شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

ادعم/ ي الصحافة الحرّة!
أغرب طقوس عاشوراء في إيران

أغرب طقوس عاشوراء في إيران

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

ثقافة

الاثنين 8 أغسطس 202207:03 م

تتنوع طقوس الاحتفال بذكرى عاشوراء والتي تُعرف بالشعائر الحسينية، وقد تعددت هذه الشعائر والطقوس بمرور العصور واختلاف المناطق والقوميات في إيران، حيث اشتد العزاء ذو الطابع المعنوي بعد قيام الدولة الصفوية الشيعية. وفي هذا المجال سنشرح أغرب هذه الشعائر التي باتت جزءاً من هوية أصحابها، ويتم إحياؤها سنوياً كتراثٍ، بل وسجّلت بعضها ضمن قائمة التراث المعنوي الإيراني.

"گِل مَالي"... التلطخ بالطين

يقوم سكان محافظة لُرِستان الواقعة وسط إيران بجمع التربة النظيفة والناعمة قبل أن يحل شهر محرم استعداداً لليومين التاسع والعاشر، ويتم إنشاء حوض كبير من الطين المعجون بماء الورد، يتلطّخ به المشاركون بالعزاء الحسيني، ومن ثمّ يخرجون بتلك الهيئة إلى الشوارع.

كما يعمل أصحاب المأتم على جمع الحطب وإضرام النار في ساحات العزاء بغية تجفيف الطين على أجسام الملطخين، معتقدين أن هذا سيحدّ من أمراضهم في موسمي الخريف والشتاء.

"نخل گَرداني"... جنازة الحسين

تعني كلمة "نخل گرداني" بالفارسية تدوير النخلة، ولكن في محافظة يزْد الواقعة وسط البلاد لا وجود للنخلة في احتفال عاشوراء، بل النخلة هي رمز لجثمان الإمام الحسين، وهو في الواقع مجسّم خشبي عملاق يتكون هيئة شجرة السّرو، ويتزين بالأزهار واللافتات والأعلام السوداء والخضراء، وقد كُتبت عليها عبارات في رثاء الحسين.

الخشب المستخدم والزينة التي تغطي النعشَ الرمزي هي من نذورات الناس. ويعود تاريخ إنشاء هذا النعش إلى عقود مديدة، ويتطلب رفعه في يوم عاشوراء عشراتِ الرجال كي يقطع موكب العزاء مسافة بحضور المعزين في حركة واحدة للطم على الصدور وتقديم الأضاحي. ويرمز هذا الموكب إلى لهفة الأهالي لحضور جنازة الحسين.

يتم إنشاء حوض كبير من الطين المعجون بماء الورد، يتلطّخ به المشاركون بالعزاء الحسيني، ومن ثمّ يخرجون بتلك الهيئة إلى الشوارع

ويشارك الكثير من السياح الأجانب والإيرانيين من سائر المدن في هذه المراسم التقليدية السنوية  في يزد التي هي بدورها مدينة سياحية مهمة في البلاد.

"چَمَر وچَایینه"... مسرحية جماعية

يجتمع سکان محافظتي كِرمانْشاه وإيلام الواقعتين غربي البلاد في ساحات واسعة، فيدخل حصان حامل للمعدات الحربية إلى قلب الساحة. ويرمز هذا الحصان إلى عودة حصان الحسين من معركة كربلاء بعد مقتله، فتباشر النساء الحاضرات من حول الموقع بلطم وجوههن وتلاوة أبيات تقليدية، ويوزع المشاركون النذورات ويذبحون الأضاحي. يسمى هذا المأتم باسم "چَمَر" وهو مستوحى من تقاليدهم التاريخية الكُردية عند دفن أمواتهم قبل دخول الإسلام إلى إيران.

أما في مراسم "چایینه" فتجهز النساء إحدى الفتيات بثوب أبيض ويرفعن صوت الزغاريد، دلالة على إقامة حفل عرس للقاسم ابن الإمام الحسن أو علي الأكبر ابن الإمام الحسين الذلين قتلا في معركة كربلاء في مقتبل العمر، وفي هذه الأثناء تدخل مجموعة ثياب ملطخة بالدماء لتتبدل ساحة العرس إلى ساحة عزاء فتضاء الشموع وتبدأ المراثي والنواح.

"علم بندان"... راية أبي الفضل العباس

أما في شمال ايران، فقد يحرص أهالي قرية ماسوله السياحية في محافظة گیلان على احتفالهم العاشورائي الذي يعود تاريخه إلى 800 عام، فيحمل أصحاب المأتم في القرية علم المأتم الخاص والذي يرمز لراية أبي الفضل العباس، إلى مرقد عون بن علي المنتسب إلى أحفاد آل البيت، وذلك في اليوم السادس من شهر محرم، منتظرين قدوم المعزّين إلى مأتمهم.


فتتقدم المواكب العزائية إلى باحة المرقد لتستلم العلم، والذي يحمل أقمشة باللونين الأخضر والأسود، من يد الرجال المسنين، وتذهب هذه المواكب لتجوب شوارع وأزقة قرية ماسوله باللطم والنواح وذبح الأضاحي والقرابين حتى يعود العلم لموقعه الأصلي.

"جِغْجِغه زني"... ضرب الخشب بدل اللطم على الصدور

تنفرد مدينة أبيانه في محافظة إصفهان، بمراسم "جِغجِغه زني" للاحتفال بعاشوراء، وهي مراسم توارثتها الأجيال منذ 4 قرون، يحمل فيها المعزون قطعاً من الخشب المنحوت فیضربون بعضها ببعض ليزداد صوت العزاء انسجاماً مع صوت المنشد، وتخصّ هذه العملية اليومَ التاسع من محرم، وهنا يحلّ الخشب محلَّ الصدور التي عادة ما يلطم عليها المعزون في العزاء العاشورائي.


ويخلق الأهالي مشهداً حزيناً وجذاباً على أنغام قطع الخشب وضرب بعضها ببعض في ساحة واسعة يجتمع فيها المشاركون القادمون من أماكن أخرى لمشاهدة وحدة العزاء التقليدي في أبيانه. هذا الطقس مسجل ضمن قائمة التراث الثقافي الإيراني.

"تشت گرداني"... طَشْت وسط أصوات المراثي

يتمتع الأتراك في إيران بطقوسهم الخاصة، وتنفرد مدينة أردبيل الواقعة شمال غربي البلاد، بمراسم "تَشْت گَرداني" ما يعني تدوير الطّشْت في الفارسية، وذلك في يوم 27 حتى 30 من ذي الحجة أي قبيل بدء شهر محرم، حيث يحمل المعزون طشتاً نحاسياً ويجولون به في المسجد أو الحسينية وسط صوت المراثي، ويهفتون بكلمة "الدخیل یا أبا الفضل"، ومن ثم يضعون الطّشتَ على منصة خاصة ويملؤونه بالماء عبر الأباريق التي قد حملوها معهم.

وتجوب الطّشوت جميع الجوامع والحسينيات في أحياء مدينة أردبيل حتى الليلة الأولى من شهر محرم. ويرمز هذا الاحتفال إلى كرم الإمام الحسين عندما سقى جيش بني أمية بقيادة الحر بن يزيد الرياحي قبل أيام من بدء معركة كربلاء وفق الرواية الشيعية، وأيضاً عن قطع الماء عنه وأصحابه، بل وقتلهم عطاشى على يد جيش بني أمية.

"شاه حسين"... نهضة الأتراك لمناصرة الإمام المهدي

أما مدينة تبريز التركية فقد تطلق مواكبها في الشوارع، حيث يقف المشاركون ليشكلوا سلسلة بشرية دائرية، ويرفعون قطعَ خشبٍ على هيئة السيف نحو الأعلى والأسفل بأياديهم اليمنى، وبشكل متناسق مع أنغام المنشد، ويهتفون بشعارات "شاخسي"، و"واخسي"، وتعني "يا حسين" باللغة التركية الآذرية.

وتُعرف هذه الشعيرة بمراسم "شاه حسين" إذ تبدأ قبل شهر محرم وتستمر حتى غروب يوم عاشوراء، وتظهر مدى التماسك والوحدة في العزاء بين الأتراك، ويذكر المؤرخون أن هذا الاحتفال ظهر في عهد الصفويين، وكان السيوف تُرفع آنذاك، ولكن الطقس تغير إلى رفع قطع الخشب بمرور الوقت.

في أنغام موحدة يقفزون نحو الأعلى ويضربون المجارف بعضها ببعض هاتفين بشعار "حيدر علي"، ليعلنوا عن استعدادهم لدفن جثامين الحسين وأصحابه

وقد استوحى الأتراك في خلق هذه المراسم مما قام به حبيب بن مظاهر في ليلة عاشوراء، عندما اجتمع بأنصار الحسين أمام خيمة زينب بنت علي بن أبي طالب، ليؤكدوا لها على نصرة أخيها إلى لحظة قتله في سبيل الله، حسب ما تنقله الكتب الشيعية. كما يقال بأن الأتراك يرفعون السيوف وقطع الخشب لمناصرة الإمام المهدي المنتظر عند ظهوره والأخذ بثأر الحسين.

"بيل زَني"... مجارف لدفن الحسين

بعد مرور ثلاثة أيام على انتهاء معركة كربلاء، سارعت قبيلة بني أسد لدفن جثامين المعركة، فاستلهم من تلك الواقعة سكان محافظة خُراسان الجنوبية الواقعة شمال شرقي إيران، وتحديداً سكان مدينة بيرجَند.

فيرفع المعزّون مجارفهم، وفي أنغام موحدة يقفزون نحو الأعلى ويضربون المجارف بعضها ببعض هاتفين بشعار "حيدر علي"، ليعلنوا عن استعدادهم لدفن جثامين الحسين وأصحابه في ظهيرة العاشر من محرم.

ويعتقد سكان المدينة ومعظمهم من المزارعين أن مشاركة جرافاتهم في مراسم "بيل زَني" والتي تعود إلى 200 سنة، سوف تجلب البركة لمنتوجاتهم الزراعية، وعدم مشاركتهم في هذا الطقس سيضرّ بزراعتهم. 

إنضمّ/ي إنضمّ/ي

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

Website by WhiteBeard