خمسة شعوب وسبع سماوات

الجمعة 2 سبتمبر 202212:50 م

المزجُ بين الصحافة وما تتطلبه من رصد دقيق للمعلومة، وبين الأدب وما يتركه من أثرٍ خفيف على الروح وسبرٍ لأغوار النفس البشرية، أمرٌ ندر أن نجده في العقود الثلاثة الأخيرة، لكن أن نجدَ بين ثنايا هذا المزج نوعاً شارَفَ على الاندثار كأدب الرحلة قد تم التطرق إليه بعناية، فهو الإتقان بعينه، وهو ما فعله الكاتب المصري سعد القرش في كتابه "سبع سماوات... رحلات في الجزائر والعراق والهند والمغرب وهولندا ومصر"، الحائز على جائزة ابن بطوطة للرحلة المعاصرة من المركز العربي للأدب الجغرافي (ارتياد الآفاق)، وقد أصدرت دار العين الطبعة الأولى للكتاب، عام 2014.

استراحة سريعة على أرض سعد القرش قبل التحليق في سماواته السبع

سعد القرش، روائي وصحافي مصري. عمل رئيساً لتحرير مجلة "الهلال" في الفترة من 2014 إلى عام 2017. صدر له في عالم الأدب ثلاثية أوزير ("أول النهار"، و"ليل أوزير"، و"وَشمٌ وحيد")، و"حديث الجنود"، و"باب السفينة"، و"المايسترو".

يُضاف إليها كتب أخرى متنوعة، أسماها القرش "شهادات"، منها: "يوميات الثورة الآن" (2012)، و"أيام الفيسبوك" في نفس العام، و"سنة أولى إخوان... وقائع وشهادة على 369 يوماً قبل اختفاء التنظيم" عام 2014.

المزجُ بين الصحافة وما تتطلبه من رصد دقيق للمعلومة، وبين الأدب وما يتركه من أثرٍ خفيف على الروح وسبرٍ لأغوار النفس البشرية: كتاب "سبع سماوات... رحلات في الجزائر والعراق والهند والمغرب وهولندا ومصر" الحائز على جائزة ابن بطوطة للرحلة المعاصرة

من بين كتاباته التي بدأت مطلع تسعينيات القرن الماضي، دلف سعد القرش إلى عالم جديد، قلّ سالكوه، وهو أدب الرحلة، فأصدر "سبع سماوات"، الذي بالاطلاع عليه، لن نجده يحيد قيد أنملة عن كلّ ما سبق ذكره من أعمال، فرصدُ الصحافة حاضر، ورهافة الأدب موجودة، وحِدّة السياسة تطل برأسها.

لماذا سافر القرش؟!

ليس هناك أجدر من الروائيين، لربط القرّاء بأعمالهم منذ المقدمة، ومن سواهم يملك "براعة الاستهلال"؟!

الكاتب ـ كما يقول ـ ليس من المولعين بالسفر، لكنه يسافر بحثاً عن مصر التي يحلم بها، لأنه يرى أن "من حق أي إنسان أن يرى بلده الأجمل. لا أبالغ إذ قلت إن مصر هي الأبهى. دائماً أقول لأصدقائي من غير المصريين إن القاهرة، بصرف النظر عن أي اسم تحمله عبر العصور، خلقها الله على مهل، في هذا المكان، ثم خلق مصر بحدودها التي لم تتغير منذ عام 3100 قبل الميلاد، ثم خلق الدنيا. أقسو على مصر لأنني أغار عليها، وقسوة المحبّ واجبةٌ دائماً".

إذاً، فالسفر كان بغرض البحث عن مصر التي يحلم بها، لذلك نجده -كما يقول- لم يشغل نفسه بتأمل غرائب الأماكن، ولم تبهره البنايات الضخمة، إلا بقدر ما تحمل من الملامح النفسية لمن شيدوها، كأنه يراقبهم، ويردد غناءهم، ويحنو عليهم، سعياً لاحتمال بعض شقائهم، ومسح العرق المتصبب منهم!

ورغم أن الكتاب كان التجربة الأولى والوحيدة -تقريبا- لسعد القرش في مجال أدب الرحلة، فقد وصف ذلك اللون الأدبي بأنه "فائض محبة. لم أضبط نفسي مضطراً لقول ما لا أريد. أستبِق الزمن ناظراً إلى الأمام مئة عام، وأضع نفسي مكان قارئ لم يولد بعد، سيكون قاسياً في حكمه، وأتفادى أن يصفني بالكذب".

"دائماً أقول لأصدقائي من غير المصريين إن القاهرة، بصرف النظر عن أي اسم تحمله عبر العصور، خلقها الله على مهل، في هذا المكان، ثم خلق مصر بحدودها التي لم تتغير منذ عام 3100 قبل الميلاد، ثم خلق الدنيا. أقسو على مصر لأنني أغار عليها، وقسوة المحبّ واجبةٌ دائماً"  سعد القرش

يضيف القرش: "زرتُ بلاداً جميلة، أو تبدو كذلك، ولم تلتقط نفسي الإشارة، تلك الذبذبة الخاصة بروح المكان". ويبدو أن الكاتب بهذه الكلمات وضعنا أمام الطريق الصحيح في هذا المقال. إذاً، سنتجول في سطور جميلة، ألقت في أنفسنا الذبذبات الخاصة بروح الكتابة.

الدّول نوعان... العراق من أيهما؟

"ستحبّ، مثلي، هذا الشعب، وتعجز عن فهمه، ربما تلتمس له العذر، فكلُّ شيء في العراق محفوف بالسياسة، أو المخاطر... لا فرق". تلك الكلمات ربما تُلخص رؤية سعد القرش لعراقِ صدام، في المدة التي زارها فيها ولم تتجاوز ست ليالٍ مرت "كأنها حلم" على حد وصفه.

ولأنه سافر إلى تلك البلدان بحثاً عن مصر، سنجده يعقد مقارنة سريعة بمجرد وصوله بغداد، فيقول: "أحسست بأنني في القاهرة. منحتني المدينة شعوراً بأن بيننا معرفة قديمة، فشلت عمان في أن تقدمها إليّ (...) للتقاليد العراقية شبه القبلية الفضلُ في تماسك بنية المجتمع في العقد الماضي (تسعينيات القرن العشرين)، هي تقاليد تختلف عن تقاليد الأسرة المصرية التي أنهكتها الأزمات الاقتصادية المزمنة. في مصر تتفسخ الأسرة وتنقسم باستقلال كلِّ ابن عن أبيه، وقد يمرّ عام من دون لقاء لبُعد المسافات. في بغداد تظل الأسرة مؤسسة مقدسة".

"ستحبّ، مثلي، هذا الشعب، وتعجز عن فهمه، ربما تلتمس له العذر، فكلُّ شيء في العراق محفوف بالسياسة، أو المخاطر... لا فرق". تلك الكلمات تُلخص رؤية سعد القرش لعراقِ صدام، في المدة التي زارها فيها ولم تتجاوز ست ليالٍ مرت "كأنها حلم" على حد وصفه

ويفك الأديب ذلك اللغزَ للتفرقة بين البلدان، بتأكيده أن "الدول نوعان: دولة مقيمة، وأخرى عابرة تجتازها مُكرهاً، ولا تحرص على أن تحمل منها ذكرى، أو تشرب فيها كوب ماء، أو يجتازها التاريخ، باعتبارها نتوءاً فعله زمن خاص يكفر عنه زمن لاحق، فتصير كأنها لم تكن. أما النوع الأول من الدول فلا يكون فيها الشعب مجرّدَ (سكّان) يهاجرون إذا استشعروا خطراً، ويعلنون -من منفاهم- استعدادهم للدفاع عن (السُكنى) حتى آخر جندي... أجنبي"!

لكن العراقيين في نظر القرش، ليسوا سكاناً "بل شعباً مقيماً في دولة مقيمة، ومثل هذا الشعب يستدعي حضارته، وتاريخه يمنحه طاقة هائلة تكون مفاجأة له... للشعب نفسه. بهذه الطاقة يرفض الهزيمة والاستسلام، ويجتاز أية محنة، ولا تغنيه عشرُ سنوات تُسرق من عمره. هناك ثقافة الحياة، وإبداعها، وفق قانون يصنعه عشاق الحياة".

تُرى، هل تكون هذه الكلمات التي عُمرها قرابة العقدين من الزمان بشرى لنجاة العراقيين مما يحدث على أراضيهم الآن؟!

هولندا... من أين آتي بالكلام الفرِح؟!

لولا أن الكاتب وقّع عقداً ضمنياً مع قرائه منذ اللحظة الأولى بأن يسافر للبلدان بحثاً عن مصر، لقُلنا عنه إنه تشاؤميّ يبثّ الحزن بين السطور.

في فصله عن رحلته إلى هولندا، لا يكاد يفوت القرش سطر -تقريبا- إلا ونجد مصر حاضرة. يرى بلده كبيراً وعظيماً، لكن تفوقه بلاد أقل عظمة. لذا بدا الأمر طبيعياً عندما تحسّر الكاتب على حال بلاده التي يمر فيها اليوم بساعات طويلة "يختلط فيها العمل بالإرهاق بالنوم بتناول الطعام، فإذا عادوا إلى بيوتهم المجازية استسلموا لمشاهدة مسلسل درامي ساذج، قبل أن يتفرغوا لإنجاب مزيد من الذرية؛ ففي واقع ضاغط، يُهان فيه الإنسان ابتداء من أقسام البوليس وليس انتهاء بالانحناء في سيارات الميكروباص، لا يكون هناك عزاء إلا في إثبات الفحولة الجنسية. سريرية تكون البطولة... وسريرياً يكون الموت أيضاً"!

أما هولندا، فهي "تلك الروح المتجددة. روح قوية، أو تكتسب قوتها من القانون، أو العقد الاجتماعي، الذي أقرّه الجميع ويخضعون له طواعية، باحترام يؤكد إنسانيتهم، بعيداً عن الرقابة، أو الخوف من العقاب".

الجزائر... الغرفة 955 تشعرني بأنني قريبٌ من الله!

وصل سعد القرش إلى أحد فنادق الجزائر عبر طرق ملتوية، وفي الطابق السابع استقرّ به المقام في الغرفة 955، التي شعر فيها بأنه "قريب من الله، تكاد تزيح الظلام، لترى البحر الرابض، حتى يتأكد لك في الصباح أن البحر ليس بحراً، وإنما سقف العالم؛ أينما ذهبت تجده، سماء أشبه بمظلمة زرقاء حانية".

وصل سعد القرش إلى أحد فنادق الجزائر عبر طرق ملتوية، وفي الطابق السابع استقرّ به المقام في الغرفة 955، التي شعر فيها بأنه "قريب من الله"

ربما من أمتع ما يفعله القرش في كتابه، هو ترك اقتباسات انطباعية، تصلح أن يأخذها مواطنو هذه البلدان ليعلّقوها في غرفهم؛ منها ما قاله عن الجزائر، التي -في نظره- "تمتد كلوحة تلخص التاريخ، ضد فكرة الاستقامة والبعد الأحادي. شيء من التعقيد يمنحها غموضاً، يجعلها أقرب إلى فكرة العناد والاستعصاء، فما الذي أوقعها تحت الاحتلال لأكثر من 130 عاماً؟ أفكر وأنا أتطلع إلى الشوارع والأزقة والجبال والأشجار. أتساءل: كيف ينام مستعمر قرير العين في مثل هذه الجغرافيا؟".

وكأن قدر العرب العقاب إذا ما اتحدوا. حوار قاسٍ دار بين سعد القرش والشاعر السوري نوري الجراح، حين قال الأول: "إن مصر هي من عوقب بالعدوان الثلاثي الفرنسي البريطاني الإسرائيلي عام 1956، بسبب مساعدتها لثوار الجزائر"، ليردّ عليه الجراح: "وهل تظن ما شهدته الجزائر في التسعينيات من حروب أهلية، ليس إلا عقاباً على أنها كانت المنصة التي أعلنت منها الدولة الفلسطينية؟".

السلام أمانة لأميتاب باتشان!

استهل القرش حديثه عن الهند، بمحو الصورة النمطية في أذهان المصريين عن بلاد العجائب، والتي ثَبتتها السينما المصرية في الوعي، فالهندي في نظرها "إما مهراجاً يتصارع الأوغاد على سرقة جواهره الثمينة، وإما مالك فيل"!

في المقابل، تحمس القرش لزيارة الهند، وفي نفسه يتردد اسمُ الثلاثيّ الشهير "نهرو" و"تيتو" و"ناصر". الثلاثة الذين "سطروا تاريخاً لعالم ثالث احتفظ باستقلال كبير، في ظل الحرب الباردة. الأول ترك دولة علمانية تتفاعل فيها ثقافات وأديان وأعراق. تتعايش وتتكامل، والكلمة العليا فيها للانتماء الوطني. الثاني لم تصمد دولته طويلاً بعد رحيله. أصابتها نبوءة قديمة لإيفو أندريتش، فاشتعلت فيها حرب أهلية، أعقبها تفتيت يوغوسلافيا إلى دويلات يعلن الجديد منها تباعاً. الثالث راهن على نزاهته، وأراق عمره وهو ينوب عن الشعب والمؤسسات، في كل شيء، فاختطفه الموت، لتعود الملكية بعده بصيغة جمهورية. عاشت مصر قروناً دولةً زراعية، والآن هي صحراوية بلا عزاء. أما الهند فكانت دولة زراعية، ثم أصبحت صناعية بامتياز".

لكن، ماذا عن الشعب نفسه؟

يُجيب القرش: "يتشابه الهنود في قيم عليا: الذوق الرفيع، والابتسام غير المصطنع، وقلة الكلام، وانخفاض الصوت، والصبر وعدم العجلة، رغم عدم انتمائهم ولا معرفتهم بثقافتنا العنيفة التي تقول إن العجلة من الشيطان".

ويضيف الكاتب: "يتقاطع الثراء والفقر في أكثر من مساحة، أعمقها الفنون وحبّ الحياة، فمن لا يحبون الحياة ستظل عيونهم مغلقة باتساع الجحيم. الأثرياء يستمتعون بالحياة، والفقراء يصنعون الحياة، بل إن مجرد استمرار حياتهم أحد فنون هذه الحياة ومعجزاتها. هم لا يتبرمون، فالهنود يحبون الرقص والموسيقى، ثم جاءت السينما فناً سابعاً يستوعب الفنون الستة السابقة".

أثر الاستعمار وجهود التعريب في المغرب

الحديث عن ضعف اللغة العربية في المغرب قُتل بحثاً، لكن سعد القرش أضاف إليه ملاحظة هامة تخص العامية المصرية، فيقول: "حين تبدي عجباً، لأن الاستعمار الفرنسي لم يمكث هناك إلا أربعين عاماً، لم تُمحِ آثارَها خمسون عاماً من جهود التعريب في ظلّ الاستقلال، ستسمع من المغاربة، وبالعامية المصرية، كلاماً عن شوفينية المصريين الذي لا يرون غيرهم، ولا يبذلون جهداً لمعرفة العامية المغربية، لأن لدى المصريين يقيناً بأن التاريخ يبدأ بمصر، والجغرافيا تنتهي عند حدودها".

ولأن المغرب له باع طويل في أدب الرحلة، كان طبيعياً أن تكون زيارة الكاتب تحمل هذا الغرض، ومن ثم حفل الجزء الخاص بذلك البلد في كتاب سعد القرش بالكثير عن ذلك اللون الأدبي الذاهب إلى الانقراض.

القاهرة في نظر سعد القرش أم اليتامى، تحنو على أهلها وضيوفها بلا تفرقة، ولا ترد أحداً، ولا يستطيع كثيرون الفكاك من سحرها، وإن ظل الجميع لا يأمنون تمرّدها

يقول القرش: "في المطار سألتني موظفة جميلة، بدافع الفضول، ماذا كنتُ أفعل في بلادها؟ قلت: شاركت في ندوة عن أدب الرحلة. سألتني بدهشة: ألا يزال هناك أدب رحلة؟ هي خريجة قسم اللغة الفرنسية بكلية الآداب. أعطيتُها أحد مجلدين صدرا عن الندوة، وقلت إن العالم أصبح مفتوحاً ومكشوفاً، لم يبق فيه شيء من دون اكتشاف. كان الغرب قبل أكثر من مئتي عام يلهث بكثير من الهوس، لاكتشاف الشرق المتخيل، والآن لم يبق أمام أيّ رحالة إلا أن يرى العالم من وجهة نظره، يكتشفه ويلمسه برؤية لا يشاركه فيها أحد، ويظل الإنسان قارة وحيدة مجهولة، يُعاد اكتشافها كلَّ رحلة".

الرحلة في مصر... 35 صفحة من العذاب!

لنا نرى في أي من كتب أدب الرحلة -إلا في ما ندر- كاتباً يُخصص فصلاً عن بلاده، وإن فعلها فستكون صورتها وردية أشبه بمنشورات الحكومات لجذب السياح، لكن سعد القرش أثار الشجون، ونكأ الجراح.

في نحو 25 صفحة، عاد القرش بالتاريخ المصري إلى الوراء، ليؤكد أن "السائح غير المعني بالتاريخ، والحاكم غير المعني بالمستقبل، كلاهما فقط من يتجاوز القاهرة، إلى غيرها من الأماكن، أو المدن المصرية".

فالقاهرة في نظر سعد القرش "أم اليتامى، تحنو على أهلها وضيوفها بلا تفرقة، ولا ترد أحداً، ولا يستطيع كثيرون الفكاك من سحرها، وإن ظل الجميع لا يأمنون تمرّدها، وهو حق لم يسبق لها استخدامه، لكنهم يحرصون على أن يكون لهم موضعٌ بديل في مدنهم أو قراهم البعيدة، حتى لو عادوا إليها في نهاية المطاف، حين تكتمل دائرة رحلة الحياة".

القاهرة الآن تغيرت، "فهنا لا يعملون بل يفرحون بوهمٍ أنهم أعادوا اكتشاف الله في مطلع الألفية الثالثة، ويقتاتون الهوس الديني، عبر مضخات إفتاء ولافتات تسهم في بناء مواطن هشّ، أحادي البعد، لا يفكر في شيء، ولن يشغله أكثر من دخوله الجنة، والاستفادة بسبعين من الحور العين، مُسخّرات لمنحه لذةً واسترخاء وبَلادة، بدون أن يبذل جهداً بعد أن أصبح (الحجاب طريقك إلى الجنة)، وقناة فضائية لتاجر خليجي (تأخذك إلى الجنة)".

فلا عجب، بعد كل هذا، أن تسأله ابنته "ملك" عن معنى مصر، فيجيبها: "هي البلد اللي عايشين فيها"، فتستفسر أكثر: "هي فين؟ أنا مش شايفاها". 

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard