ارتداء بدلة رسمية مملة". وبالنسبة له تشير الملابس التي عادة ما يرتديها الرجال إلى مدى صعوبة أن يتميز الواحد عن الآخر بسبب نقص عام في تنوع الملابس الرجالية وهذا "قد يغيب حضورك ويقلل فرصتك في الحصول على مظهر ساحر" على حد تعبيره.

لكن، يبدو أن رجالاً مثل بورتر وجاكوبز وغيرهم - بما في ذلك عازف الجيتار مانيك ستريت نيكي الذي اعتاد ارتداء التنورة على خشبة المسرح ومغني الراب يونغ ثوج المغرم بالتنانير والممثل جيدن سميث الذي تكرر ارتداؤه للفساتين- يتمتعون بحصانة ما فتغفر لهم الشهرة والمزاجية الفنية فلا يتعرضون لسخرية قد يتعرض لها الرجال العاديون فيما إذا ارتدوا ملابس مشابهة. كما يشغل هؤلاء مساحات محددة وضيقة للغاية في مجال الترفيه والصناعات الإبداعية، وباستثناء جاكوبس ، يستخدمون التنانير أو الفساتين للأداء، بدلاً من الملابس اليومية. فهل يغفر للرجال العاديين أيضاً إبداء رغبتهم بتنويع الأزياء؟

جاكوبس هو شانيل هذا العصر(؟)

قدمت عام 1911، مصممة الأزياء الفرنسية كوكو شانيل "شراويل الحريم" كجزء من جهودها لإعادة اختراع و "تحرير" الأزياء النسائية الغربية، لتبدأ بعدها بتصميم بناطيل نسائية مخصصة لركوب الخيل. ويذكر أنها كانت تظهر في كثير من الأحيان مرتدية بدلة حبيبها.

فهل يمكن أن يكون جاكوبسون، الذي يسعى إلى ابتكار الجديد وسط المنافسة الشديدة بين المصممين هو عنوان لتمرد آخر بين الرجال؟

بدأت التغييرات في ملابس الرجال: الجينز الضيق، الشراويل والسراويل القصيرة، لم يعد مستغرباً منظر رجل برفعة شعر على شكل كعكة، أو رجل يحمل حقيبة الآن؛ وقد بات ماكياج الذكور صناعة متنامية. ولا يبدو هناك سبب يمنع التنانير من أن تكون جزءًا من هذا التغيير في القادم من الأيام

صحيح أن التنورة لا تزال مرتبطة بشكل أساسي بالأنوثة حتى الآن، لكن بدأت بالفعل التغييرات في ملابس الرجال تظهر: الجينز الضيق، الشراويل والسراويل القصيرة، لم يعد مستغرباً منظر رجل برفعة شعر على شكل كعكة، أو رجل يحمل حقيبة الآن؛ وقد بات ماكياج الذكور صناعة متنامية، كما راجت الأوفرولات القصيرة الفضفاضة للذكور لفترة. ولا يبدو هناك سبب يمنع التنانير من أن تكون جزءًا من هذا التغيير في القادم من الأيام.

تشير المؤرخة آن هولاندر، أن النساء في موقع السلطة غالبًا يلجأن إلى ارداء بدلة بنطال عندما يرغبن في أن يؤخذن على محمل الجد من قبل الرجال في بيئة عملهن، فهل تصبح التنورة وسيلة الرجال ليؤخذوا على محمل الجد من قبل النساء؟

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard