شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

ادعم/ ي الصحافة الحرّة!
صفحة من ديوان

صفحة من ديوان "كلمة أكبر من بيت" لعباس بيضون

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

ثقافة

الجمعة 26 أغسطس 202211:00 ص

مزاح

لم يكن التهكّم حصيلتي الوحيدة

فقدته في الطريق

لعبت بجذوعٍ كبيرة

وكانت هناك بيوتٌ من كلمات

كلمةٌ واحدةٌ أكبرُ من بيتٍ

صرختها ونمت على فمي

صرخْتُها ورجع إليّ هراءٌ هائل

سأكون أقلَّ فظاعةً في الصباح

حين تعثرُ عليّ،

ضحكةٌ مدوّية

قلت سيكونون أشرارًا

لكنّهم يصلون أنبياء

قلت سنصطاد بسهولةٍ في هذا المزاح الفائض

ولن نجد بسهولةٍ أباطيلَ كافية

لكنّ أبوابًا كبيرةً ستقِف لنا

وتكون أمينةً على أسرارنا

قلت سأمْنحُ بصري هذه المساحة

قلت إنّ بلدةً سقطت من عينيّ

إنّ أرنبًا قفز من قلبي

قلت إنّ نهاية هذا الشغف ستكون وخيمة

إذ لا نعلم ماذا ينمو تحت الأحجار

ما الذي يكسر القشرة

ومن يترك الأقداسَ تمتلئُ بيضًا في الأعلى

من يجعل الصورَ والأسماءَ تجولُ وحدَها في المدينة

لقد سالتْ سننٌ على الطريق

وتحرّك غبارٌ هائلٌ من وراء المحكمة

وبالتأكيد ثمّة قانونٌ يَنْفُق وحده

ولا يجد سؤالاً.

ديوان "كلمة أكبر من بيت" لعبّاس بيضون، يصدر قريباً عن دار نوفل-هاشيت أنطوان، يبحث فيه الشاعر عن أشلاء المدينة، والذات، والمنازل التي انفتحت على الخارج بعد الانفجار

...

جميع الحقوق محفوظة لـنوفل-دمغة الناشر هاشيت أنطوان ©.

الديوان متوفر في مكتبات نوفل-هاشيت أنطوان في لبنان، والعالم، ومتوفر على نيل وفرات.

..

الغلاف الخلفي للكتاب

ثمّ يحدث الانفجار. من غرفته المطلّة على الغياب، ينظر الشاعر إلى الزمن، يراقب تفشّي الصمت وتبخّر الوجوه. ما بقي هو ذكرى نسيان وليس نسياناً كاملاً، عمرٌ يأتي ويذهب تاركاً خلفه خيطاً يفضي إلى البيت. في الطريق يتحدّث الصوت مع صاحبه فيسمع مطراً يتعاقب. يرتاح العُمر على السرير، حيث تستعدّ الكلمة للتحليق. ثمّة وقت للنوم، وثمّة وقت للاختفاء. تطفو القصائد فوق الوقت، تنهض مِن بين ركام الدقائق المُستَعملة. تنظر الكلمة إلى البيت وتسأل: أين تبدأ الوحدة؟ متى ينتهي الوقت من الانتهاء؟ من سيملأ الفراغ الكبير؟.

..

عباس بيضون:  شاعر وروائي وصحافي لبناني (مواليد 1945، صور)، صدرت له سبع روايات منها "خريف البراءة" (2016) التي حازت جائزة الشيخ زايد للكتاب (2017)، بالإضافة إلى ما يفوق خمس عشرة مجموعة شعرية منها "الموت يأخذ مقاساتنا" (2008) التي حازت جائزة المتوسّط للشعر (2009)، وآخرها "الحياة تحت الصفر" (نوفل، 2021). تُرجمت قصائده إلى الإنكليزية والفرنسية والإيطالية والألمانية والإسبانية والكردية. 


رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

WhatsApp Channel WhatsApp Channel
Website by WhiteBeard